قصص ريادية
ماذا لو استمـروا في بلادهم؟ رواد اعمال عرب أسسوا شركات ابداعية بعد هجرتهم الى الخارج
قاموا ببناء شركات ناشئة مميزة، وساهموا في تطوير تكنولوجيات فائقة. هل كانوا سينجحون في هذه الاسهامات لو ظلوا في بلادهم ؟!
بات رواد الاعمال العرب في المهجر يمثلون ظاهـرة محيّرة؛ ففي الوقت الذي يتم إلقاء اللائمة دائماً على استهتار الشباب والزيادة السكـانية ونقص الكوادر وغيرها من المبررات كمُسببات للفقر وانتشار الفساد وتهالك الانظمة التعليمية والبحثية في العالم العربي، يبرز في المقابل نماذجاً عديدة لشباب عربي استثنائي استطاع تحقيق انجازات مذهلة في مختلف المجالات في العديد من دول العالم.
ما بين مشروع ريادي مميز الى مكانة أكاديمية مرموقة وحتى الجمع بين الريادي والاكاديمي، حقق الكثير من رواد الاعمال العرب الشباب انجازات مدهشة في الخارج، الذي يعيدنا الى السؤال الأول:
ماذا لو استمروا في بلادهم العربية ؟ .. هل كانوا سيحققون ما حققوه في الخارج ؟
عدنان وحود .. من أبرز رواد الاعمال العرب في ألمانيا

عندما وصل ” عدنان وحوود ” الى فيينا عاصمة النمسا في العام 1971 ، لم يكن مسلّحاً بأي شيء تقريباً سوى ما خبرات واسعة جناها من سنوات عمله مع والده في مجال صناعة النسيج على النوال اليدوي في سـوريا. هذا كل شيء، لا مال ولا لغـة ولا فهم لطبيعة المجتمع الجديد. كان عليه ان يبدأ حيـاة جديدة مختلفة تماماً ، وأن يثبت نفسه في هذا العالم المختلف كلياً عما نشأ عليه.
بدأ حياته الجديدة ببعض المال، كان يقضى المساء في تعلم اللغـة الألمـانية ويقضي الصباح في العمل كموزّع للمواد الدعائية كوظيفة أساسية تسدد احتياجات يومه الأساسية فقط. وعندما تمكّن من اجادة اللغـة الألمـانية انتقال الى مدينة آخن الألمـانية للبدء في دراسة الهندسة الميكـانيكية صبـاحاً ، وبيع الجرائد كوظيفة جانبية تضمن له قوت يومه. واستطاع بالفعل الحصول على درجة البكالوريوس والماجستير ثم درجة الدكتـوراة التي أهلته لكي يصبح خبيراً ذا شهرة عالمية في مجال صناعة آلات النسيج وتطويرها في ألمانيا واوروبا، ومن اهم رواد الاعمال العرب في المهجر.
أكثر ما ساعد وحود في تميزه الاكاديمي هو أنه كان يعمل منذ نعومة أظفار في مجال النسيج لدى والده على النول اليدوي ، فتشرّب بشكل كامل حرفة النسيج في عروقه واصبح لديه خبرات واسعة بها بشكل نظري وعملي وتطبيقي ، زادتها الدراسة الاكاديمية المتميزة التي حصل عليها في الجامعات الألمانية ، وهو ما جعله هدفاً لأكبر شركات النسيج الأوروبية كخبير ومستشار مخضرم في هذا المجال بعد أن قدم العديد من الاختراعات والتطويرات حققت صدى واسعاً ، حتى أن بعض أساتذة الجامعة أطلقوا لقب ” بابا النسيج ” عليه.
لاحقاً ، توالت العروض الكبرى من الشركات في ألمانيا وسويسرا وبلجيكا الا انه قرر الاستقرار في ألمانيا وعمل مع العديد من الشركات الألمانية ، حتى تقاعد في العام 2011 متفـرغاً لإنجاز بعض الاعمال التطوعية في بلده الأصلي سوريا ، حيث أسس مركزاً طبياً في ريف حلب ، توسّع لاحقاً ليفتتح ستة فروع اضافية.
عماد سلام .. من هندسة الطيران الى تجارة العقارات

مثله مثل عدد كبير من العراقيين في تلك الفترة، سافـر عماد سلام في اواخر السبعينات الى بريطانيا لدراسة هندسة الطيران هناك، وبعد فتـرة وأثناء قضاءه لفتـرة الدراسة اندلع الحرب العراقية الإيرانية التي استمرّت 8 سنوات كاملة. كانت هذه الحـرب مدمّـرة بكل المقاييس ، فطلبت منه أمـه أن يكمل حياته في بريطانيا وألا يعود الى العراق مرة أخرى ، على الاقل في تلك الفتــرة.
كانت هذه الأزمة كبيـرة بالنسبة لعمـاد السلام بإعتباره الشقيق الأكبر لإخوته والمسئول الثاني مباشرة عن الاسرة بعد والدته عقب وفاة والده. ومع ذلك ، استمـر في بريطانيا بطلب من والدته فحصل على عمل في المركز الإسلامي بمانشستر براتب بسيط ، وهو الأمر الذي دفعه الى البدء في بيع اللحوم عند باب المسجد لزيادة أرباحه ، ثم طوّر عمله بشراكة مع صديق آخر يتولى بيع المواد التموينية ؟، بينما يتولى هو ذبح الخراف وبيعها.
في تلك الفتـرة ، لاحظ ان القائمين على المركز لديهم عقارات يهدفون الى زيادتها والمحافظة على اوقافهم ، وهو ما جعله ينغمس بدوره في هذا المجال حيث استطاع ان يحقق انجازات أدهشته هو شخصياً في مجال العمل الحر والتجارة والتسويق العقاري ، جعلته يتأكد بعد عامين أن العمـل الحر هو طريقه في الحياة وليس الوظيفة على الإطلاق.
بدءً من العام 1986 بدأ عماد السلام مسيرته كمطوّر عقاري ورجل اعمال حيث بدأ بشراء عمارة وانطلق منها الى بناء مجمعات سكنية ضخمة نالت جوائزاً رفيعة في تصاميمها المعمـارية والخدمات التي تقدمها للمتملّكين ، ووصل عدد الشقق التي بناها الى اكثر من ستة آلاف ، وقام بتأسيس منظومة كبيرة شملت تطوير العقارات داخليا والتوسط في بيعها ، حتى أصبح من أكبر رواد الاعمال العرب في هذا المجال في بريطانيا.
صحيح انه تعرّض للمخاطر في مسيرته المهنية عندما اندلعت الازمة المالية العالمية في العام 2008 ،التي تلاها فترة من الكساد والازمات والهبوط ، إلا أنه في تلك الفترة تحديداً استطاع ان يحصد اكبر وافضل عقوده ومشروعاته ، انطلاقاً من الكلمة المفتاحية التي يرددها دائماً ” الإيمان بالبركة “.
والى جانب مشروعات التطوير العقاري يولي العراقي عماد السلام اهتماماً بالعمل الخيري خصوصاً المدارس ، حيث أسس حتى الآن ثماني مدارس تضم أكثر من ألفي طالب.
منجد المدرس .. اللاجئ الذي أعاد تعريف الأطراف الصنـاعية

لم يصل البروفسور منجد المدرس – استاذ جراحات العظام والريادي في في مجال الاطراف الصناعيـة – الى استراليا على متن طائرة أنيقة ، ولم يستقبله مندوب من الجامعة. الواقع أنه وصل الى استراليا على ظهـر قارب لصيد الأسماك يعج باللاجئين البؤساء الذي عبروا المحيط في محاولة للوصول الى البر الاسترالي. كان هذا في العام 2000 ، وكان هذا في ظل ظـروف مأساوية واجهت جميع اللاجئين على ظهـر قارب الصيد ، كاد يفتك بهم الجوع والعطش والغرق.
عندما وصل قارب الصيد الذي يعج باللاجئين غير الشرعيين – ومن بينهم منجد المدرس – وضعتهم السلطات الاسترالية في مأوى أشبه بالمعتقل. لاحقاً ، سيظـل هذا المعتقل في ذكـرى البروفسور منجد المدرّس لفتـرة طويلة ولن ينساه بسهولة ، وسيظل يصفه بالجحيم. وهو وصف صادق على اية حال ، حيث قامت منظمات حقوق الانسان لاحقاً بتصنيفه كأسوأ معتقل من بين معتقلات اللاجئين حول العالم.
في هذا المعتقل،لم يكن الطبيب منجد المدرس يخاطب بإسمه ، وإنما يخاطب برقمه. كان اسمه هو الرقم 982 الذي طبع على ذراعه ، وبقى رقماً حتى بعد خروجه باحثاً عن عمل. بدأ حياته المهنية – ان جاز التعبيـر – في استراليا في تنظيف المراحيض ، في الوقت الذي كان يعادل فيه شهادته الاكاديمية في الطب. بعد 8 سنوات فقط من بداية تنظيفه للمراحيض في استراليا ، أصبح بروفسـوراً في جراحة العظام !
منذ تلك اللحظة ، أصبحت حياة البرفسور منجد المدرس ذات ثلاثة محاور أساسية : محور اكاديمي كأستاذ محاضر في جراحة العظام والاطراف الصناعية ، محور للدفاع عن قضايا اللاجئين ، محور للابتكار وريادة الاعمال في تخصصه كطبيب ، خصوصاً في مجال الاطراف الصناعية. وكما يقول هو ، اختار هذه المحاور الثلاثة لانها محاور عايشها بنفسه ، إما في بلده الأصلي ” العراق ” التي رأى فيها الكثير من الحروب التي خلفت الكثير من مبتوري الاطراف ، أو قضية اللاجئين الذي عايشها بنفسه بإعتباره كان لاجئاً على متن زورق يوم من الايام.
اليوم ، أصبح المدرس من أشهر رواد الاعمال العرب المتخصصين طبياً في مجال تقنية الاطراف الصناعية الذكيـة والتي تكون مرتبطة بالاعصاب والعضلات مع الربوت الذي يتحرك فوراً مع تفكيـر الشخص بآداء الحركة، الامر الذي يجعل الاشخاص مبتوري الاطراف يصلون الى أكثر درجة تمكّنهم من العيش بشكل طبيعي، بدلاً من استخدام الاطراف الصنـاعية التقليدية.
وعلى الرغم ان المرضى من حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة وكندا يتوافدون الى استراليا لحل مشكلة الاطراف الصناعية التقليدية والحصول على الاطراف الذكية التي يطوّرها المنجد، إلا أنه هو بنفسه يقوم بمغادرة استراليا ويطوف العالم ليعلّم الاطباء والهيئات المختلفة كيفية التعامل مع تقنيات الاطراف الصناعية الذكية التي من الممكن ان تعيد الاشخاص مبتوري الاطراف الى فاعلين في مجتمعـاتهم.
الحكيمي .. من معسكر الامن المركزي الى مؤسس شركة أبحاث

مجموعة شركات GL Chemtec هي مجموعة شركات شهيرة في كندا متخصصة في الأبحاث المتعلقة بالكيمياء وتطبيقاتها. يرأس المجموعة الكيمائي الكندي اليمني الدكتـور جميل الحكيمي الذي تعد قصة نجاحه واحدة من اهم القصص الرياديـة في المجال العلمي في الخارج.
رحلة الحكيمي الى اليمن كانت طويلة وغير مباشرة، فبعد ان انتهى من دراسته الأساسيـة تم تجنيده إجبـارياً ليقضي فترة التجنيد في احد معسكـرات جنود الأمن المركزي في العاصمة اليمنية صنعاء، ثم بعد ذلك حصل على موافقة لإكمال دراسته في ألمـانيا الذي بدأ فيها أولى خطواته الأكاديمية ، وكانت الخطوة الاصعب بإعتبارات خاصة بصعوبة اللغـة والتأقلم السريع بالنسبة لشاب يمني. الا ان الامور اصبحت أكثر سهولة فيما بعد.
استطـاع الحكيمي خلال فتـرة دراسة الماجستير أن يخرج بأربعة براءات اختراع ، ثم عمل على دراسة الدكتـوراة مباشرة التي حصل فيها على أعلى درجة ممكنة وبشهادة تقدير لا يحصل عليها سوى 5 % فقط من طلبة الدكتـوراة.
بعد إنهاء درجة الدكتوراة توجّه الحكيمي الى ليبيـا واستقر فيها أربعة سنوات، ثم قرر الهجـرة مع أسرته الى كندا التي وصلها في العام 2000. كانت البداية صعبة للغـاية ، حيث اضطـر ان يبحث عن عمـل خلال شهـوره الثلاثة الأولى – رغم انه يحمل شهادة دكتوراة وخبرات واسعة – استطـاع في النهاية أن يتواصل مع أحد اساتذة الكيمياء التحليلية في جامعة تورنتو الذي اتاح له عملاً بأجر متوسط. ثم استطـاع أن يلتحق بالعمل في شركة بترو كندا لأربعة سنوات ، استطـاع فيها الحكيمي ان يتأقلم مع مجتمعه الجديد ويحصل على خبرات واسعة.
لاحقاً ، ترك الحكيمي وظيفته المريحة في شرطة النفط والراتب الطائل الذي كان يتقاضاها ، وقرر افتـتاح شركة ناشئة متخصصة في مجال البحوث الكيميائية وتطبيقاتها ، في الوقت الذي يقوم فيه بالتدريس بالجامعة بدوام كامل. واستطاعت شركته تحقيق مستوى عالٍ من الكفاءة والمصداقية والابتكـارات المدهشة ، فضـلاً عن اتاحتها لعناصر وفرص الإبداع وتوفير بيئة عمل إبداعية ، لتتحول الى شركة مشهـود لها بالكفاءة في السوق الكنـدي، ونموذج لانجازات واحد من رواد الاعمال العرب.
عدنان مجلي .. العلم والبيزنس وجهـان لعملة واحدة

في بلدة طوباس الفلسطينية ولد ” عدنان مجلي ” طفلاً بين تسعة اخوة واخوات لوالد يعمل مزارعاً لم يكن في همّه شيء سوى ان يعلم أبناءه تعليماً جيداً مهما كلّفه الأمر. أثبتت الأيام نجـاح الأب في ذلك بإمتياز، حيث أصبح ولده ” عدنان ” واحداً من أبرز الشخصيات العربية العالمية التي تجمع ما بين التخصص الأكاديمي العلمي والبراعة في عالم البيزنس.
في العام 1981 التحق عدنان بجامعـة اليرموك الأردنية التي تلقّى فيها تعليماً ممتازاً – بحسب وصفه – ثم حصل بعد تخرجه في الجـامعة على منحـة من السوق الاوروبية المشتركة بسبب تميّزه الأكاديمي الرفيع، فانطلق الى جامعة سالفـورد في مدينة مانشيستـر البريطانية ليكمل شهادة الماجستير التي أنهاها في زمن قياسي أقل بكثير مما حددته الجامعة ،ثم أتبعها بدراسة الدكتـوراة في جامعة أكستـر البريطانية في تخصص ” تصلب الشرايين ” وتصنيع الأدوية المختلفة التي تمنع الجلطات.
في العام 1989 ، وبعد ان انهى عدنان المجلي درجة الدكتـوراة، فكّـر في العودة الى بلاده ليعمل في مجال البحث العلمي خصوصاً في الاردن وفلسطين، إلا أن ذلك لم يكن ممكناً لأنه فوجئ أنه ينتظـره آداء الخدمة العسكـرية لمدة سنتين في الأردن، ففضّـل الرحيل الى أميـركا الذي كان قد جاءه من جامعاتها عروض اكاديمية متعددة، أهمها من جامعة روتشستر في نيويـورك التي اختارها مفضـلاً إياها عن جامعتي هارفارد وديـوك.
كان انتقال البروفسور عدنان المجلي الى أميـركا بداية مرحلة مذهلة من الانجازات ، حيث لمع اسمه كواحد من اشهر رواد الاعمال العرب في الأبحاث الطبية والدوائية مسجلاً أكثر من 800 براءة اختراع، كما استطـاع أن يحوّل اختراعاته الى شركة دوائية وطبيـة قدّم من خلالها مجموعة كبيرة من الانجازات. من بين هذه الانجازات هو قدرته على تطوير روبوت يعمل على تسريع مراحل استشكاف وتطوير الادوية المختلفة، حيث يقوم بإنجاز 90 % من المهام التي يقوم بها العلماء البحثيين ، مخفّضاً عدد فريق العلمـاء المطلوب في بحث علاج جديد من 60 عالماً الى ستة علماء فقط.
هذه الابتكـارات التي تدخل في عمق العلوم والابحاث من ناحية وعالم البيزنس من ناحية اخرى جعلت المجلي مادة اعلامية مثيرة للضجة في الاعلام الاميركي ، خصوصاً عندما استطاع لاحقاً الوصول الى منهجيـة تقلل من احتمال ستة تريليـونات لوجود دواء مناسب الى 55 ألف احتمال فقط ، الى جانب توصّله الى وسائل تقنية تؤهل عدد قليل من العلماء لإنتاج أكثر من 20 ضعفاً ما ينتجه العلماء التقليديون، وهو ما أدى الى أن تكلفة الدواء منذ اكتشافه حتى وصوله للمريض أصبح تبلغ عُشـر ما كانت عليه في السابق.
مع كل هذه الانجازات مازال المجلي يتواصل مع اهله في كل من فلسطين والاردن مطلقاً برامجاً متعددة للمنح الدراسية وتكريمات الطلاب المتفوقين ، ومساهماً في تأسيس المؤسسات البحثية والدراسية من بينها جامعـة أميـركية فلسطينية.
في النهاية، لا يمكن أن يتم استعراض هذه النماذج المشرّفة لبعض من رواد الاعمال العرب استطاعوا تحقيق نجاحات كبرى في بلاد المهجر، دون أن يقفـز السؤال الافتراضي الأبدي : ماذا لو ؟ .. ماذا لو استمرّوا في حياتهم في دولهم، هل كانوا سيحققون نجاحاً شبيهاً بما حققوه عندما اتجهوا غرباً أو شرقاً ؟
قصص ريادية
لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة
واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.
في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:
جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.
لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.
تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.
من المعاناة إلى الفكرة
لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.
هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.
كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.
بناء الثقة قبل بناء النمو
لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.
الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.
منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع
ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.
مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.
اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.
درس يتجاوز المنتج
نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.
في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.
قصص ريادية
حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش
تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.
لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.
عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.
كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.
في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.
فجوة أكبر من تجربة فردية
مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.
في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.
الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.
وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.
من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ
بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:
ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟
وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟
من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.
في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.
كيف تعمل Relaxy اليوم؟
تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.
خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.
المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.
طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية
تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.
الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.
ما الذي تمثله قصة Relaxy؟
قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.
جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:
كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟
قصص ريادية
من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة
بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.
قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.
اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.
من العلم إلى الشركات الناشئة
التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.
في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.
بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة
إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.
راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.
تمكين بالأفعال لا بالخطابات
أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.
في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.
إرث يُبنى بالتراكم
ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.
قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.
-
تمويلمنذ أسبوع واحدشركة Rela السعودية الناشئة للتكنولوجيا العقارية تحصل على استثمار استراتيجي لتوسيع شبكة سكن القوى العاملة
-
تمويلمنذ 7 أيامشركة Aligator القطرية الناشئة تجمع 1.2 مليون دولار لتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي لقطاع العلاقات العامة والتوسع إقليميًا
-
فعاليات ومسابقاتمنذ يومينفعالية Ai Everything Abu Dhabi 2026 تستقطب 150 شركة ناشئة لاستعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي وربط المؤسسين بالمستثمرين العالميين
-
أوروبامنذ أسبوع واحدشركة OWOW Venture Studio الهولندية تجمع 2.65 مليون يورو لإطلاق شركات برمجيات وذكاء اصطناعي للقطاعات التقليدية
-
تمويلمنذ أسبوع واحدشركتا Shorooq وPresight الإماراتيتان تشاركان في جولة بـ100 مليون دولار لشركة Maven Robotics الأمريكية لتوسيع إنتاج الروبوتات الصناعية
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة Indian Walker الهندية الناشئة للأزياء تجمع تمويلًا أوليًا غير معلن بتقييم 2.09 مليون دولار لتوسيع منتجاتها وقنوات البيع الرقمية
-
فعاليات ومسابقاتمنذ يومينبرنامج TiE Women MENA يختار خمس رائدات أعمال فائزات إقليميًا للمنافسة في نهائيات GITEX Global 2026
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة ByteAsk الهندية الناشئة تجمع مليون دولار بقيادة Y Combinator لتطوير أدوات برمجة بالذكاء الاصطناعي للغتي C وC++

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login