قصص ريادية
هجمــة مرتدة: قصص شركات تعثرت ثم عادت الى القمة سريعاً.. وافضل مما كانت!
الاكثر افادة من قصص نجاح الشركات، هو التعرض الى قصص نجاح شركات بعد الفشل ، باعتبار ان الصعود من القاع الى القمة اصعب بكثير من بدء رحلة نجاح عادية.
كأي شيء آخر في الحياة عالم ريادة الأعمال مليء بالصعود والهبوط؛ ففي وقت من الاوقات تبدو شركة ما ملء السمع والأبصار ثم تدخل في مرحلة انحطاط كبير قد يستمر سنيناً أو حتى عدة عقود. وشركة أخرى ترزح في القاع سنيناً طويلة ثم تعود الى القمة سريعاً لتقود الاسواق العالمية في مجالها حتى يأتي وقت هبوطها مجدداً.
ومع ذلك، العديد من الشركات حول العالم لها تجربة فريدة في مواجهة التعثّر ، ليس فقط بالتغلب عليه والعودة الى مكانتها الطبيعية في الأسواق، وإنما بالاستفادة من هذا التعثّر بوضع استراتيجية جديدة اكثر استمرارية وبقاءً من استراتيجيتها السابقة. بمعنى آخر، الجواد لم يتجاوز فقط الكبــوة، وإنما استطاع أن يتعلم منها للقفــز فوق الحواجز.
نستعرض هنا قصص نجاح شركات بعد الفشل ، في الواقع كان الفشل هو محطتها للعودة افضل مما كانت!
نايكي .. جوردان يوقف التعثر ويبني الامبراطورية

في منتصف الثمانينيات، وبالتحديد في العام 1984 كانت شركة ” نايكي Nike ” للأحذية والملابس الرياضية تمر بأزمة عاصفة. في هذا الوقت، كان قد مرّ على تأسيس الشركة 20 عاماً بالضبط، كانت العشرة اعوام الاخيـرة منها قد حققت نمواً سريعاً إنتهى بها بالسقوط في تعثّر سريع في تلك الفتـرة حيث حققت أول خسائر ربع سنوية بعد سلسلة لا تتوقف من الأرباح، مع الانخفاض الحاد على الإقبال لشراء منتجـاتها.
كان هذا الإنهيار في المبيعات مُدهشاً، فعلى الرغم ان في صيف هذا العام تحديداً استطاع لاعب القوى كارل لويس أن يحقق أربعة ميداليات ذهبيـة في مسابقة أولمبيـاد لوس أنجلوس في العام 1984 وهو يرتدي أحذية ” نايكي ” لتسويقها، إلا أن هذا الانجاز لم ينعكس في تحقيق مبيعات جيدة للشركة على الرغم من انها كانت تعوّل بشدة على هذا الإنجاز الرياضي لإعادة الانتعاش لمبيعاتها. من جهـة أخرى ، كانت شركة ” ريبوك Reebok ” تتمدد في الأسواق الأميـركية بشكل كبيـر بعد ان قامت بتدشين حملة تسويقيـة ممتازة لأحذية رياضيـة جديدة موجهة للنساء مخصصة لرياضة الركض.
كان تفوّق ريبوك على نايكي في تلك الفتـرة يمثل خطورة حقيقية على الشركة الأميـركية الرياضية الأكبر، لذلك بدأت الشركة في محاولة البحث عن بدائل أخرى سريعة تنقذها من هذه العثرة وتعيدها الى السباق في عالم الرياضة الذي لا يرحم. وكان الحـل الابرز هو إستهداف رمز تسويقي أميـركي مؤثر لا يمكن مقـاومته للإعلان عن حذاء رياضي جديد على وشك ان تقوم الشركة بطرحه في الأسواق ، كان هذا الرمز هو ” مايكل جوردان ” لاعب كرة السلة الأميـركي الأسمر العمـلاق.
في تلك الفترة، كان مايكل جوردان قد حظى ببعض الشهرة الكافية تجعله لاعباً معروفاً في دوري السلة الاميـركي ، ولكنه لم يكن ذلك اللاعب الاسطوري الفذ الذي خلّده التاريخ كواحد من اعظم لاعبي كرة السلة على مرّ التاريخ. كان في بدايات نشاطه ، وإن ظهـر عليه آداءً مبهـراً أدى الى لفت انظار الكثيرين له ، بما فيهم شركات الاحذية الرياضية مثل نايكي التي تنبأت بمستقبل باهر لهذا اللاعب تحديداً ، وقامرت لإقنـاعه بتوقيع عقد تسويقي معها لتسويق حذاءها الجديد الذي أسمته بإسمه ” جوردان إير Jordan Air ” ، على الرغم ان جوردان نفسه قد اعترف انه يميل أكثر الى استخدام أحذية الشركة الرياضية الالمـانية المنافسة ” أديداس “، إلا ان العرض السخي من نايكي لم يكن بإمكـانه مقاومته.
في نهاية العام 1984 الكارثي على نايكي ، وبدء العام التالي بعرض أحذية ” جوردان إير ” بسعر يبدأ بـ 65 دولار ، استطاعت الشركة المتعثـرة أن تحقق مبيعات قدرها 70 مليون دولار خلال شهرين اثنين فقط تنامت بعدها المبيعات مع تنامي شهرة جوردان في الاوساط الرياضيـة بشكل هائل خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، مما شكّــل نهر من المبيعات الهائلة لنايكي قدرت بحوالي مليـاري دولار سنوياً من وراء دعاية جوردان لأحذيتها الرياضية.
على الجانب الآخر، ومع النجاح الهائل الذي حققته نايكي في الاسواق الرياضية، بدأت ريبــوك في التراجع بعد ان كانت تمثل منافس مُرعب لنايكي في تلك الفتــرة ، واستمرت في المزيد من التراجع عندما أطلقت نايكي حملة تسويقية أكبر لاحقاً باستقطاب المزيد من نجوم كرة السلة الاميـركية لتسويق منتجاتها ، مما أدى الى عزوف المستهلكين عن شراء أحذية ريبــوك عالية الجودة.
في النهاية، وبقدوم العام 2005 قامت شركة أديداس الالمـانية بالاستحواذ على شركة ريبـوك بمبلغ 3.8 مليار دولار لدعم قوتها في السوق الاميـركي أمام ” نايكي ” التي ماتزال محلّقة بسياستها الاستقطابية لأشهـر أبطال الرياضات العالمية في أميـركا لتسويق منتجـاتها ، بما في ذلك النسخ المطوّرة من حذاء اير جوردان الذي مازال يصدر حتى الآن، لتصبح واحدة من اشهر قصص نجاح الشركات بعد الفشل.
كوكاكولا .. الخضوع لرغبة العميل ينقذ الموقف

أحياناً يتسبب اشتداد المنافسـة في عمل أشياء جنونية. الرغبة الدائمة في التفوّق على منافسك الرئيس بتحفيز مستوى الإبداع لديك، وخلق تصوّرات خيالية واسعـة انك اذا قمت بتطوير هذا المنتج أو طرح خدمة جديدة، فإن هذا سيؤدي الى استحواذك على السوق وتوجيه ضـربة عنيفة لخصمك. ولكن عندما تتحول هذه الفانتازيا من افكـار الى واقع ، تكتشف أن حماسك لإزاحة خصمك قد يتسبب في إنهيارك أنت، وفتح مساحات جديدة لخصمك للإستحواذ عليها.
في الثمانينيات ، كانت حرب ” الكـولا ” في اقصى مراحل اشتعالها بين القطبين الكبيرين ” كوكاكولا ” و ” بيبسي “، وكانت الحملات الإعلانية المتبادلة التي تروّج لمزايا كل منتج وتلمّح لمساوئ المنتج المنافس على أشدها، فضلاً عن التطويرات التي تقوم بها الشركتين لتحسين مذاق المشروب لاستقطاب زبائن الشركة المنافسة.
في تلك الفترة، قررت شركة ” كوكاكولا ” مدفوعة بحماس المنافسة أن تطرح منتجاً جديداً كلياً لمشروبها الأساسي إحتفالاً بمرور 100 عام على تأسيس الشركة ، تحت إسم ” الكولا الجديد New Coke ” يحتوي على تركيبة مختلفة لمشروب الكولا التي استمرت الشركة على انتاجه بحوالي قرن كامل من الزمن. المشروب الجديد مذاقه أكثر سكّـرية ومذاق مختلف عن مذاق المشروب السابق، قامت الشركة بإنفاق ميزانية كبيـرة على تركيبته الجديدة للتأكد أن المشروب الجديد أفضل من مشروبها المعتاد. بل وقامت أيضاً بتغيير العلامة التجارية للشركة من ” كوكاكولا ” الى ” كــوك Coke “.
النتيجة كانت صفعــة مدوّية للشركة العريقة. آلاف الانتقادات انهالت على الشركة تعلن عن رفضها للمشروب الجديد وأن مذاق المشروب الجديد الذي فرضته شركة كوكاكولا على زبائنها سيء للغاية ولا يراعي اذواقهم. في نفس الوقت استغلت شركة بيبسي Pepsi هذه الحالة ، وقامت بإصدار حملة اعلانية تلفزيـونية ممولة من بيبسي أطلق عليها اسم ” الإختبار ” تظهـر مجموعة من الاشخاص يتذوقون المشروبين ، ثم يمتدحــون مشروب بيبسي وينتقدون مشروب كولا الجديد !
خلال 3 شهور فقط ، وصل لشركة كوكاكولا أكثر من 400 ألف شكوى، وانخفضت مبيعاتها بشكل هائل بينما ارتفعت مبيعات بيبسي الى السماء بشكل صاروخي. لكن ، ومع هذه الأزمة المتفاقمة تراجعت شركة كوكاكولا عن كافة الاجراءات التي اتخذتها بخصوص ” منتجها الإبداعي الجديد ” ، وارسلت اعتذارات الى الربعمائة ألف مستهلك الذين أرسلوا الشكـوى ، وقامت الشركة سريعاً بإعادة تشغيل مصانعها لإنتاج مشروبها الكلاسيكي القديمة وأرسلته الى كافة المتاجر حول الولايات المتحدة، في الوقت الذي اعلنت فيه السحب التدريجي للمشروب الجديد الذي اثار ضيق المستهلكين من الأسوق ، حتى اختفى اثره تماماً.
اليوم تعتبر هذه القصة واحدة من اهم قصص نجاح الشركات بعد الفشل الذي تعرّضت له جزئياً، ويظل مشروب الكوكاكولا هو قمة المشروبات الغازية في السوق الأميـركي على الرغم من المنافسة الشرسة مع بيبسي وعلى الرغم من الخطأ القاتل التي ارتكبته كوكاكولا في الثمانينيات وكادت تدفع ثمنه غالياً إلا ان تدارك الشركة لخطأها اعادها لمكانتها القديمة. ومازالت المعركة دائرة بين الشركتين ليس فقط في تحسين مذاق المشروبين التاريخيين ، وإنما ايضاً في الدخول الى ساحات مشروبات جديدة ، تركز على تقليل السعرات الحرارية مع الاحتفاظ بالمذاق المرضي لعملاء كلا الشركتين.
مارفل .. المخاطرة قد تكون المنقذ الوحيد

عندما تأسست شركة مارفل كوميكس في الثلاثينيات من القرن العشرين ، كانت شركة واعدة ناجحة مثيرة للإنتباه. ومع ذلك فقد مرّت بالعديد من مراحل الصعود والهبوط شانها شأن أي شركة أخرى، ولكن في النهاية استطاعت ان تحفـر اسمها كشـركة كبـرى في عالم مطبوعات الكوميكس Comics تحديداً ، حيث احتل أبطـالها مكانة عظيمة عقول وقلوب الاطفال والمراهقين وحتى الشباب والبالغين لفتـرات طويلة.
ستون عاماً تقريباً ومارفل تقاتل للإستحواذ على عالم مطبوعات الكوميكس في ظل تنامي المنافسة بينها وبين شركات أخرى كبـرى. خلال هذه العقود ظهر سبايدر مان ، والرجال إكس ، كابتن أميـركا ، والأربعة الرائعون ، والأفنجرز ، وحرّاس المجرة ، وغيرها من الأعمال التي جعلت مارفل تتربع على عرش مطبوعات الكوميكس على مدار عقود.
الا انه بقدوم التسعيينات، بدأت الأمور تسوء بشكل أكثر من المعتاد، عندما حدث الانهيار الكبير لفقّاعة المجلات والكتب المصوّر بشكل حاد، مما أدى الى عزوف القراء عن هذه النوعية من الكتب التي تعتمد عليها مارفل اعتماداً شبه كامل، واتجهوا بشكل أكبر الى الرسومات المتحرّكة واعمال الانيميشن مع تنامي المدّ البصري في تلك الفترة. فكانت النتيجة ان وجدت مارفل نفسها أمام تهديد مباشر لشخصياتها الخيالية التي استمرت على مدار عقود في عالم الكتب المصوّرة ، وأن عزوف الجمهور عنها سيقودها حتماً للإندثار – كما حدث لشركات اخرى – ، وتتحول شخصياتها الى شخصيات قديمة ربما يتذكّـرها كبار السن عندما يحنون الى الماضي البعيد.
في العام 1995 كانت الشركة تمرّ بأصعب موقف ممكن، إنهيار في المبيعات ، ديون طائلة ، ضغوط هائلة من حملة الأسهم. ومع ذلك، قررت الادارة الجديدة التي تم الاستعانة بها لاخراج الشركة من مأزقها أن تتخذ خطوة شديدة المخاطرة بالبدء في تأسيس ستوديو مارفل الذي ينقل شخصيـاتها الخيالية من عالم الكتب المصوّرة الى عالم الشاشة الكبيـرة بدلاً من عالم الاوراق والحبر ، وأن تكون هذه الأفلام من انتاج ستوديوهاتها الخاصة بدلاً من الاستعانة باستوديوهات خارجية.
بدءً من نهاية التسعينيات، وفي مرحلة كانت الشركة على وشك الإفلاس – حيث لم يكن في خزينها سوى 3 ملايين دولار تكفي بالكاد صرف مرتبات العاملين لديها – استطاعت الشركة أن تتحول في غضون عشر سنوات الى واحدة من اضخم سوديوهات صناعة الأفلام في العالم، وهو ما أدى الى استحواذ شـركة ديزني على ستوديوهاتها الترفيهية في العام 2009 بقيمة 4 مليــارات دولار.
عندما تتعثر شركتك الناشئة
استمع أكثــر لرأي العميل
- في وقت التعثر الإستماع الى رأي العملاء ورغباتهم هو اول خطوة للعودة.
- ما يريده العميل نفّذه حتى لو لم تكن مقتنعاً به، وما لا يريده تجنّبه حتى لو كنت متحمّساً له.
ركّز على ” منتج ثوري “
- منتج واحد جديد عالي الكفاءة شديد التميز ، قادر على إحياء الشركة وإنعاش خزينتها واعادتها للمنافسة.
حملات تسويقية ناجحة
- سواءً بالاستعانة بالمؤثرين أو تسويق المنتجات بشكل اكثر ابداعية وأقل مللاً.
المغامـرة المحســوبة
- اذا كان أمامك اتخاذ مغامـرة مدروسة جيداً باستراتيجيات جديدة او دخول لأسواق جديدة تحمي شركتك من المزيد من التعثر ، فهذا هو الوقت الصحيح.
غيّـر الإدارة
- استعن بإدارة جديدة تدرس السوق والازمات والمنافسين بطريقة جديدة، وتطرح حلولاً جديدة.
أخيراً، الدرس الاساسي الذي يجب ان يعيه كل رائد أعمال حول قصص نجاح الشركات بعد الفشل ، هو أن التعثـر أمرٌ لا مفرّ منه لأنه جزء من طبيعة الاعمال أصلاً، إلا ان استمرار هذا التعثّـر قد يؤدي الى عواقب وخيمة اخطرها الخروج من اللعبة بالكامل والبقاء في القـاع لفترة طويلة تؤدي الى موت الشركة. لذلك ، تبقى سرعة التصرف بالقرارات الصحيحة والإبداعيـة التي تراعي تغيرات السوق ورغبات العمـلاء وطبيعة المنافسين هي الحل الوحيد الصحيح في هذه الأزمات.
# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا
قصص ريادية
لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة
واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.
في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:
جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.
لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.
تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.
من المعاناة إلى الفكرة
لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.
هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.
كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.
بناء الثقة قبل بناء النمو
لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.
الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.
منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع
ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.
مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.
اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.
درس يتجاوز المنتج
نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.
في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.
قصص ريادية
حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش
تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.
لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.
عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.
كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.
في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.
فجوة أكبر من تجربة فردية
مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.
في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.
الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.
وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.
من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ
بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:
ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟
وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟
من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.
في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.
كيف تعمل Relaxy اليوم؟
تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.
خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.
المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.
طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية
تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.
الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.
ما الذي تمثله قصة Relaxy؟
قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.
جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:
كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟
قصص ريادية
من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة
بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.
قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.
اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.
من العلم إلى الشركات الناشئة
التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.
في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.
بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة
إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.
راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.
تمكين بالأفعال لا بالخطابات
أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.
في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.
إرث يُبنى بالتراكم
ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.
قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.
-
تمويلمنذ أسبوع واحدمنصة Syarah السعودية الناشئة تجمع 12 مليون دولار لتوسيع خدماتها الرقمية لشراء السيارات الجديدة والمستعملة في جميع أنحاء المملكة
-
اندماج واستحواذمنذ 6 أيامفي واحدة من أكبر صفقات المدفوعات بالمنطقة.. PayTabs السعودية تستحوذ على خدمات Amazon Payment للشرق الأوسط بأكثر من 100 مليون دولار
-
تمويلمنذ أسبوع واحدمنصة ZenHR السعودية الناشئة تجمع تمويلًا بقيمة 6 ملايين دولار بقيادة Impact46 لتطوير حلول إدارة الموارد البشرية بالذكاء الاصطناعي
-
تمويلمنذ أسبوع واحدشركة Takahouse السعودية الناشئة للألعاب الإلكترونية تجمع 1.5 مليون دولار لتعزيز حضورها في سوق الألعاب الإقليمي
-
تمويلمنذ أسبوع واحدشركة Arada الإماراتية تطور مشروعًا عقاريًا في دمشق بقيمة 7 مليارات دولار بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة 72 Street الهندية الناشئة للتكنولوجيا المالية تجمع 424 ألف دولار لتوسيع أبحاث الاستثمار بالذكاء الاصطناعي لتشمل العقود الآجلة والخيارات والسلع
-
تمويلمنذ أسبوع واحدمنصة رابح السعودية الناشئة لحلول التمويل تجمع 8.5 مليون دولار لتطوير منصة تربط رواد الأعمال بالمستثمرين
-
اندماج واستحواذمنذ أسبوع واحدمنصة سلة السعودية للتجارة الإلكترونية تستحوذ على Paylink لتوسيع حلول المدفوعات وربط التجار بقنوات البيع المحلية والعالمية

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login