تواصل معنا

قصص ريادية

قصة نجاح صبواي: كيف تخترق سوق الوجبات السريعة الضخم بإضافة واحدة بسيطة؟

قصة نجاح صبواي بطلها مهاجر ايطالي فقير فشل في كل شيء، وانتهت بعلامة تجارية عالمية بمليارات الدولارات.

منشور

في

بلا شك قصة نجاح  صبواي، سلسلة المطاعم العالمية السريعة الشهيرة ، يمكن تعلّم الكثير من الدروس من وراءها، لكن ربما الدرس الأهم في هذه القصة – الى جانب الكفاح والاصرار للوصول الى نتائج ابداعية – هو مفهوم القيمة المُضافة. وكيف يمكن للقيمة المضافة أن تعتبر نقطة شديدة الأهمية في سوق عالي التنافسية. صبواي لعبت على وتر القيمة المضافة بأفضل شكل ممكن، مكّنها أن تضع قدمها في سوق المطاعم العالمية، وتتحول الى علامة تجارية تنافس مثيلاتها بنفس القوة، ان لم تتجاوزها احيانا.

مهاجر فقير المال غني بالأحلام

مــلامحه كإسمه ، تشير فوراً ان له أصول إيطـالية.

فريد ديلوكا ولد في العام 1947 ليجد نفسه منتمياً لعائلة إيطالية فقيرة مهاجرة الى الولايات المتحدة، قضى طفولة صعبــة حيث اضطـر أن يعمل وهو مازال في سن العاشرة من عمره. عمل الفتى في جمع الزجاجات الفارغة مقابل مال زهيد للغاية، ثم بإنتقال اسرته الى مدينة اخرى عمل في بيع وتوزيع الصحف. ومع ذلك ، حقق ” ديلوكا ” مجهوداً ممتازاً في الدراسة جعله ينهي الثانوية بكفاءة كبيـرة أهّلته لدخول كلية الطب.

اقرأ ايضاً: قصة نجاح دومينوز بيتزا.. عندما تفشل في كل شيء تقريباً الا صناعة البيتزا!

في عمر السابعة عشر، أدرك الشاب انه لن يستطيع ان يلتحق بكلية الطب لعدم قدرته على سداد المصاريف الدراسية التي تكون باهظة في المعتاد. حاول فريد ديلوكا أن يوفر بعض النفقـات من خلال الاستمرار في وظائف مختلفة ، كان آخرها ان عمل بوظيفة بائع في احد المحال ، وحاول ان يجمع نفقـات الدراسة الا انه فشل في ذلك تماماً. بدى واضحاً ان حلمه في الالتحاق بكلية الطب يتضاءل ، وأنه لا مجال لمن هو في وضعه المادي المزري أن يلتحق بهذه الكلية المُكلّفة.

هنا ظهـر ” بيتر بوك “. بيتـر بوك هو صديق لعائلة ديلوكا، شاب يدرس الفيزياء النووية ولديه طموحات كبيرة للحصول على درجة الدكتوراة – وقتئذ – ، اقتـرح بوك على ديلوكـا أن يبدأ بتأسيس مطعم صغيـر يمكّنه من توفير نفقـاته الدراسية ومن ثمّ البدء في دراسة الطب. ومع اقتراحه على ديلوكا بهذه الفكـرة ، قدّم إليـه أيضاً شيك بمبلغ ألف دولار ليدعمه في الخطوة الأولى لافتتاح مطعمه، واشترط عليه – من باب التشجيع – أن يخطط لإفتتاح 32 فرعاً لمطعمه خلال عشر سنوات!

قصة نجاح صبواي .. ضربة البداية

في أغسطس / آب من العام 1965 ، افتتح ديلوكا اول مطعم صغيـر له يعمل على صناعة الشطائر المختلفة بأسلوب صحّي قليل الدهون والدسم ورائع الطعم في نفس الوقت. كانت هذه الفكرة مضادة للكثير من المطاعم الناشئة التي تركز بشكل كامل على فكرة ” الطعام الشهي اللذيذ ” أكثر من الطعام الصحي. فنلجعل الطعام مليئاً بالدسم والدهون حتى يشعر المستهلك باللذة فقط. بينما كانت فكرة ” ديلوكا ” ان يكون مطعمه يقدّم وجبات شهية لكن بمقادير صحّية عالية.

كانت هذه الوصفة ” طعام شهي ينافس الموجود في السوق ” + ” صحي ويعتمد على مكوّنات صحية جيدة ” هي القيمة المُضافة التي قدّمها ديلوكا للعالم من خلال مطعمه، ورأى ان يركز عليها بشكل كامل.

وقد كان. سمي المطعم أولاً بإسم ” بيتس صابمارين Pete’s Submarine ” ثم تحوّل لاحقاً في العام 1968 الى ” صبـواي Subway ” وهو الاسم الذي استمرّ حتى الآن. كان المطعم الأول صغيـراً للغايـة وفي مكان منعزل غير مرئي بالنسبة للجمهور ، قام ديلوكا بتزويده بإمكـانيات شديدة البساطة ، وقضى العام الأول بالكامل تقريباً في تجربة المنتجات الجيدة واستهدف الزبائن ثم استطاع في العام التالي افتتاح محل آخر بصعـوبة شديدة.

اقرأ أيضاً: قصة دجاج كنتاكي: أن تؤسس شركة عالمية بعد أن تجاوزت الستين من العمر

خلال تلك الفترة ، حصل ديلوكا على قرض آخر بقيمة 1000 دولار من صديقه بيتر بوك ، مما ساعده في تجهيز المتجرين بأدوات جيدة وصناعة شطائر مختلفة. وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تعرّض لها المتجران خلال السنوات الاولى ، إلا أنه وبدلاً من اغلاق احد المتجرين قام ديلوكا بتوسيع السوق المستهدف بإفتتاح متجر ثالث يساعد على جذب العمـلاء بشكل أكبر يعوّض خسائر المتجرين السابقين.

مع افتتاح الفرع الثالث بدأت الامور تستقر والأرباح تتوالى بشكل كبير، وزال خطر اغلاق المشروع أخيراً، وبدأت عين ديلوكا تركّز على المزيد من التوسّع بعد ان تبخرّت من رأسه تماماً فكـرة الدراسة في كلية الطب ، وحل محلها طموح هائل بالمزيد من التوسّع في الجودة والانتاج والفروع لمطعمه الناشئ.

 التوسع العالمي

كان الرهان الأول بين بيتر بوك وفريد ديلوكا أن يتم افتتاح 32 فرعاً بعد مرور 10 سنوات، والحقيقة أن ديلوكا فاز الرهان بجدارة ، حيث استطـاع بعد 10 سنوات ان يفتتح حوالي 100 فرع تحمل جميعها اسم صبواي بقدوم العام 1978 ، ثم وصل عدد فروعه الى 1000 فرع في العام 1987 بعد ان تطبيق منهجية توسّع وفرانشايز واسعة لاقت اقبالاً كبيراً في كافة انحاء الولايات المتحدة ، وكان أول فرع يفتتح لصبـواي خارج أميـركا الشمـالية في مملكة البحـرين في العام 1984.

المفاجأة أنه بقدوم العام 2010 ، كان صبـواي هو اكبر سلسلة مطـاعم وجبات سريعة في العالم متخطياً مطعم ماكدونالدز الشهيـر، ولا يزال في منافسـة مستعرة مع ماكدونالدز ليس فقط في عدد المطاعم في اميركا والعالم، وإنما كمنافس له يستهدف تقديم وجبات سريعة وصحية في نفس الوقت، وهي المزية التنافسية التي يملكها ولا يملكها ماكدونالدز حتى الآن.

اليوم، يمكن القول ان قصة نجاح صبواي اصبحت مكتملة، حيث يبلغ عدد المطـاعم التابعة لصبـواي قرابة الـ 45 ألف فرع موزعة في 112 دولة حول العالم، ويعتبـر على قمة سلاسل المطاعم العالمية. وعلى الرغم من رحيل مؤسسه ” فريد ديلوكـا ” في العام 2015 بعد معاناة سريعة مع مرض سرطان الدم ” اللوكيميا ” الا ان مشواره في تأسيس هذا المطعم مازال من اكثر التجارب الرياديـة الناجحة على الإطلاق.

الدرس المُستفاد:

الدرس الأساسي المستفاد من قصة نجاح صبواي ، ربما هو ان وجود تنافسية عالية في السوق الذي ترغب في تأسيس مشروعك الناشئ فيه، لا يعني بالضرورة أنك ستعاني أو ان مشروعك معرّض للفشل. فقط ركّز بشكل كاسح على مبدأ ” القيمة المضافة ” التي تميّزك عن الآخرين ، والتي يمكن ان تجتذب العملاء لنفسك من خلالها، بدلاً من الظهور في السوق بنفس الهيئة والمنتج والخدمة التي يقدمها الآخرون. وقتئذ، لن يكون أمامك فرصة للبقاء والمنافسة، مُجرّد مُقلِّد آخر لا أكثر!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، وتابعنا على تويتر من هنا

قصص ريادية

فيصل كوتيكولون.. الهندي الذي استغل الفرصة في دبي وتحول الى ملياردير

جاء الهندي الى دبي، ليس للعمل، بل للبحث عما ينقص السوق في الإمارات. ونفذه بأفضل شكل ممكن!

منشور

في

بواسطة

الشاب الهندي فيصل كوتيكولون، حصل اخيرا على درجته الجامعية في مجال الهندسة في أمريكا، وبدأ رحلة البحث عن عمل في منتصف التسعينيات. كان من الطبيعي ان يحصل الشاب الواحد على عقد عمل جيد في دول الخليج العربي، بسبب تميزه الدراسي ، وشهادته التي حصل عليها من جامعة أميركية كبرى.

لذلك، كانت وجهته تلك الدولة الواعدة في منتصف الخليج التي تعتبر مغناطيس الفرص، وهي دولة الامارات العربية المتحدة.

رحل فيصل الى الامارات، واستقر في دبي. وكأي شخص آخر، احب العمل والبقاء فيها. وبخبرة الشاب الهندي، شعر ان هذا المكان سيضم في المستقبل القرب فرصاً ممتازة ، افضل بكثير من الموجودة في الهند – بلده الاصلي – او اوروبا وامريكا ، على الرغم ان الامارات لم تكن بنفس التطور المذهل الذي تشهده اليوم في تلك الفترة.

ليس مجرد عقد عمل

أقام فيصل في دبي عدة أسابيع، وبدأ يبحث عن فرص هذا البلد. ع حصوله على فرصة عمل عادية، بدأ يكون شبكة علاقات جيدة، وبدأ يسأل اصدقاءه في دبي عن رأيهم حول الصناعات التي تنقص الامارات، وما الاشياء التي عادة ما تستوردها الدولة من الخارج.

كان يبحث في كل شيء.

كانت الاجابات عادة تنصحه بأن مجال التجارة في الامارات مميز، اما المجال الصناعي فليس فيه الكثير من المعلومات. ولكن ، وبسبب الخلفية الصناعية لفيصل ، قرر ان يركز على الامر ، ويحاول ان يستشف المسار الصناعي لهذه الدولة الطموحة الناشئة.

ما أهم شيء صناعي يرتبط بدولة ناشئة غنية بالنفط، وتعتمد عليه بشكل كبير – آنذاك – ؟

بالتأكيد قطاع الغاز والنفط، وهو ما جعل فيصل يركز في تفاصيله بشكل اكبر. يبحث عن الاشياء الصغيرة ، الثغرات ، التي يمكن ان يدخل بها الى هذا القطاع ويضيف اليه قيمة مضافة Added Value ، مهما كانت صغيرة ، ولكنها يجب ان تكون فعالة.

حتى وصل اليها أخيراً.

الثغرة

لاحظ فيصل كوتيكولون أن في مجال الغاز والنفط في الامارات، يوجحد العديد من العمليات التصنيعية والانتاجية ، الكثير منها مصنع محليا، وبعضها يستورد من الخارج. من أهمها : السبائك. كانت الامارات تسوردها بشكل كبير من الخارج ، رغم اهميتها في عملية التصنيع والانتاج النفطي.

وما اعتبر نقصاً في السوق، اعتبر بالنسبة لفيصل كنزاً ثميناً.

استغل فيصل نقص السبائك في السوق الاماراتي ، واطلق شركة صغيرة متخصصة في صناعة السبائك الفولاذية التي تستخدم في قطاعات النفط، مثل الصمامات والمضخات. لاحقاً، وبعد انتاجها بكفاءة، قام بتسويق هذه السبائك بشكل كبير في الامارات، عارضاً عليهم العرض الذي لا يمكن رفضه: سبائك مصنعة محلياً، بأسعار ممتازة اذا قورنت بالعالمية.

الطبيعي هو ما حدث. اقبال كبير من الشركات العاملة في الامارات عليه، وطلب كبير في زمن قياسي.

كيان عملاق بدأ بخمسة آلاف دولار

ولم يمر وقت قصير، ومع حجم الطلب الهائل، حقق فيصل ارباحاً هائلة، حولت شركته الصغيرة التي بدأها برأس مال لا يتجاوز الخمسة آلاف دولار، الى عملاق في صناعة السبائك في الامارات، يدعى KEF. تعتبر الىن واحدة من اهم شركات الامارات العاملة في البترول والتعدين والغاز.

بل ، واعتبرت لعدة سنوات من اهم الشركات الاقليمية الموردة للسبائك المعدينة والفولاذية لشركات نفطية ضخمة في المنطقة، مثل نفط الكويت ونفط عمان وقطر للبترول الى جانب اكثر من 70 عميلاً اقليمياً وعالمياً، واعتبرت واحدة من افضل شركات السبائك في العالم.

في النهاية ، استحوذت دبي القابضة على حصة كبيرة من KEF ، الصرح الصناعي الذي أسسه الطالب الهندي الطموح الذي جاء الى دبي، وقام خلال 11 عاماً فقط ببناء امبراطورية صناعية عابرة للقارات، ساعدته بتكوين ثروة تقدر بحوالي نصف مليار دولار.

بحث فيصل كوتيكولون عن الثغرة ، ووجدها ، واستغلها أفضل استغلال ممكن!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

الصوت الذهبي: كيف تحول متسول على قارعة الطريق الى أحد نجوم الإذاعة الصوتية في العالم؟

رحلة طويلة من التسوّل والاجرام ، تحولت بين ليلة وضحاها الى شهرة طاغية ونجاح كبير في عالم الاذاعة والإعلام!

منشور

في

بواسطة

صحفي أمريكي يقود سيارته في ليلة ممطرة في شتاء العام 2011، في مدينة كولومبوس الامريكية، لمح امامه رجلاً واقفاً تحت المطر يحمل لافتة. من الواضح انه رجل متسوّل لا يملك بيتاً ، الا ان اللافتة التي يحملها الرجل لفتت نظر الصحفي.

اقترب الصحفي بسيارته من الرجل ، ليتبين ملامحه. متسول اسود البشرة مبتسم ابتسامة واسعة تظهر اساسنه الصفراء ، ويرتي ملابس رثّة. شعر الصحفي ان هناك قصة ما وراء هذا الرجل ، فاقترب منه ، ليحاول ان يتبين هذه اللافتة ، فوجد مكتوباً عليها:

أنا أمتلك موهبة في صوتي .. عملت كمذيع راديو هاوِ في السابق ثم وقعت في كثير من المشاكل. ارجوك ، اي مساعدة منك سأقدرها جداً. شكراً ، فليحفظك الله !

أثارت اللافتة فضول الصحفي أكثر، فسأله عن موهبته هذه، وهو يمد يده لجيبه ليمنحه بعض العملة. ليسمع اكبر مفاجأة على الإطلاق ، عندما إنطلق المتسول بهذا الصوت.

صوت اذاعي مذهل، شبيه بالاصوات الاذاعية العتيدة العريقة في الراديو الأمريكي على مدار عقود. وهو يتكلم يتكلم بصوت راديوي، بدون اي تعديلات صوتية او مونتاج او مؤثرات صوتية، كأنه صوت يخرج من الراديو مباشرة!

رفع الصحفي هذا الفيديو على اليويتوب ، لينال عدداً هائلاً من المشاهدات وقتها حول العالم في زمن قياسي، ونال شهرة واسعة، حتى اصبح الجميع يتداولون الفيديو في أمريكا، وأطلقوا عليه اسم ” المتسول ذو الصوت الذهبي ” !

حياة صعبة

اسمه تيد ويليامز، كان في ذلك الوقت يبلغ الثالثة والخمسين من عمره، ومتسول بلا مأوى. في السابق، كان قد خدم في الجيش ، وقد تعرف على موهبته الاذاعية، الا انه سقط في وحل المخدرات والخمور وهو في نهاية العشرينيات والثلاثينيات من عمره ، وأصبح عتيداً في عالم الجريمة.

اعتقل تيد ويليامز سبعة مرات كاملة، في عديد من التهم تشمل تعاطي المخدرات والاتجار بها ، وادمان الكحول والسرقة والتعدي على الممتلكات الخاصة والعامة. وصدر في حقه أحكام بالحبس ، قضى منها عامان كاملاً في السجن.

لم يخرج من السجن أفضل مما كان بل أسوأ. بعد خروجه، عاد الى عالم الجريمة، فاعتقل مرة اخرى في التسعينيات. سُجن مرة أخرى ، عاد الى الحياة ، الا انه اعتقل مرة ثالثة في العام 2004 بتهم التزوير والسرقة.

لما خرج من السجن هذه المرة ايضا، قضى بقية سنواته متسكعاً ومتسولاً. تزوج زواجات كثيرة ، واهمل أطفاله ، وهجرته اسرته. حياة كاملة في الاجرام، وحل كامل من المشاكل ومستنقع من الازمات، الا ان كل هذا تغير بسبب موقف واحد.

الموهبة التي ظهرت مرة أخرى

ضاقت به الدنيا بما رحبت، فتذكر موهبته القديمة، وقرر ان يقف على قارعة الطريق ليثير انتباه الناس.

انطلق الى احد الشوارع، وكتب لافتة يعرب بها عن موهبته التي تحلى بها، حتى يجذب اهتمام المارة، مقابل أن يمنحوه اي شيء في مقابل أن يسمعوه، حفنة من الدولارات التي يمكن ان تساعده في يومه بدون الاضطرار للعودة الى عالم الجريمة المغلق الذي قضى فيه حياته كلها.

ولحسن حظه، في تلك الليلة الباردة الممطرة تحديداً، مر الصحفي بسيارته ، وسجل الفيديو ، ورفعه على يوتيوب ، فحظى بشهرة كبيرة، ولم تكد تمر عدة ايام بسيطة الا وتم استضافة تيد ويليامز في أحد برامج التوك شو الشهيرة في أمريكا ليحكي قصته!

الصوت الذهبي

بعد اللقاء، انهالت على تيد ويليامز عروض كبرى من وسائل الاعلام الأميركية والاعلانية، للتعاون معه في اعمال واعلانات ومحتوى اذاعي. تحول المتشرد المتسول صاحب السجل الحافل في الجريمة، في ليلة وضحاها ، الى اذاعي مميز يدرس عروض عمل مميزة في العديد من الاذاعات والقنوات الأمريكية.

بعد ايام، بدأ تيد ويليامز عمله بعمل دعاية لشركات كبرى ، مثل اعلانه لشركة كرافت العالمية للألبان ، وشركات المشروبات الغازية ، وكبرى الشركات التجارية، ثم تحول الى واحد من افضل الاصوات الاذاعية في امريكا في زمن قياسي، وتم استضافته في العديد من البرامج ، ثم تحول هو نفسه الى محاور ” بودكاست ” و ” إذاعي ” يستضيف النجوم ويتحدث اليهم.

لاحقاً، اصدر تيد ويليامز كتاباً بعنوان ” الصوت الذهبي ” الذي حقق نسبة ارباح كبيرة في امريكا، يحكي فيها قصته ومعاناته ، وتحوله الى نجم شهير في افضل صدفة مر بها في حياته.

يبقى السؤال : ماذا لو كان استمر في حياة الجريمة ؟ ماذا لو لم يتوقف تيد ويليامز ، ويقرر ان يقوم بأبسط شيء ممكن : لافتة مكتوب عليها شيء مثير للانتباه ، وصوته الذي يسمعه للمارة تحت المطر ؟ ربما لم يكون قد حقق شيئاً الآن.

صدفة ؟ ربما .. ولكنها صدفة مدفوعة برغبة صادقة من ويليامز لتحسين حياته، وخروجه في ليلة شتوية ممطرة يسعى وراء ضربة الحظ التي تتماشى مع موهبته ، وقد وجدها بالفعل!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

الملياردير هاري وين هويزينجا.. الثروة والنجاح قد تجدها أحياناً تحت أكوام القمامة!

المليارات لا تأتي فقط من شركات النفط والحديد والصلب ، قد تأتي أيضاً من أكوام القمامة !

منشور

في

بواسطة

عندما ولد هاري وين في العام 1937، لم يكن يحمل معه سوى المشاكل تقريباً. مشاكل دراسية ومشاكل عائلية ومشاكل اجتماعية، كل شيء يمكن ان يخطر ببالك عاش فيه الطفل هاري. آخر شيء ممكن تخيله ان يتحول هذا الطفل الى اي شيء ناجح، ناهيك الى واحد من كبار مليارديرات العالم!

وهو مراهق، تفرّق والداه ، بسبب العنف الاسري. هذا الوضع جعله يضطر، وهو ابن الخامسة عشر أن يعمل كل شيء يمكن ان يخطر ببالك. عمل الصبي كسائق سيارات ، ثم كعامل في محطة وقود. لم يكمل تعليمه بالطبع ، ثم ترك كل شيء وإلتحق بالجيش لمدة عام على امل ان يستمر فيه ويضمن وظيفة مستمرة.

ولكنه سُرِّح من الجيش، فعاد مرة أخرى لرحلة البحث عن عمل.

أكوام القمامة

عمل عدة وظائف مؤقتة ، ثم استقر على وظيفة يمكن ان يراها الكثيرون انها وضيعة. حيث انضم للعمل الى شركة جمع قمامة، وكان دوره هو اقناع العملاء للتعاقد مع الشركة التي يعمل بها، حيث يخرج كل يوم ليطرق ابواب الاشخاص والشركات والافراد ، محاولاً اقناعهم بأن تتولى شركة القمامة التي يعمل لديها عملية جمع قمامة منازلهم وشركاتهم مقابل اشتراك شهري او سنوي.

والواقع ان الشاب كان ماهراً، فبدأ في حصد الموافقات من الجميع تقريباً. هنا طرأت في ذهنه الفكرة، لماذا لا يبدأ شركته في هذا المجال ” مجال القمامة ” بعد ان حصل على خبرة كبيرة فيه ، وعمل فيه عدة سنوات مكّنته من ان يتزوّج؟

عانى هاري من مشاكل نقص رأس المال ، الا انه وجد اخيراً فرصة، عندما استطاع شراء سيارة جمع قمامة رخيصة ومستعملة بحالة لا بأس بها، بمبلغ 5 آلاف دولار اقترضها من حماه ، الذي وافق على مضض.

وبدأت هاري رحلته في العام 1962.

يعمل كل شيء بنفسه

تحول هاري في تلك الفترة الى سوبرمان. كان يستيقظ من الساعة الثالثة صباحاً، ليعمل على جمع القمامة عبر قيادة السيارة التي اشتراها بنفسه حتى الظهيرة. ثم يعود الى منزله ، يتناول الغداء ويستبدل ملابسه، ويخرج ويذهب الى سكان الاحياء في المدينة ليطرق ابوابهم ليقنعهم بالتعاقد مع شركته !

بنفسه ، يقوم بكل شيء ، يجمع القمامة بنفسه ، ويقنع الزبائن بالانضمام. اي انه يقوم بالعمليات بنفسه ، ويقوم ايضاً بالتسويق والتواصل مع العملاء المحتملين بنفسه.

هذا السلوك، جعل سكان الاحياء واصحاب الشركات يوافقون التعامل معه، مع دماثة خلقه واصراره وتنفيذه لما يقوله بالضبط ، وتقديمه لافضل جودة ممكنة لخدمته.

زاد المال ،فاشترى سيارة أخرى. ثم اشترى سيارة ثالثة ورابعة.

بدأ هاري في توظيف السائقين، وافتتاح مكتب لمتابعة عمليات جمع القمامة وتلقي اية شكاوى ، وايضاً التواصل مع الزبائن المحتملين بشكل أكثر كثافة واحترافية. بدأت الامور تتصاعد بشكل ممتاز، وتحول شركة هاري الى شركة صاعدة.

الصعود

في ذلك التوقيت، وبقدوم العام 1968 ، كان احد اصدقاء هاري قد بدأ شركة جمع قمامة هو ايضاً، فقرر كلاهما الاندماج سوياً تحت شركة جديدة بإسم ” ادارة النفايات “. بعد 3 سنوات ، بحلول العام 1971 ، طرحت اسهم الشركة الناشئة في البورصة ، ساهمت في جمع رأس مال جيد جداً.

في تلك الفترة، بدأ هاري حملة استحواذات عديدة، حيث كان يستحوذ على أي شركة ناشئة صغيرة تعمل في جمع القمامة، ويبدو أن مستواها مرتفع. خلال سنوات بسيطة، اشترى هاري أكثر من 100 شركة جمع قمامة صغيرة في مدن وبلدات مختلفة في امريكا.

بعد عشر سنوات، من بدء مسيرة عمله بسيارة جمع قمامة واحدة، كانت شركة هاري قد حققت عوائد اجمالية قيمتها 82 مليون دولار ، ويعمل بها اكثر من 60 ألف عامل نظافة ، ولديها اكثر من نصف مليون عميل نظامي!

التوسع الى مجالات اخرى

نمت ثروة هاري وين، بشكل جعله يميل الى تجربة اعمال اخرى في عالم البيزنس بدلاً من حصر نفسه في عالم بيزنس جمع القمامة، فقام بحشد عدد من المستثمرين والمساهمين لشراء واحدة من كبريات شركات الفيديو في تلك الفترة – الثمانينيات -، وهي شركة بلوكباستر لاشرطة الفيديو ، وجمع حوالي 18 مليون دولار من المستثمرين ، واشترى حصة كبيرة في الشركة أهلته لتكون رئيس مجلس ادارتها.

كانت بلوكباستر مكونة من 8 محلات فقط في مدينة شيكاغو ، لبيع شرائط الفيديو. بعدها بعامين فقط، طرح هاري الشركة في البورصة، وجمع رأس مال جعله يتوسع سريعا لافتتاح 19 متجر فيديو حول امريكا.

بعد سنوات بسيطة، ارتفع عدد فروع بلوكباستر في امريكا والعالم الى اكثر من 3000 فرعاً موزعين على حوالي 10 دول حول العالم.

في منتصف التسعينيات، بيعت شركة بلوكباستر بصفقة ضخمة قدرت ب 8 مليارات دولار !

المزيد من الاعمال

لم يتوقف هاري وين عن المغامرات في الاعمال، فبعد شركة جمع القمامة ، وشركة بلوكباستر ، خاض هاري تجربته الثالثة عبر تأسيس وكالة بيع سيارات بإسم ” اوتو نيشن ” Autonation في العام 1996 ، قام على اثرها بافتتاح مئات الفروع في امريكا. لاحقا، اسسس سلسلة فنادق كبرى في امريكا ، باعها سنة 2004 بمبلغ ضخم. حتى الاندية الرياضية، قام هاري وين بشراء بعضها وبيعها بأضعاف أسعارها في وقت لاحق.

غادر ( هاري وين ) الحياة في العام 2018 عن 81 عاماً، وهو يحتاز ثروة قدرت بحوالي ملياري دولار على الاقل، ويعتبر واحداً من أروع النماذج العصامية التي يتم تدريسها والاشارة لها. بدأ حياته العملية كجامع للقمامة، ورجل عن الحياة مليارديراً يملك أصولاً مالية هائلة ، وشهرة وسمعة طيبتين حول العالم.

المليارات لا تأتي من وراء النفط فقط ، او شركات الحديد والتكنولوجيا. المليارات – كما أوضح لنا هاري وين – قد تأتي من أسفل أكوام القمامة!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا
تابع القراءة

الأكثر رواجاً