تواصل معنا

قصص ريادية

هجمــة مرتدة: قصص شركات تعثرت ثم عادت الى القمة سريعاً.. وافضل مما كانت!

منشور

في

الاكثر افادة من قصص نجاح الشركات، هو التعرض الى قصص نجاح شركات بعد الفشل ، باعتبار ان الصعود من القاع الى القمة اصعب بكثير من بدء رحلة نجاح عادية.

كأي شيء آخر في الحياة عالم ريادة الأعمال مليء بالصعود والهبوط؛ ففي وقت من الاوقات تبدو شركة ما ملء السمع والأبصار ثم تدخل في مرحلة انحطاط كبير قد يستمر سنيناً أو حتى عدة عقود. وشركة أخرى ترزح في القاع سنيناً طويلة ثم تعود الى القمة سريعاً لتقود الاسواق العالمية في مجالها حتى يأتي وقت هبوطها مجدداً.

ومع ذلك، العديد من الشركات حول العالم لها تجربة فريدة في مواجهة التعثّر ، ليس فقط بالتغلب عليه والعودة الى مكانتها الطبيعية في الأسواق، وإنما بالاستفادة من هذا التعثّر بوضع استراتيجية جديدة اكثر استمرارية وبقاءً من استراتيجيتها السابقة. بمعنى آخر، الجواد لم يتجاوز فقط الكبــوة، وإنما استطاع أن يتعلم منها للقفــز فوق الحواجز.

نستعرض هنا قصص نجاح شركات بعد الفشل ، في الواقع كان الفشل هو محطتها للعودة افضل مما كانت!

نايكي .. جوردان يوقف التعثر ويبني الامبراطورية

في منتصف الثمانينيات، وبالتحديد في العام 1984 كانت شركة ” نايكي Nike ” للأحذية والملابس الرياضية تمر بأزمة عاصفة. في هذا الوقت، كان قد مرّ على تأسيس الشركة 20 عاماً بالضبط، كانت العشرة اعوام الاخيـرة منها قد حققت نمواً سريعاً إنتهى بها بالسقوط في تعثّر سريع في تلك الفتـرة حيث حققت أول خسائر ربع سنوية بعد سلسلة لا تتوقف من الأرباح، مع الانخفاض الحاد على الإقبال لشراء منتجـاتها.

كان هذا الإنهيار في المبيعات مُدهشاً، فعلى الرغم ان في صيف هذا العام تحديداً استطاع لاعب القوى كارل لويس أن يحقق أربعة ميداليات ذهبيـة في مسابقة أولمبيـاد لوس أنجلوس في العام 1984 وهو يرتدي أحذية ” نايكي ” لتسويقها، إلا أن هذا الانجاز لم ينعكس في تحقيق مبيعات جيدة للشركة على الرغم من انها كانت تعوّل بشدة على هذا الإنجاز الرياضي لإعادة الانتعاش لمبيعاتها. من جهـة أخرى ، كانت شركة ” ريبوك Reebok ” تتمدد في الأسواق الأميـركية بشكل كبيـر بعد ان قامت بتدشين حملة تسويقيـة ممتازة لأحذية رياضيـة جديدة موجهة للنساء مخصصة لرياضة الركض.

كان تفوّق ريبوك على نايكي في تلك الفتـرة يمثل خطورة حقيقية على الشركة الأميـركية الرياضية الأكبر، لذلك بدأت الشركة في محاولة البحث عن بدائل أخرى سريعة تنقذها من هذه العثرة وتعيدها الى السباق في عالم الرياضة الذي لا يرحم. وكان الحـل الابرز هو إستهداف رمز تسويقي أميـركي مؤثر لا يمكن مقـاومته للإعلان عن حذاء رياضي جديد على وشك ان تقوم الشركة بطرحه في الأسواق ، كان هذا الرمز هو ” مايكل جوردان ” لاعب كرة السلة الأميـركي الأسمر العمـلاق.

في تلك الفترة، كان مايكل جوردان قد حظى ببعض الشهرة الكافية تجعله لاعباً معروفاً في دوري السلة الاميـركي ، ولكنه لم يكن ذلك اللاعب الاسطوري الفذ الذي خلّده التاريخ كواحد من اعظم لاعبي كرة السلة على مرّ التاريخ. كان في بدايات نشاطه ، وإن ظهـر عليه آداءً مبهـراً أدى الى لفت انظار الكثيرين له ، بما فيهم شركات الاحذية الرياضية مثل نايكي التي تنبأت بمستقبل باهر لهذا اللاعب تحديداً ، وقامرت لإقنـاعه بتوقيع عقد تسويقي معها لتسويق حذاءها الجديد الذي أسمته بإسمه ” جوردان إير Jordan Air ” ، على الرغم ان جوردان نفسه قد اعترف انه يميل أكثر الى استخدام أحذية الشركة الرياضية الالمـانية المنافسة ” أديداس “، إلا ان العرض السخي من نايكي لم يكن بإمكـانه مقاومته.

في نهاية العام 1984 الكارثي على نايكي ، وبدء العام التالي بعرض أحذية ” جوردان إير ” بسعر يبدأ بـ 65 دولار ، استطاعت الشركة المتعثـرة أن تحقق مبيعات قدرها 70 مليون دولار خلال شهرين اثنين فقط تنامت بعدها المبيعات مع تنامي شهرة جوردان في الاوساط الرياضيـة بشكل هائل خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، مما شكّــل نهر من المبيعات الهائلة لنايكي قدرت بحوالي مليـاري دولار سنوياً من وراء دعاية جوردان لأحذيتها الرياضية.

على الجانب الآخر، ومع النجاح الهائل الذي حققته نايكي في الاسواق الرياضية، بدأت ريبــوك في التراجع بعد ان كانت تمثل منافس مُرعب لنايكي في تلك الفتــرة ، واستمرت في المزيد من التراجع عندما أطلقت نايكي حملة تسويقية أكبر لاحقاً باستقطاب المزيد من نجوم كرة السلة الاميـركية لتسويق منتجاتها ، مما أدى الى عزوف المستهلكين عن شراء أحذية ريبــوك عالية الجودة.

في النهاية، وبقدوم العام 2005 قامت شركة أديداس الالمـانية بالاستحواذ على شركة ريبـوك بمبلغ 3.8 مليار دولار لدعم قوتها في السوق الاميـركي أمام ” نايكي ” التي ماتزال محلّقة بسياستها الاستقطابية لأشهـر أبطال الرياضات العالمية في أميـركا لتسويق منتجـاتها ، بما في ذلك النسخ المطوّرة من حذاء اير جوردان الذي مازال يصدر حتى الآن، لتصبح واحدة من اشهر قصص نجاح الشركات بعد الفشل.

كوكاكولا .. الخضوع لرغبة العميل ينقذ الموقف

أحياناً يتسبب اشتداد المنافسـة في عمل أشياء جنونية. الرغبة الدائمة في التفوّق على منافسك الرئيس بتحفيز مستوى الإبداع لديك، وخلق تصوّرات خيالية واسعـة انك اذا قمت بتطوير هذا المنتج أو طرح خدمة جديدة، فإن هذا سيؤدي الى استحواذك على السوق وتوجيه ضـربة عنيفة لخصمك. ولكن عندما تتحول هذه الفانتازيا من افكـار الى واقع ، تكتشف أن حماسك لإزاحة خصمك قد يتسبب في إنهيارك أنت، وفتح مساحات جديدة لخصمك للإستحواذ عليها.

في الثمانينيات ، كانت حرب ” الكـولا ” في اقصى مراحل اشتعالها بين القطبين الكبيرين ” كوكاكولا ” و ” بيبسي “، وكانت الحملات الإعلانية المتبادلة التي تروّج لمزايا كل منتج وتلمّح لمساوئ المنتج المنافس على أشدها، فضلاً عن التطويرات التي تقوم بها الشركتين لتحسين مذاق المشروب لاستقطاب زبائن الشركة المنافسة.

في تلك الفترة، قررت شركة ” كوكاكولا ” مدفوعة بحماس المنافسة أن تطرح منتجاً جديداً كلياً لمشروبها الأساسي إحتفالاً بمرور 100 عام على تأسيس الشركة ، تحت إسم ” الكولا الجديد New Coke ” يحتوي على تركيبة مختلفة لمشروب الكولا التي استمرت الشركة على انتاجه بحوالي قرن كامل من الزمن. المشروب الجديد مذاقه أكثر سكّـرية ومذاق مختلف عن مذاق المشروب السابق، قامت الشركة بإنفاق ميزانية كبيـرة على تركيبته الجديدة للتأكد أن المشروب الجديد أفضل من مشروبها المعتاد. بل وقامت أيضاً بتغيير العلامة التجارية للشركة من ” كوكاكولا ” الى ” كــوك Coke “.

النتيجة كانت صفعــة مدوّية للشركة العريقة. آلاف الانتقادات انهالت على الشركة تعلن عن رفضها للمشروب الجديد وأن مذاق المشروب الجديد الذي فرضته شركة كوكاكولا على زبائنها سيء للغاية ولا يراعي اذواقهم. في نفس الوقت استغلت شركة بيبسي Pepsi هذه الحالة ، وقامت بإصدار حملة اعلانية تلفزيـونية ممولة من بيبسي أطلق عليها اسم ” الإختبار ” تظهـر مجموعة من الاشخاص يتذوقون المشروبين ، ثم يمتدحــون مشروب بيبسي وينتقدون مشروب كولا الجديد !

خلال 3 شهور فقط ، وصل لشركة كوكاكولا أكثر من 400 ألف شكوى، وانخفضت مبيعاتها بشكل هائل بينما ارتفعت مبيعات بيبسي الى السماء بشكل صاروخي. لكن ، ومع هذه الأزمة المتفاقمة تراجعت شركة كوكاكولا عن كافة الاجراءات التي اتخذتها بخصوص ” منتجها الإبداعي الجديد ” ، وارسلت اعتذارات الى الربعمائة ألف مستهلك الذين أرسلوا الشكـوى ، وقامت الشركة سريعاً بإعادة تشغيل مصانعها لإنتاج مشروبها الكلاسيكي القديمة وأرسلته الى كافة المتاجر حول الولايات المتحدة، في الوقت الذي اعلنت فيه السحب التدريجي للمشروب الجديد الذي اثار ضيق المستهلكين من الأسوق ، حتى اختفى اثره تماماً.

اليوم تعتبر هذه القصة واحدة من اهم قصص نجاح الشركات بعد الفشل الذي تعرّضت له جزئياً، ويظل مشروب الكوكاكولا هو قمة المشروبات الغازية في السوق الأميـركي على الرغم من المنافسة الشرسة مع بيبسي وعلى الرغم من الخطأ القاتل التي ارتكبته كوكاكولا في الثمانينيات وكادت تدفع ثمنه غالياً إلا ان تدارك الشركة لخطأها اعادها لمكانتها القديمة. ومازالت المعركة دائرة بين الشركتين ليس فقط في تحسين مذاق المشروبين التاريخيين ، وإنما ايضاً في الدخول الى ساحات مشروبات جديدة ، تركز على تقليل السعرات الحرارية مع الاحتفاظ بالمذاق المرضي لعملاء كلا الشركتين.

مارفل .. المخاطرة قد تكون المنقذ الوحيد

عندما تأسست شركة مارفل كوميكس في الثلاثينيات من القرن العشرين ، كانت شركة واعدة ناجحة مثيرة للإنتباه. ومع ذلك فقد مرّت بالعديد من مراحل الصعود والهبوط شانها شأن أي شركة أخرى، ولكن في النهاية استطاعت ان تحفـر اسمها كشـركة كبـرى في عالم مطبوعات الكوميكس Comics تحديداً ، حيث احتل أبطـالها مكانة عظيمة عقول وقلوب الاطفال والمراهقين وحتى الشباب والبالغين لفتـرات طويلة.

ستون عاماً تقريباً ومارفل تقاتل للإستحواذ على عالم مطبوعات الكوميكس في ظل تنامي المنافسة بينها وبين شركات أخرى كبـرى. خلال هذه العقود ظهر سبايدر مان ، والرجال إكس ، كابتن أميـركا ، والأربعة الرائعون ، والأفنجرز ، وحرّاس المجرة ، وغيرها من الأعمال التي جعلت مارفل تتربع على عرش مطبوعات الكوميكس على مدار عقود.

الا انه بقدوم التسعيينات، بدأت الأمور تسوء بشكل أكثر من المعتاد، عندما حدث الانهيار الكبير لفقّاعة المجلات والكتب المصوّر بشكل حاد، مما أدى الى عزوف القراء عن هذه النوعية من الكتب التي تعتمد عليها مارفل اعتماداً شبه كامل، واتجهوا بشكل أكبر الى الرسومات المتحرّكة واعمال الانيميشن مع تنامي المدّ البصري في تلك الفترة. فكانت النتيجة ان وجدت مارفل نفسها أمام تهديد مباشر لشخصياتها الخيالية التي استمرت على مدار عقود في عالم الكتب المصوّرة ، وأن عزوف الجمهور عنها سيقودها حتماً للإندثار – كما حدث لشركات اخرى – ، وتتحول شخصياتها الى شخصيات قديمة ربما يتذكّـرها كبار السن عندما يحنون الى الماضي البعيد.

في العام 1995 كانت الشركة تمرّ بأصعب موقف ممكن، إنهيار في المبيعات ، ديون طائلة ، ضغوط هائلة من حملة الأسهم. ومع ذلك، قررت الادارة الجديدة التي تم الاستعانة بها لاخراج الشركة من مأزقها أن تتخذ خطوة شديدة المخاطرة بالبدء في تأسيس ستوديو مارفل الذي ينقل شخصيـاتها الخيالية من عالم الكتب المصوّرة الى عالم الشاشة الكبيـرة بدلاً من عالم الاوراق والحبر ، وأن تكون هذه الأفلام من انتاج ستوديوهاتها الخاصة بدلاً من الاستعانة باستوديوهات خارجية.

بدءً من نهاية التسعينيات، وفي مرحلة كانت الشركة على وشك الإفلاس – حيث لم يكن في خزينها سوى 3 ملايين دولار تكفي بالكاد صرف مرتبات العاملين لديها – استطاعت الشركة أن تتحول في غضون عشر سنوات الى واحدة من اضخم سوديوهات صناعة الأفلام في العالم، وهو ما أدى الى استحواذ شـركة ديزني على ستوديوهاتها الترفيهية في العام 2009 بقيمة 4 مليــارات دولار.



عندما تتعثر شركتك الناشئة

استمع أكثــر لرأي العميل

  • في وقت التعثر الإستماع الى رأي العملاء ورغباتهم هو اول خطوة للعودة.
  • ما يريده العميل نفّذه حتى لو لم تكن مقتنعاً به، وما لا يريده تجنّبه حتى لو كنت متحمّساً له.

ركّز على ” منتج ثوري “

  • منتج واحد جديد عالي الكفاءة شديد التميز ، قادر على إحياء الشركة وإنعاش خزينتها واعادتها للمنافسة.

حملات تسويقية ناجحة

  • سواءً بالاستعانة بالمؤثرين أو تسويق المنتجات بشكل اكثر ابداعية وأقل مللاً.

المغامـرة المحســوبة

  • اذا كان أمامك اتخاذ مغامـرة مدروسة جيداً باستراتيجيات جديدة او دخول لأسواق جديدة تحمي شركتك من المزيد من التعثر ، فهذا هو الوقت الصحيح.

غيّـر الإدارة

  • استعن بإدارة جديدة تدرس السوق والازمات والمنافسين بطريقة جديدة، وتطرح حلولاً جديدة.

أخيراً، الدرس الاساسي الذي يجب ان يعيه كل رائد أعمال حول قصص نجاح الشركات بعد الفشل ، هو أن التعثـر أمرٌ لا مفرّ منه لأنه جزء من طبيعة الاعمال أصلاً، إلا ان استمرار هذا التعثّـر قد يؤدي الى عواقب وخيمة اخطرها الخروج من اللعبة بالكامل والبقاء في القـاع لفترة طويلة تؤدي الى موت الشركة.  لذلك ، تبقى سرعة التصرف بالقرارات الصحيحة والإبداعيـة التي تراعي تغيرات السوق ورغبات العمـلاء وطبيعة المنافسين هي الحل الوحيد الصحيح في هذه الأزمات.



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

قصص ريادية

فيصل كوتيكولون.. الهندي الذي استغل الفرصة في دبي وتحول الى ملياردير

جاء الهندي الى دبي، ليس للعمل، بل للبحث عما ينقص السوق في الإمارات. ونفذه بأفضل شكل ممكن!

منشور

في

بواسطة

الشاب الهندي فيصل كوتيكولون، حصل اخيرا على درجته الجامعية في مجال الهندسة في أمريكا، وبدأ رحلة البحث عن عمل في منتصف التسعينيات. كان من الطبيعي ان يحصل الشاب الواحد على عقد عمل جيد في دول الخليج العربي، بسبب تميزه الدراسي ، وشهادته التي حصل عليها من جامعة أميركية كبرى.

لذلك، كانت وجهته تلك الدولة الواعدة في منتصف الخليج التي تعتبر مغناطيس الفرص، وهي دولة الامارات العربية المتحدة.

رحل فيصل الى الامارات، واستقر في دبي. وكأي شخص آخر، احب العمل والبقاء فيها. وبخبرة الشاب الهندي، شعر ان هذا المكان سيضم في المستقبل القرب فرصاً ممتازة ، افضل بكثير من الموجودة في الهند – بلده الاصلي – او اوروبا وامريكا ، على الرغم ان الامارات لم تكن بنفس التطور المذهل الذي تشهده اليوم في تلك الفترة.

ليس مجرد عقد عمل

أقام فيصل في دبي عدة أسابيع، وبدأ يبحث عن فرص هذا البلد. ع حصوله على فرصة عمل عادية، بدأ يكون شبكة علاقات جيدة، وبدأ يسأل اصدقاءه في دبي عن رأيهم حول الصناعات التي تنقص الامارات، وما الاشياء التي عادة ما تستوردها الدولة من الخارج.

كان يبحث في كل شيء.

كانت الاجابات عادة تنصحه بأن مجال التجارة في الامارات مميز، اما المجال الصناعي فليس فيه الكثير من المعلومات. ولكن ، وبسبب الخلفية الصناعية لفيصل ، قرر ان يركز على الامر ، ويحاول ان يستشف المسار الصناعي لهذه الدولة الطموحة الناشئة.

ما أهم شيء صناعي يرتبط بدولة ناشئة غنية بالنفط، وتعتمد عليه بشكل كبير – آنذاك – ؟

بالتأكيد قطاع الغاز والنفط، وهو ما جعل فيصل يركز في تفاصيله بشكل اكبر. يبحث عن الاشياء الصغيرة ، الثغرات ، التي يمكن ان يدخل بها الى هذا القطاع ويضيف اليه قيمة مضافة Added Value ، مهما كانت صغيرة ، ولكنها يجب ان تكون فعالة.

حتى وصل اليها أخيراً.

الثغرة

لاحظ فيصل كوتيكولون أن في مجال الغاز والنفط في الامارات، يوجحد العديد من العمليات التصنيعية والانتاجية ، الكثير منها مصنع محليا، وبعضها يستورد من الخارج. من أهمها : السبائك. كانت الامارات تسوردها بشكل كبير من الخارج ، رغم اهميتها في عملية التصنيع والانتاج النفطي.

وما اعتبر نقصاً في السوق، اعتبر بالنسبة لفيصل كنزاً ثميناً.

استغل فيصل نقص السبائك في السوق الاماراتي ، واطلق شركة صغيرة متخصصة في صناعة السبائك الفولاذية التي تستخدم في قطاعات النفط، مثل الصمامات والمضخات. لاحقاً، وبعد انتاجها بكفاءة، قام بتسويق هذه السبائك بشكل كبير في الامارات، عارضاً عليهم العرض الذي لا يمكن رفضه: سبائك مصنعة محلياً، بأسعار ممتازة اذا قورنت بالعالمية.

الطبيعي هو ما حدث. اقبال كبير من الشركات العاملة في الامارات عليه، وطلب كبير في زمن قياسي.

كيان عملاق بدأ بخمسة آلاف دولار

ولم يمر وقت قصير، ومع حجم الطلب الهائل، حقق فيصل ارباحاً هائلة، حولت شركته الصغيرة التي بدأها برأس مال لا يتجاوز الخمسة آلاف دولار، الى عملاق في صناعة السبائك في الامارات، يدعى KEF. تعتبر الىن واحدة من اهم شركات الامارات العاملة في البترول والتعدين والغاز.

بل ، واعتبرت لعدة سنوات من اهم الشركات الاقليمية الموردة للسبائك المعدينة والفولاذية لشركات نفطية ضخمة في المنطقة، مثل نفط الكويت ونفط عمان وقطر للبترول الى جانب اكثر من 70 عميلاً اقليمياً وعالمياً، واعتبرت واحدة من افضل شركات السبائك في العالم.

في النهاية ، استحوذت دبي القابضة على حصة كبيرة من KEF ، الصرح الصناعي الذي أسسه الطالب الهندي الطموح الذي جاء الى دبي، وقام خلال 11 عاماً فقط ببناء امبراطورية صناعية عابرة للقارات، ساعدته بتكوين ثروة تقدر بحوالي نصف مليار دولار.

بحث فيصل كوتيكولون عن الثغرة ، ووجدها ، واستغلها أفضل استغلال ممكن!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

الصوت الذهبي: كيف تحول متسول على قارعة الطريق الى أحد نجوم الإذاعة الصوتية في العالم؟

رحلة طويلة من التسوّل والاجرام ، تحولت بين ليلة وضحاها الى شهرة طاغية ونجاح كبير في عالم الاذاعة والإعلام!

منشور

في

بواسطة

صحفي أمريكي يقود سيارته في ليلة ممطرة في شتاء العام 2011، في مدينة كولومبوس الامريكية، لمح امامه رجلاً واقفاً تحت المطر يحمل لافتة. من الواضح انه رجل متسوّل لا يملك بيتاً ، الا ان اللافتة التي يحملها الرجل لفتت نظر الصحفي.

اقترب الصحفي بسيارته من الرجل ، ليتبين ملامحه. متسول اسود البشرة مبتسم ابتسامة واسعة تظهر اساسنه الصفراء ، ويرتي ملابس رثّة. شعر الصحفي ان هناك قصة ما وراء هذا الرجل ، فاقترب منه ، ليحاول ان يتبين هذه اللافتة ، فوجد مكتوباً عليها:

أنا أمتلك موهبة في صوتي .. عملت كمذيع راديو هاوِ في السابق ثم وقعت في كثير من المشاكل. ارجوك ، اي مساعدة منك سأقدرها جداً. شكراً ، فليحفظك الله !

أثارت اللافتة فضول الصحفي أكثر، فسأله عن موهبته هذه، وهو يمد يده لجيبه ليمنحه بعض العملة. ليسمع اكبر مفاجأة على الإطلاق ، عندما إنطلق المتسول بهذا الصوت.

صوت اذاعي مذهل، شبيه بالاصوات الاذاعية العتيدة العريقة في الراديو الأمريكي على مدار عقود. وهو يتكلم يتكلم بصوت راديوي، بدون اي تعديلات صوتية او مونتاج او مؤثرات صوتية، كأنه صوت يخرج من الراديو مباشرة!

رفع الصحفي هذا الفيديو على اليويتوب ، لينال عدداً هائلاً من المشاهدات وقتها حول العالم في زمن قياسي، ونال شهرة واسعة، حتى اصبح الجميع يتداولون الفيديو في أمريكا، وأطلقوا عليه اسم ” المتسول ذو الصوت الذهبي ” !

حياة صعبة

اسمه تيد ويليامز، كان في ذلك الوقت يبلغ الثالثة والخمسين من عمره، ومتسول بلا مأوى. في السابق، كان قد خدم في الجيش ، وقد تعرف على موهبته الاذاعية، الا انه سقط في وحل المخدرات والخمور وهو في نهاية العشرينيات والثلاثينيات من عمره ، وأصبح عتيداً في عالم الجريمة.

اعتقل تيد ويليامز سبعة مرات كاملة، في عديد من التهم تشمل تعاطي المخدرات والاتجار بها ، وادمان الكحول والسرقة والتعدي على الممتلكات الخاصة والعامة. وصدر في حقه أحكام بالحبس ، قضى منها عامان كاملاً في السجن.

لم يخرج من السجن أفضل مما كان بل أسوأ. بعد خروجه، عاد الى عالم الجريمة، فاعتقل مرة اخرى في التسعينيات. سُجن مرة أخرى ، عاد الى الحياة ، الا انه اعتقل مرة ثالثة في العام 2004 بتهم التزوير والسرقة.

لما خرج من السجن هذه المرة ايضا، قضى بقية سنواته متسكعاً ومتسولاً. تزوج زواجات كثيرة ، واهمل أطفاله ، وهجرته اسرته. حياة كاملة في الاجرام، وحل كامل من المشاكل ومستنقع من الازمات، الا ان كل هذا تغير بسبب موقف واحد.

الموهبة التي ظهرت مرة أخرى

ضاقت به الدنيا بما رحبت، فتذكر موهبته القديمة، وقرر ان يقف على قارعة الطريق ليثير انتباه الناس.

انطلق الى احد الشوارع، وكتب لافتة يعرب بها عن موهبته التي تحلى بها، حتى يجذب اهتمام المارة، مقابل أن يمنحوه اي شيء في مقابل أن يسمعوه، حفنة من الدولارات التي يمكن ان تساعده في يومه بدون الاضطرار للعودة الى عالم الجريمة المغلق الذي قضى فيه حياته كلها.

ولحسن حظه، في تلك الليلة الباردة الممطرة تحديداً، مر الصحفي بسيارته ، وسجل الفيديو ، ورفعه على يوتيوب ، فحظى بشهرة كبيرة، ولم تكد تمر عدة ايام بسيطة الا وتم استضافة تيد ويليامز في أحد برامج التوك شو الشهيرة في أمريكا ليحكي قصته!

الصوت الذهبي

بعد اللقاء، انهالت على تيد ويليامز عروض كبرى من وسائل الاعلام الأميركية والاعلانية، للتعاون معه في اعمال واعلانات ومحتوى اذاعي. تحول المتشرد المتسول صاحب السجل الحافل في الجريمة، في ليلة وضحاها ، الى اذاعي مميز يدرس عروض عمل مميزة في العديد من الاذاعات والقنوات الأمريكية.

بعد ايام، بدأ تيد ويليامز عمله بعمل دعاية لشركات كبرى ، مثل اعلانه لشركة كرافت العالمية للألبان ، وشركات المشروبات الغازية ، وكبرى الشركات التجارية، ثم تحول الى واحد من افضل الاصوات الاذاعية في امريكا في زمن قياسي، وتم استضافته في العديد من البرامج ، ثم تحول هو نفسه الى محاور ” بودكاست ” و ” إذاعي ” يستضيف النجوم ويتحدث اليهم.

لاحقاً، اصدر تيد ويليامز كتاباً بعنوان ” الصوت الذهبي ” الذي حقق نسبة ارباح كبيرة في امريكا، يحكي فيها قصته ومعاناته ، وتحوله الى نجم شهير في افضل صدفة مر بها في حياته.

يبقى السؤال : ماذا لو كان استمر في حياة الجريمة ؟ ماذا لو لم يتوقف تيد ويليامز ، ويقرر ان يقوم بأبسط شيء ممكن : لافتة مكتوب عليها شيء مثير للانتباه ، وصوته الذي يسمعه للمارة تحت المطر ؟ ربما لم يكون قد حقق شيئاً الآن.

صدفة ؟ ربما .. ولكنها صدفة مدفوعة برغبة صادقة من ويليامز لتحسين حياته، وخروجه في ليلة شتوية ممطرة يسعى وراء ضربة الحظ التي تتماشى مع موهبته ، وقد وجدها بالفعل!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

الملياردير هاري وين هويزينجا.. الثروة والنجاح قد تجدها أحياناً تحت أكوام القمامة!

المليارات لا تأتي فقط من شركات النفط والحديد والصلب ، قد تأتي أيضاً من أكوام القمامة !

منشور

في

بواسطة

عندما ولد هاري وين في العام 1937، لم يكن يحمل معه سوى المشاكل تقريباً. مشاكل دراسية ومشاكل عائلية ومشاكل اجتماعية، كل شيء يمكن ان يخطر ببالك عاش فيه الطفل هاري. آخر شيء ممكن تخيله ان يتحول هذا الطفل الى اي شيء ناجح، ناهيك الى واحد من كبار مليارديرات العالم!

وهو مراهق، تفرّق والداه ، بسبب العنف الاسري. هذا الوضع جعله يضطر، وهو ابن الخامسة عشر أن يعمل كل شيء يمكن ان يخطر ببالك. عمل الصبي كسائق سيارات ، ثم كعامل في محطة وقود. لم يكمل تعليمه بالطبع ، ثم ترك كل شيء وإلتحق بالجيش لمدة عام على امل ان يستمر فيه ويضمن وظيفة مستمرة.

ولكنه سُرِّح من الجيش، فعاد مرة أخرى لرحلة البحث عن عمل.

أكوام القمامة

عمل عدة وظائف مؤقتة ، ثم استقر على وظيفة يمكن ان يراها الكثيرون انها وضيعة. حيث انضم للعمل الى شركة جمع قمامة، وكان دوره هو اقناع العملاء للتعاقد مع الشركة التي يعمل بها، حيث يخرج كل يوم ليطرق ابواب الاشخاص والشركات والافراد ، محاولاً اقناعهم بأن تتولى شركة القمامة التي يعمل لديها عملية جمع قمامة منازلهم وشركاتهم مقابل اشتراك شهري او سنوي.

والواقع ان الشاب كان ماهراً، فبدأ في حصد الموافقات من الجميع تقريباً. هنا طرأت في ذهنه الفكرة، لماذا لا يبدأ شركته في هذا المجال ” مجال القمامة ” بعد ان حصل على خبرة كبيرة فيه ، وعمل فيه عدة سنوات مكّنته من ان يتزوّج؟

عانى هاري من مشاكل نقص رأس المال ، الا انه وجد اخيراً فرصة، عندما استطاع شراء سيارة جمع قمامة رخيصة ومستعملة بحالة لا بأس بها، بمبلغ 5 آلاف دولار اقترضها من حماه ، الذي وافق على مضض.

وبدأت هاري رحلته في العام 1962.

يعمل كل شيء بنفسه

تحول هاري في تلك الفترة الى سوبرمان. كان يستيقظ من الساعة الثالثة صباحاً، ليعمل على جمع القمامة عبر قيادة السيارة التي اشتراها بنفسه حتى الظهيرة. ثم يعود الى منزله ، يتناول الغداء ويستبدل ملابسه، ويخرج ويذهب الى سكان الاحياء في المدينة ليطرق ابوابهم ليقنعهم بالتعاقد مع شركته !

بنفسه ، يقوم بكل شيء ، يجمع القمامة بنفسه ، ويقنع الزبائن بالانضمام. اي انه يقوم بالعمليات بنفسه ، ويقوم ايضاً بالتسويق والتواصل مع العملاء المحتملين بنفسه.

هذا السلوك، جعل سكان الاحياء واصحاب الشركات يوافقون التعامل معه، مع دماثة خلقه واصراره وتنفيذه لما يقوله بالضبط ، وتقديمه لافضل جودة ممكنة لخدمته.

زاد المال ،فاشترى سيارة أخرى. ثم اشترى سيارة ثالثة ورابعة.

بدأ هاري في توظيف السائقين، وافتتاح مكتب لمتابعة عمليات جمع القمامة وتلقي اية شكاوى ، وايضاً التواصل مع الزبائن المحتملين بشكل أكثر كثافة واحترافية. بدأت الامور تتصاعد بشكل ممتاز، وتحول شركة هاري الى شركة صاعدة.

الصعود

في ذلك التوقيت، وبقدوم العام 1968 ، كان احد اصدقاء هاري قد بدأ شركة جمع قمامة هو ايضاً، فقرر كلاهما الاندماج سوياً تحت شركة جديدة بإسم ” ادارة النفايات “. بعد 3 سنوات ، بحلول العام 1971 ، طرحت اسهم الشركة الناشئة في البورصة ، ساهمت في جمع رأس مال جيد جداً.

في تلك الفترة، بدأ هاري حملة استحواذات عديدة، حيث كان يستحوذ على أي شركة ناشئة صغيرة تعمل في جمع القمامة، ويبدو أن مستواها مرتفع. خلال سنوات بسيطة، اشترى هاري أكثر من 100 شركة جمع قمامة صغيرة في مدن وبلدات مختلفة في امريكا.

بعد عشر سنوات، من بدء مسيرة عمله بسيارة جمع قمامة واحدة، كانت شركة هاري قد حققت عوائد اجمالية قيمتها 82 مليون دولار ، ويعمل بها اكثر من 60 ألف عامل نظافة ، ولديها اكثر من نصف مليون عميل نظامي!

التوسع الى مجالات اخرى

نمت ثروة هاري وين، بشكل جعله يميل الى تجربة اعمال اخرى في عالم البيزنس بدلاً من حصر نفسه في عالم بيزنس جمع القمامة، فقام بحشد عدد من المستثمرين والمساهمين لشراء واحدة من كبريات شركات الفيديو في تلك الفترة – الثمانينيات -، وهي شركة بلوكباستر لاشرطة الفيديو ، وجمع حوالي 18 مليون دولار من المستثمرين ، واشترى حصة كبيرة في الشركة أهلته لتكون رئيس مجلس ادارتها.

كانت بلوكباستر مكونة من 8 محلات فقط في مدينة شيكاغو ، لبيع شرائط الفيديو. بعدها بعامين فقط، طرح هاري الشركة في البورصة، وجمع رأس مال جعله يتوسع سريعا لافتتاح 19 متجر فيديو حول امريكا.

بعد سنوات بسيطة، ارتفع عدد فروع بلوكباستر في امريكا والعالم الى اكثر من 3000 فرعاً موزعين على حوالي 10 دول حول العالم.

في منتصف التسعينيات، بيعت شركة بلوكباستر بصفقة ضخمة قدرت ب 8 مليارات دولار !

المزيد من الاعمال

لم يتوقف هاري وين عن المغامرات في الاعمال، فبعد شركة جمع القمامة ، وشركة بلوكباستر ، خاض هاري تجربته الثالثة عبر تأسيس وكالة بيع سيارات بإسم ” اوتو نيشن ” Autonation في العام 1996 ، قام على اثرها بافتتاح مئات الفروع في امريكا. لاحقا، اسسس سلسلة فنادق كبرى في امريكا ، باعها سنة 2004 بمبلغ ضخم. حتى الاندية الرياضية، قام هاري وين بشراء بعضها وبيعها بأضعاف أسعارها في وقت لاحق.

غادر ( هاري وين ) الحياة في العام 2018 عن 81 عاماً، وهو يحتاز ثروة قدرت بحوالي ملياري دولار على الاقل، ويعتبر واحداً من أروع النماذج العصامية التي يتم تدريسها والاشارة لها. بدأ حياته العملية كجامع للقمامة، ورجل عن الحياة مليارديراً يملك أصولاً مالية هائلة ، وشهرة وسمعة طيبتين حول العالم.

المليارات لا تأتي من وراء النفط فقط ، او شركات الحديد والتكنولوجيا. المليارات – كما أوضح لنا هاري وين – قد تأتي من أسفل أكوام القمامة!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا
تابع القراءة

الأكثر رواجاً