تواصل معنا

قصص ريادية

صعود الى القمة ثم إنهيار الى القاع: كيف تحولت نوكيا من عملاق التقنية الأكبر الى عزيز قومٍ ذل؟

لماذا غاب عنا اسم نوكيا ولم نعد نسمع به؟ وما الذي أدى إلى انهيار شركة كانت ملء السمع والأبصار حول العالم؟

منشور

في

يحتفظ الآلاف منا بذكريات قديمة لاقتناء هواتف نوكيا، بما لها من تصميم بسيط، وشكل أنيق جذاب، كما في الموديل الشهيرNokia1100 ، رغم أنك لن تجد فيه الميزات الجبارة الشائعة في الهواتف المحمولة الآن، ورغم ذلك كانت نوكيا هي مدخلنا لعالم الهواتف المحمولة.

لم تكن موديلات هواتف نوكيا غزيرة، كما تفعل الآن شركات سامسونج، وأبل، وغيرها، إلا أنها كانت في التسعينيات بمثابة الحصان الأسود، في صناعة تكنولوجيا الهواتف المحمولة، وكانت تنجح في إزاحة موتورولا عن طريقها.

فلماذا غاب عنا الآن اسم “نوكيا” ولم نعد نسمع به؟ وكيف بدأت قصة انهيار هذه الشركة الفنلندية؟

البداية كانت صناعة الأخشاب

في بداية تأسيسها لم تتخصص نوكيا في إنتاج الهواتف المحمولة، وربما لا يعرف الكثيرون أنها بدأت في صناعة الأخشاب، وذلك في عام 1865، ويعود اسم الشركة لمدينة نوكيا في فنلندا، وكان مؤسسو الشركة، وهما: فريدريك إيدستام وليو ميشلان، يتحالفون، في هذا الوقت، مع شركات أخرى، تعمل في تصنيع المطاط والأسلاك الكهربائية.

وفي عام 1970، بدأت الشركة في إنتاج معدات وأدوات وأجهزة الراديو، ودخلت في مشروعات مع جيش فنلندا، لتوفير هذه المعدات، فزاد ذلك من مبيعاتها، ودفعها للتوسع في إنتاج هذه المعدات، بل وبدأت في إنتاج أجهزة التلفاز، واستمر ذلك حتى منتصف الثمانينات.

تصنيع الهواتف المحمولة

في منتصف الثمانينات، كانت نوكيا على موعد مع ثورة في سياسات الشركة، بعد أن استحوذت على شركة موبيرا، المتخصصة في صناعة الهواتف، وكان نتاج هذا الاستحواذ هو تصنيع الهاتف المحمولCenator، والذي كان يزن 10 كيلوغرام، وقد اقتصر استخدام هذا الموديل على عدد محدود من الشخصيات البارزة.

وفي عام 1987 صدرت عدة موديلات أخرى، مثل Cityman، وغيره، وكانت هذه الموديلات تلقى قبولًا بين قطاعات من المستخدمين.

وفي بداية التسعينيات أطلقت الشركة الفنلندية موديل Nokia 1011، وكان هو الأول الذي يعمل بشبكة GSM، إلا أنه لم يكن يتيح إرسال رسائل نصية، وكان باهظ الثمن في هذا الوقت، إلا أن ذلك لم يمنع الإقبال على اقتناءه.

نوكيا تغزو العالم

في عام 1998، كان محبو تكنولوجيا نوكيا، على موعد مع مفاجأة إطلاق اللعبة الأشهر في تاريخ الشركة، وهي لعبة Snake، في هاتف Nokia 6110، وقد حصلت هذه اللعبة على شعبية هائلة، ساعدت نوكيا في تصدر سوق الهواتف المحمولة، وإزاحة شركة موتورولا، من طريقها، لتتجاوز مبيعاتها نحو 100 مليون هاتف محمول.

وفي أواخر عام 1998، أطلقت نوكيا هاتف Communicator، وكان الأول من نوعه الذي يسمح للمستخدم بالاتصال بشبكة الإنترنت، وقد اشترى بيل جيتس، وهو مؤسس مايكروسوفت، لموظفيه من نسخ هذا الهاتف، لما فيه من إمكانات متطورة.

لقد كانت فترة التسعينيات من أزهى عصور نوكيا،إذ كانت تتواجد فيما يقرب من120 دولة، على مستوى العالم، وكانت في تلك الفترة تمتلك حصة سوقية تقدر بنحو 30% من سوق الهواتف المحمولة، وتجاوزت مبيعاتها نحو 20 مليار دولار، وتجاوزت أرباحها عن هذه الفترة نحو 4 مليار دولار.

ثورة في تطوير تكنولوجيا الهواتف

لم تتوقف سطوة نوكيا عند هذا الحد، فقد زاد من سيطرتها على سوق الهواتف المحمولة، استحواذها على عدة شركات متخصصة في عمليات البرمجة، فزاد ذلك من أعمال التطوير بها.

وأطلقت الشركة في عام 2002 هواتف بشاشات ملونة، حازت على إعجاب الآلاف من محبي نوكيا، وكانت هذه الهواتف تتمتع بميزات مشاركة الملفات عبر خاصية البلوتوث، إلى جانب ميزات تغيير النغمات، ومجموعة من الخلفيات الرائعة.

وإلى جانب ما سبق، فقد طورت نوكيا نظام Symbian، فجذبت بذلك أعدادًا هائلة من المستخدمين، وتضاعفت شعبية نوكيا، لاسيما بعد إضافة خاصية التصوير عبر كاميرا متطورة، بالمقارنة بتكنولوجيا ذلك الوقت.

ورأت الإدارة أنها لا بد أن تتخذ خطوات أكبر في تطوير كاميرات هواتفها، فتعاقدت مع شركة Carl Zeiss ، المتخصصة في تصنيع الكاميرات، وكان نتاج ذلك هو تصنيع سلسلة هواتف بكاميرات متطورة، وهي سلسلة N، والتي كانت ثورية في ذلك الوقت، فقد حازت كاميرات هذه الموديلات جوائز أفضل كاميرات للهواتف المحمولة.

وأطلقت الشركة مواهبها في تكنولوجيا الهواتف المحمولة، بإطلاق هواتف تتمتع بمعالجات قوية، لتصبح الهواتف أسرع، وليكون استخدامها أسهل، كما في موديل Nokia 6600، والذي كان يسمح بتسجيل الفيديوهات، وهو الأمر الذي رفع شعبية نوكيا عنان السماء.

أيفون. . صفعة على وجه نوكيا

في عام 2007 كان العالم مع موعد مع إطلاق إبداعات شركة أبل، من خلال أول هاتف أيفون، كان الأمر بمثابة صفعة قاسية على وجه نوكيا، التي بدت وكأنها مندهشة من الأحداث التي تلاحقت بعد ذلك، لقد بدا ستيف جوبز، وهو مؤسس أبل، وكأنه الساحر الذي أخفى نوكيا في منديله الأبيض للأبد.

ورغم أن الشركة حاولت تدارك الأمر وتحديث هواتفها، إلا أن أيفون كان قد سحب البساط من تحت أقدامها تمامًا.

ولقد كان إطلاق أيفون حافزًا لشركات تصنيع الهواتف، لاتخاذ خطوات حاسمة للتطوير، وإلا فلا بديل عن خسارة ملايين المستخدمين، والأمر الأخير هو ما حدث مع نوكيا، التي وجدت نفسها في مرمى نيران أنظمة أبل وأنظمة أندرويد.

فشلت إدارة نوكيا، بعد تعاقدها مع إنتل، في تطوير أي نظام تشغيل ينافس أيفون، واستغرقت 4 أعوامًا لتطوير هاتف جديد، لم يصمد هو الآخر لمنافسة هواتف أيفون.

ومن أسباب سقوط نوكيا هو إعلانها أن هذا الهاتف هو الأخير الذي سيعمل بنظام MeeGo، مما صرف عنه اهتمام قطاعات واسعة من المطورين والمستخدمين في نفس الوقت.

كانت الشركة في غاية التخبط، لقد أصابتها هواتف أيفون بحالة من العشوائية في التفكير، كانت تخسر جماهير المستخدمين كل يوم، وتتقلص حصتها السوقية، ولم تكن تمتلك أيه حلول واقعية لإيقاف نزيف الخسائر.

ورغم تغيير المدير التنفيذي للشركة في عام 2010، إلا أن نوكيا استمرت في انهيارها وخسارة مستخدميها مع عدم تطويرها أنظمة تشغيل قادرة على منافسة أنظمة أبل وأندرويد، مما أدى لانهيارشركة نوكيا،لدرجة أن خسائرها في عام 2011 تجاوزت مليار دولار.

لقد كان ظهور ستيف جوبز، وزملائه، من مطوري أنظمة التشغيل الحديثة، إيذانًا بأفول نجم نوكيا، وبزوغ عصر جديد لهواتف أبل وسامسونج، وغيرها من هواتف الشركات المنافسة التي تعلمت الدرس جيدًا، وأصبحت تخصص الآن ميزانيات ضخمة لأعمال التطوير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

اضغط للتعليق

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login

اترك ردًا

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً