قصص ريادية
نينتيندو.. عندما يأتيك المُنقذ من الضياع على شكل ” سوبر ماريو “!
ظهور لعبة سوبر ماريو على ساحة الألعاب العالمية كان بمثابة قبلة الحياة لشركة نينتيندو اليابانية للألعاب بعد ركود طويل في اسواق عديدة.
لا يوجد أحد في العالم لا يعرف شركة نينتيندو أو سوبر ماريو. لعبة سوبر ماريو اللعبة الثمانينياتية الشهيرة التي طافت العالم كله، وأصبحت هوساً للأطفال والمراهقين في هذا الوقت، بل ومازالت حتى الآن لعبة سوبر ماريو تحمل مزيجاً من الحنين والنوستالجيا وممارسة اللعبة بين الاطفال والكبار بنفس حماس الماضي.
لعبة سوبر ماريو في الاصل هي من تطوير شركة نينتيندو اليابانية، واحدة من اهم واضخم شركات الألعاب في العالم الآن، والتي تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات. في الواقع، لا يعرف الكثيرون ان شركة نينتيدو اليابانية أيضاً شركة لها تاريخ عريق، بل هي من أعرق واقدم الشركات التي بقيت حتى الآن منذ تأسيسها في نهايات القرن التاسع عشر، وبالتحديد في العام 1889. في ذلك الوقت تأسس الشركة كشركة صغيرة ترفيهية تعمل على إنتاج اوراق اللعب. وبعد مرور قرن من انشاءها، اصبحت الشركة من عمالقة الألعاب في العالم.
ومع ذلك ، شركة نينتيندو لم تمر كافة ايامها بهذه المرحلة من الرخاء والإزدهار ، بل تعرّضت لأزمات عنيفة للغاية على مدار القرن العشرين ، وهذا طبيعي مع شركة عاشت كل هذه العقود.
شركة نتينتدو تقلبت كثيراً خلال عقودها في القرن العشرين، لدرجة أنها قامت بتغيير نشاطها بشكل كامل لمدة 30 عاماً كاملة، فتركت مجال الألعاب وقامت في منتصف القرن العشرين بدخول أسواق مختلفة تماماً عن المجال الذي تأسست عليه، مثل مجالات الفنقدة ومجال سيارات الأجرة. بل توسع نشاطها لدرجة دخولها في مجالات بيع الطعام والارز وأسواق التجزئة! مجالات مختلفة تماماً عن مجال الألعاب.
وعلى الرغم من أن تغيير نشاط الشركة – يُسمى في عالم الأعمال Pivoting – هو نشاط جيد، وملائم لأسواق الاعمال المتغيرة، ويلجأ اليه الكثيرون من أصحاب الاعمال لضمان بقاء شركاتهم بما يحتاجه السوق فعلاً، وقد يؤدي الى نجاحات ضخمة لم تحققها الشركات في مجالها الاصلي الذي انشئت من أجله. لكن هذا التغيير بالنسبة لنينتيدو لم يحقق لها النجاح المطلوب، بل ادى بها الى ركود طويل ممل يشبه الفشل بشكل كامل.
لعبة سوبر ماريو .. مُنقذ نينتيندو من بحر الركود
تغيير المجالات لم يؤدّ بنينتيدو بنجاح متوقع، بل بالعكس ادى بها الى فشل ذريع واستنزاف هائل لمواردها المالية، جعل شبح الانهيار يقف بشكل مستمر بجانب العلامة التجارية للشركة، التي فقدت بريقها طوال عقود في عالم الترفيه وسارت في مسارات بدت لها واعدة، الا انها اكتشفت انها مسارات تؤدي بها الى هلاك محقق.
أخيراً، قررت نينتيندو العودة مرة اخرى الى ” صنعتها ” الأولى، بعد وصول الامور الى أسوأ درجة ممكنة، فعادت مرة أخرى الى مجال الالعاب بعد فراق عدة عقود، وقررت أن تكون عودتها الى الألعاب تركز في سوق ” العاب الفيديو ” الذي كان قد بدأ يظهر بشكل جيد في اواخر السبعينيات واوائل الثمانينيات، وهو ما شجّع الشركة للادلاء بدلوها مرة أخرى.
وفي منتصف الثمانينيات، وبالتحديد في العام 1985 ، طرحت شركة نينتيندو واحدة من أشهر واقوى قنابلها النووية في عالم ألعاب الفيديو: لعبة سوبر ماريو.
كان التوقيت الذي عادت فيه الشركة الى عالم الألعاب ممتازاً ، فمع كونها شديدة التسلية ومعاييرها التقنية ممتازة بمعايير هذا العصر ، والى جانب ان السوق الاميركي تحديداً كان نهماً جداً لأي لعبة جديدة في وقت كانت اغلب الالعاب المعروضة مملة وسيئة. جاءت لعبة سوبر ماريو لتعيد بريق هائل لشركة نينتيندو ، وتدر عليها أرباحاً هائلة ادت الى انتعاش خزينتها ، واستمرارها في انتاج ألعاب اكثر تطوراً في السنوات التالية، لتواكب التطورات التقنية التي يشهدها سوق الالعاب ، بل تصبح عرّاباً يقود هذا السوق بأرباح ضخمة مليارية كل عام.
حرفياً، كان المُنقذ الكبير لشركة نينتيندو العجوز التائهة في مجالات مختلفة، والتي ضلت طريقها سنوات عديدة. هو ” سوبر ماريو ” بشاربه الطريف وقفزاته فوق الاسوار!
الدرس المُستفاد:
استهدف انتاج ” سوبر ماريو ” في مجالك ، منتج واحد او خدمة واحدة عبقرية تقدمها للعميل ، في ظروف جيدة ، في سوق يتعطش لهذا المنتج ، سيؤدي الى انتعاش هائل في علامتك التجارية وارباح كبيرة، تجعلك قادراً على الاستمرار في التطوير وانتاج المزيد. استهدف هذه اللحظة، حتى لو طال الوقت للوصول اليها، لأنها – ببساطة – اللحظة التي تقلب كل شيء رأس على عقب ، وتتيح لك التقدم سنوات ضوئية في سوق عامر بالتنافسية.
قصص ريادية
لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة
واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.
في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:
جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.
لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.
تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.
من المعاناة إلى الفكرة
لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.
هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.
كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.
بناء الثقة قبل بناء النمو
لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.
الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.
منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع
ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.
مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.
اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.
درس يتجاوز المنتج
نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.
في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.
قصص ريادية
حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش
تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.
لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.
عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.
كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.
في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.
فجوة أكبر من تجربة فردية
مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.
في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.
الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.
وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.
من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ
بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:
ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟
وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟
من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.
في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.
كيف تعمل Relaxy اليوم؟
تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.
خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.
المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.
طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية
تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.
الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.
ما الذي تمثله قصة Relaxy؟
قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.
جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:
كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟
قصص ريادية
من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة
بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.
قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.
اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.
من العلم إلى الشركات الناشئة
التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.
في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.
بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة
إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.
راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.
تمكين بالأفعال لا بالخطابات
أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.
في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.
إرث يُبنى بالتراكم
ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.
قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.
-
فعاليات ومسابقاتمنذ يومينشركة «تنمو» البحرينية تعلن تنظيم النسخة الحادية عشرة من قمة الاستثمار الملائكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال نوفمبر 2026 لدعم الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة وربطها بالمستثمرين الإقليميين
-
تمويلمنذ 4 أيامشركة Autobia السعودية الناشئة تجمع 12 مليون دولار لتوسيع منصتها الرقمية لتجارة قطع غيار السيارات وتطوير الخدمات اللوجستية
-
فعاليات ومسابقاتمنذ أسبوع واحدفعالية Ai Everything Abu Dhabi 2026 تستقطب 150 شركة ناشئة لاستعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي وربط المؤسسين بالمستثمرين العالميين
-
فعاليات ومسابقاتمنذ أسبوع واحدبرنامج TiE Women MENA يختار خمس رائدات أعمال فائزات إقليميًا للمنافسة في نهائيات GITEX Global 2026
-
تمويلمنذ 3 أيامشركة Phoenix Venture Partners الإماراتية للاستثمار الجريء تغلق صندوقها الأول بقيمة 23 مليون دولار لدعم الشركات التقنية الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
-
أوروبامنذ 4 أيامشركة LAUNCHub Ventures البلغارية للاستثمار الجريء تعلن الإغلاق الأول لصندوقها الثالث بقيمة 65 مليون يورو لدعم الشركات الناشئة في أوروبا الوسطى والشرقية
-
آسيامنذ 4 أيامشركة TailBlaze Longevity الهندية الناشئة لرعاية الحيوانات الأليفة تجمع 300 ألف دولار في جولة تمويل Pre-seed لإطلاق مجموعة أغذية للكلاب وتوسيع أعمالها محليًا
-
أفريقيامنذ 4 أيامشركة Farm to Feed الكينية الناشئة للتكنولوجيا الزراعية تجمع تمويلًا بقيمة 171 ألف دولار لتقليل هدر الغذاء وزيادة دخل المزارعين

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login