تواصل معنا

قصص ريادية

بدأ كعامل في ماكدونالدز: كيف استطاع جيف بيزوس أن يبني إمبراطورية أمازون العالمية للتجارة الإليكترونية؟

بدأ جيف بيزوس رحلته في الحياة كعامل في ماكدونالدز ، وانتهى به الحال ليصبح مؤسس منصة أمازون ، أضخم منصة للتجارة الاليكترونية حول العالم ، ويملك ثروة تقدر بحوالي 150 مليار دولار.

منشور

في

ربما لا يعلم الكثيرون أن جيف بيزوس ، وُلد لعائلة مفككة اجتماعيًا، وقد عانى من صراعات أبويه اليومية، وكان شاهدًا على طرد أمه لأبيه من منزل الأسرة، وقد تكفلت أمه بالإنفاق عليه، وفي ظل هذا التفكك العائلي كان جيف بيزوس، منذ الرابعة عشر من عمره، شغوفًا بالتعليم الذاتي، وتجريب الأفكار الجديدة.

إن مسيرة جيف بيزوس، ورحلة صعوده في عالم تجارة التجزئة، تنال إعجاب أوساط رواد الأعمال، إذ كانت حياته حافلة بالنجاحات، واستطاع أن يصبح، لأكثر من مرة، أغنى أثرياء العالم، بثروة تتجاوز 140 مليار دولار أمريكي.

جيف بيزوس عامل في ماكدونالدز

بدأ جيف بيزوس حياته بالعمل في سلسلة متاجر ماكدونالدز، كان حينها يتعامل مع أعواد البطاطس القصيرة، وأكياس الكاتشب، وسندوتشات البرجر الساخنة، وغيرها من العناصر المميزة لماكدونالدز، وقد أضاف مطبخ ماكدونالدز الكثير لخبرات بيزوس، لقد تعلم فيه المثابرة، وكيفية إرضاء العميل، وأهمية التنافسية في سوق العمل.

اقرأ أيضاً: لا تعانِد السوق.. عندما ارتكبت ماكدونالدز خطأ كلّفها 100 مليون دولار!

وفي عام 1986 تخرج بيزوس في جامعة برينستون، وحصل على شهادة في علوم الحاسب الآلي، وقد كان نشيطًا أثناء دراسته الجامعية، وتولى رئاسة اتحاد طلبة الجامعة، ونظم العديد من الفعاليات فترة دراسته.

ولقد شجعه كل ذلك ليعمل في إجازاته الصيفية، في مزرعة الأسرة، في ولاية تكساس الأمريكية، لقد كان يتولى مهمات إصلاح طواحين الهواء، ومهمات تربية الماشية، وإعداد الحبوب للطيور، بالإضافة للقيام بالأعمال المنزلية اليومية.

ثم بدأ وظيفة جديدة في شركة “بان كرز”، وكان مترددًا بين إكمال الوظيفة، وبين اتباع شغفه وأحلامه، في أن يكون له عمله الخاص.

البيع على شبكة الإنترنت

ترك جيف بيزوس وظيفته في شركة “بان كرز”، والتي كان يعمل بها كنائب لرئيس الشركة، بعد أن قرأ عدة مقالات عن المستقبل الواعد لعمليات التجارة عبر شبكة الإنترنت، والأرباح التي يمكن تحقيقها من التوسع في البيع، عبر شبكة الإنترنت.

كانت هذه المقالات، التي قرأها جيف بيزوس قبل أن يتقدم باستقالته من شركته، تتحدث عن نمو شبكة الإنترنت سنويًا بنسبة تتجاوز 2300%، وبشكل تجاري كانت هذه النسبة واعدة بالنسبة لبيزوس، والذي فكر في تحويلها إلى مضمار التجارة.

كان بيزوس يرى أنه إذا سارت الأمور كما ينبغي، فستتجاوز مبيعات عمليات التجارة والبيع بالتجزئة، عبر شبكة الإنترنت، حدود مبيعات الشركات والمتاجر التقليدية، بكثير، ورأى أن أفضل مجال لمشروعه الجديد، عبر شبكه الإنترنت، هو بيع الكتب.

لكن بيزوس لم يكن يمتلك رأس المال الكافي، لبدء وإدارة هذا المشروع، وبالطبع لم يرغب أصدقاؤه في تمويل مشروع مجهول الهوية، عبر شبكة جديدة ناشئة، إلا أن أبويه قررا تمويله بنحو 100 ألف دولار.

لم يكن التمويل الأولي هو كل شئ، كان مشروع بيزوس بحاجة لجهود يومية متواصلة ليؤتي ثماره، ولقد مرت عليه فترة من الإحباط، واليأس، وكان يمكن أن يوقف مشروعه، ولا يكمله، ولكن بيزوس واصل سعيه، واستمر في تطوير عمليات البيع، في مراحلها الأولية.

ثم قام بتخصيص جراج منزله، لإدارة مشروعه، من خلال جهاز حاسب آلي، ومنضدة، ثم عمل بيزوس مع فريق، لتصميم موقع إلكتروني، وأطق عليه اسم “كادبرا”، على اسم حركة خفة اليد “أبراكادبرا”، التي يقوم بها الساحر، ضمن عروض السيرك، العديدة.

إلا أن بيزوس لاحظ أن بعض الناس يخطئون في تهجئة الإسم، فقام بتغييره إلى “أمازون” على اسمإحدى الأنهار الكبرى، التي تغذي أرض أمريكا الجنوبية، وكان افتتاح “أمازون” في عام 1995، ومن ذلك الوقت تغيرت ملامح التجارة حول العالم، وتحول التسوق التقليدي إلى جولة افتراضية رائعة، من خلال شبكة الإنترنت، التي راهن بيزوس على انتشارها في دول مختلفة، خلال فترة وجيزة.

استثمارات وقطاعات عمل جديدة

وفي الأسبوع الأول لأمازون، حقق بيزوس من مبيعات تجارة الكتب عبر الإنترنت، نحو 20 ألف دولار، وكان أول كتاب تم بيعه، عن مفاهيم السوائل، وفي الأسابيع اللاحقة حقق الكتاب مبيعات متميزة.

ثم بدأ بيزوس يوسع نطاق المبيعات، ليقتحم مجالات جديدة، فتضمنت “أمازون”: تجارة ألعاب الفيديو، وأقراص الموسيقى، وبرامج الحاسوب، ثم أضاف إلى جانب ذلك: تجارة الملابس، والأحذية، وأدوات الموسيقى وآلاتها.

وحققت هذه القطاعات نجاحات كبرى، عبر “أمازون”، وبعد سنة واحدة من تأسيسها، اصطف المستثمرون عند مكتب بيزوس، لمحاولة إقناعه بقبول الاستثمار في شركته الواعدة، وكان من بين هؤلاء، شركة “كلاي ربيكنز كوفيلد أند بايرز”، والتي استثمرت في “أمازون” بنحو 8 ملايين دولار.

ساعدت هذه الاستثمارات في دعم أفكار بيزوس الجديدة، واستخدم جيف بيزوس التمويل في توسيع قطاعات التجارة الإلكترونية، عبر شبكة الإنترنت، لخدمة قاعدة أكبر من العملاء، داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية.

العملاء هم الدعاية الحقيقية

كان جيف بيزوس يؤمن بالدعاية المجانية، التي يحققها العملاء بأنفسهم لشركته، لم يكن يعتقد أن إنفاق الآلاف والملايين من الدولارات، على الدعاية والترويج، هو أمر جيد، بل هو يرى أن العميل حين تعجبه خدمة ما، وتكون هذه الخدمة على قدر كبير من الجودة، فحينها يتحدث العميل لدائرة أصدقائه، فتكتسب الشركة عملاءًا باستمرار.

وهو الأمر الذي سار بيزوس على نهجه، في “أمازون”، إذ اعتمد في الترويج لخدمات “أمازون” على تحسين خدمة العملاء بشكل كبير، وشيئًا فشيئًا كانت مبيعات الشركة تتضاعف، وتنتشر منتجاتها بكل ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية.

كان الترويج من خلال العميل، هو أبرز أدوات بيزوس على شبكة الإنترنت، لزيادة حجم الشركة، ولتوسيع قاعدة أعمالها، وكانت شبكة الإنترنت نفسها، تمنح بيزوس ميزات كبرى، من خلال سهولة التواصل بين العملاء، وسهولة نشر تجارب اقتناء المنتجات المختلفة من “أمازون”.

وأهم ما توفره “أمازون” لعملائها، هو أنها تعطي جملة من النصائح والترشيحات، لاختيار الكتب وغيرها من المنتجات، بحيث تكون تجربة العميل تفاعلية، إلى جانب العروض التي تقدمها “أمازون” بين الحين والآخر، لتجذب مختلف شرائح العملاء، ولتوفر لكل منهم احتياجاته من المنتجات المختلفة.

على حافة الإفلاس

رغم ما حققته “أمازون” من نجاح في بداية تأسيسها، إلا أنها شهدت فترة عصيبة، في عامي 1998 و 1999، لاسيما مع صعود قوانين حماية المستهلك، وما تبعها من التزامات على شركات بيع التجزئة عبر شبكة الإنترنت.

وكان مما نصت عليه هذه القوانين، ضرورة تعويض المستهلكين الذين لا تصلهم السلعة، أو وصلتهم تالفة، وهو ما عرّض “أمازون” لخسائر كانت على وشك تهديد وجود الشركة نفسها.

وفي البداية تردد بيزوس وفكر في توابع هذا المأزق، لكنه في النهاية رضخ للأمر الواقع، وقرر الانصياع لهذه القوانين، بعد أن تعرض لخسائر متتالية، كان يرى أن العميل هو الذي يجب أن يقرر شكل المعاملة التجارية، وأن “أمازون” سيمكنها التعافي من أي خسارة، إذا اهتمت بخدمة العملاء بشكل أكبر.

أمازون في صدارة عمليات البيع بالتجزئة

تميزت الخطط المتوالية لجيف بيزوس في أمازون، بالتطوير المستمر لبرامج العمل، ومنصتها الرقمية، لاسيما وأن قطاع البيع بالتجزئة، عبر شبكة الإنترنت، قد اتسع الآن، وبرز فيه العديد من المستثمرين ورواد الأعمال.

وقد اتسع حجم أعمال”أمازون” في عام 2020، فقامت بتوظيف أكثر من 400 ألف موظف، لترتفع قوتها العاملة الإجمالية لنحو مليون و 200 ألف موظف، وقد ضاعف ذلك من مبيعات الشركة، وأدى لارتفاع أسهمها من بداية 2020، بأكثر من 70%.

ومع التوسعات المتتالية لأمازون، تم افتتاح متاجر ومخازن مجهزة، تابعة لها، خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وأسهم كل ذلك في كسب الآلاف، من العملاء الجدد، في دول متعددة.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً