تواصل معنا

قصص ريادية

قصة سامسونغ: كيف تحول متجر صغير للبقالة إلى شركة تقنية ضخمة عابرة للقارات؟

بالتأكيد لم يكن يتخيل ” بيونغ تشول لي ” نفسه ما الذي ستؤول اليه شركته الصغيرة في المستقبل.

منشور

في

قصة سامسونغ

لم تكن كوريا الجنوبية ، في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي ، ككوريا التي نعرفها اليوم. كانت دولة من دول العالم الثالث ، تعاني مشاكل ووازمات اقتصادية طاحنة، نادراً ما تجد فيها مبني من عشرة طوابق ، ما بالك مئات ناطحات السحاب المزدانة بالأضواء في كل مكان.

في نهاية الثلاثينيات، قام الكوري الجنوبي ” بيونغ تشول لي ” بتجميع رأس مال متواضع ، مكنه من افتتاح أول متجر صغير له ، متخصص في بيع الارز والسكر.

يبدو أن المتجر حقق نمواً جيداً، فتحول المتجر الى شركة صغيرة للتصدير والاستيراد ، تعمل على تصدير الأسماك المجففة والخضروات والفواكه وبعض السلع الأساسية من كوريا الجنوبية الى بعض الولايات الكبيرة في الصين ، مثل مقاطعة منشوريا وبكين.

كانت شركة عادية للغاية ، تحقق نمواً عادياً للغاية ، وتعمل في سوق عادي. الا ان اسم الشركة نعرفه الآن جميعاً حول العالم ، حيث كان اسمها هو ” سامسونغ ” ، فما هي قصة سامسونغ ؟

نحن نعرف جميعا اسم سامسونغ الآن ، كواحد من أضخم شركات التقنية والاتصالات والاجهزة في العالم ، وكلنها لم تكن كذلك عندما تأسست ، بل كانت شركة صغيرة للتصدير والاستيراد ، تعمل من خلال مكتب صغير في العاصمة سيول ، ومخزن صغير لتخزين السلع.

بالتأكيد لم يكن يتخيل ” بيونغ تشول لي ” نفسه ما الذي ستؤول اليه شركته الصغيرة في المستقبل، إليكم قصة سامسونغ .

النجوم الثلاثة

دعونا نبدأ قصة سامسونغ بالاسم ، كان المقصود بتسمية الشركة الصغيرة بسامسونغ ، هو ” النجوم الثلاثة “. سامسونغ باللغة الكورية تعني ” النجوم الثلاثة ” وهي رمزية قصدها المؤسس عندما أسس شركته الصغيرة أن تكون كبيرة ، وأن تكون قوية ، وأن تبقى للأبد. عبر عن هذه المبادئ الثلاثة من خلال كلمة النجوم الثلاثة ( سامسونغ ).

بتسمية طموحة كتلك، حققت الشركة الصغيرة نجاحات جيدة في سنواتها العشر الأولى ، حيث استمرت في تصدير السلع الغذائية الأساسية وتحقيق ارباح كافية، مما مكنها من شراء معداتها وآلاتها الخاصة ، ووحدات التخزين والبيع والانتاج المستقلة.

لكن الرياح تأتي دائما بما لا تشتهي السفن ، واندلعت الحرب الكورية بين الكوريتين في الخمسينيات، مما عرّض تجارة ” تشونغ ” للخطر ، فقام بتفكيك شركته في سيول العاصمة ، واتجه جنوبا الى مدينة بوسان ، ليبدأ من جديد!

طريق جديد

مع محاولات تعويض خسائر الشركة وبعثها من جديد، قرر تشول لي تحجيم نفوذه في منصبه ، وليسمح لإبنه ابنه الأصغر بتولى قيادة شركة سامسونغ، وقرر في تلك الفترة ان يقوم بأخطر خطوة ممكنة : تغيير السوق.

قرر الابن تحويل شركة سامسونغ من شركة متخصصة في تصدير واستيراد البضائع والسلع الغذائية ، الى قطاع مختلف كليا ، وهو الدخول في عالم الاليكترونيات.

كانت خطوة شديدة الصعوبة، لان الشركة لم تكن لديها خبرة مسبقة بهذا السوق ، ولم يكن لديها اي خبرة في صناعة وصيانة الاجهزة مثل التلفزيونات والثلاجات ومكيفات الهواء والهواتف.

لذلك، قررت سامسونغ الدخول في هذا المجال من خلال صناعة اول تلفزيون بسيط متواضع لها بالابيض والاسود ، وذلك بالتعاون مع شركة يابانية لتزويدها بالخبرة الفنية اللازمة لصناعة هذه الأجهزة.

كان هذا التلفزيون البسيط الصغيرة هو بداية مشوار طويل لشركة سامسونغ في عالم الاليكترونيات.

نمو كبير .. ولكن ليس عالمياً

على مدار السبعينات والثمانينيات، تحول سامسونغ الى شركة تحقق نموا جيدا في عالم الاليكترونيات، وحققت اسما جيدا جدا في شرق آسيا.

في تلك الفترة، تخصصت الشركة في صناعة النواقل واشباه الموصلات ، وبعض الاجهزة المنوعة رخيصة السعر. كانت سامسونغ تستهدف بشكل كامل تقريبا تصنيع المنتجات متوسطة الجودة ، بأسعار في متناول الايدي ، للدخول الى أسواق العالم الثالث تحديداً والنمو في شرق آسيا وافريقيا.

بنهاية الثمانينيات، رحل المؤسس الكبير عن الحياة ، واستمر ابنه في قيادة الشركة التي حققت نموا ممتازاً في قطاع الاليكترونيات ، في السوق المحلي الكوري وبعض الدول المجاورة.

الا أن حلم العالمية لم يكن يتحقق الا بداية من العام 1990 تحديداً ، مع واحد من اكبر الخيارات الاستراتيجية للشركة.

غيروا كل شيء!

في بداية العام 1990 ، حضر المدير التنفيذي لشركة سامسونغ في اجتماع كبير بكافة اعضاء مجلس الادارة الى مصنع الشركة الأساسي ، وكانوا جميعهم يحملون المطارق.

قام اعضاء مجلس ادارة سامسونغ بتكسير كافة الشاشات والآلات والهواتف التي وجدوها أمامهم ، امام نظرات الذهول من العاملين ، ثم امروا العمال بتدمير بقية المخزون. ثم قال كلمة شهيرة دونها التاريخ :

غيروا كل شيء ما عدا زوجاتكم وأبناءكم. نحن بصدد مرحلة تجديد شاملة في سامسونغ!

يقال انه في يوم واحد تم تدمير أدوات وآلات والتخلص منها وبيعها بقيمة 50 مليون دولار. كان هذه الخطوة الأولى في تحول سامسونغ من شركة محدودة معروفة محليا واقليميا ، الى شركة عالمية تستهدف اسواق العالم كله، وليس فقط محيطها.

بعد سنوات، بدأ اسم سامسونغ يلمع بشدة خصوصا في مجال الرقائق الدقيقة، مع تركيز الشركة الكامل على البحوث والتطوير.

حتى عندما مرت سامسونغ بأزمة اقتصادية عاصفة ، في منتصف التسعينيات، قررت الادارة تسريح الكثير من عمالها ، بل وحتى بيع أصولها ، دون المساس بوحدة البحوث والتطوير التي كانت تعتمد عليها اعتماداً كاملاً لتطوير منتجات تستحوذ على الاسواق في خطتها الاستراتيجية المقبلة لقدوم الألفية.

وكان رهان سامسونغ صحيحاً، وحقق نتائجه بعد عدة سنوات.

الامبراطورية

بنهاية التسعينيات ومطلع الألفية، كانت منتجات سامسونغ عالية الجودة تغزو أسواق العالم.

بدأت الشركة الكورية في منافسة منتجات الشركات اليابانية بشكل واسع، الى ان بدأ عصر الاجهزة الذكية، فانطلقت سامسونغ لتصنيع اجهزتها اللمسية التي وجدت صدى هائلا حول العالم ، حيث استطاعت بعد اصدار النسخة الأولى من الأيفون ، أن تتسيد عالم الاجهزة اللمسية لسنوات طويلة، مع تطوير نظام تشغيل الاندرويد.

بالتوازي مع نشاطها في عالم الاليكترونيات ، توسع سامسونغ لتشمل قطاعات اخرى حولتها الى امبراطورية مترامية الاطراف ، مثل شركات متخصصة في الصناعات الثقيلة، وبناء السفن ، وشركة تطوير عقاري وبناء ناطحات سحاب. يكفي ان تعلم ان برج خليفة في دبي ، البرج الاشهر ، ساهمت في بناءه شركة سامسونغ.

اليوم، تعتبر سامسونغ واحدة من اكبر شركات المتعددة الخدمات عابرة القارات، بمئات الآلاف من الموظفين ، وعائدات سنوية بمئات المليارات من الدولارت.

بالتأكيد عندما أطلق بيونغ تشول لي اسم ” النجوم الثلاثة ” لشركته الصغيرة لتصدير الاسماك المجففة ، كان طموحا. ولكنه حتما لم يكن يتصور ان طموحه هذا قد يصل الى بناء امبراطورية ضخمة من اضخم امبراطورية الشركات حول العالم ، والتي توازي عائداتها اقتصاديات دول كاملة ، ويعمل فيها مئات الآلاف من الموظفين.

هل كانت البداية من طموح تشول لي ، أم كانت بلحظة ” غيروا كل شيء ” المحورية التي ادت الى النجاح الضخم لسامسونغ.

أو ربما كلاهما : التأسيس الطموح ، والتغيير الطموح أيضاً !

هذه هي قصة سامسونغ التي بدأت من الصفر لتصبح واحدة من أكبر الشركات وأشهرها في العالم، بمئات الآلاف من الموظفين ، وعائدات سنوية بمئات المليارات من الدولارت.



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required

قصص ريادية

وضعوا بصمتهم في وادي السيليكون: 10 رواد أعمال عرب وشرق أوسطيين أسسوا شركات ناشئة عالمية ناجحة

مصريون ولبنانيو وايرانيون تركوا بصمتهم في وادي السيليكون.

منشور

في

بواسطة

وادي السيليكون، المعروف عالميًا كمركز للابتكار التكنولوجي والشركات الناشئة، يتميز بتنوع العقول التي تقوده نحو التقدم. يبرز العديد من الرؤساء التنفيذيين والمديرين والمؤسسين من الشرق الأوسط في هذا الحقل، وقد حققوا تأثيرًا كبيرًا. فيما يلي نظرة على بعض هؤلاء الرواد وإسهاماتهم البارزة:

 ساسان جودارزي

ساسان جودارزي، الإيراني-الأمريكي، هو الرئيس التنفيذي لشركة Intuit، شركة برمجيات مالية. يُعد من بين أعلى 30 رئيس تنفيذي في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة من حيث الأجر، حيث يبلغ راتبه السنوي 27.1 مليون دولار.

تدرج في المناصب داخل Intuit، بدءًا من مستشار مبيعات كبير حتى وصل إلى منصب الرئيس التنفيذي. يحمل ساسان درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة نورث وسترن ودرجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة سنترال فلوريدا، ويقيم في وادي السيليكون.

 مو جودت

مو جودت، رائد الأعمال المصري، بدأ مسيرته المهنية كممثل مبيعات لشركة IBM في القاهرة في أوائل التسعينيات. شغل مناصب إقليمية في Microsoft وGoogle، حيث أدار الأعمال في الشرق الأوسط من دبي. أصبح المدير التنفيذي للأعمال في Google [X] في عام 2013، حيث قاد فرقًا تركز على الابتكار وحلول المشكلات الكبرى.

أسس مبادرة “مليار شخص سعيد” وكتب العديد من الكتب الأكثر مبيعًا مثل “Solve for Happy”. يحمل مو درجة الماجستير في إدارة الأعمال من مدرسة ماسترخت للإدارة في هولندا ودرجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس في القاهرة، ويقيم حاليًا في دبي.

 عمرو عوض الله

عمرو عوض الله، الشخصية البارزة في مجال البيانات الضخمة في وادي السيليكون، ولد في القاهرة. يُعرف بكونه المؤسس المشارك والمدير التقني لشركة Cloudera، التي تقدم حلول إدارة البيانات والتحليلات السحابية.

انضمت Cloudera إلى بورصة نيويورك في عام 2017 بعد جمع تمويل بقيمة مليار دولار. بعد 11 عامًا في Cloudera، انضم عمرو إلى Google كنائب رئيس لعلاقات المطورين في Google Cloud، ثم أسس Vectara.

يحمل عمرو درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية ودرجة الماجستير في الهندسة الحاسوبية من جامعة القاهرة، ودرجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد.

 دارا خسروشاهي

دارا خسروشاهي، الإيراني-الأمريكي، هو الرئيس التنفيذي لشركة Uber. يُعد من أعلى الرؤساء التنفيذيين أجرًا في الولايات المتحدة، حيث يبلغ راتبه السنوي 24.3 مليون دولار.

قاد Uber خلال طرحها العام الأولي في 2017. قبل Uber، كان رئيسًا تنفيذيًا لشركة Expedia لأكثر من عقد. دارا، الذي فر من إيران خلال الثورة عندما كان في التاسعة من عمره، درس الهندسة في جامعة براون، وهو مدافع بارز عن حقوق المهاجرين.

  شيرفين بيشيفار

شيرفين بيشيفار، الإيراني-الأمريكي، هو رأسمالي مغامر، رائد أعمال، ومستثمر ملاك كبير. شارك في تأسيس Hyperloop One وSherpa Capital، واستثمر في شركات مثل Airbnb، Uber، Didi، Slack، Warby Parker، Dollar Shave Club، Postmates وMunchery.

ظهر على غلاف مجلة Forbes كواحد من أبرز المستثمرين في التكنولوجيا في 2015، وتم تصنيفه في قائمة “The Midas List” لأفضل المستثمرين في التكنولوجيا. حصل شيرفين على درجة البكالوريوس من جامعة كاليفورنيا في بيركلي ويقيم حاليًا في ميامي، فلوريدا.

أسامة بدير

أسامة بدير، رجل الأعمال الأمريكي من أصل مصري، هو مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Poynt، التي أدرجت في قائمة فوربس لأفضل 50 شركة في التكنولوجيا المالية لعام 2019.

نجحت Poynt في جمع 133 مليون دولار في أول أربع سنوات، مما أحدث تغييرًا في صناعة الدفع بنظام تشغيل مفتوح. باع أسامة الشركة إلى GoDaddy في عام 2020 مقابل 320 مليون دولار، ويشغل حاليًا منصب الرئيس في GoDaddy Commerce.

بدأ شغفه بمجال المدفوعات مبكرًا، حيث عمل في PayPal لمدة 8 سنوات قبل أن يصبح نائب رئيس فريق المدفوعات في Google. هاجر إلى الولايات المتحدة مع والديه عندما كان طفلاً، ونشأ في كاليفورنيا. تخرج من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، ويقيم في وادي السيليكون.

 علي وهادي برتوفي

الأخوان التوأم الإيراني-الأمريكي، علي وهادي برتوفي، أسسا منظمة Code.org لتوسيع الوصول إلى علوم الكمبيوتر في المدارس. ولدا في طهران وعلما نفسيهما البرمجة أثناء الحرب العراقية الإيرانية. بعد الهجرة إلى الولايات المتحدة، دخلا جامعة هارفارد لدراسة علوم الكمبيوتر.

عملا في العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى قبل أن يؤسسا iLike، التي جمعت 16.5 مليون دولار في أول خمس سنوات وتم بيعها لاحقًا إلى MySpace مقابل 20 مليون دولار. استثمر التوأمان بشكل ناجح في شركات مثل Uber وFacebook وAirbnb، وأطلقا مبادرات لدعم التنوع والشمول في مجال التكنولوجيا.

 رامي رحيم

رامي رحيم، اللبناني الأصل، هو الرئيس التنفيذي لشركة Juniper Networks منذ عام 2014. أمضى أكثر من 26 عامًا في الشركة وكان المهندس الرئيسي لنظام التشغيل Junos.

يقود شركة تضم أكثر من 9000 موظف في 50 دولة وتحقق إيرادات سنوية تبلغ 5 مليارات دولار. يحمل رامي درجة الماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة ستانفورد، ودرجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة تورونتو.

 توني فاضل

توني فاضل، المعروف بـ”أب الآيبود”، هو مهندس ورائد أعمال ومستثمر أمريكي من أصل لبناني وروسي وبولندي. بدأ مسيرته المهنية في Apple في عام 2001، حيث أشرف على تطوير الآيبود والآيفون.

بعد Apple، أسس شركة Nest Labs التي تم شراؤها من قبل Google مقابل 3.2 مليار دولار. يحمل توني أكثر من 300 براءة اختراع، ويشغل حاليًا منصب الشريك الرئيسي في شركة Future Shape.

كتب كتابًا بعنوان “Build: An Unorthodox Guide to Making Things Worth Making” الذي تم تصنيفه كأحد الكتب الأكثر مبيعًا.

 رائد المصري

رائد المصري، المستثمر الكندي-اللبناني، هو شريك مؤسس في شركة TRANSFORM VC، التي تركز على الشركات الناشئة ذات التأثيرات الكبيرة والتقنيات العميقة لحل التحديات الاجتماعية والبيئية. شارك في تأسيس aiXplain Inc.، واستثمر في شركات مثل Ample وVectara وClaryo Inc. تعكس مشاريعه التزامه بتطوير حلول تقنية متقدمة تعزز الإنتاجية والابتكار.

تابع القراءة

قصص ريادية

قصة منصة كانفا Canva: من فكرة بسيطة في رأس مراهقة الى أضخم منصة تصميم في العالم

تقدر ثروتها الحالية بحوالي 6 مليارات دولار

منشور

في

بواسطة

أن تفكر في إطلاق شركة ناشئة شيء ، ولكن أن تطلق شركة ناشئة تتنافس مع عمالقة التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وأدوبي ، هو حتماً شيء آخر !

لكن هذا بالضبط ما فعلته رائدة الأعمال الأسترالية ميلاني بيركنز عندما قامت ببناء منتج تصميم يتنافس مع العمالقة التكنولوجيين.

“كان هدفنا أن نأخذ نظام التصميم بأكمله، وندمجه في صفحة واحدة، ثم نجعله متاحًا للعالم بأسره”، قالت بيركنز.

بيركنز، التي تبلغ من العمر منتصف الثلاثينيات ، هي مؤسسة والرئيس التنفيذي لـ كانفا Canva، وهي منصة التصميم الشهيرة عبر الإنترنت التي يمكن استخدامها مجانًا.

البدايات

بدأت المؤسسة الشابة الشركة في أستراليا في عام 2013 بهدف جعل التصميم متاحًا للجميع – سواء للشعارات أو بطاقات العمل أو العروض التقديمية. وفي غضون خمس سنوات، جذبت الانتباه كواحدة من أصغر الرؤساء التنفيذيين النساء في مجال التكنولوجيا، عندما كانت في سن الثلاثين فقط.

وبعد مرور عامين، أصبحت الشركة التي تتخذ من سيدني مقراً لها تقدر بقيمة 3.2 مليار دولار، مما منح بيركنز وشريكها المؤسس، كليف أوبريشت، ثروة شخصية تقدر بنحو 900 مليون دولار.

من الصعب بالتأكيد تخيل أن كل هذا بدأ مع شغف بأعمال التصميم الجرافيكي خلال فترة السنوات الدراسية.

أحلام مراهقة

كانت بيركنز في الثامنة عشرة فقط عندما راودتها فكرة المشروع. كان عام 2006، وكانت هي وأوبريشت يدرسان في الجامعة في بيرث.

كانت الفتاة تحقق دخلاً بسيطًا عن طريق تدريس برامج التصميم للطلاب الآخرين. لكن الطلاب وجدوا أن البرامج التي تقدمها شركات مثل مايكروسوفت وأدوبي “صعبة للغاية”، وشعرت أنه يجب أن يكون هناك طريقة أفضل.

“كان على الناس أن يقضوا فصلاً كاملاً يتعلمون أين توجد الأزرار، وكان ذلك يبدو مثيرًا للسخرية تمامًا”، هكذا صرحت بيركنز لشبكة CNBC . “ظننت أن في المستقبل كل شيء سيكون عبر الإنترنت وتعاونيًا وأبسط بكثير من هذه الأدوات الصعبة للغاية”.

لذا بدأت هي وأوبريشت في تحقيق ذلك الرؤية على أرض الواقع.

البداية الصغيرة

بدأت الشابة بموارد قليلة وخبرة بسيطة في عالم الأعمال ، وأنشأ الصديقان شركة تصميم سنوية عبر الإنترنت تسمى “فيوجن بوكس” لاختبار فكرتهما.

أطلقوا موقعًا على الإنترنت للطلاب لـ “التعاون وتصميم صفحات ملفاتهم الشخصية والمقالات”. ثم قام الشريكان بطباعة الكتب السنوية وتوصيلها إلى المدارس في جميع أنحاء أستراليا.

“أصبحت غرفة جلوس أمي مكتبي، وأصبح صديقي حياتي وشريكي في الأعمال، وبدأنا في تمكين المدارس من إنشاء كتبها السنوية بسهولة بالغة”، أوضحت بيركنز.

كانت العملية ناجحة وما زالت نشطة حتى اليوم. ولكن بالنسبة لبيركنز، كانت هذه مجرد الخطوة الأولى في ما وصفته بـ “حلمها الكبير والمجنون” لإنشاء موقع تصميم متكامل – لذا بدأت في مطاردة المستثمرين.

التقديم في وادي السيليكون

بعد بضع سنوات في عام 2010، أثناء حضورها لمؤتمر في بيرث، حصلت بيركنز على فرصتها الكبيرة الأولى.

في لقاء عرضي مع المستثمر في وادي السيليكون بيل تاي، دعاها تاي إلى سان فرانسيسكو لتقديم فكرتها. وبعد ساعات قليلة، كان المستثمر المغامر مهتماً ، ووعد بأن يقوم بربطها بشبكه معارفه من المستثمرين.

“كنت أعتقد أنه لم يكن حقا معجبًا بما لدي لأقوله. كان مشغولًا بهاتفه، وظننت أن ذلك يعني أنه لم يكن مهتماً حقًا فيما كنت أتحدث عنه بشأن مستقبل النشر”، تذكرت بيركنز.

“لكن بعد ذلك عندما وصلت إلى المنزل، أدركت أنه في الواقع كان يقوم بتقديمي بالفعل لعدد من الأشخاص.”

بناء العلاقات

اتضح أن بناء علاقات جديدة مع وادي السيليكون لم يكن سهلاً بالمرة.

كان تاي، الذي يعشق ركوب الأمواج ، متحمسًا لجعل بيركنز وأوبريتشت يشاركان في شبكة العلاقات في مايتاي، الملاذ الفريد للمستثمرين وعشاق ركوب الأمواج الطائرة. لذا كان عليها أن تتعلم الرياضة بسرعة!

“في كل مرة يسألني فيها (تاي) كيف تسير أعمالي، كان يسألني أيضًا ‘كيف تسير مهاراتك في ركوب الأمواج ؟'”، تذكرت بيركنز.

“نعم، قررت أن أجرب لأنه عندما لا تمتلك أي علاقات، فأنت لا تمتلك أي شبكة، عليك فقط أن تدخل قدمك في الباب وتتمايل على طول الطريق.”

نمو الفريق

خدمتها الجديدة قدمتها بشكل جيد جداً. وخلال فترة قصيرة، كان الشريكان – اللذان سيتزوجان لاحقاً –  يقنعان المستثمرين الرئيسيين ويطوران منصة تصميم كانفا مع فريق متنامٍ بسرعة من المهندسين التقنيين.

ولكن كان عام 2012 هو العام الذي بدأ فيه العمل بجدية. بمساعدة مستشارهم التقني ومؤسس خرائط Google، لارس راسموسن، وجدت بيركنز وأوبريتشت شريكًا تقنيًا في كاميرون آدمز ومطورًا تقنيًا في ديف هيرندن.

وبعد أشهر قليلة، عند إغلاق جولتهم الأولى لجمع التمويل، كانت الشركة قد تجاوزت التوقعات.

وكانت الاستثمارات الأولية بقيمة 1.5 مليون دولار وفي العام التالي، تم إطلاق الموقع على الإنترنت، مما سمح للمشتركين بإنشاء مجموعة متنوعة من التصاميم عبر الإنترنت مجانًا.

تصميم للمستقبل

اليوم، ساهمت كانفا في إنشاء ما يقرب من 2 مليار تصميم في 190 دولة وحصلت على دعم من الشخصيات المشهورة مثل أوين ويلسون ووودي هاريلسون.

في أكتوبر 2019، جمعت جولة تمويل بقيمة 85 مليون دولار بقيادة مستثمرة وادي السيليكون ماري ميكر في شركة بوند كابيتال قيمة الشركة 3.2 مليار دولار.

قالت بيركنز إنها تخطط لاستخدام التمويل الإضافي لتوسيع الفريق الذي يبلغ 700 شخص عبر سيدني وبكين ومانيلا، بالإضافة إلى تطوير خدمات الشركة المدفوعة، كانفا برو وكانفا للشركات.

ساعدت هذه الاستراتيجية بيركنز للتنافس مباشرة مع أدوات التصميم المهنية التي أنشأتها الشركات العملاقة في التكنولوجيا مثل مايكروسوفت وأدوبي.

ولكن مع استخدام 85% من شركات فورتشن 500 بالفعل لمنصتها، تقول الشابة المؤسسة إنها جاهزة للتحدي.

في العام 2021 ، قدرت ثروة بيركينز مؤسسة كانفا بحوالي 6.5 مليار دولار ، لتصبح واحدة من أثري أثرياء استراليا وواحدة من أهم رائدات الاعمال في القارة.

تابع القراءة

قصص ريادية

مؤسس إيباي Ebay : ترك العمل في أبل ليتربع على عرش التجارة الإلكترونية!

تعهد مؤسس إيباي بالتبرع هو وزوجته بنحو 1% من ثروتهما سنويًا.

منشور

في

بواسطة

مؤسس إيباي

في الآونة الأخيرة تضاعفت معدلات التجارة الإلكترونية التي تتم من خلال منصات متخصصة تعرض آلاف المنتجات بما يسهل وصولها لأكبر عدد من العملاء، وهو ما لم يكن متاحًا في الماضي حيث كانت التجارة الشائعة آنذاك تتم عبر متاجر تقليدية تفتقر إلى التنظيم والترتيب الكافي.

وكان إيباي في طليعة منصات التجارة الإلكترونية التي حازت شعبية طاغية لاسيما بين الأوساط الشبابية المهتمة بكل جديد في هذا القطاع، فما هي قصة مؤسس إيباي بيير أميديار، وكيف تم تأسيس هذه المنصة؟

طفولة في باريس ومراهقة في واشنطن

ترجع بدايات تأسيس إيباي إلى بيبر مراد أوميديار، وتعود أصول أبويه إلى إيران، وهو يحمل الجنسية الأمريكية، وقد وُلد في باريس عام 1967 وقضى بداية حياته في واشنطن وعدة ولايات أمريكية أخرى.

كانت عائلة أوميديار تتنقل بين الولايات الأمريكية نظرًا لأن أبيه كان يشتغل بالطب، وهو ما ساعد أوميديار في التعرف على ثقافات متنوعة واكتساب مهارات التواصل مع الناس، وقد درس علوم الحاسوب وتخرج في جامعة Tufts حاصلًا على شهادة متخصصة في الحاسوب، رغم أنه لم يبد أي تفوقًا ملحوظًا طوال دراسته الجامعية.

تطوير برامج أبل

بعد تخرجه في الجامعة عمل أوميديار في شركة كلاريس التابعة لأبل، وكان له دور حيوي في تطوير برنامج ماك درو في أجهزة شركة أبل، وقد شجعه ذلك على تأسيس شركة متخصصة في تطوير البرمجيات بمشاركة ثلاثة من أصدقائه.

وقد نجحت شركته من بداية تأسيسها، وكان نشاطها الأساسي يعتمد على تطوير برمجيات تخدم أهداف الشركات الكبرى التي تستخدم هذه البرمجيات لصالح أعمالها التجارية.

وكان اسم شركته هو eShop، وقد تلقت هذه الشركة عروض شراء مختلفة، ثم حسمت شركة مايكروسوفت الصفقة لصالحها واشترت eShop في عام 1996..

بيير أميديار مؤسس إيباي

في عام 1997 أسس أوميديار منصة إيباي وتوسع في أنشطة التجارة الإلكترونية، وكان يفرض رسومًا محددة على عملائه حين يقومون بإجراء معاملات عبر المنصة، وقد تميزت المنصة بسهولة التسجيل لكل من المشترين والبائعين، كان ذلك يتم خلال دقائق معدودة.

ولقد كانت إيباي هي أول من أدخلت العبارات التسويقية لعالم التجارة الإلكترونية وربطتها بالمستهلك بشكل جذاب، مثل: “Buy it Now” و “Seller Rating” و “Best Match”، وقد مهدت بذلك لتجديد الخطاب الاستهلاكي بصورة مبتكرة لجذب قطاعات أكبر لاسيما الشبابية منها.

الطرح في البورصة والاستحواذ على باي بال

حين طرح أوميديار أسهم إيباي في البورصة حقق ذلك له طفره هائلة وتجاوز عدد المستخدمين في موقعه نحو مليون مستخدمًا، وتجاوزت مبيعات الموقع 70 مليون دولار في نهاية عام 1998.

وقد ضاعف ذلك ثروة أوميديار خلال فترة وجيزة، ورغم توقف الموقع عن العمل بسبب بعض التحديات التقنية إلا أن المؤسسين تداركوا هذه المشكلة وغيرها واكتسبوا خبرة من مثل هذه التحديات.

وقد عززت إيباي من قوتها التجارية بالاستحواذ على شركة باي بال عام 2008، وقد زدا ذلك من قبضتها على سوق التجارة الإلكترونية في العالم بحلول عام 2012، فقد تضاعفت إيراداتها لتصل نحو 9.56 مليار دولار.

ثم استحوذت إيباي على منصة سكايب، وفي ذلك الوقت بلغ عدد مرات تحميل تطبيق إيباي نحو 480 مليون مرة، وقد نجحت إيباي في جذب شريحة واسعة من العملاء من خارج الولايات المتحدة، وشارك هؤلاء في إيراداتها بنحو 4 مليار دولار.

صفقات ناجحة وتوسعات جديدة

ومما زاد من مبيعات إيباي أنها عقدت صفقات ناجحة عديدة، منها صفقتها مع شركة متخصصة في التكنولوجيا الذكية لطرح تذاكر لشركات طيران وغيرها من التذاكر التي تجذب الآلاف من عملاء الإنترنت، مما ضاعف من شهرة المنصة

وخلال عام 2008 توسعت إيباي ودخلت أسواق جديدة في 30 دولة، وقد وفرت ميزة التسوق من خلال خيارات مثلUPC ، ISBN ، إلى جانب إمكانية تحويل المال بطرق متنوعة عبر شبكة الإنترنت.

وقد استطاعت إيباي مضاعفة نصيبها من التدفقات النقدية لتتجاوز نحو 300 مليون دولار عام 2019، وتجاوزت العائدات على معدل حقوق الملكية نحو 61٪ ، أي إنه مقابل كل دولار من حقوق الملكية تتجاوز إنتاجية السهم نحو 61 سنتًا.

انتقادات لأعمال إيباي

تعرضت منصة إيباي لانتقادات بسبب اتهامات بتوزيع سلع غير أصلية، وهو الأمر الذي كبدها بعض الخسائر وعرضها لضغوط قانونية في أوروبا ، ورفع بعض المصنعين دعاوى قضائية على مؤسسيها واتهمهم بتحقيق عمولات في مقابل المبيعات التي حدثت في غفلة عن رقابة الجهات المعنية دون وضع الضوابط الكافية.

وقد رفعت بعض بيوت الأزياء في فرنسا دعاوى مشابهة ضد إيباي، وحصل  هؤلاء على تعويضات من إدارة هذه المنصة، ولم يمنع ذلك إيباي من التعلم من أخطائها وتصحيح مسارها لتعود من جديد لريادة عالم التجارة الإلكترونية.

أعمال خيرية ومشاركة في تنمية المجتمع

تعهد أوميديار مؤسس إيباي بالتبرع هو وزوجته بنحو 1% من ثروتهما سنويًا، وسط إشادة بصنيعهما من مجتمع رواد الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، لم يكتف أوميديار بذلك بل قام بتمويل الكثير من الشركات الناشئة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وخصص هو وزوجته صندوق خيري لإدارة تبرعاتهما وتوجيه هذه التبرعات لخدمة المجتمع في شئون العلاج والتعليم وسائر أوجه التنمية المجتمعية.


# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا ، ولينكيدإن من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

الأكثر رواجاً