تواصل معنا

قصص ريادية

هجمــة مرتدة: قصص شركات تعثرت ثم عادت الى القمة سريعاً.. وافضل مما كانت!

منشور

في

الاكثر افادة من قصص نجاح الشركات، هو التعرض الى قصص نجاح شركات بعد الفشل ، باعتبار ان الصعود من القاع الى القمة اصعب بكثير من بدء رحلة نجاح عادية.

كأي شيء آخر في الحياة عالم ريادة الأعمال مليء بالصعود والهبوط؛ ففي وقت من الاوقات تبدو شركة ما ملء السمع والأبصار ثم تدخل في مرحلة انحطاط كبير قد يستمر سنيناً أو حتى عدة عقود. وشركة أخرى ترزح في القاع سنيناً طويلة ثم تعود الى القمة سريعاً لتقود الاسواق العالمية في مجالها حتى يأتي وقت هبوطها مجدداً.

ومع ذلك، العديد من الشركات حول العالم لها تجربة فريدة في مواجهة التعثّر ، ليس فقط بالتغلب عليه والعودة الى مكانتها الطبيعية في الأسواق، وإنما بالاستفادة من هذا التعثّر بوضع استراتيجية جديدة اكثر استمرارية وبقاءً من استراتيجيتها السابقة. بمعنى آخر، الجواد لم يتجاوز فقط الكبــوة، وإنما استطاع أن يتعلم منها للقفــز فوق الحواجز.

نستعرض هنا قصص نجاح شركات بعد الفشل ، في الواقع كان الفشل هو محطتها للعودة افضل مما كانت!

نايكي .. جوردان يوقف التعثر ويبني الامبراطورية

في منتصف الثمانينيات، وبالتحديد في العام 1984 كانت شركة ” نايكي Nike ” للأحذية والملابس الرياضية تمر بأزمة عاصفة. في هذا الوقت، كان قد مرّ على تأسيس الشركة 20 عاماً بالضبط، كانت العشرة اعوام الاخيـرة منها قد حققت نمواً سريعاً إنتهى بها بالسقوط في تعثّر سريع في تلك الفتـرة حيث حققت أول خسائر ربع سنوية بعد سلسلة لا تتوقف من الأرباح، مع الانخفاض الحاد على الإقبال لشراء منتجـاتها.

كان هذا الإنهيار في المبيعات مُدهشاً، فعلى الرغم ان في صيف هذا العام تحديداً استطاع لاعب القوى كارل لويس أن يحقق أربعة ميداليات ذهبيـة في مسابقة أولمبيـاد لوس أنجلوس في العام 1984 وهو يرتدي أحذية ” نايكي ” لتسويقها، إلا أن هذا الانجاز لم ينعكس في تحقيق مبيعات جيدة للشركة على الرغم من انها كانت تعوّل بشدة على هذا الإنجاز الرياضي لإعادة الانتعاش لمبيعاتها. من جهـة أخرى ، كانت شركة ” ريبوك Reebok ” تتمدد في الأسواق الأميـركية بشكل كبيـر بعد ان قامت بتدشين حملة تسويقيـة ممتازة لأحذية رياضيـة جديدة موجهة للنساء مخصصة لرياضة الركض.

كان تفوّق ريبوك على نايكي في تلك الفتـرة يمثل خطورة حقيقية على الشركة الأميـركية الرياضية الأكبر، لذلك بدأت الشركة في محاولة البحث عن بدائل أخرى سريعة تنقذها من هذه العثرة وتعيدها الى السباق في عالم الرياضة الذي لا يرحم. وكان الحـل الابرز هو إستهداف رمز تسويقي أميـركي مؤثر لا يمكن مقـاومته للإعلان عن حذاء رياضي جديد على وشك ان تقوم الشركة بطرحه في الأسواق ، كان هذا الرمز هو ” مايكل جوردان ” لاعب كرة السلة الأميـركي الأسمر العمـلاق.

في تلك الفترة، كان مايكل جوردان قد حظى ببعض الشهرة الكافية تجعله لاعباً معروفاً في دوري السلة الاميـركي ، ولكنه لم يكن ذلك اللاعب الاسطوري الفذ الذي خلّده التاريخ كواحد من اعظم لاعبي كرة السلة على مرّ التاريخ. كان في بدايات نشاطه ، وإن ظهـر عليه آداءً مبهـراً أدى الى لفت انظار الكثيرين له ، بما فيهم شركات الاحذية الرياضية مثل نايكي التي تنبأت بمستقبل باهر لهذا اللاعب تحديداً ، وقامرت لإقنـاعه بتوقيع عقد تسويقي معها لتسويق حذاءها الجديد الذي أسمته بإسمه ” جوردان إير Jordan Air ” ، على الرغم ان جوردان نفسه قد اعترف انه يميل أكثر الى استخدام أحذية الشركة الرياضية الالمـانية المنافسة ” أديداس “، إلا ان العرض السخي من نايكي لم يكن بإمكـانه مقاومته.

في نهاية العام 1984 الكارثي على نايكي ، وبدء العام التالي بعرض أحذية ” جوردان إير ” بسعر يبدأ بـ 65 دولار ، استطاعت الشركة المتعثـرة أن تحقق مبيعات قدرها 70 مليون دولار خلال شهرين اثنين فقط تنامت بعدها المبيعات مع تنامي شهرة جوردان في الاوساط الرياضيـة بشكل هائل خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، مما شكّــل نهر من المبيعات الهائلة لنايكي قدرت بحوالي مليـاري دولار سنوياً من وراء دعاية جوردان لأحذيتها الرياضية.

على الجانب الآخر، ومع النجاح الهائل الذي حققته نايكي في الاسواق الرياضية، بدأت ريبــوك في التراجع بعد ان كانت تمثل منافس مُرعب لنايكي في تلك الفتــرة ، واستمرت في المزيد من التراجع عندما أطلقت نايكي حملة تسويقية أكبر لاحقاً باستقطاب المزيد من نجوم كرة السلة الاميـركية لتسويق منتجاتها ، مما أدى الى عزوف المستهلكين عن شراء أحذية ريبــوك عالية الجودة.

في النهاية، وبقدوم العام 2005 قامت شركة أديداس الالمـانية بالاستحواذ على شركة ريبـوك بمبلغ 3.8 مليار دولار لدعم قوتها في السوق الاميـركي أمام ” نايكي ” التي ماتزال محلّقة بسياستها الاستقطابية لأشهـر أبطال الرياضات العالمية في أميـركا لتسويق منتجـاتها ، بما في ذلك النسخ المطوّرة من حذاء اير جوردان الذي مازال يصدر حتى الآن، لتصبح واحدة من اشهر قصص نجاح الشركات بعد الفشل.

كوكاكولا .. الخضوع لرغبة العميل ينقذ الموقف

أحياناً يتسبب اشتداد المنافسـة في عمل أشياء جنونية. الرغبة الدائمة في التفوّق على منافسك الرئيس بتحفيز مستوى الإبداع لديك، وخلق تصوّرات خيالية واسعـة انك اذا قمت بتطوير هذا المنتج أو طرح خدمة جديدة، فإن هذا سيؤدي الى استحواذك على السوق وتوجيه ضـربة عنيفة لخصمك. ولكن عندما تتحول هذه الفانتازيا من افكـار الى واقع ، تكتشف أن حماسك لإزاحة خصمك قد يتسبب في إنهيارك أنت، وفتح مساحات جديدة لخصمك للإستحواذ عليها.

في الثمانينيات ، كانت حرب ” الكـولا ” في اقصى مراحل اشتعالها بين القطبين الكبيرين ” كوكاكولا ” و ” بيبسي “، وكانت الحملات الإعلانية المتبادلة التي تروّج لمزايا كل منتج وتلمّح لمساوئ المنتج المنافس على أشدها، فضلاً عن التطويرات التي تقوم بها الشركتين لتحسين مذاق المشروب لاستقطاب زبائن الشركة المنافسة.

في تلك الفترة، قررت شركة ” كوكاكولا ” مدفوعة بحماس المنافسة أن تطرح منتجاً جديداً كلياً لمشروبها الأساسي إحتفالاً بمرور 100 عام على تأسيس الشركة ، تحت إسم ” الكولا الجديد New Coke ” يحتوي على تركيبة مختلفة لمشروب الكولا التي استمرت الشركة على انتاجه بحوالي قرن كامل من الزمن. المشروب الجديد مذاقه أكثر سكّـرية ومذاق مختلف عن مذاق المشروب السابق، قامت الشركة بإنفاق ميزانية كبيـرة على تركيبته الجديدة للتأكد أن المشروب الجديد أفضل من مشروبها المعتاد. بل وقامت أيضاً بتغيير العلامة التجارية للشركة من ” كوكاكولا ” الى ” كــوك Coke “.

النتيجة كانت صفعــة مدوّية للشركة العريقة. آلاف الانتقادات انهالت على الشركة تعلن عن رفضها للمشروب الجديد وأن مذاق المشروب الجديد الذي فرضته شركة كوكاكولا على زبائنها سيء للغاية ولا يراعي اذواقهم. في نفس الوقت استغلت شركة بيبسي Pepsi هذه الحالة ، وقامت بإصدار حملة اعلانية تلفزيـونية ممولة من بيبسي أطلق عليها اسم ” الإختبار ” تظهـر مجموعة من الاشخاص يتذوقون المشروبين ، ثم يمتدحــون مشروب بيبسي وينتقدون مشروب كولا الجديد !

خلال 3 شهور فقط ، وصل لشركة كوكاكولا أكثر من 400 ألف شكوى، وانخفضت مبيعاتها بشكل هائل بينما ارتفعت مبيعات بيبسي الى السماء بشكل صاروخي. لكن ، ومع هذه الأزمة المتفاقمة تراجعت شركة كوكاكولا عن كافة الاجراءات التي اتخذتها بخصوص ” منتجها الإبداعي الجديد ” ، وارسلت اعتذارات الى الربعمائة ألف مستهلك الذين أرسلوا الشكـوى ، وقامت الشركة سريعاً بإعادة تشغيل مصانعها لإنتاج مشروبها الكلاسيكي القديمة وأرسلته الى كافة المتاجر حول الولايات المتحدة، في الوقت الذي اعلنت فيه السحب التدريجي للمشروب الجديد الذي اثار ضيق المستهلكين من الأسوق ، حتى اختفى اثره تماماً.

اليوم تعتبر هذه القصة واحدة من اهم قصص نجاح الشركات بعد الفشل الذي تعرّضت له جزئياً، ويظل مشروب الكوكاكولا هو قمة المشروبات الغازية في السوق الأميـركي على الرغم من المنافسة الشرسة مع بيبسي وعلى الرغم من الخطأ القاتل التي ارتكبته كوكاكولا في الثمانينيات وكادت تدفع ثمنه غالياً إلا ان تدارك الشركة لخطأها اعادها لمكانتها القديمة. ومازالت المعركة دائرة بين الشركتين ليس فقط في تحسين مذاق المشروبين التاريخيين ، وإنما ايضاً في الدخول الى ساحات مشروبات جديدة ، تركز على تقليل السعرات الحرارية مع الاحتفاظ بالمذاق المرضي لعملاء كلا الشركتين.

مارفل .. المخاطرة قد تكون المنقذ الوحيد

عندما تأسست شركة مارفل كوميكس في الثلاثينيات من القرن العشرين ، كانت شركة واعدة ناجحة مثيرة للإنتباه. ومع ذلك فقد مرّت بالعديد من مراحل الصعود والهبوط شانها شأن أي شركة أخرى، ولكن في النهاية استطاعت ان تحفـر اسمها كشـركة كبـرى في عالم مطبوعات الكوميكس Comics تحديداً ، حيث احتل أبطـالها مكانة عظيمة عقول وقلوب الاطفال والمراهقين وحتى الشباب والبالغين لفتـرات طويلة.

ستون عاماً تقريباً ومارفل تقاتل للإستحواذ على عالم مطبوعات الكوميكس في ظل تنامي المنافسة بينها وبين شركات أخرى كبـرى. خلال هذه العقود ظهر سبايدر مان ، والرجال إكس ، كابتن أميـركا ، والأربعة الرائعون ، والأفنجرز ، وحرّاس المجرة ، وغيرها من الأعمال التي جعلت مارفل تتربع على عرش مطبوعات الكوميكس على مدار عقود.

الا انه بقدوم التسعيينات، بدأت الأمور تسوء بشكل أكثر من المعتاد، عندما حدث الانهيار الكبير لفقّاعة المجلات والكتب المصوّر بشكل حاد، مما أدى الى عزوف القراء عن هذه النوعية من الكتب التي تعتمد عليها مارفل اعتماداً شبه كامل، واتجهوا بشكل أكبر الى الرسومات المتحرّكة واعمال الانيميشن مع تنامي المدّ البصري في تلك الفترة. فكانت النتيجة ان وجدت مارفل نفسها أمام تهديد مباشر لشخصياتها الخيالية التي استمرت على مدار عقود في عالم الكتب المصوّرة ، وأن عزوف الجمهور عنها سيقودها حتماً للإندثار – كما حدث لشركات اخرى – ، وتتحول شخصياتها الى شخصيات قديمة ربما يتذكّـرها كبار السن عندما يحنون الى الماضي البعيد.

في العام 1995 كانت الشركة تمرّ بأصعب موقف ممكن، إنهيار في المبيعات ، ديون طائلة ، ضغوط هائلة من حملة الأسهم. ومع ذلك، قررت الادارة الجديدة التي تم الاستعانة بها لاخراج الشركة من مأزقها أن تتخذ خطوة شديدة المخاطرة بالبدء في تأسيس ستوديو مارفل الذي ينقل شخصيـاتها الخيالية من عالم الكتب المصوّرة الى عالم الشاشة الكبيـرة بدلاً من عالم الاوراق والحبر ، وأن تكون هذه الأفلام من انتاج ستوديوهاتها الخاصة بدلاً من الاستعانة باستوديوهات خارجية.

بدءً من نهاية التسعينيات، وفي مرحلة كانت الشركة على وشك الإفلاس – حيث لم يكن في خزينها سوى 3 ملايين دولار تكفي بالكاد صرف مرتبات العاملين لديها – استطاعت الشركة أن تتحول في غضون عشر سنوات الى واحدة من اضخم سوديوهات صناعة الأفلام في العالم، وهو ما أدى الى استحواذ شـركة ديزني على ستوديوهاتها الترفيهية في العام 2009 بقيمة 4 مليــارات دولار.



عندما تتعثر شركتك الناشئة

استمع أكثــر لرأي العميل

  • في وقت التعثر الإستماع الى رأي العملاء ورغباتهم هو اول خطوة للعودة.
  • ما يريده العميل نفّذه حتى لو لم تكن مقتنعاً به، وما لا يريده تجنّبه حتى لو كنت متحمّساً له.

ركّز على ” منتج ثوري “

  • منتج واحد جديد عالي الكفاءة شديد التميز ، قادر على إحياء الشركة وإنعاش خزينتها واعادتها للمنافسة.

حملات تسويقية ناجحة

  • سواءً بالاستعانة بالمؤثرين أو تسويق المنتجات بشكل اكثر ابداعية وأقل مللاً.

المغامـرة المحســوبة

  • اذا كان أمامك اتخاذ مغامـرة مدروسة جيداً باستراتيجيات جديدة او دخول لأسواق جديدة تحمي شركتك من المزيد من التعثر ، فهذا هو الوقت الصحيح.

غيّـر الإدارة

  • استعن بإدارة جديدة تدرس السوق والازمات والمنافسين بطريقة جديدة، وتطرح حلولاً جديدة.

أخيراً، الدرس الاساسي الذي يجب ان يعيه كل رائد أعمال حول قصص نجاح الشركات بعد الفشل ، هو أن التعثـر أمرٌ لا مفرّ منه لأنه جزء من طبيعة الاعمال أصلاً، إلا ان استمرار هذا التعثّـر قد يؤدي الى عواقب وخيمة اخطرها الخروج من اللعبة بالكامل والبقاء في القـاع لفترة طويلة تؤدي الى موت الشركة.  لذلك ، تبقى سرعة التصرف بالقرارات الصحيحة والإبداعيـة التي تراعي تغيرات السوق ورغبات العمـلاء وطبيعة المنافسين هي الحل الوحيد الصحيح في هذه الأزمات.



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

قصص ريادية

مبالغات التسويق: عندما أطلقت فورد “سيارة المستقبل” التي لم تصمد لأكثر من عامين!

قدّر حجم الاستثمار الذي بذلته فورد في هذه السيارة بمبلغ 400 مليون دولار ، وهو مبلغ فاحش لا يمكن وصفـه في معايير ذلك الزمن.

منشور

في

بواسطة

في منتصف الخمسينات من القرن العشرين ، أطلقت شركة فـورد العملاقة لتصنيع السيارات حملة ترويجية كبيـرة بخصوص سيارتها الجديدة التي اسمتها سيارة المستقبل ، وأنها سيتم الإفراج عنها قريباً بإسم” Edsel “. هذا الاسم هو نفس اسم نجل هنـري فورد شخصياً مؤسس الشركة، والتي رأى مدراء الشركة في تلك الفترة – نهاية الخمسينيات – ان يطلقوا اسم نجل فورد على هذه السيارة التي راهنوا عليها كثيراً.

قضت الشركة الامريكية الاشهر في صناعة السيارات عاماً كاملاً تروّج لهذه السيارة الجديدة ، وأطلقت وعوداً برّاقة بأنها ” سيارة المستقبل ” ، حتى أن اليوم الذي تم تحديده للإعلان عن السيارة أطلق عليه اسم ” E day ” ، أي اليوم الذي سيتم إطلاق السيارة ” إيدزل ” فيها. كما قدّر حجم الاستثمار الذي بذلته فورد في هذه السيارة بمبلغ 400 مليون دولار ، وهو مبلغ فاحش لا يمكن وصفـه في معايير ذلك الزمن ( الخمسينات من القرن العشرين ).

سيارة المستقبل .. القصير جداً !

مع رفع سقف التوقعات الى درجة عالية للغاية لدى عملاء فورد ، تم اخيراً الاعلان عن السيارة الجديدة في العام 1957 في احتفال كبير. ومن ثمّ بدأت الشركة في انتظـار اقبال العملاء عليها ، والبدء في جني الأرباح من وراءها. كانت الشركة شديدة الثقة بسيارتها الجديدة وتصميمها المميز وقدراتها الهائلة بمعايير هذا الزمن، لذلك فقد توقّعت ان تبدأ في حصد الارباح بمجرد طرح السيارة للاستعمال في الاسواق.

الا ان الصدمة فقط هي التي كانت في انتظار الشركة.

انهالت الانتقادات السلبية من العملاء على السيارة بشكل كبير ، حيث اعتبرها البعض قبيحة التصميم ، واعتبرها البعض الآخر لديها مشاكل كبيرة في جودة التصنيع ، وأنها ايضاً معدومة التصنيف ، ولا تلبي الحاجة السوقية الماسّة للعمـلاء في رغبتهم في سيارة صغيـرة الحجم واقل استهلاكاً للوقود.

تعرّضت سيارة فورد الجديدة التي تم الترويج لها بأنها ” سيارة المستقبل ” الى سلسلة طويلة من الضربات والانتقادات ، بشكل فاق قدرة الشركة على تحمّل الاحباط والغضب من المستهلكين الذي جاءت ردود افعالهم ما بين غضب او منتقد او متجاهل للسيارة تماماً.

الأمر الذي أدّى بالشركة الى ايقاف انتاجها بقدوم العام 1960 ، بعد أقل من 3 سنوات من الاعلان عنها ، وقدّرت خسائر الشركة بنحوالي 350 مليون دولار بسببها.

تعتبر قصـة فشل سيارة الإدسيل من فورد واحدة من أشهر نماذج فشل المنتجات التي كان من المؤمّل ان تكون نقلة كبرى في تاريخ مبيعات الشركة، حتى أن الملياردير الأميركي مؤسس مايكروسوفت ” بيل غيتس ” يعتبرها النموذج الامثل المعبّـر عن النتائج العكسيـة التي تنتج أحياناً من الاستراتيجيات التسويقية المبالغ فيها ، والتي تؤدي الى فشل المنتج بدلاً من انتشاره.

الدرس المُستفاد:

قد ترى ثغرة في السوق، وتقوم بتطوير المنتج او الخدمة الصحيحة التي يمكنها ان تسدّ هذه الثغرة وتجذب انظار المستلهكين. ولكن، يجب ان تكون حذراً من المبالغة بشكل كبير في كل من : التسويق والتوقعات. المبالغة في التسويق لمنتج ما قد يؤدي الى انصراف العميل وليس اجتذابه، والتوقع العالي من تحقيق منتج ما ارباحاً هائلة، سيؤدي حتما الى احباط هائل اذا فشل هذا المنتج ولم يحقق اي شيء مما تنتظره!

التوازن هو كلمة السرّ!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

تابع القراءة

قصص ريادية

قصة هارلي ديفيدسون: توسيع علامتك التجارية الى مجالات اخرى ليس صحيحاً دائماً

المبالغة في توسيع علامتك التجارية في كافة الاسواق قد يكون له مردود عكسي. هارلي ديفيدسون لها قصة مهمة في ذلك !

منشور

في

بواسطة

من النادر ان تجد من لا يعرف هارلي ديفيدسون، الشركة العالمية الشهيرة في انتاج دراجات نارية قوية يسعى لها الجميع. ومن النادر ايضاً أن تجد من يسلط الضوء على بعض تجاربها الادارية كشركة، بعيداً عن قوة منتجاتها التي تغزو العالم الآن.

حسناً، في البداية دعنا نوضح أن ثمة توجّـه معروف في عالم الشركات اسمه ” تمديد العلامة التجارية Brand Extension “. في الواقع، توسيع العلامة التجارية لأي شركة هو الهدف الأول المُراد تحقيقه من وراء أي نمو ، ان تتضخم العلامة التجارية لشركة ما في مجال ما ، وتتوسع الى مجالات فرعية ، ثم الى مجالات اخرى بالكامل. تجارب الشركات العملاقة في كل مكان وزمان، تتضمن حتماً مرحلة التوسع في العلامة التجارية.

يمكن القول اذاً، ان توسيع العلامة التجارية يعني يعني أن تقوم شركة ما بإنتاج منتجات فرعيـة للمنتج الرئيس ، يقوم بزيادة الاقبـال عليه ودعم علامته التجارية بشكل أكبر ، ويوفر أيضاً مصدراً أكبر لإجمالي الايرادات التي تجنيها الشركة من منتجها الرئيس.

يبدو الامر رائعاً ومنطقياً. ما المشكلة فيه اذا؟

صحيح، للوهلة الاولى يبدو ان الامر طبيعي ومنطقي بل وضروري، توسيع العلامة التجارية لا يعني فقط نمو الشركة وقوتها، بل يعني ايضاً حمايتها من التراجع. ومع ذلك، ثمة اخطاء كبيرة تُرتكب تحت اسم ” التوسع في العلامة التجارية ” قد تكلف الشركة نتائجاً عكسية، بدلاً من دعم العلامة التجارية وتقويتها ، تؤدي الى انطفاءها وتراجعها.

الأمر في كل الاحوال خاضع للظروف، وطريقة التنفيذ!

قصة هارلي ديفيدسون مع توسيع العلامة التجارية

شركة ” هارلي ديفيدسون ” العريقة في صناعة الدراجات البخارية ، والتي تعتبر من أكبر العلامات التجارية في هذا المجال ، بدأت في التسعينـات خطة لتوسيع علامتها التجارية.

بدأت الشركة – بالتوازي مع انتاج الدراجات – في انتاج عدد كبير من الاكسسوارات ذات الصلـة بدرّاجاتها البخارية ، مثل التي شيرتات والقفّـازات وسلاسل المفاتيح واغطية الرأس ، وغيرها من الاكسسوارات التي تحتوي على علامة ” هارلي ديفيدسون ” الشهيـرة الذكـورية ذات الطابع العنيف الى حد ما.

كان هذا التوسّع ناجحاً الى حد كبير ، وجعل عمـلاء الشركة يتحوّلون الى تابعين لها ، عندما أصبحت كل الاكسسوارات الكمالية التي لها صلة بعالم الدراجات البخارية ، تحتوي على شعار  ” هارلي ديفيدسون ” الشهير.

لحد الآن كانت الامور جيدة جداً، وارتفعت مستويات المبيعات والارباح للشركة الى حد ممتاز بعد هذه الخطوة.

عند هذه النقطة ، أغرى هذا النجاح الواسع الشركة بالمزيد من التوسع غير المُرشّد لعلامتها التجارية ، والذي يطلق عليه ” Brand Over Extension ” ،  فطـرحت في منتصف التسعينات تشكيلة فخمة من العطـور الرجالية ، وأيضاً العديد من المنتجات الأخرى الرجالية مثل مرطّبات ما بعد الحلاقة، وغيرها من المنتجات من هذا النوع، وقامت بإنفاق ملايين الدولارات لتصنيعها والتسويق لها، ظناً من الشركة انها قادرة على اغراق الاسواق بعلامتها التجارية في كل ما هو رجالي.

النتيجة، كانت الفشل الذريع. ليس هذا فقط ، بل انتقادات واسعة من العملاء، ما الذي أقحم علامتك التجارية المتخصصة في الرياضة والدراجات البخارية واكسسواراتها ، في ادوات التجميل والحلاقة والصابون؟ حتى ان بعض العملاء ارسلوا انتقادات رسمية، يقولون ان انجذابهم للعلامة التجارية الاساسي قائم على كونها متخصصة في الدراجات واكسسواراتها ، ولا يرغبون في ان تتحول الى علامة تجارية مرتبطة بصابون الحلاقة والعطور وخلافه.

لاحقاً، وبعد شهور من الاخفاق، اتخذت الشركة قرارها الصحيح في التوقف عن انتاج العطور ومرطبات اللحية بعد الحلاقة، التي فشلت فيهما فشلاً ذريعاً في ظل ازدحام الاسواق بمنافسين اقوياء في هذا المجال، وعادت مرة اخرى للانسحاب والتركيز على منتجها الاساسي وكمالياته التي حقق اعلى بريق ممكن لعلامتها التجارية.

تجربة شركة هارلي ديفيدسون تعتبر واحدة من أشهر وأوضح الامثلة للشعـرة الفاصلة بين توسيع العلامة التجارية الذي يزيد اقبال العملاء ويشعل حماسهم أكثر للمنتج ، وبين التوسيع المبالغ فيه للعلامة التجارية الذي يجلب ضيق العملاء وانتقاداتهم.



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

تابع القراءة

قصص ريادية

كانت تمهيداً لأعظم منتجاتها: قصة الفشل الذريع لاثنين من اهم منتجات شركة أبل!

قصة فشل منتجين من اهم منتجات أبل، كانا سبباً اساسياً في تطوير أبل لافضل منتجاتها لاحقاً.

منشور

في

بواسطة

الجميع الآن يعرف ما هي شركة أبل، وغالبا الكل يعرف ايضاً قصة نجاح شركة أبل التي تعتبر أكبر شركة تقنية في العالم التي تتجاوز قيمتها السوقية مجموع اقتصاديات عدة دول ، وتعتبر العرّاب الحقيقي لثـورة الهواتف الذكيـة التي نعيشها منذ ظهـور أول هواتف الأيفون على يد مؤسسها العبقري ستيف جوبز في العام 2007.

لكن الكثيرون لا يعرفون ان ابل لم تصل الى هذا المجد الا بعد سنوات طويلة من القتال في العالم التقني فترة السبعينات والثمانينيات والتسعينات ، وتطوير المنتجات المختلفة ، فشل بعضها فشلاً ذريعاً ، ونجح بعضها نجاحاً متوسطاً. حتى تكللت مجهودات الشركة العملاقة بالنجاح ، ووصلت الى ماوصلت اليه الآن.

هنا نستعرض قصة فشل منتجين من اهم منتجات أبل ، من الصعب ان نطلق عليهما بضمير مستريح كلمة ” فشل ” لأن هذا الفشل تحديداً قاد أبل لاحقاً الى تطوير افضل منتجاتها على الاطلاق.

حاسوب أبل ليزا الجيد .. والفاشل!

أحد أهم المنتجات التي طوّرتها أبل ، وكانت تضع عليه آمالاً عريضة في إنعاش خزينتها ، هو حاسوب مطوّر تم الاعلان عن البدء في انتاجه في نهاية السبعينات مخصص لأغراض الأعمال والبيزنس والحسابات السريعة. جاء هذا التوجّـه من أبل مع تنامي حركة الشركات الأميركية التي بدأت تستعمل الحواسيب في تلك الفتـرة ، وإحلالها محلّ الأساليب التقليدية. الأمر الذي جعل الشركة تتحرّك سريعاً ، وتغامر في انفاق حوالي 50 مليون دولار على مدار ثلاثة سنوات ، بهدف طرح منتج متميز في الأسواق يستوفي متطلباته.

بالفعل ، تم طرح الجهاز الجديد في الاسواق عام 1983 تحت اسم ” أبل ليزا “. كان الجهاز جيداً جداً من حيث الإمكانيات في تلك الفتـرة ، الا انه حقق اقبالا متواضعاً للغاية من المستخدمين ، ببساطة لأنه طُرح في الاسواق بسعـر 10 آلاف دولار ، وهو مبلغ فادح يعادل حوالي 25 ألف دولار في يومنا هذا. الأمر الذي جعل من الصعب بالنسبة للأفراد والشركات في مجال الأعمال أن تشتري هذا الجهاز ، رغم امكانياته الجيدة.

بيع من الجهاز حوالي 10 آلاف منتج فقط ، ثم اضطرت أبل الى وقف تصنيع الجهاز في العام 1985 ، لأنها رات ان الجهاز الذي عوّلت عليه كثيراً على مدار سنوات عديدة ، لم يحقق الحد الأدنى من النجاح الذي كان مأمولاً أن يحققه.

جهاز نيوتن باد .. النسخة الاولى من الأيباد ؟

كانت أبل على موعد آخر مع فشل جديد من سلسلة تجاربها الفاشلة التي تكللت في النهاية بنجاح ساحق كأكبر شركة تقنية في العالم. هذه التجربة الفاشلة كانت في العام 1993 ، عندما أعلنت الشركة الاميـركية عن جهازها الجديد الذي أسمته ” نيوتن ماسيدج باد ” الذي يمكن اعتبـاره نسخة بدائية للغاية من جهازها ذائع الصيت ” أيباد “.

الجهاز كان يعمل بشاشة لمسية ، بطول 8 إنشات وبعرض 4.5 انش ، وكان يضم مجموعة جيدة جداً من برامج التنظيم المبتكـرة. كان الجهـاز بالفعل إرهاصة لاتجـاه أبل لهذه النوعية من الأجهزة، إلا أنه فشل في الصمود طويلاً في الأسواق بسبب ضعف امكانيات الجهاز الفنّيـة، وصعوبة استعماله، خصوصاً خاصيـة التعرف على خط اليد الذي طال انتظارها في ذلك الوقت، فضـلاً عن سعره المرتفع نسبياً الذي وصل الى 700 دولار.

النتيجة ان الجهـاز – رغم فكـرته الثورية التي قادت الشركة الى أفضـل انجازاتها لاحقا – حقق فشلاً ذريعاً ، ربما لأنه ظهـر في التوقيت الخاطئ. وزاد من فشلـه هو ظهـور الجهاز في إحدى حلقات برنامج ” آل سمبسونز ” بشكل يسخر بوضوح من إمكـانياته.

ومع ذلك ، من المؤكد ان قصة فشل هذين المنتجين من أبل، كانت من أكثر الامور التي قادت أبل الى تفجيـر ثورة الاجهزة اللمسية بعد فتـرة ليست طويلة.



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

تابع القراءة

الأكثر رواجاً