تواصل معنا

قصص ريادية

أديداس Vs بوما: خصومة بين أخوين تسببت في تأسيس أكبر شركتين رياضيتين في العالم!

ها قد عاد الأوغاد مرة أخرى! جملة قيلت تحت قصف الحلفاء لبرلين، وتسببت في خصومة بين الأخوين دايسلر. ونشأة بوما وأديداس !

منشور

في

الصورة أعلاه، تجمع بين مؤسسين لاثنين من عمالقة الشركات الرياضية في العالم ، على اليمين انت ترى رودولف الذي أسس شركة ” بوما ” Puma للأحذية الرياضية. وعلى اليسار ، أدولف الذي أسس شركة ” أديداس ” Adidas.

بالطبع كلا الشركتين غنيتين عن التعريف، كلاهما شركة ألمانية ضخمة تدر مليارات الدولارات سنوياً. ولكن ، الذي لا تعرف غالباً هو أن هذين الاثنين ، رودولف وأدولف ، هما في حقيقة الأمر : أخوة.

والحقيقة الأكثر دهشة، أنهما اخوة جمعتهما عداوة شديدة، عداوة استمرت لسبعين عاماً، تدهورت فيها الامور بينهما للغاية. ولكن في المقابل، استفاد العالم من هذه العداوة بينهما كانت سبباً في نشوء اثنين من كبار شركات المنتجات الرياضية في العالم.

يذكر التاريخ أن هذه الجملة ( لقد عاد الأوغاد من جديد ) كانت سبباً وراء تأسيس اثنين من اكبر الشركات الرياضية في العالم، وهي شركتي أديداس وبوما، والتي تقدر قيمة كل منهما بمليارات الدولارات.

واذا كان الأمر يبدو سخيفاً او غير منطقي، أو يبدو للوهلة الاولى يحمل مبالغة رخيصة، فإن التاريخ يؤكد بالفعل هذه الحقيقة.

فلنحكي لكم الحكاية !

هِر دايسلر

تبدأ الحكاية بالهِر دايسلر ، السيد الألماني المتجهم الذي عمل في صناعة الاحذية طوال حياته في محل صغير متواضع في احدى المدن الألمانية النائية في مطلع القرن العشرين.

السيد دايسلر لديه عدة أبناء، كان الأكبر هو رادولف، وهو الذي انخرط في مساعدة والده في متجره الصغير لاصلاح الاحذية. لاحقاً، ومثل اي شيء يبدأ صغيراً، بدأ المتجر في النشاط ليتحول الى ورشة صغيرة لصناعة الأحذية بدلاً من إصلاحها. ثم تحولت الورشة الى مصنع صغير مجهز بتجهيزات بسيطة.

ثم توفي الوالد ” دايسلر ” ليخلفه في عمله في المصنع ابنيه رادولف وأدولف ، واللذان تشربا سر المهنة من أبيهما ، فأكملوا ما بدأه ، وتعاونوا على تنمية المصنع وتكبيره وتوسيعه، وهو ما حدث بسرعة ملحوظة ، تحت اسم ” مصنع الاخوين دايسلر “.

حتى جاءت أهم فرصة للأخوين المجتهدين، التي حوّلت مسارهما بشكل كبير في ادارة مصنعهما المشترك.

الأولمبياد

في العام 1936 ، وتحت حكم النازية ، شهدت ألمانيا انعقاد دورة الالعاب الاولمبية في برلين ، والتي كانت تشمل كافة الرياضات المختلفة. في ذلك الوقت، كان بعض العدّائيين يفضّلون العدو وهم حفاة، حتى لا تعطّلهم الاحذية الرياضية عن سرعة الحركة، بسبب سوء آداءها في تلك الفترة.

وجد كل من الأخوين حدث الالعاب الاولمبية باعتباره فرصة ذهبية لا تتكرر لاستهداف صناعة حذاء خفيف رياضي للغاية ، يوزّع على الرياضيين ، ويساعدهم في مسابقات الجري الحرة.

وبالفعل ، فــاز العدّاء الأمريكي ( جيسي أوبنز ) بالميدالية الذهبية ، وهو يرتدي الحذاء الذي صنّعه الأخوان فى مصنعهمـا النـاجح .. فإزداد الطلب ، وأصبــح المصنع معروفاً على نطاق واسع فى أوروبا ، تحت إسم ( مصنع الاخوان دايسلــر ) ، حتى تم بيع أكثر من 200 ألف حذاء رياضي ، فى الفترة بين 1936 و 1939 ..

الى أن جاءت اللحظة التي بدأت بذرة الخلاف تدب بين النفوس ، وتتحول الصداقة والمودة الى منافسة بين الأخوين أبناء دايسلر.

يُقال أن المشاكل بدأت تدب بين الاخوين ، حتى قرر كلاهما انهاء الشراكة بالكامل ، وتقسيم المصنع فيما بينهما ، وتعالت هذه المشاكل لدرجة الاشتباكات اللفظية والجسدية، وهو ما ساهم في إنهاء اي ابواب للمصالحة.

بدأت اجراءات تفكيك المصنع وانهاء الشراكة ، ثم حدث ما هو أسوأ ، وما لم يكن في الحُسبان في أسوأ توقيت ممكن. اندلعت الحرب العالمية الثانية في العام 1939 !

أهوال الحرب

على مدار 6 سنوات، توقف مصنع الاخوين دايسلر عن العمل تقريباً ، وهو في الاصل يعاني من خلافات بين الاخوين الشريكين. ولكن لم يكن هناك أحد مهتم بالتجارة آنذاك ، وكان الكل يسعى لأن يبقى على قيد الحياة.

خصوصاً، مع انباء خسارة الجيوش الألمانية، واقتراب الحلفاء من اقتحام برلين في نهايات الحرب العالمية الثانية.

وعلى صوت الصواريخ والبنادق والقاذفات، ومع شعور الألمان ان النهاية قد اقتربت ، حدثت واحدة من أغرب قصص التاريخ في تأسيس الشركات المنافسة، عندما قرر رودولف الذي شعر بدنو الموت ، أن ينهي خلافاته مع أخيه.

انطلق رادولف وعائلته من الملجأ تحت الارض ، متجها الى الملجأ الذي عرف ان اخيه ” أدولف ” يعيش فيه ، خوفاً من قصف الحلفاء ، ليتصالح معه وليقدر لهما الموت سوياً بغض النظر عن الخلافات.

حدد رودولف الملجأ الذي يعيش فيه أخيه أدولف ، وبدأ في النزول لرؤية أخيه ربما للمرة الاخيرة ، لتسقط قنبلة قريبة من الملجأ ، فيتعالى صراخ ” أدولف ” – الذي لم يلاحظ ان رودولف أخيه يقف أمامه على الباب ” :

ها قد عاد الاوغاد مرة أخرى !

كان الذي يقصده أدولف بهذه الصرخة ، ان الحلفاء عادوا مرة أخرى بالقصف فوق رؤوسهم ، الا ان رودولف الذي كان يقف على مقربة منه ، ظن أنه يسبّه هو وأسرته ، ويقصد أنهم هم الاوغاد الذين عادوا. شعر رودولف بغض شديد ، واستدار هو وعائلته ليرحل ، لتستمر الخصومة بينهما للأبد !

نشأة عملاقين

بعد انتهاء الحرب العالمية، استمرت اجراءات كلا الاخوين الخصمين في انهاء شراكتهما في المصنع. ثم قرر كل منهما ، أن يفتتح مصنعه الخاص لصناعة الأحذية الرياضية ، المهنة التي ورثاها من أبيهما ، فقام ” رودولف ” بإفتتاح مصنعه الخاص للاحذية وأسماه ” رودا ” وهي الحروف الأولى من اسمه. ثم حوّل الاسم الى بوما Puma !

أما أدولف ، فقد افتتح مصنعه هو الآخر ، والذي أسمه ” أديداس ” Adidas !

شركة بوما وشركة أديداس .. اسمان من عمالقة العلامات التجارية في سوق الاحذية الرياضية اليوم !

وبسبب براعتهما ، كان النجاح حليف للاثنين ، بعد معرفتهما لكل تفاصيل الصناعة ، وخصوصا مع ازديدا حدة التنافس بينهما في الاستحواذ على مساحات اكبر في السوق الالماني والعالمي. وعادة ، المنافسة والكراهية تكون سبباً للإبداع والتميز والسعي وراء الاستحواذ على السوق بأي ثمن.

على مدار عقود ، تحولت اديداس وبوما الى اثنين من كبار شركات الاحذية في العالم ، وبلغت ايرادت كل منهما مليارات الدولارات سنويا، واصبح كل منهما علامة تجارية ضخمة في كافة المجالات الرياضية.

ومازال التاريخ يتذكر حتى الآن، أن هاتين الامبراطوريتين العملاقتين نشأتا بسبب خصومة وكراهية بين الأخوة ، كادت ان تنتهي تحت أحد الخنادق في الحرب العالمية ، الا ان جملة فُهمت خطأ ، تسببت في استمرار الخصومة بين الاخوين ، والتحول الى شركتين عملاقتين استمرت على مدى عقود طويلة !

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً