تواصل معنا

قصص ريادية

جيمس بوند العرب: قصة صعود كارلوس غصن لأعلى قمم ادارة الشركات في اليابان قبل الهرب الى لبنان

بدأ كواحد من اقوى المدراء التنفيذين في عالم السيارات ، وانتهى بالهرب في صندوق مغلق الى لبنان. كارلوس غصن ، أو جيمس بوند العرب !

منشور

في

عندما نتصفح مجلات السيارات نتمنى بكل تأكيد لو كنا رؤساء تنفيذيين لشركات السيارات العالمية التي تحظى بمبيعات هائلة مثل تويوتا أو رينو أو فورد، وما لا نأخذه في الحسبان هو أن العمل كرئيس تنفيذي لشركة سيارات هي مهمة خطيرة تمامًا. فعندما تتواجد بمثل هذه المناصب في قطاع السيارات عليك أن تكون مبتكرًا لأقصى درجة وصبورًا ومتعاونًا مع فريق عملك لتتغلب على منافسيكولتكون لك الريادة في ظل سوق تزخر بصيحات جديدة سنويًا. ومن هؤلاء الذين استطاعوا الوصول لمناصب تنفيذية وأصبحوا من أقطاب صناعة السيارات في العالم هو كارلوس غصن، فكيف استطاع هذا الرجل المولود في البرازيل تحقيق ثروة هائلة رغم بداياته المتواضعة؟

نشأة كارلوس غصن

هو لبناني الأصل، وقد وُلِد في البرازيل في عام 1954، وأبوه هو جورج غصن وهو لبنانيهاجر إلى البرازيل في صغره، أما أمه فقد وُلدت في نيجيريا ثم هاجرت إلى لبنان، وقد عاش غصن في البرازيل حتى بلغ السادسة. ثم انتقل إلى بيروت في لبنان وقضى هناك المرحلة الإعدادية في مدرسة سيدة الجمهور، ثم سافر إلى باريس في المرحلة الثانوية ليدرس هناك في ثانوية سانت لويس، وقد التحق بالمدرسة الوطنية العليا في باريس وحصل منها على درجة البكالوريوس في الهندسة في عام 1978.

تطوير شركة ميشلان للسيارات

بعد إنهاء دراسته الجامعية في عام 1978 عمل كارلوس غصن في شركة ميشلان الفرنسية المتخصصة في صناعة إطارات السيارات، وفي عام 1981 شغل منصب مدير مصنع ميشلان في لو بوي أون فيليه الفرنسية. وبعدها بثلاث سنوات تم تعيينهفي رئاسة إدارة الأبحاث والتطوير في ميشلان، واستمر حتى أصبحالرئيس التنفيذي لعمليات الشركة في أمريكا الجنوبية، وقد أظهر براعته ومهارته الفائقة في الإدارة وتحويل القطاعات الخاسرة من الشركة إلى رابحة خلال فترة وجيزة. وقد كان غصن يصمم على اختيار فريق عمله، فيختار الأكفأ والأكثر مهارة في سوق العمل، كان فريقه يضمأفضل الموظفين من مختلف الجنسيات، وكان ذلك التنوع يخلق حالة من التعاون والانسجام لتحقيق أهداف الشركة على الوجه الأكمل.

الانتقال من ميشلان إلى رينو وتحقيق طفرة في المبيعات

انتقل كارلوس غصن إلى أمريكا الشمالية مع نهاية حقبة الثمانينات، حيث كان يرأس عمليات ميشلان في ولاية كارولينا، ثم أصبح الرئيس التنفيذي لميشلان في أمريكا الشمالية. ومع منتصف التسعينيات تحول مسار كارلوس غصن فأصبح نائب الرئيس التنفيذي لشركة رينو الفرنسية للسيارات، وفي رينو كان غصن هو المسؤول عن عمليات التطوير والتصنيع والمشتريات، وتولى إدارة رينو في فروعها بأمريكا الجنوبية. واستطاع غصن خلال عام واحد تحقيق تحولات جوهرية في أرباح رينو وإعادة هيكلتها لتخفيض نفقاتها بأكبر قدر ممكن وزيادة مبيعاتها في نفس الوقت، وقد نجحت خطته إلى حد بعيد فذاع اسمه وأصبحت له شهرة في عالم صناعة السيارات.

إنقاذ شركة نيسان اليابانية من الإفلاس

مع نهاية التسعينيات كانت نيسان اليابانية تعاني من شبح ركود سياراتها، وكان ضعف المبيعات يهدد بقاء الشركة، إذ إن الديون التي كانت على نيسان كانت في ذلك الوقت قد تجاوزت 20 مليار دولار، وهو رقم ضخم للغاية. كانت كل التحليلات الاقتصادية تشير إلى أن إفلاس نيسان ما هو إلا مسألة وقت، غير أن كارلوس غصن رأى في نيسان استثمارًا طويل الأجل، فوافق على أن تشتري رينو 36.8% من أسهم نيسان بنحو 5.4 مليار دولار. كانت خطة غصن لإنقاذ نيسان هي بالاعتماد على تحالف قوي يضم رينو ونيسان والاستفادة من خبراء الشركتين لعمل خطة استراتيجية لإنقاذ وإنعاش خزائن نيسان مرة أخرى. وتعهد كارلوس غصن بأن تحقق نيسان الأرباح خلال عام واحد، وزاد من درامية المشهد أن غصن تعهد بتقديم استقالته لو فشل في تحقيق أي نجاح في شركة نيسان. وبالفعل انخفضت ديون نيسان إلى النصف خلال عام، وزادت مبيعاتها بنحو 5% خلال 3 سنوات، وكان ذلك في سنة 2002، لقد نجح غصن في نيسان لأنه غير طريقة التفكير التقليدية التي كانت سائدة في إدارة الشركة، لقدد حرص على عدم الاصطدام باليابانيين ولكنه في نفس الوقت فرض احترامه على كل من حوله عندما نجح في تحقيق أرباح للشركة.

نموذج اداري مدهش

واعتمدت خطته لإنقاذ نيسان على الترشيد، إذ إنه أغلق نحو 5 مصانع، وألغى نحو 21 ألف وظيفة، مما ساعد نيسان في خفض تكاليف التشغيل، وبالإضافة إلى ذلك لم يكن غصن يجامل أحدًا في نيسان، وقد اعتمد في نظام ترقية الموظفين على مؤشرات الأداء لا الأقدمية. لقد قدم كارلوس غصن في تجربته الرائدة في نيسان نموذجًا ملهمًا لجعل شركة خاسرة تحقق أرباحًا خلال فترة وجيزة، لقد حول نظام العمل في نيسان من النظام الياباني التقليدي إلى النظام الإنكليزي الصارم. ولولا ذلك لم تكن نيسان لتحقق أرباحاً بقيمة 2.7 مليار دولار خلال أول عام من إصلاحات كارلوس غصن، وقد عادت نيسان بعد سنوات قليلة لتتصدر قوائم شركات السيارات التي تحقق ربحية عالية. واستمرت نجاحات كارلوس غصن حتى أعلنت نيسان في عام 2005 أنها تخلصت من كافة ديونهاوضاعفت أرباحها حتى أصبحت ثاني أكبر شركةٍ للسيارات في اليابان. وربما كان نجاح كارلوس غصن في نيسان هو الإنجاز الأكبر في مسيرته المهنية في عالم صناعة السيارات، ومع نهاية عام 2005 أصبح غصن هو أول شخصٍ في العالميشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركتين من أقوى وأنجح شركات السيارات في العالم، وهي رينو ونيسان.

السيطرة على صناعة السيارات الروسية واليابانية

في ظل إنجازات كارلوس غصن المتلاحقة باتت شركات السيارات العالمية تطارده ليتولى أرفع المناصب بها ويطور أنظمة العمل فيها، وفي عام 2012 وافق كارلوس غصن على أن يتولى منصب نائبرئيس مجلس إدارة مصنع السيارات الروسي أوتوفاز. وبعد أن أظهر مهاراته الإدارية غير التقليدية نجح غصن في أن يتولى منصب رئيس مجلس إدارة أوتوفاز، واستغل غصن الفرصة واستطاع في عام 2014 من خلال تحالف رينو ونيسان أن يستحوذ على نحو 25% من أسهم أوتوفاز. وساعدته هذه الشراكة الاستراتيجية في تحكم تحالف رينو ونيسان في صناعة السيارات الروسية، ويرجع الفضل الأكبر لخبراء شركات التحالف في تطوير برامج العمل بها وتوسيع قاعدة عمل نيسان ورينو. وفي عام 2016 قام غصن بالاستحواذ على 34% من شركة ميتسوبيشي اليابانية، فاتسع التحالف، وتضاعفت المبيعات ووصلت لمستويات غير مسبوقة، وأصبح هو رابع أكبر تحالف لشركات السيارات في العالم.

جوائز وتكريمات

بعد مسيرة حافلة في قيادة أكثر من شركة سيارات عالمية نال كارلوس غصن العديد من التكريمات، وفي عام 2002 أطلقت عليه مجلة فورتشن لقب رجل أعمال العام في آسيا، وفي نفس العام تصدر غصن قائمة فورتشنلأقوى 10 رجال أعمال من خارج الولايات المُتحدة الأمريكية. وقد كرمه امبراطور اليابان أكيهيتو ومنحه ميدالية فخرية لإنجازاته في اليابان، وبذلك أصبح غصن هو الوحيد الذي ينال هذه الميدالية من خارج اليابان، وفي عام 2006 كرمته بريطانيا ومنحته لقب الفروسية. وقد جاء غصن في قائمة CEO Quarterly كأحد أبرع الرؤوساء التنفيذيين في العالم، وجاء في المرتبة السابعة في قائمة شركة أكسا للمرشحين من قبل الشعب الياباني لتولي إدارة اليابان. واستطاع كارلوس غصن في عام 2012 أن يصبح رابع شخص في العالم ينال جائزة إنجاز العمر التي تمنحها جمعية الإدارة الاستراتيجية، وقد تم تكريمه في دول عديدة مثل إسبانيا، وظل كارلوس غصن نموذجًا ملهمًا لرائد الأعمال الذي يستطيع قيادة شركة وتوجيهها لتحقيق أعلى المبيعات والأرباح.

الهروب الى لبنان

في نهاية العام 2019 وبدايات 2020 ، ضجت وسائل الاعلام العالمي بخبر هروب كارلوس غصن من اليابان بتفاصيل شديدة الغرابة ، حيث قضى وقتا طويلا في صندوق سافر في قطار ثم طائرة لينتهي به الحال في مطار اسطنبول ، ومن ثم الذهاب الى لبنان. كانت مشاكل غصن قد تفاقمت مع العديد من المسئولين اليابانيين ، وهو ما جعله يتخذ هذه الخطوة المدهشة ويغامر بالبقاء في صندوق مغلق عدة ساعات حتى الوصول الى المطار، ومن ثم الاستقرار في لبنان حتى الآن.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً