قصص ريادية
العبقري الذي علّم نصف مليار إنسان مجانًا: كيف صنع لويس فون آن إمبراطورية Duolingo؟
قبل أن يبلغ عامه الخامس والعشرين، كان قد أصبح مليونيرًا. وقبل أن يُكمل عقده الرابع، كان قد غيّر وجه التعليم الرقمي حول العالم، وأثر في حياة أكثر من 500 مليون مستخدم، دون أن يتقاضى منهم شيئًا.
قد لا تعرف اسمه، لكنك بالتأكيد استخدمت أحد اختراعاته. هذا هو لويس فون آن (Luis von Ahn): رجل من الظل، لكن تأثيره يعادل دولًا بأكملها.
سواء كنت قد استخدمت تطبيق Duolingo لتعلّم الإسبانية أو الفرنسية، أو كتبت حروفًا مشوشة لتأكيد هويتك في نموذج إلكتروني، فأنت جزء من سلسلة طويلة من البشر الذين لامسوا ابتكارات هذا الرجل — دون أن يلاحظوا.
من غواتيمالا إلى غوغل: بدايات عبقري برمجي مبكر
وُلد فون آن مؤسس Duolingo عام 1978 في مدينة غواتيمالا سيتي. ومنذ طفولته، كان شغوفًا بالعلوم والبرمجة، ما دفعه لاحقًا للدراسة في الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة كارنيجي ميلون، إحدى أرقى الجامعات في علوم الحاسوب.
في أوائل العشرينيات من عمره، شارك فون آن في تطوير تقنية CAPTCHA — تلك الحروف والأرقام المشوشة التي تُستخدم للتفرقة بين الإنسان والآلة. الهدف كان بسيطًا: منع الروبوتات من ملء النماذج الإلكترونية وإغراق البريد العشوائي.
لكن النجاح الحقيقي لم يكن في الفكرة فقط، بل في الرؤية التي تبعتها. في عام 2007، طوّر مع فريقه تقنية reCAPTCHA، والتي استغلت تفاعل الإنسان مع الصور والحروف في تعليم الذكاء الاصطناعي والتعرف البصري، إضافة إلى رقمنة ملايين الكتب الورقية.
وقد لاحظ فون آن حينها مفارقة مقلقة: 200 مليون إنسان يكتبون رموزًا بلا معنى كل يوم، بمعدل 10 ثوانٍ للشخص. بمعنى آخر: نصف مليون ساعة بشرية تُهدر يوميًا في لا شيء.
وبدلًا من الشعور بالفخر، شعر بالذنب.
حين يتحوّل الذنب إلى رؤية تعليمية
في عام 2009، استحوذت غوغل على reCAPTCHA مقابل مبلغ غير معلن، يُعتقد أنه بلغ عشرات الملايين من الدولارات. ومع هذا النجاح، كان بإمكان فون آن أن يتقاعد شابًا، ويعيش في رفاهية.
لكنه لم يفعل.
في لقاءاته الصحفية، كان دائمًا ما يُكرر فكرة واحدة: “لا أريد أن أكون الشخص الذي جعل الناس يضيعون وقتهم على الإنترنت، بل أريد أن أكون من أعاد لهذا الوقت قيمته”.
ومن هذه الفكرة، ولدت Duolingo.
Duolingo: تعليم مجاني لمئات الملايين
في عام 2011، تعاون فون آن مؤسس Duolingo مع طالب دكتوراه متميز يُدعى سيفيرين هاكر، كان يدرّسه في جامعة كارنيجي ميلون. سأل نفسه مع هاكر:
كيف يمكننا أن نُعلم ملايين الناس لغات جديدة… مجانًا؟
النتيجة كانت Duolingo، تطبيقًا تعليميًا للغات، يدمج بين البساطة، الترفيه، والفعالية. كان الشعار الأساسي للمشروع واضحًا منذ البداية:
“نجعل التعليم مجانيًا، ممتعًا، ومتاحًا للجميع.”
واليوم، لدى Duolingo أكثر من 500 مليون مستخدم مسجل، وأكثر من 40 مليون مستخدم نشط شهريًا. ورغم أن 94% من خدمات التطبيق مجانية بالكامل، فإن 6% من المستخدمين يدفعون اشتراكًا شهريًا للحصول على ميزات إضافية. هذا النموذج الذكي يُدرّ على الشركة مئات الملايين سنويًا، وجعل قيمتها السوقية تقدر – حتى لحظة كتابة هذه السطور – بحوالي 14 مليار دولار، بعد أن تم طرح الشركة في بورصة ناسدك>
في Duolingo… السائق يقرر مصيرك!
جانب آخر مثير في شخصية فون آن هو حرصه على بناء ثقافة إنسانية في شركته. بالنسبة له، الذكاء والمهارات لا يكفيان.
عندما تسافر شخصية تنفيذية لإجراء مقابلة عمل في مقر الشركة، تقوم Duolingo بترتيب سيارة لنقلها من المطار إلى المكتب. غير أن ما لا يعرفه المرشح هو أن السائق نفسه جزء من عملية التقييم!
تدفع الشركة للسائق ليكتب تقريرًا عن أسلوب تعامل الضيف: هل كان مهذبًا؟ متعجرفًا؟ محترمًا؟
“رفضنا توظيف أشخاص بارعين جدًا لأنهم كانوا وقحين مع السائق”، يقول فون آن ببساطة.
إنه اختبار حقيقي، وصامت، يكشف المعدن الأصيل بعيدًا عن قاعات الاجتماعات.
هذه الفلسفة تعكس قناعته الراسخة بأن أفضل الفرق ليست تلك التي تضم الأذكى فقط، بل التي تُبنى على الاحترام، والتواضع، والتعاون.
تكنولوجيا للناس، لا ضدهم
في وقت تنجرف فيه معظم الشركات الناشئة وراء تقييمات المليار دولار، دون أن تفكر في ما تقدّمه حقًا للعالم، يظل فون آن حالة مختلفة.
هو ليس رجل وادي السيليكون النموذجي. لا يلهث خلف “النمو بأي ثمن”. بل يركز على سؤال جوهري:
“كيف أستغل قدرات التكنولوجيا لإفادة أكبر عدد ممكن من الناس؟”
سواءً من خلال CAPTCHA التي ساهمت في تقليل الاحتيال، أو من خلال reCAPTCHA التي ساعدت في تعليم الآلات والذكاء الاصطناعي، أو عبر Duolingo الذي فتح أبواب التعليم لملايين الفقراء حول العالم — لا يزال لويس فون آن وفيًا لفكرة واحدة:
أن يكون الوقت البشري على الإنترنت له معنى.
قصص ريادية
لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة
واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.
في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:
جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.
لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.
تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.
من المعاناة إلى الفكرة
لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.
هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.
كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.
بناء الثقة قبل بناء النمو
لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.
الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.
منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع
ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.
مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.
اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.
درس يتجاوز المنتج
نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.
في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.
قصص ريادية
حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش
تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.
لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.
عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.
كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.
في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.
فجوة أكبر من تجربة فردية
مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.
في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.
الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.
وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.
من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ
بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:
ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟
وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟
من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.
في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.
كيف تعمل Relaxy اليوم؟
تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.
خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.
المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.
طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية
تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.
الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.
ما الذي تمثله قصة Relaxy؟
قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.
جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:
كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟
قصص ريادية
من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة
بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.
قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.
اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.
من العلم إلى الشركات الناشئة
التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.
في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.
بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة
إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.
راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.
تمكين بالأفعال لا بالخطابات
أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.
في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.
إرث يُبنى بالتراكم
ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.
قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.
-
فعاليات ومسابقاتمنذ 4 أيامشركة «تنمو» البحرينية تعلن تنظيم النسخة الحادية عشرة من قمة الاستثمار الملائكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال نوفمبر 2026 لدعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة وربطها بالمستثمرين الإقليميين
-
تمويلمنذ 6 أيامشركة Autobia السعودية الناشئة تجمع 12 مليون دولار لتوسيع منصتها الرقمية لتجارة قطع غيار السيارات وتطوير الخدمات اللوجستية
-
تمويلمنذ 4 أيامشركة Phoenix Venture Partners الإماراتية للاستثمار الجريء تغلق صندوقها الأول بقيمة 23 مليون دولار لدعم الشركات التقنية الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
-
اندماج واستحواذمنذ 4 أياممجموعة Barq السعودية تعلن الاستحواذ على Beyon Money البحرينية للتكنولوجيا المالية لتعزيز خدمات المدفوعات الرقمية والتوسع في أسواق الخليج
-
أوروبامنذ 5 أيامشركة LAUNCHub Ventures البلغارية للاستثمار الجريء تعلن الإغلاق الأول لصندوقها الثالث بقيمة 65 مليون يورو لدعم الشركات الناشئة في أوروبا الوسطى والشرقية
-
أفريقيامنذ 6 أيامشركة Farm to Feed الكينية الناشئة للتكنولوجيا الزراعية تجمع تمويلًا بقيمة 171 ألف دولار لتقليل هدر الغذاء وزيادة دخل المزارعين
-
أوروبامنذ 5 أيامشركة Computis الإيطالية الناشئة تجمع مليوني يورو في جولة تمويل Pre-seed لتطوير حلول أتمتة المحاسبة وتعزيز الإدارة المالية للشركات الصغيرة والمتوسطة
-
استراليامنذ 5 أيامشركة Airwallex للتكنولوجيا المالية تدعم 10 شركات أسترالية ناشئة في الذكاء الاصطناعي بتمويل بقيمة مليون دولار دون مقابل حصص ملكية عبر برنامج Latitude 37

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login