تواصل معنا

ريادة الأعمال

ركلة لمشـروعك الى الأمام.. حاضنات اعمال عربية تدعم الشركات الناشئة

مسرّعة الأعمال هي مؤسسة رياديـة إما حكـومية أو خاصة تستهدف دعم الشركات الناشئة ذات الافكار المميزة، سواءً بدعم تدريبي أو مهني أو دعم تمويلي.

منشور

في

إذا كان مشـوار الريادة يبدأ برائد اعمال فان نجاحه يتحدد عبر حاضنات اعمال. هذه هذه القاعدة الأولى في عالم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.

الألف ميل يبدأ بخطـوة واحدة، فالواقع أن هذه الخطـوة الأولى تكون غالباً أصعب ما في المشوار كله. هذه الخطـوة يأخذها رائد الأعمال بنفسه في مشـواره الريادي مدفوعاً بثقته بنفسه وخططه وأفكاره. ومع ذلك، ولحسن الحظ أن هذا الماراثون الريادي الطويل يوجد على جانبيـه من يمدّ رواد الاعمال بالأدوات والتمويل والاحتضـان الذي يبقيهم على الطريق الصحيح، ويسرّع من خطـواتهم لتحقيق أهدافهم والفوز بالسباق.  انها حاضنات اعمال Startup incubators مسئولة عن هذا الدور.

بشكل عام، هناك فرق بين حاضنات اعمال ومسرعات الاعمال.لكن كلاهما يتفقان انهما اما مؤسسة رياديـة إما حكـومية أو خاصة – أو مزيج منهما – تستهدف دعم الشركات الناشئة ذات الافكار المميزة، سواءً بدعم تدريبي أو مهني أو دعم تمويلي. رواد الاعمال يتم استضافهم عبر حاضنات اعمال او مسرعات اعمال، وتقوم بدراسة مشروعاتهم وتوجيـه النصائح المهنية والحقائب التمويلية لهم بغرض تجاوز العقبات وتسريع الوصول الى افضل النتائج في الأسواق.

هنا ، نستعرض خمس حاضنات اعمال ذات الطابع المحلي والإقليمي والذي كانت سبباً في بزوغ عدد كبير من المشروعات الريادية العربية الناجحـة التي يُضـرب بها الامثال.

أويسيس 500 .. واحة لاحتضان الابداع

تعد حاضنة ومسرّعة الأعمال الأردنية ” Oasis 500 ” من أكثر حاضنات الاعمال العربية شهرة وتأثيراً في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع مشاركتها الملحوظة كقـاطرة دفع لحركة ريادة الاعمال والشركات الناشئة في الأردن، مما جعلها مثالاً مهماً لحاضنات اعمال عربية ناجحة. الواحة تعتبر من أوائل مسرّعات الاعمال في الأردن والمنطقـة أيضاً، حيث تأسست في العام 2010 بدعم تمويلي بمقدار 40 % من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية ، بينما تولّى القطاع الخاص تمويل الـ60 % الباقية من الحاضنة بمجموعة من رجال الاعمال والتقنيين والصناعيين الأردنيين.

مع انطـلاق الحاضنة تمّ تأسيس صندوقها الاستثمـاري الأول OVI – 1 بقيمة ستة ملايين دولار ” تم زيادته الى ثمانية ملايين دولار لاحقاً ” ، حيث يتم التركيز على دعم قطـاعين من المشروعات الريادية الناشئة : قطـاع التقنية وقطـاع الصنـاعات الابداعية، تقوم اويسس 500 بدعم الشركات الناشئة التي تستهدف هذه القطـاعات بحزم تمويليـة تتراوح ما بين 30 ألف الى 50 ألف دولار كتمويل أوّلي للشركات التي يتم الموافقة على أفكـارها ، مقابل نسبة من أسهم هذه الشركات يتم الاتفاق عليها.

في العام 2013 ، بعد ثلاثة أعوام فقط من تأسيسها ، حصلت أويسس 500 على جائزة أفضل مرشدي أعمال الوطن العربي بعد حصولها على جائزة محمد بن راشد لدعم مشروعات الشباب. بقدوم العام 2014 تم افتتـاح صندوق استثماري مخصص بشكل أساسي للصنـاعات الإبداعية ، ثم أطلقت الواحة أول صندوق عربي على الإطلاق للإستثمـار في مشروعات تكنولوجيا الفضاء بقيمة 7.8 مليون يورو عبر شراكة مع وكالة الفضاء الاوروبية ESA وبنك الاستثمـار الأوروبي EIB.

 منذ تأسيسه ، استطـاع صندوق أويسس 500 دعم أكثر من 140 شركة ناشئة بمختلف خدمات الدعم والإحتضان ، ما بين دعم تمويلي أو مشاركات بالخبرات والتدريب والاستشارات الفنية لروّاد الاعمال المبتدئين عبر ورش عمل شهرية تمكّنهم من تحويل افكـارهم الى مشروعات على الأرض.  وتستعد الواحة حالياً إطـلاق صندوقها الاستثمـاري الثـاني OVI – 2 بقيمة 20 مليون دولار.

فلات 6 لابس .. ريادة في تسريع الأعمال

” كنا نبحث عن إسم لشركتنا ، ووجدنا اننا متواجدين في شقة رقم 6 ، وهذا المكـان هدفه استضافة رواد الاعمال وتقديم الدعم الكامل لهم لمدة أربعة شهور كاملة .. كان هذا هو سبب التسمية : Flat 6 Labs “

في بداية العام 2011 ، وقبل اندلاع ثورة يناير بأيام قليلة في مصر، تم تأسيس شركة ” فلات 6 لابز ” الناشئة بتمويل مبدئي من صندق سواري فينتشـرز بقيمة 500 ألف دولار بهدف المساهمة في تسريع انطلاقة المشروعات الناشئة في مختلف المجالات. وعلى الرغم من انه بعد أيام من تأسيس الشركة مرت بصعـوبات في بدء التشغيل بسبب اندلاع الثورة ، إلا أنها استطـاعت ان تتجاوز الأزمة سريعاً وتبدأ عمليـاتها في المساهمة بتسريع نمو الشركات الناشئة ودعمها، لتتحول الى واحدة من اشهر حاضنات اعمال الشركات الناشئة في المنطقة.

تدعم مسرّعة الاعمال المصـرية فلات 6 لابز المشروعات الناشئة بمختلف الطرق، أوّلها التمويل حيث تحصل الشركات التي يتم احتضـانها على تمويل يتراوح ما بين 15 الى 20 ألف دولار في مقابل حصول مسرّعة الأعمال على أسهم في الشركة. كما تقوم أيضاً بتوفير المدرّبين والمتخصصين والاستشاريين والقانونيين الذين يقدمون الخبرات الفنية لروّاد الاعمال لاتخاذ القرارات ، وتوفّر المسرّعة بيئة احتضـان كاملة تتراوح ما بين 4 الى 6 شهور لروّاد الاعمال التي تتولى تسريع شركاتهم.

خلال العام 2011 استطاعت الشركة أن تدشن نشاطها بتوجيه الدعم الفني والتمويل لخمس شركات ناشئة ، ارتفع العدد الى 30 شركة ناشئة احتضنتها فلات 6 لابز في العام 2012. هذا النمو السريع لأعمال الشركة جعلها تبدأ في تنفيذ خططها التوسعية ، فافتتحت في العام 2013 مكتباً لها في السعودية ثم الامارات في العام 2014. وبقدوم العام 2016 ومع تنامي انجازات مسرعة الاعمال ، استطاعت الشركة الرئيسية في القاهرة الحصول على تمويل كبير بقيمة 2 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية IFC التابعة للبنك الدولي ، مما ساعدها في مد نشاطها في لبنان وتونس.

استطاعت الشركة على مدار سنوات أن تقدم دعماً تمويلياً اجمالياً بقيمة 12 مليون دولار لحوالي 100 شركة ناشئة وأكثر من 300 رائد أعمال ، نتج عنها توفير أكثر من 700 فرصة عمـل مستمرة. وتطمح الشركة خلال السنوات المقبلة أن تستكمل خططها التوسعية في المنطقة العربية، الى جانب الاستمرار في تسريع نمو الشركات الناشئة ودعمها في المنطقة.

صندوق MEVP .. تمويل ودعم وصداقة !

في العام 2009 ، انطلق صندوق ” ميدل ايست فينتشر بارتنرز MEVP ” لرأس المال المغامر في العاصمة اللبنـانية بيروت بتمويل مبدئي بقيمة 10 مليون دولار. كان الغرض الأساس الذي أنشئ من اجله الصندوق هو توفيـر التمويل للمشروعات العربية الريادية بشكل مُعتبر ، وتبنّي الافكار الإبداعية القابلة للتطبيق ليس فقط من ناحية التمويل وإنما ايضاً من ناحية الاستشارات الفنيـة والسوقية والتجارية.

الصندوق الذي يلعب كهمزة وصل بين المستثمرين ورجال الاعمال من ناحية ، وبين الافكار والمشروعات الريادية التي تنشد التمويل من ناحية أخرى ، بدأ مشـواره في السوق في العام 2010 بدعم مشروع واحد فقط ، ثم بقدوم العام 2012 ارتفع عدد المشروعات الذي يموّلها الى سبعة مشروعات ، ثم ثلاثة مشروعات في العام 2013. أما في العام 2014 قدّم الصندوق دعماً لثمانية مشروعات ريادية ، مضيفاً اليها في العام 2015 دعم الى 13 مشروع ريادي ثم خمسة مشروعات اخرى في العام 2016. مما جعل عدد المشـروعات التي دعمها صندوق MEVP حتى نهاية العام 2016 حوالي 35 مشروعاً في منطقة الشرق الأوسط استطاعت توفير اكثر من ألف فرصة عمل.

اليوم يدير صندوق MEVP استثمـارات بقيمة تزيد عن 120 مليون دولار يتم ضخها لدعم المشروعات الريادية في دول الخليج والشام ومصر ، ويمتلك ثلاثة مكـاتب موزّعة في بيروت ودبي ووادي السيليكون بكاليفـورنيا. الصندوق يركز على الاستثمـار الأوّلي للشركات الناشئة في مجالات التطبيقات الذكية والحوسبة السحابية والتقنية والتجارة الرقمية.

وكونه صندوقاً لرأس مال مغامر Venture Capital فهو لا يبحث عن الأرباح التشغيلية العادية مثل مؤسسات التمويل التقليدية كالبنوك ، بل يهدف أساساً الى مضاعفة قيمة الشركات التي يستثمـر بها في المستقبل. وبالتالي ، يقدو الصندوق سلسلة واسعة من الخدمات الفنية والاستشارية والتدريبية لروّاد الاعمال الذي يدعم مشـروعاتهم لتحقيق أقصى نجـاح ممكن في زمن قياسي.

بيريتيك .. حاضنة الاعمال اللبنانية الأولى

في الوقت الذي يستقبل فيه سوق العمل اللبنـاني سنوياً أكثر من 25 ألف شاب وشابة تخرّجوا حديثاً في الجامعات اللبنـانية ؛ تشير الأرقام ان فقط خمسة آلاف بالمتوسط من هذا العدد هو الذي يحصل على وظائف سنوياً داخل السوق اللبنـاني وخارجه. هذه الارقام توضّح الفجوة الضخمة بين المعروض من الايدي العاملة والكفاءات من ناحية ، والمعروض من الوظائف في الأسواق من ناحية أخرى.

كان هذا السبب أحد أهم الأسباب التي قادت جامعة القديس يوسف في العاصمة اللبنانية بيروت الى ضرورة العمل على ظهـور مؤسسة تعمل على جانبين ، الأول تأهيل الشباب المتخرّج اصلاً ورفع كفاءاته ليشغل الوظائف في سوق العمل ، والثاني هو فتح النوافذ لخلق المزيد من فرص العمل. هذا التصوّر قاد في النهاية الى تأسيس ” بيـريتيك Berytech ” كأول حاضنة ومسرّعة اعمال للمشروعات الريادية التقنية تحديداً في لبنان.

تأسست بيريتيك في العام 2002 بقوة تمويلية قدرت بحوالي 4.5 مليون دولار تهدف الى توفير بيئات ريادية متكاملة لدعم رواد الاعمال في لبنان ، بدءً من الاحتضان الى التدريب مروراً بالاستشارة والتمويل المبدئي. لاحقاً ، حصلت بيريتيك على دعم حكومي من مؤسسات مصرفية لبنانية بقيمة 5 مليون دولار ، الامر الذي عزز من وجودها في السوق الريادي اللبناني.

بقدوم العام 2008 ، اطلقت شركة بيـريتيك صندوقاً تمويلياً بقيمة 6 مليون دولار ، ثم عادت في العام 2015 بإطلاق صندوق تمويلي ثانٍ بقيمة كبيــرة قدرت بـ 51 مليون دولار ، بعد ان استطاع الصندوق أن يحقق نجاحات كبـرى في دعم المشـروعات الريادية اللبنـانية، حيث يقدر عدد المشروعات التي وفّرت لها بيريتيك برامج الاحتضان وتسريع الاعمال بأكثر من 300 شركة ناشئة في لبنـان دعمت أكثر من 3 آلاف رائد أعمال شاب ، وساهمت في توفير أكثر من 1600 فرصة عمل مستقرة مباشرة.

اليوم يقدر اجمالي الاستثمارات التي وفّرتها بيريتيك للمشروعات الريادية الناشئة في الداخل اللبناني بأكثر من 70 مليون دولار ، تشمل تمويلات مباشرة وبرامج تدريب وتأهيل وحقائب فنية ومهنية واستشارية والربط بين المستثمرين والروّاد. وتعمل مسرّعة الاعمال بيريتيك على تدشين خطط للتوسع الاقليمي بمد خدماتها خارج لبنـان لتشمل مناطق أخرى من العالم العربي.

كيوبيك .. مركز احتضان وتسريع الاعمال في دولة قطر

في مارس / آذار من العام 2014 ، أطلقت دولة قطـر حاضنـة الأعمال ” كيـوبيك ” عبر تعاون مشترك بين بنك قطر للتنمية ودار الإنمـاء الاجتماعي. الحاضنة تم تأسيسها بغرض توفيـر الدعم المالي والفني لعدد كبير من المشروعات الريادية التي يتقدم بها كل من المواطنين والمقيمين في الدولة ، وتستهدف تحريك حركة ريادة الاعمال المتنامية في قطـر في السنوات الاخيرة.

كيوبيك حاضنة شاملة لقطـاع ريادة الاعمال في قطر تدعم كافة المشـروعات الريادية وتحوّلها الى شركات واعدة ، حيث تبدأ بضخ تمويل تأسيسي للمشروعات الناشئة يتراوح ما بين 100 ألف الى 300 ألف ريال قطـري كدعم أوّلي، وتشمل مدة الاحتضـان في كيوبيك عامين اثنين ، يخرج منها المشروع الريادي الى السوق مدعوماً بالتمويل والخبرات الفنية والاستشارية الواسعة التي تقدمها الحاضنة طوال فترة الاحتضان. كيوبيك توفّر أيضاً عدد كبير من البرامج الاستشارية والفنيـة لروّاد الاعمال واصحاب الافكار الريادية حيث تضعهم في برنامج تدريبي مكثف مدته 10 أسابيع يتم من خلالها حضور ترديبات وورش عمل على أيدي متخصصين يقدمون الدم الفني والمادي والاستشاري والتدريبي للمتقدمين.

 كما ترفع الحاضنــة واحدة من اهم الاعباء التي يمر بها اي رائد اعمال ، حيث تقوم برفع عبء المخاطرة لهم وتتحمل فشل المشـروعات بدلاً من اصحابها ، وبالتالي تمنح شعـوراً قوياً بالجرأة والاقدام لرواد الاعمال سواءً في تنفيذ مشروعاتهم أو النهوض بفكـرة ريادية اخرى بعد فشل الاولى، حتى يُكتب له النجاح. كما تساعد “كيوبيك” أيضا عبر برنامج “الضمين” في تسهيـل الحصول على قروض من بنك قطر للتنمية قد تصل قيمتها إلى أربعة ملايين ريال قطري لتمويل ودعم المشروعات الريادية المميزة

ومع انها بشكل أساسي تستهدف تقوية المشروعات الريادية للقطريين الا ان كيوبيك تفتح أيضاً ذراعها للمقيمين في الدولة بشرط وجود شريك قطري، وتوفر منصة اليكتـرونية سريعة تتلقى من خلالها الطلبات ومن ثم دراستها والتواصل مع رائد الاعمال المختار لإجراء مقابلة شخصية معه لمناقشة افكـاره، وبعد الموافقة يبدأ رائد الاعمال في الانخراط في برامج الحاضنة التمويلية والتأهيلية لتحويل افكـاره الى مشروع ناشئ.

خلال عامين اثنين من افتتاحها ، استطـاعت كيوبيك احتضان أكثر من 61 شركة ريادية ناشئة في مجالات متعددة تشمل التطبيقات الذكية والمطاعم وخدمات التوصيل والازياء والعطور وغيرها من المجالات بإجمالي تمويل مليوني ريال قطري عادت بعوائد قيمتها 5.6 مليون ريال. وتستهدف الحاضنة تخريج 150 شركة قطـرية ناشئة جديدة خلال السنوات الثلاثة المقبلة ، فضلاً عن احتضان مشـروعات ريادية قطـرية بهدف الوصول الى قيمة تسويقية لها قدرها 100 مليون ريال قطري.  

بالمجمل، مسرّعات الاعمال التي ظهـرت في السنـوات الاخيرة على الساحة العربية لعبت دوراً بارزاً شديد التأثير في تسريع عمل الشركات الناشئة من جهـة، وحمـاية شركات أخرى كانت معرّضة للغرق من ناحية أخرى. ومع ذلك، من المتوقع ان تشهد المنطقـة بزوغ المزيد من مسرّعات الاعمال المحلية والإقليمية لمواكبـة الوتيـرة المتسارعة في حركة ريادة الأعمال وتأسيس الشركات ، الأمر الذي قد يكون مؤشراً لطفـرة كبرى في هذا الاتجاه في السنوات المقبلة.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

ريادة الأعمال

الخطأ القاتل الذي يدمّر الشركات الناشئة قبل أن تبدأ: نصيحة ستيف بلانك، أستاذ ستانفورد ومؤسس 4 شركات

منشور

في

بواسطة

مع كل موجة جديدة من رواد الأعمال، تتكرر الأخطاء القديمة بحذافيرها.
وبينما يسعى كثيرون لبناء شركاتهم الناشئة بحماسة، يرتكبون خطأ واحدًا يصفه ستيف بلانك — المؤسس المتسلسل وأستاذ ريادة الأعمال في جامعة ستانفورد — بأنه “قاتل”، ويكاد يكون الضربة القاضية لأي مشروع قبل أن يرى النور.

بلانك الذي شارك في تأسيس أربع شركات ناشئة وأشرف على بناء ثماني شركات تقنية، يقول ببساطة:
“رأيت هذا يحدث مليون مرة.”

الحماس لا يكفي: هل تعرف حقًا من هو عميلك؟

يقول ستيف بلانك إن أكبر خطأ يرتكبه رواد الأعمال هو البدء بفكرة قبل فهم السوق الذي سيخدمونه.

يشرح:
“السؤال الأكثر أهمية ليس: ماذا سأبني؟ بل: من هم عملائي؟ وماذا يريدون بالفعل؟”

الكثير من المؤسسين يقع في فخ شائع: يظن أنه بمجرد أن يجد فكرة تبدو رائعة على الورق، يستطيع لاحقًا التفكير في كيفية تسويقها وبيعها. لكن من دون التحقق أولًا مما إذا كان هناك طلب حقيقي من العملاء، تصبح هذه الوصفة وصفة للفشل الحتمي.

بلانك يتحدث من واقع تجربته. في عام 2005، باع شركته الأخيرة Epiphany، المتخصصة في برمجيات الأعمال، مقابل 329 مليون دولار. لكنه يصر على أن نجاحه لم يكن دائمًا مضمونًا — بل على العكس، كان تعلّمه من الفشل أقوى بكثير من دروس النجاح.

دروس من فشل كبير: تجربة Rocket Science Games

من أبرز القصص التي يستشهد بها بلانك هي تجربته المؤلمة مع شركة Rocket Science Games، التي أسسها في التسعينيات وسط ضجة إعلامية ضخمة. الشركة جذبت استثمارات ضخمة بلغت 35 مليون دولار، وظهرت على غلاف مجلة Wired كأحد ألمع نجوم وادي السيليكون الواعدة.

لكن الواقع كان مغايرًا تمامًا.

رغم أن الفريق ضم مهندسين موهوبين، وكانت الحملات الترويجية لامعة، إلا أن بلانك اكتشف لاحقًا أن شيئًا مهمًا للغاية قد فاته:
“العملاء لم يحبوا الألعاب. ببساطة، كانت سيئة.”

المبيعات لم تتحقق، وتوقفت الشركة تمامًا بحلول عام 1997. لو كان بلانك قد قضى وقتًا أطول في التحقق من احتياجات ورغبات جمهوره المستهدف، لأدرك المشكلات مبكرًا وربما غيّر مسار الشركة — أو لم يؤسسها من الأساس.

بكلماته الصريحة:
“أكبر قاتل لي، وأكبر فشل، كان الغرور. لا تصدّق كذبتك الخاصة. من السهل جدًا أن تقتنع بشغفك ورؤيتك.”

استمع لعملائك قبل أن تتحدث إليهم عن منتجك

ستيف بلانك ليس الوحيد الذي يوصي برواد الأعمال بالنزول إلى السوق والاستماع إلى العملاء مبكرًا قدر الإمكان.
من جهته، يقول ألبرتو بيرلمان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Zumba Fitness، إن أكبر خطأ يرتكبه المؤسسون هو “افتراض أنهم يعرفون أكثر من عملائهم.”

أما المستثمر الشهير وعضو لجنة برنامج “Shark Tank”، روبرت هيرجافيك، فيكتب في منشور له عبر LinkedIn:
“من الطبيعي أن تتعلق بمنتجك أو خدمتك، لكن النجاح يعتمد على رؤية قيمته من خلال عيون العميل.”

الفكرة الجوهرية هنا هي: مهما كانت الفكرة لامعة في نظر مؤسسها، الحكم الحقيقي بيد العميل.

بلانك يشجّع طلابه دومًا على “الخروج من المكتب”، والحديث المباشر مع العملاء المحتملين، حتى قبل التفكير في كتابة سطر واحد من كود البرمجة أو تصميم نموذج أولي. هذه المحادثات المبكرة توفر بيانات لا تقدر بثمن حول المنتج المناسب للسوق (Product-Market Fit).

درس للمستقبل: لا تقع في فخ الغرور

في النهاية، يقدم ستيف بلانك نصيحة ذهبية لكل مؤسس شغوف بمشروعه:
“لا تدع حماسك يعميك عن الحقائق.”

قد يبدو الحماس وقودًا قويًا في بداية الطريق، لكنه لا يكفي وحده. فبدون الإنصات المتواضع إلى السوق والعملاء، تتحول أعظم الأفكار إلى مشاريع محكوم عليها بالفشل — مهما كانت براعة الفريق أو حجم التمويل.

بلانك يقولها بوضوح:
“لا تقع في فخ الغرور. اسمع السوق جيدًا، وافهم عملاءك قبل أن تُهدر الملايين على فكرة لم يطلبها أحد.”

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

ريادة الأعمال

دبي أم سنغافورة: أيها الأفضل لتأسيس شركتك الناشئة؟ مقارنة شاملة

المزايا والعيوب لكل من دبي وسنغافورة كوجهة لتأسيس الأعمال.

منشور

في

بواسطة

دبي وسنغافورة تعدان من المراكز الرئيسية السريعة النمو في مجال الشركات الناشئة. كلتاهما تركزان على جذب الشركات التقنية وغيرها من الأعمال التجارية، ولكن أي منهما يوفر بيئة أفضل للأعمال؟

من خلال تحليل قوانين الضرائب، مناخ الأعمال، ثقافة العمل، الامتثال المؤسسي، والترتيب العام من قبل الهيئات الدولية، يمكننا تحديد المزايا والعيوب لكل من دبي وسنغافورة كوجهة لتأسيس الأعمال.

الموقع

الموقع الجغرافي يلعب دورًا في تحديد الروابط التجارية مع الدول الأخرى:

  • سنغافورة: تتميز بروابط قوية مع الصين، ماليزيا، الهند، وغيرها من الدول الآسيوية.
  • دبي: تتمتع بعلاقات أقرب مع دول الشرق الأوسط وأفريقيا مثل مصر، العراق، وقطر.

رغم أن الجغرافيا لها أهمية واضحة، إلا أن الاقتصاد العالمي المتزايد الترابط يقلل من أهميتها. ومع ذلك، تُعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر لكلا الموقعين، وفقًا لـ World Integrated Trade Solution.

ثقافة العمل

تلعب ثقافة العمل دورًا حيويًا في قدرة الشركات على التكيف مع بيئتها الجديدة:

  • دبي:
    تتمتع بأسلوب عمل أكثر استرخاءً، حيث تُعد فعاليات الشبكات غير الرسمية وبناء العلاقات الشخصية الودية جزءًا من بيئة الأعمال. ومع ذلك، فإن وجود عدد كبير من السكان المسلمين يعني أن الشركات التي تعمل في صناعات مثل الكحول قد تواجه تحديات إضافية.
  • سنغافورة:
    لديها تركيز أكبر على التسلسل الهرمي والاحترافية. الالتزام بالمواعيد والظهور بمظهر احترافي يُعتبران من الأمور الأساسية عند بناء جذور تجارية في سنغافورة.

اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للأعمال في كلا المكانين، مما يسهل التفاعل الدولي.

النظام القانوني

فهم الأنظمة القانونية واختلافاتها أمر أساسي عند بدء أي عمل:

  • سنغافورة: تعتمد قوانينها على النظام الإنجليزي للقانون العام.
  • دبي: لديها نظام قانوني يجمع بين قوانين الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية.

تنفيذ العقود:

  • سنغافورة: تتمتع بقدرة قوية على إنفاذ العقود، بنسبة تصل إلى 84.5% وفقًا لتقرير IMD.
  • دبي: تُنفذ حوالي 75.9% من العقود.

حماية الملكية الفكرية:

سنغافورة تقدم حماية متقدمة للملكية الفكرية، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للشركات التقنية الناشئة. تحتل مرتبة أعلى من دبي في مؤشر التنافسية العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

أي الوجهتين أنسب لك؟

يعتمد القرار بين دبي وسنغافورة على طبيعة عملك واحتياجاته. إذا كنت تبحث عن علاقات قوية مع الأسواق الآسيوية وحماية أفضل للملكية الفكرية، فقد تكون سنغافورة الخيار الأفضل. أما إذا كنت تستهدف أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، أو تبحث عن بيئة عمل أقل رسمية، فقد تكون دبي هي الأنسب.

الامتثال المؤسسي

  • دبي:
    عملية الامتثال المؤسسي في دبي أطول وأكثر تكلفة. يتطلب تأسيس الأعمال زيارة دبي شخصيًا لإتمام الإجراءات.
  • سنغافورة:
    نموذج التفاعل بين الشركات والحكومة أكثر بساطة. يمكن تأسيس الشركة وإتمام جميع أنشطة الامتثال عبر الإنترنت.

الأجور وتكلفة المعيشة

  • سنغافورة:
    تكلفة المعيشة أعلى بنسبة 34% مقارنةً بدبي، حيث الإيجارات أكثر تكلفة. ومع ذلك، فإن القوة الشرائية في سنغافورة أعلى بشكل كبير، وفقًا لتقارير Statrys.
  • دبي:
    تتميز بإيجارات أقل بكثير، مع معدل بطالة منخفض للغاية يبلغ 0.4% مقارنة بـ 1.9% في سنغافورة.

النمو الاقتصادي المتوقع

  • دبي:
    تهدف إلى مضاعفة اقتصادها خلال السنوات العشر القادمة، مع استمرار نمو مركز دبي المالي العالمي، وفقًا لتقارير Gulf News.
  • سنغافورة:
    من المتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 2.5% في عام 2024، مع توفير أكثر من 16,000 وظيفة جديدة في النصف الأول من العام، وفقًا لـ Asean Briefing.

الحوافز لجذب الأعمال

  • دبي:
    تركز على الأعمال التقنية والمناطق الحرة. تشمل الحوافز برامج مثل منحة التأثير الابتكاري، صندوق الابتكار، وصندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • سنغافورة:
    توفر حوالي 80 برنامجًا لتحفيز الشركات، بما في ذلك مساعدات تسويقية مجانية، تخفيضات ضريبية، ومنح نقدية.

الضرائب

  • سنغافورة:
    إعفاءات ضريبية للشركات الناشئة تخفض ضريبة الدخل على الشركات بنسبة تصل إلى 75% للشركات المؤهلة. الضرائب على السكان تصاعدية، بين 0% و22%.
  • دبي:
    لا توجد ضرائب دخل شخصية أو ضرائب على الأرباح الرأسمالية. معدل ضريبة القيمة المضافة (VAT) يبلغ 5%، مع نظام ضريبي أقل تعقيدًا مقارنةً بسنغافورة.

الترتيب العالمي

  • سنغافورة:
    تحتل المرتبة الثانية في تصنيف IMD للتنافسية العالمية 2024.
  • دبي:
    جاءت في المرتبة السابعة عشرة، مع تقدمها 5 مراكز خلال العام الماضي.

الخلاصة

كل من دبي وسنغافورة وجهات جذابة لتأسيس الشركات، لكن الاختيار يعتمد على أولويات شركتك:

  • إذا كنت تبحث عن تكلفة معيشة أقل ونظام ضريبي بسيط، فإن دبي هي الخيار الأفضل.
  • إذا كنت تفضل بيئة تنظيمية أكثر سهولة مع حماية قوية للملكية الفكرية وحوافز متنوعة، فإن سنغافورة تتفوق.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

ريادة الأعمال

مملكة البحرين: اللاعب الصاعد في مشهد ريادة الأعمال والتقنية بالمنطقة

النمو المذهل لمشهد الشركات الناشئة في البحرين

منشور

في

بواسطة

شهدت البحرين طفرة ملحوظة في قطاع ريادة الأعمال، حيث أفادت تقارير بأن الشركات الناشئة في البحرين حقق عائدات بلغت 1.2 مليار دولار بين يوليو 2021 وديسمبر 2023، وفقًا لتقرير النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة لعام 2024 (GSER). خلال عام 2023، ساهمت كيانات رئيسية مثل “تمكين”، “تنمو”، وصندوق الأمل في دعم الشركات الناشئة من خلال برامج تمويل ومبادرات شاملة.

تركز البحرين على تعزيز النظام البيئي للتقنية كجزء أساسي من خطط التنمية الاقتصادية. ويُعتبر قطاع التقنية المالية (FinTech) المحور الرئيسي لجذب الاستثمارات، بفضل دعم جهات مثل بحرين فينتك باي والبنك المركزي البحريني.

الشركات الناشئة في البحرين : شراكات استراتيجية لتحفيز الابتكار

في إطار دعم الابتكار المحلي، انضمت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) إلى برنامج الابتكار المفتوح الذي تدعمه “تمكين” وتديره برينك مينا. يهدف البرنامج إلى ربط الشركات البحرينية الناشئة مع المؤسسات الكبرى لتطوير حلول تقنية مبتكرة تُعزز الكفاءة التشغيلية والاستدامة. يتم اختيار الشركات الناشئة من قبل لجنة مشتركة تضم “تمكين”، “برينك”، و”ألبا”، للعمل على إدارة مصادر البيانات وتحسين موثوقية الأصول التشغيلية داخل الشركة.

تتماشى هذه المبادرة مع رؤية البحرين لتعزيز تنافسية القطاع الخاص، مما يدعم الشركات الناشئة في تقديم حلول مبتكرة تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

الثورة التقنية في قطاع التقنية المالية

تستعد البحرين لاستضافة قمة Fintech Revolution Summit في فبراير المقبل، والتي ستجمع كبار اللاعبين في مجال التقنية المالية لعرض أحدث الابتكارات في مجالات مثل الأمن السيبراني، أنظمة الدفع الإلكتروني، والتطبيقات المصرفية.

في ديسمبر 2024، أعلن البنك الوطني البحريني عن اختيار 10 فرق ضمن تحدي الخدمات المصرفية الرقمية بالتعاون مع بحرين فينتك باي. يشمل البرنامج احتضانًا يمتد لستة أسابيع لتحويل الأفكار إلى حلول مصرفية رقمية جاهزة للسوق. كما أطلقت أكاديمية الابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA-IA) بالتعاون بين Reboot Coding Institute وبحرين فينتك باي لتطوير المواهب في مجالات التقنية المالية والتحول الرقمي.

الاستثمار في الشركات التقنية الناشئة

في نهاية عام 2024، نجحت شركة كالو البحرينية الناشئة في مجال التقنية الغذائية في جمع 25 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة B بقيادة Nuwa Capital. تستخدم كالو الذكاء الاصطناعي لتصميم خطط وجبات شخصية تناسب أهداف اللياقة والتفضيلات الغذائية، مع خطط للتوسع الدولي والدخول في سوق البيع بالتجزئة. كما تسعى الشركة لإطلاق اكتتاب عام في السعودية بحلول عام 2027.

وفي نفس الفترة، جمعت شركة Unipal البحرينية الناشئة في مجال التقنية التعليمية تمويلاً من جولة Pre-Series A بقيادة Falak Angels لدعم توسعها في المنطقة. تُعد Unipal منصة خصومات مخصصة للطلاب، تربط العلامات التجارية بالشباب.

نظرة مستقبلية

مع استثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية، تُظهر الشركات الناشئة في البحرين تقدمًا قويًا في دعم الشركات الناشئة، خاصة في مجالي التقنية المالية والتقنية الغذائية. تشير التوقعات إلى أن البحرين ستواصل تعزيز مكانتها كمركز للابتكار وريادة الأعمال في المنطقة خلال عام 2025 وما بعده.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً