تواصل معنا

قصص ريادية

هل تؤمن بوجود إله؟ هل الكون محاكاة؟ نظرة على آراء إيلون ماسك المثيرة للجدل حول الحياة

دائماً ما تكون الأسئلة الموجهة لماسك حول مشاريعه وإنجازاته. هذه المرة نسلط الضوء حول فلسفته في الحياة

منشور

في

الجميع يعرف إيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم حاليا بثروة تترواح ما بين 215 الى 250 مليار دولار. رجل الاعمال المثير للجدل ، مؤسس سبيس إكس وتيسلا للسيارات الكهربائية ، وعدد من الشركات الناشئة التقنية التي تتراوح ما بين غزو الفضاء ، واستعمار المريخ ، ولا تنتهي بزرع شرائح رقمية في الأدمغة لتحسين مستوى الذكاء البشري.

فلننحِ البيزنس والأموال والشركات جانباً قليلاً، ولنركز على جانب آخر من حياة إيلون ماسك، وهو آراءه في الحياة.

ماذا يعتقد إيلون ماسك ؟ هل يعتقد إيلون ماسك بوجود إله ؟ .. ما هو الهدف من الحياة بالنسبة لإيلون ماسك ؟ هل يخشى إيلون ماسك الموت ؟ هل يؤمن فعلاً بوجود كائنات فضائية ؟

هنا نتحدث عن الآراء الانسانية والشخصية لإيلون ماسك في العديد من الأمور ، التي ربما تكشف لنا جوانباً من شخصيته المتعلقة بعالم الأعمال أيضاً !

ما هي فلسفة إيلون ماسك في الحياة؟

يجيب ماسك على هذا السؤال بإستفاضة في عدد من لقاءاته ، يمكن اختصارها في إجابة أعاد تكرارها عدة مرات.

في فترة مراهقته، يقول ماسك أنه وقع في أزمة وجودية عنيفة تتلخص حول السؤال المعتاد: ما هو معنى الحياة وأهميتها ؟ هل تحمل أي معنى؟

ثم يعقب ماسك في هذا التوقيت، أنه – في تلك الفترة – لم يبدُ مقتنعاً بالنصوص الدينية الذي وقعت في يديه خلال تلك المرحلة من حياته ، حيث كانت أسرته تعتنق المسيحية. يقول ماسك أن بعض النصوص المسيحية بدت له تدعو للسلام والخير ، ولكنها لم تكن مقنعة بخصوص الإجابات الكبرى للكون.

ثم جاءت مرحلة القراءة

بدأ ماسك يقرأ كثيرا للفلاسفة الألمان ، والذي نصح – ضاحكاً – الجميع بأنه من السيء أن يقرأها المراهقون، ومن السيء أن تقع كتابات نيتشه وشوبنهاور – المغرقة في التشاؤم – في أيدي المراهقين لأنها قد تؤدي بهم الى الاكتئاب الشديد. ( أو هكذا ذكر ضاحكاً أكثر من مرة ).

لاحقا، وقع في يد ماسك كتاب ( دليل المسافر الى المجرة ) من تأليف دوغلاس آدامز ، وهو واحد من أشهر كتب الخيال العلمي في نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات.

في هذا الكتاب، ذكر فيه دوغلاس آدامز أمراً لفت نظر ماسك، بأن السؤال الذي يتكرر دائماً هو : ما هو هدف الحياة؟ ، قد يكون ليس هو اصلاً السؤال الصحيح الذي يجب أن نسأله.

الكتاب ، الذي يصفه ماسك بأنه كتاب وجودي عميق ولكنه مُقدم بشكل كوميدي، اقترح أن المشكلة الحقيقية ليست هذا السؤال ، بل محاولة صياغة السؤال الصحيح.

ولصياغة هذا السؤال ، يجب أن يتم تحويل الأرض الى حاسوب عملاق ، يمكنه جمع معلومات أكبر بكثير من معلومات العقول البشرية المحدودة ، ليصل الى طرح السؤال الصحيح لمواجهة الحقيقة الأساسية وهي : وجود هذا الكون!

بمعنى آخر : الكون الحالي الذي نعيش فيه ونراه ، هو الإجابة. حسناً ، ما هو السؤال الصحيح الذي يجب أن يُطرح بناءً على هذه الإجابة !

وهنا : كلما استطعنا أن نزيد من مستوى ” الوعي ” الجماعي ، كلما استطعنا أن نحدد الأسئلة الصحيح للسؤال. كلما نتقدم في هذا الطريق ، كلما كان لدينا أن نعرف ما الذي يحدث بالعفل.

لذلك ، كان هدف ماسك منذ الطفولة أن يبدأ مشروع تحويل الجنس الى البشري الى جنس ” متعدد الكواكب ” ليس حباً في الجنس البشري ، بل بهدف الحفاظ على بقاءه وعلومه ، لضمان ألا يحدث ” انتكاسة حضارية ” تعيد كل شيء الى الصفر مرة أخرى.

ومن ثم ، يفوت علينا معرفة السؤال الكوني الأكبر الذي يجب أن يُطرح!

الأمم الغابرة

دائماً ما يستدل إيلون ماسك في هذا السياق على ما حدث للمصريين القدماء والعراقيين القدماء والرومان. يقول أن مصر القديمة استطاعت بناء أبنية ضخمة أسطورية مثل الاهرامات، والآن لا يعرف المصريون أنفسهم لغة أجدادهم ، ناهيك عن طريقة بناء هذا الصرح الضخم.

يقصد ماسك أن الحضارة قد تصل الى مستوى مبهر من التميز ، ثم تتراجع لتضمحل وتختفي تماماً.

وهو ما حدث مع العراق القديمة واليونان والرومان، وصلوا الى مستوى متقدم للغاية من العلوم، ثم حدثت انتكاسة جعلت علومهم تندثر ، لتبدأ مرة اخرى رحلة البحث.

يخشى ماسك أن تصل البشرية الى نقطة ، يحدث بها اندثار مماثل، بعد ان وصلت لهذا المستوى المتطور من النمو ، في طريقها للوصول الى وعي اكبر يبدأ في شرح أسئلة الكون ومعرفة غاياته، فينهار كل شيء قبل الوصول الى هذه المرحلة.

لذلك، يرى ضرورة ان يكون العرق البشري متعدد الكواكب ، يحمل معرفة مستمرة متجددة ، والا تندثر هذه المعرفة بسبب تراجع حضاري ، او نقص اعداد البشر أو ازمات مناخية أو اندلاع حروب نووية.

هل يؤمن ماسك بوجود إلهي ؟

دينياً، نشأ ماسك في أسرة مسيحية، ودرس في مدرسة يهودية. وعلى الرغم انه لا يعتنق ديناً معينا الآن ، الا أنه أطرى على بعض التعاليم الدينية الأساسية مثل الخير والسلام واعتبرها من الجيد تعليمها للأطفال.

عندما سأله احد المحاورين، هل تؤمن بوجود الله؟ كانت اجابة ماسك: أؤمن أن هناك نوع من التفسير لهذا الكون، يمكنك أن تسمّيه ” الإله “.

هل الكون محاكاة ؟

في لقاء عبر بودكاست في العام 2018، قال إيلون ماسك أنه يميل أن الكون يمثل شكلاً من أشكال المحاكاة بالفعل. وأننا – البشرية – محاصرين في وجود زائف.

قال ماسك: مع حقيقة بدء الكون من 13.8 مليار سنوية ، وإذا كنت تفترض أي معدل للتقدُّم على الإطلاق، فإن الألعاب ستكون غير مميزة عن الواقع، أو ستنتهي الحضارة. سيحدث أحد هذين الأمرين، لذلك نحن على الأرجح في محاكاة؛ لأننا موجودون ببساطة موجودون حتى الآن.

وأضاف ، أن مصطلح المحاكاة هنا يمكن استبداله بمفهوم الأكوان المتعددة الذي يطرحه الفيزيائيون، حيث يوجد مليارات الأكوان تضم مليارات الأحداث المختلفة.

هل يؤمن ماسك بوجود كائنات فضائية ؟

سئل هذا السؤال في دبي، وقال أن هذا ممكنا بشكل كبير. حيث يمكن ان يتواجد في مجرتنا بضع مئات من الحضارات العاقلة بناءً على معادلات فيزيائية وضعها فيزيائيون معتبرين، يقترحون إمكانية وجود حضارات عاقلة في مجرة بحجم درب التبانة ، ما بالك بالكون البعيد.

ولكنه ، بضحكة خبيثة ، ينفي أن يكون هو نفسه أحد هؤلاء الكائنات الفضائية!

اقرأ أيضاً: ايلون ماسك في دبي: الكائنات الفضائية ربما تعيش بيننا الآن بالفعل وأنا لست منهم.. والذكاء الاصطناعي اكثر خطورة!

هل يخشي إيلون ماسك من الموت؟

سُئل ماسك عدة مرات بخصوص الموت ، فكانت اجابته انه لا يخاف من الموت مُطلقا ، ولكنه يسعى ويتمنى أن يحيا حياة طويلة ” صحية ” بأقل قدر من الأمراض.

وقال أيضاً ان الموت مهم للغاية ، وأنه لم يسع أبداً في مشاريعه ان يطلق مشروعا لمكافحة الشيخوخة او الخلود البشري ، لأن بقاء البشر أحياء سيضر حركة التقدم البشري ، لأن البشر نادراً ما يغيرون أفكارهم وقناعاتهم ، واذا صار الجميع مخلدين ، فالبشرية لن تتطور. ويجب إفساح الطريق لأجيال أخرى للحياة والابتكار واعادة تدوير الافكار.

وعندما سُئل عن لحظة موته، قال أنه لا يتعامل معها بخوف. في الواقع أنه يتعامل مع الموت بإعتباره شكل من أشكال ” النجاة ” على حد تعبيره.

وقال انه يتمنى أن يموت في المريخ – هدفه الاساسي في الحياة الوصول والحياة في المريخ – ، ولكن لا يموت من خلال اصطدام بأرض المريخ بالطبع !

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً