تواصل معنا

قصص ريادية

قصة أكبر منصة عربية للتعليق الصوتي سونديلز Soundeals

طالت فترة البحث عن الصوت المناسب لمدة أكثر من اللازم، مما دفعهما للتساؤل: ” لماذا لا توجد منصة أو جهة متخصصة في التعليق الصوتي تقدم هذه الخدمة بسهولة؟” وقد كان !

منشور

في

ازدهر العمل الحر في العالم العربي في السنوات الأخيرة، ومع زيادة الإقبال عليه، انطلقت عشرات المنصات التي تربط بين المستقلين وأصحاب الأعمال والشركات. تستهدف هذه المنصات التي حققت نجاحًا قويًا، كافة مجالات العمل التي يمكن تقديمها عن بعد. واحدة من هذه المنصات التي أثبتت نجاحها في وقت قصير، هي منصة سونديلز، وهي المنصة الوحيدة من بين منصات العمل الحر المتخصصة في مجال واحد، فهي تقدم خدمات الدبلجة والترجمة والتعليق الصوتي وغيرها الكثير من الخدمات التي تعتمد على الصوت في الأساس. في هذا المقال، سنتعرف على نشأة منصة سونديلز  Soundeals ، وأهدافها، والخدمات التي تقدمها، ونجاحها في المشهد العربي.

من أين جاءت الفكرة ؟

يقولون الحاجة هي ام الاختراع وهذا بالفعل ما حدث مع مؤسسي منصة سونديلز، خزي الرواس من سلطنة عمان و المتخصص في إدارة الأعمال ، وعبد الله خشبة من مصر المتخصص في البرمجة. القصة بدأت بشابين يبحثان عن معلق صوتي لمشروع يعملان عليه، طالت فترة البحث عن الصوت المناسب لمدة أكثر من اللازم، مما دفعهما للتساؤل: ” لما لا توجد منصة أو جهة متخصصة في التعليق الصوتي تقدم هذه الخدمة بسهولة؟” وقد كان ..

البداية التجريبية

استمرت الفكرة في ذهن كلًا من خزي الرواس وعبدالله خشبة لشهور، حتى قررا العمل عليها وإطلاقها كمشروع متخصص في تقديم خدمة التعليق الصوتي، وكأي مشروع ناشئ واجهتهم الكثير من التحديات في البداية، وكان أكبر تحدي بالنسبة لهما هو عدم معرفتهم بهذا التخصص وجهلهم التام حتى بالمصطلحات التي يتم تداولها في المجال. بدأ المؤسسان رحلة طويلة من البحث والدراسة استمرت 4 شهور، حتى تمكنا من تكوين قاعدة معرفية قوية انطلقت منها منصة سونديلز Soundeals  في ابريل 2016 في دبي كشركة Bootstrapping ذاتية التمويل. بالتزامن مع البحث وتعلم كل شيء يخص تخصص الإلقاء الصوتي، كان يتم العمل على برمجة المنصة، وبعد الانتهاء من 70% منها تم إطلاقها بشكل تجريبي، وإرسال الدعوات لأصحاب أهم الأصوات في عالم التعليق الصوتي، ممن يعملون في شركات ومؤسسات كبيرة. وبالفعل جاء الترحيب والقبول والاحتفاء من كثير منهم، أبرزهم الأستاذ علي صيام والأستاذ وائل حبال مدير الصوت في قنوات MBC. هذه البداية التجريبية المشجعة أعطتهم الدافع والتحفيز لإطلاق المنصة بشكل كامل، وبالفعل بعد 10 أيام تم إطلاق المنصة بشكل كامل وإرسال دعوات لقائمة طويلة من العاملين في مجال التعليق الصوتي، بالإضافة إلى قائمة من الشركات وأصحاب الأعمال، والمهتمين بالمجال مثل مصممي الجرافيك، ومديري التسويق الإلكتروني، وصانعي المحتوى، وغيرهم ممن يحتاجون خدمات التعليق الصوتي في عملهم. التحدي الثاني كان اختيار الاسم، ورحلة البحث عن اسم يعبر عن منصة ناشئة تقدم خدمة التعليق الصوتي، وبعد رحلة بحث جاء الاسم العبقري سونديلز Soundeals ليجمع بين أهم كلمة مفتاحية في المجال، وبين مضمون وفكرة المنصة وهي عقد الاتفاقات والصفقات بين مقدمي الخدمة ومن يحتاجونها. اقرأ أيضاً:

وضعوا بصمتهم في وادي السيليكون: 10 رواد أعمال عرب وشرق أوسطيين أسسوا شركات ناشئة عالمية ناجحة

كيف يعمل سونديلز ؟

تعمل منصة سونديلز Soundeals على ربط أصحاب الأعمال والشركات بمقدمي خدمة التعليق الصوتي، وتتبنى المنصة نموذج عمل قائم على العمولة، حيث تحصل على نسبة 25% من كل مشروع، كما توفر طرقًا مختلفة للتعاقد بين الأطراف تضمن بها حقوق كلا الطرفين. الاشتراك بالمنصة مجاني تمامًا، لكن بمجرد اشتراكك ستخضع لعملية تصنيف من 5 مستويات، يتم تحديد كل مستوى بناء على جودة ما يقدمه أصحاب المواهب ومدى التزامهم بمعايير المنصة، مثل أن يكون الصوت واضح وبجودة عالية، أن يكون المنتج باللغة العربية، وغيرها من المعايير التي تضمن تقديم جودة ذات مستوى عالي للعملاء. وتقدم المنصة خدماتها للعملاء عبر ثلاث طرق:

الأولى : اضافة مشروع خاص بهم وانتظار العروض والتعليقات من أصحاب المواهب.

الثانية: التوجه مباشرة إلى الموهبة وإرسال صفقة مباشرة له

وأخيرًا الثالثة: شراء خدمة محددة مسبقًا.

ولضمان جودة المنتج المقدم من المواهب لأصحاب الأعمال، تقوم المنصة بالاحتفاظ بالمال حتى اكتمال الخدمة وفقًا لمتطلبات العميل، وإذا لم يقم المعلق الصوتي بإكمال المشروع تقوم المنصة بإعادة الأموال إلى العميل. هذا فضلًا عن توفير طرق مختلفة للدفع لتتناسب مع كافة متطلبات العملاء، لذلك باستخدام منصة سونديلز، يمكن لأصحاب الأعمال والشركات الحصول على الخدمات التي يحتاجونها بسهولة وأمان وكفاءة. بالإضافة إلى كل هذا، تضم المنصة مجتمع سونديلز الذي يوفر مساحة للتواصل والتفاعل بين مقدمي خدمة التعليق الصوتي. يتبادل أعضاء المجتمع الخبرات والنصائح عبر المقالات والمحتوى المترجم بمختلف أشكاله، مما يساهم في تنمية مهارات مقدمي الخدمات وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

الريادة في العالم العربي

خزي بن عبد الله الرواس مؤسس سونديلز يحصل على جائزة الإسكوا للمحتوى العربي الرقمي لفئة رواد الأعمال.

خزي بن عبد الله الرواس مؤسس سونديلز يحصل على جائزة الإسكوا للمحتوى العربي الرقمي لفئة رواد الأعمال.

الصوت هو أداة قوية يمكنها أن تؤثر على مشاعرنا وأفكارنا، فهو أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، بل هو وسيلة لمشاركة المشاعر والعواطف. فعندما نسمع صوتًا ما، فإننا نقوم على الفور بتحليله بشكل لا واعي، إننا لا نسمع فقط الكلمات التي يتم نطقها، بل نسمع أيضًا المشاعر التي يحملها ذلك الصوت. وهو ما أثبتته سونديلز Soundeals  بالأرقام، فمنذ انطلاقها في 2016 تسير المنصة بخطى ثابتة نحو الريادة في العالم العربي، ففي وقت قصير، استطاعت المنصة أن تجذب أكثر من 135 ألف عضو، ونحو 5 آلاف صانع محتوى، و5500 معلق صوتي، بالإضافة إلى 110 ألف موهبة ناشئة. هذا بالإضافة إلى نحو 14 ألف عينة صوتية احترافية لمواد إعلامية مختلفة، تتنوع ما بين دبلجة الأفلام، شروح الدروس، البودكاست، الأفلام الوثائقية، والكتب الصوتية، الإعلانات، ورسائل الاستجابة الصوتية التفاعلية، ونماذج Chatbots وغيرها الكثير. وأخيرًا؛ هذه الأرقام القياسية تعكس نجاح سونديلز في سد الفجوة في سوق التعليق الصوتي في العالم العربي، الذي كان يعاني من عدم التنظيم وعدم وجود منصة متخصصة تلبي احتياجات العملاء والمواهب الصوتية. جدير بالذكر أن الشركة حصلت على عروض استحواذ عديدة لكنها لم تكن مناسبة لها، واستمرت كشركة ذاتية التمويل حتى وقتنا هذا. لا يفوتك متابعة قناتنا على يوتيوب لمشاهدة أفضل الدروس التعليمية الريادية.

أهم الأصوات في منصة سونديلز

تمكنت منصة سونديلز من جذب أهم الأصوات في عالم التعليق الصوتي مثل: وائل حبال، مدير صوت في قنوات MBC و هو الصوت الرسمي لتطبيق خرائط جوجل بالعربية. خالد النجار، المعلق الصوتي في MBC والصوت الإعلاني. محمد العويسي ، معلق صوتي في راديو بدولة الإمارات. تامر لبد ، الإعلامي الفلسطيني والمذيع في فضائية الأقصى. محمد البيهواشي ، مذيع ومعلق صوتي مصري له مشاركات اعلانية مع كبرى الشركات في قطاعات مختلفة. وبذلك، استطاعت سونديلز Soundeals أن تصبح المنصة الرائدة في مجال التعليق الصوتي في العالم العربي، وأصبحت وجهة العمل الأولى للمواهب الصوتية وأصحاب المشاريع، فهى منصة واعدة، لديها كل الإمكانيات لتحقيق مزيد من النجاحات في المستقبل.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً