تواصل معنا

قصص ريادية

أوبرا وينفري: البداية طفولة بائسة وتحرش.. والنهاية من أقوى نساء العالم تأثيراً وثروة بالمليارات

أوبرا وينفري عاشت طفولة تعيسة من فقر وتحرش واغتصاب، لكن بإرادتها العظيمة استطاعت تجاوز كل هذا لتصبح واحدة من أكثر النساء تأثيرًا في العالم

منشور

في

 

أوبرا وينفري من أهم الإعلاميين الذين استطاعوا تحقيق شهرة وشعبية طاغية بين آلاف المشاهدين، مقدمة برامج سمراء البشرة في زمن كان يضج بالعنصرية فهي معجزة بكل المقاييس.

وحين يكون مقدم هذه البرامج امرأة عانت في حياتها ويلات الطفولة القاسية ومرارات التشرد والتمرد على تقاليد المجتمع فهذه قصة تستحق أن تُروى لنكتشف حقيقة جماهيرية أوبرا وينفري!

طفولة أوبرا وينفري التعيسة

نشأت أوبرا وينفري في عائلة فقيرة لأم تعمل في خدمة البيوت وأب يعمل في صالون حلاقة متهالك، ولم تكن العلاقة بين الأب والأم تسير على ما يرام، فحدث الطلاق وانتقلت وينفري لتعيش في بيت جدتها في ولاية مسيسيبي الأمريكية.

 وبسبب بشرتها الداكنة وأصولها الإفريقية لم تحظ وينفري بمعاملة لائقة من جيرانها وزملائها، ومما زاد من تعاستها تعرضها للضرب باستمرار من جدتها، حتى إنها قالت في بعض الصحف الأمريكية: كان بيت جدتي مكانًا لتعذيب الأطفال.

تعرضها للاغتصاب والتحرش

جاء في رواية أوبرا وينفري في أحاديثها الصحفية والتليفزيونية تعرضها للاغتصاب من ابن عمها لمدة 4 سنوات، وحكت ذلك للمرة الأولى في برنامج The Me You Can’t See، إذ اختلى بها ابن عمها وهي في التاسعة وجردها من ملابسها واغتصبها.

وكرر الاغتصاب مرات عديدة حتى بلغت الثانية عشر من عمرها، كانت طفلة لا تدرك حقيقة ما يحدث فكانت تنهار في بكاء دون توقف من هول ما يحدث، ولكنها حاولت تجاوز ذلك فيما بعد، لقد عانت من هذه التجربة وشعرت فيما بعد بحجم المخاوف التي تعانيها النساء في عالم ملئ بالرجال.

لكن الإيذاء لم ينته عند هذا الحد، إذ تحرش بها صديق أمها، فكانت تخشى مواجهته وإخبار أمها، لقد كتمت أحزانها وأكملت حياتها وهي تحمل هواجس وأحزان لا تطاق.

كل ذلك كان له تأثير بالغ السوء في سنواتها التالية التي شهدت إقبالها على الإدمان في محاولة منها لنسيان ما حدث، حتى وصل ذلك إلى حدّ تعاطي الهيرويين والكوكايين.

وأرادت أمها إحكام قبضتها على تلك الفوضى فقررت إرسالها إلى مركز جوفينيل هال لإعادة تأهيلها، ولكن لم يكن هناك مكان شاغر لها.

في المدرسة . . ما بين تنمر وسخرية وتفوق

رغم نشأتها في عائلة مفككة ومعاناتها السابقة مع مرارات الاغتصاب والتحرش إلا أن أوبرا وينفري قررت أن ذلك لن يعوقها عن استكمال مسيرة التعليم، لكنها عانت في المدرسة الإبتدائية بسبب تنمر زملائها عليها نظرًا لبشرتها غير البيضاء.

فطلبت من مدير هذه المدرسة نقلها لمدرسة أخرى، إلا أن ذلك لم يكن متاحًا فأكملت في نفس مدرستها وكتمت بداخلها أحزانها كالعادة، وفي المدرسة الثانوية كانت قد فرضت شخصيتها على من حولها، وظهر نبوغها وتفوقها بين زملائها.

وهو الأمر الذي جعل زملائها يطلقون عليها لقب الطالبة الأكثر شعبية، في ذلك الوقت استطاعت وينفري اكتساب محبة كافة الأساتذة والتلاميذ والزملاء، وكانت تشجع زملاءها ليحضروا معًا حفلات نجم البوب العالمي مايكل جاكسون.

وقد أكملت تعليمها حتى تخرجت من جامعة تينيسي، وكانت من أوائل الطلاب في هذه الجامعة الذين ينتمون لأصول إفريقية وينالون في نفس الوقت تقديرات مرتفعة طوال مسيرتهم الجامعية، وقد حصلت وينفري على بكالوريوس هذه الجامعة في تخصص الفنون المسرحية.

بداية عملها في الإعلام

بدأت أوبرا وينفري حياتها المهنية وهي في الجامعة، إذ عملت كمراسلة لمحطة إذاعية محلية وهي في عمر السابعة عشر، ثم انتقلت إلى محطة ناشفيل التليفزيونية، وكانت أصغر مذيعة في تاريخ هذه المحطة.

لكنها لم تنجح في أول عملها كمذيعة، فقد كانت عاطفية في نقل بعض الأخبار الاجتماعية ففصلها مدير المحطة، وفي أول الثمانينات كانت تعمل ببعض البرامج التقليدية فرآها مدير محطة دبليو إل إس في ولاية شيكاغو وطلب منها العمل في محطته، وكانت شيكاغو في ذلك الوقت ثالث أكبر مدينة للإنتاج الإعلامي في الولايات المتحدة الأمريكية.

كان المطلوب من وينفري في عملها الجديد أن تقدم برنامج لإعداد الطعام، لكنها لم تكن تعرف الكثير عن وصفات الطبخ، حتى إنها ترددت في قبول العمل، لكنها استطاعت في النهاية مواجهة مخاوفها ونجحت في برنامجها الجديد وحققت مشاهدات عالية.

  مما شجع وينفري للتقدم للعمل في محطة أكبر، وهي محطة تليفزيونABC ، إلا أن مدير المحطة رفض تعيينها، فحزنت وينفري ودخلت في نوبة اكتئاب، لكنها كالعادة تخطت كل ذلك.

وجاءتها فرصة ذهبية في عام 1985 لتؤدي كممثلة دور رئيسي مع المخرج ستيفن سبيلبيرج في فيلم The Color Purple، مما فتح لها الباب أمام عدد من العروض السينمائية.

برنامج أوبرا شو يحقق ملايين المشاهدات

كانت اللحظة الفارقة في مسيرة أوبرا وينفري عندما قدمت برنامجها الشهير The Oprah Winfrey Show ، لقد فتح لها هذ البرنامج أبواب المجد والشهرة وحقق مشاهدات عالية خلال فترة وجيزة.

وبلغ من شهرة هذا البرنامج أنه تم بثه عبر 125 قناة وتجاوز عدد متابعي برنامجها 10 مليون مشاهد، وخلال فترة وجيزة استطاعت وينفري الحصول على ملكية برنامجها.

وضاعف ذلك من ثروتها بشكل كبير، وقد أعادت تجهيز برنامجها وأسست شركة إنتاج جديدة كانت هي النواة الأولى لتضاعف أرباح أوبرا وينفري من عالم الإنتاج التلفزيوني.

وبمرور الوقت تحول برنامج أوبرا وينفري إلى جزء أصيل من الثقافة الأمريكية، وزاد من شعبية برنامجها نجاحها في إعداد حلقات شهيرة مع نجوم المجتمع الأمريكي.

وقد أصبحت أوبرا وينفري ثالث امرأه تمتلك شركة إنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي شركة هاربو، وبفضل هذه الشركة أصبحت وينفري أول مليارديرة سوداء البشرة.

أعمال أوبرا وينفري الخيرية

 اتجهت أوبرا وينفري للمشاركة المجتمعية والإسهام في تحسين التعليم والعلاج لآلاف الفتيات في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، وفي سبيل ذلك تبرعت بملايين الدولارات، إلى جانب مساعداتها لضحايا إعصار كاترينا.

وقد تطوعت أوبرا وينفري للمشاركة في المبادرات الاجتماعية التي تقدمت بها عدة مؤسسات أمريكية، كما أن لها علاقات وثيقة بهدف خدمة المجتمع مع ليندا جيتس ووارن بافيت وغيرهم من المشاهير الذين يتبرعون بحصص كبيرة من ثرواتهم للأعمال الخيرية بداخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية.

ثروة هائلة وجوائز مرموقة

من بداية عام 1995 حلت أوبرا وينفري ضيفة على قوائم مجلة فوربس المتخصصة في المال والأعمال ضمن قوائم النساء الأكثر ثراءًا في العالم، فقد تجاوز دخلها السنوي نحو 225 مليون دولار في2006.

وكانت عائدات برنامج The Oprah Winfrey Show هي مصدر أساسي لثروة أوبرا وينفري، وكان هذا البرنامج بوابتها للحصول على جوائز إيمي، وبحسب تقرير مجلة فوربس عام 2005 فقد أصبحت أوبرا وينفري ثاني أكثر الشخصيات تأثيراً في العالم، وفي نفس العام احتفلت بها مجلة بيزنس ويك كأفضل فاعل خير في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد نالت أوبرا وينفري جوائز عديدة عن دورها التوعوي بداخل الولايات المتحدة الأمريكية لاسيما اقتراحها لرجال الكونغرس في منتصف التسعينات بإنشاء قاعدة بيانات ضخمة تحصر كل المحكوم عليهم في جرائم إيذاء الاطفال، وقد أقر بيل كلينتون قانونًا يسمح بذلك.

وفي عام 2002 أصبحت أوبرا وينفري أول فائزة بجائزة بوب هوب الإنسانية من أكاديمية الفنون والعلوم التلفزيونية، وكان أكبر حدث جماهيري في حياتها هو مشاركتها في حملة باراك أوباما الرئاسية في عام 2007، فقد تحولت حملتها لمظاهرة شعبية في محبة أوبرا وينفري والاعتزاز بتاريخها الإعلامي.

وبفضل كل ذلك حازت أوبرا وينفري على تكريم جهات أمريكية مرموقة، فقد نالت ميدالية الحرية من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بالإضافة إلى إشادات واسعة تقديراً لأعمالها الوطنية والاجتماعية في نشر الوعي وتحفيز الذات.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً