تواصل معنا

قصص ريادية

الوليد ابن طلال : من صحراء السعودية إلى صدارة أغنى رجال العالم

احتل المراتب الأولى في قوائم أغنياء المنطقة العربية لسنوات عديدة، ووصفته الفوربس بأنه ظاهرة فريدة من نوعها بعد بيل جيتس عملاق صناعة تكنولوجيا الحواسيب.

منشور

في

الوليد ابن طلال

يأتي اسم الوليد ابن طلال على صفحات الكثير من الصحف والمجلات العربية والعالمية كأحد رجال الأعمال البارزين الذين تتجاوز ثروتهم حدود المليار دولار، وهو من القلائل في الخليج العربي الذين تتنوع أعمالهم في قطاعات عديدة داخل وخارج المنطقة العربية.

نعم لم يكن الوليد ابن طلال من بين هؤلاء الذين بدأوا من الصفر بل كان سليل عائلة ملكية ثرية، إلا إنه وبالرغم من ذلك كانت له عقلية تجارية فذة ساعدته في مضاعفة ثروة عائلته وعقد تحالفات مع كيانات عالمية ضخمة.

فكيف نجح الوليد ابن طلال في ذلك؟

نشأة الوليد ابن طلال

وُلد الوليد ابن طلال في عام 1955 في جدة بالمملكة العربية السعودية، وهو من عائلة ملكية، فجده هو مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود، وأمه هي منى الصلح ابنة رئيس أول حكومة استقلال في لبنان.

وشهدت حياة الوليد مفاجآت كثيرة في طفولته، إذ إنه وهو في الخامسة من عمره دخل أبوه طلال في خلاف مع الملك فيصل فترك المملكة وسافر إلى مصر التي كانت سياساتها آنذاك تناقض وتعادي سياسات المملكة، مما زاد من اتساع الجفوة بين الأمير طلال والملك فيصل.

غير أن الملك فيصل تجاوز عن هذه الخلافات بعد فترة قصيرة وسمح للأمير طلال بالعودة للملكة مرة أخرى، إذ كان الملك يرى ضرورة اتحاد العائلة المالكة في هذه المرحلة الحرجة والفارقة، وعندما عاد الأمير طلال اهتم برعاية عائلته وبتعليم أبنائه.

وكسائر أبناء الطبقة المالكة في السعودية تعلم الوليد في مدارس مرموقة وحرصت عائلة طلال على أن يسافر ويكمل دراسته بالخارج، وقد التحق في عام 1975 بكلية إدارة الأعمال في ميلانوبكاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل منها على شهادة البكالوريوس.

ثم أكمل دراسته في نيويورك في جامعة سيراكيوز ونال منها شهادة في علم الاجتماع في عام 1985، ثم عاد إلى المملكة العربية السعودية وكل تفكيره في أن عليه أن يستفيد مما تعلمه في الأراضي الأمريكية ويستثمر ذلك في تطوير المملكة.

الاقتراض ثم الاستثمار في بناء شركة قابضة

بعد رجوعه من الولايات المتحدة الأمريكية اقترض الوليد ابن طلال نحو 300 ألف دولار من أكثر من بنك وافتتح شركة المملكة للتجارة والمقاولات، وقد كانت هذه الشركة هي المسؤولة عن أغلب أعمال الوليد، وقد تخصصت في البداية في أعمال البنية التحتية والإنشاءات، ونجح الوليد ابن طلال في تحقيق أرباح بملايين الدولارات خلال فترة وجيزة.

وبعد أن نجح في إدارة الشركة بمهارة فائقة قام بتحويلها إلى شركة قابضة، مما ساعدها في اقتحام مجالات وقطاعات عمل جديدة كالفندقة والطيران والسياحة.

وجدير بالذكر أن هذه الشركة القابضة أصبحت الشركة الأم لاستثمارات الوليد اللاحقة فيما بعد، ومن خلالها اقتحم قطاعات استثمار عالمية من خلال فريق واعد من الخبراء والمستشارين الاقتصاديين.

ولقد آمن الوليد ابن طلال بقدرة الاستثمار على تحويل المملكة العربية السعودية إلى العالمية، ولذلك استثمر في شركات عالمية مثل آي .أو. إل. تايم وارنر التي استثمر فيها بملياري دولار، ويقع مقر هذه الشركة في نيويورك.

والذي دعا الوليد للاستثمار في هذه الشركة هو أنها شركة عالمية رأسمالها يزيد عن 100 مليار دولار وهي تعمل في قطاع الإنتاج السينمائي والإنترنت، وقد تم تأسيسها من خلال اندماج بين شركة أميركا أون لاين للإنترنت وشركة تايم وارنر للإعلام والكابلات.

ولقد عُرف عن الوليد ابن طلال أنه يجيد الاستثمار في شركات عديدة ثم يبيع بعضها بقيمة مضاعفة بعد ذلك، وكانت أفضل إنجازات الوليد ابن طلال هو استثماره في بنك سيتي جروب وبرايس لاين دوت كومنتيجة خفض أسعار أسهم هذه المؤسسات وقت شراء الأسهم.

وقد كرر ذلك مع شركة ترافيل كومبني أون لاين دوت كوم والتي اشترى نحو 5.4% من أسهمها .

استثمار الأمير السعودي في قطاع الإعلام

كان الأمير الوليد ابن طلال شغوفًا بالإعلام منذ دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، لقد رأى بنفسه كيف يستثمر المليونيرات الأمريكيون في هذا القطاع ويجنون منه أرباحًا هائلة، فقرر اقتحام هذا المجال ومزاحمة أباطرة الإعلام في العالم.

ولذلك شارك الوليد روبرت ماردوخ عملاق صناعة الإعلام الأسترالي وبيرلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي حينها في مؤسسات إعلامية كبرى، واشترى أسهمًا بنحو مليار دولار في نيوزكورب، واشترى أسهمًا بنحو 100 مليون دولار في مؤسسة كيرش ميدياالألمانية صاحبة أكبر عدد من البرامج التلفزيونية خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا إلى جانب امتلاك الأمير السعودي لمجموعة روتانا الإعلامية العربية، وفي سبتمبر عام 2009نشرت وول ستريت جورنال خبر شراء ماردوخ لحصة 20% من محطة فوكس العربية، ضمن خطة ماردوخ لاقتحام الأسواق العربية ونشر امبراطوريته الإعلامية بكل مكان.

وقد اعترف الأمير السعودي الوليد ابن طلال أنه مُعجب بماردوخ وطريقة إدارته لأعماله، إذ يسيطر ماردوخ على شركات إعلامية كبيرة في أكثر من قارة ويديرها بشكل احترافي يدر عليه أرباحًا خرافية.

ومن ممتلكات ماردوخ على سبيل المثال تايمز وصنداي تايمز ووول ستريت جورنال وفوكس وبي سكاي بي، بالإضافة إلى شبكة ستار وهي أضخم شبكة إعلامية في العالم، كل ذلك كان يثير إعجاب الوليد ابن طلال، فقد كان ماردوخ قدوة له في مجال الإنتاج الإعلامي.

صفقات تاريخية في قطاع الفندقة

كان للأمير الوليد ابن طلال حصة في سلسلة الفنادق العالمية فورسيزون التي تأسست عام 1960، وقد اشترت مجموعة مايكروسوفت لصاحبها بيل جيتس حصة الوليد ابن طلال في فورسيزون بنحو 2 مليار دولار في عام 2021.

وبذلك ازدادات الصفقات الناجحة للشركة القابضة التي يديرها الوليد، وتأتي أهمية فنادق فورسيزن من كونها تمتلك ما يزيد عن نحو 120 فندقًا حول العالم، وهي تضم وحدات ومنتجعات وشواطئ فاخرة فيما يزيد عن 45 دولة.

وللشركة القابضة التي يملكها الوليد حصص في علامات تجارية فندقية أخرى مثل سافوي في لندن وذي بلازا في نيويورك، وللشركة عدد من المنتجعات السياحية التي تدر عليها أرباحًا سنوية ضخمة.

ورغم استثمارات الوليد ابن طلال في الفندقة في السعودية والخليج العربي إلا أن الجزء الأكبر منها يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ويمكن اعتبار الوليد أكبر مستثمر خليجي في الولايات المتحدة الأمريكية.

إشادات عالمية بعبقرية الوليد ابن طلال

احتل الوليد ابن طلال صدارة قوائم مجلة الفوربس لأغنياء المنطقة العربية لسنوات عديدة، وجاء في المرتبة التاسعة ضمن أغنياء العالم في عام 2008، وقد وصفته الفوربس بأنه ظاهرة فريدة من نوعها بعد بيل جيتس عملاق صناعة تكنولوجيا الحواسيب.

لم تكن فوربس هي الوحيدة التي أشادت بالأمير الوليد، فلقد كان هذا الأمير السعودي ملهمًا لشباب رجال الأعمال في الخليج العربي وفي الولايات المتحدة كذلك.

ولقد كان له طقوس فريدة في ممارسته لأعماله، فلقد كان يتابع في أسفاره أعمال شركاته عبر هواتف الأقمار الصناعية أو الفاكس ليدير تفاصيل أعماله من أي مكان في العالم، سواء كان في المملكة العربية السعودية أو خارجها، وكان شغوفًا بمتابعة كل جديد في قطاع التكنولوجيا.

كانت عادات الوليد في إدارة مشروعاته المختلفة تستحوذ على اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية التي كانت تتابع بدقة تفاصيل حياة الأمير السعودي الذي قدم من صحراء الخليج العربي ثم أصبح من أغنى أثرياء العالم.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً