رواد الأعمال
أخطر قرار يتخذه رائد الاعمال: متى تقرر أن تبيع / أو لا تبيع شركتك الناشئة؟
قرار بيع الشركة الناشئة بالنسبة لرائد الأعمال، اما سيظل علامة مميزة لنجاحه، أو سيظل خطأ قاتلاً.
يدخل رائد الأعمال في تفاصيل تأسيس شركته الناشئة، وهو يدور في عقله هدف واحد اساسي ، وهو متى يقوم ببيع الشركة الناشئة التي أسسها، كيف يمكنه الخروج Exit Strategy من المشروع. هل سيقوم ببيعه لجهة أخرى، هل ستأتي جهة لتشتري أسهم من شركته وتشاركه في بناء مؤسسته؟ في الاغلب، أكثر سؤال يراود رائد الاعمال: متى يقرر ان يبيع مشروعه الناشئ، ومتى يقرر ان يتمهل ويصبر قليلاً الى ان تأتي فرصة افضل؟
هنا، نسلط الضوء على الطريقين، متى ينبغي ان توافق لشركتك الناشئة أن يتم الاستحواذ عليها، ومتى ينبغي عليك أن ترفض عرض الاستحواذ المقدّم لشركتك الناشئة؟ الامر ليس سهلاً، ويجب أن يتم وفقاً لمعايير محددة تجعلك تحقق اعلى مستوى من الربح من وراء مشروعك الناشئ، وليس متروكاً لقرار على هواك دون دراسة متفحصة.
متى تبيع شركتك الناشئة ؟
هناك ثلاثة مواقف اساسية من المهم وقتها ان تضع فكرة بيع شركتك الناشئة في اعتبارك، بالطبع ليس شرطاً ان تقرر بيعها وفقاً لهذه المواقف، فالأمر كله يعود لك ودراستك للسوق وظروف الشركة. ولكن يمكن القول انها عوامل مهمة تخبرك بإمكانية بيع شركتك الناشئة الآن او قريباً.
قبل أن تنهار !
عندما تجد ان الطريق يسير بك الى الهاوية، وأن اموالك بدأت تسير في طريق النفاد، وأن المشاكل بدأت تزداد، على الرغم ان شركتك مازالت في وضع متماسك. فكِّر في البيع، قبل أن تخرج كل الامور عن السيطرة، استغل فرصة أن لديك بعض الوقت للصمود، ولا تنتظر حتى تسوء الأوضاع بشكل أكبر وينفد مالك تماماً.
اقرأ ايضاً: لا تتسرع: ثمانية أشياء ضرورية يجب أن تفكر فيها قبل أن تطلق شركتك الناشئة
التحرّك السريع هنا حتمي، بعد التأكد ان السير الى الهاوية مؤكد، ابدأ في البحث عن صفقة خروج تبيع فيها شركتك الناشئة بشكل سريع في هذه المرحلة. لو انتظرت اكثر من ذلك، واستمر مشروعك في السير الى الهاوية، فهذا يعني ان كل يوم تتأخر فيه يقلل من السعر الذي ستتفاوض لبيع مشروعك خلاله. الكثير من الشركات الناشئة المتعثّرة انتظرت فترة طويلة قبل اتخاذ قرار البيع، فكانت النتيجة أن الشركة في النهاية بيعت بسعر بخس للغاية، او انها وصلت الى مرحلة يرفض الآخرون ان يستحوذوا عليها بالاساس!

الفريق الذي لديك سيء وغير قابل للاصلاح
الأمر هنا معقّد قليلاً، ويحتاج منك الى تعمّق اكبر في التفاصيل. فحتى لو كانت شركتك تبلي بلاءً حسناً وتحقق نمواً جيداً لا بأس به، وحتى لو كان التدفق النقدي Cash Flow في متناول اليد، ولو كانت جميع المؤشرات التي تقيس بها المشروع تبدو جيِّدة. ليست عظيمة طبعاً، ولكنها لا بأس بها، تضمن لك ان المشروع لن يموت قريباً على الأقل. ومع ذلك، ينبغي في هذه الحالة – رغم ما يبدو عليها من استقرار – أن تضع فكرة ” البيع ” في اعتبارك، في حالة واحدة: ان يكون لديك فريق تعلم أنه سيء.
لو لم يكن فريقك جيداً بشكلٍ كافٍ ، وأنت تعلم انه غير جيِّد ، ولا يمكنك اصلاحه لأي سبب – عدم قدرتك المادية على توظيف ذوي الكفاءة العالية، او تدريبهم تدريب جيِّد ، الخ – فيمكنك أن تضع في اعتبارك احتمالية البيع. بِعه اذا أردت في التوقيت الذي تراه مناسباً.
اقرأ أيضاً: استثمر في نفسك أولاً: 10 مهارات شخصية تحتاجها قبل ان تصبح مديراً تنفيذياً ناجحا
اذا تساءلت، لماذا التسرّع؟ في الواقع، الفريق السيء الذي تأكد لديك انك لا تستطيع ان ترفع كفاءته او تستبدله بفريق آخر جيد، سوف يؤدي حتماً الى قتل مشروعك في لحظة من اللحظات. حتى لو بدت الامور مستقرّة، لكن تأكد انه في وجود فريق سيء بشكل عام، فإن مرور كل يوم يعني أن مشروعك يتحرّك في الاتجاه العكسي الذي لا ترغبه. بِعه اذن اذا لم تأكدت انك لن تستطيع اصلاح الموقف.
في الكثير من الاحيان، المؤسسون المبدعون لا يمكنهم تكوين فرق عمل قوية وابداعية مثلهم، ولا يستطيعون اصلاحها. ضع هذا الامر في اعتبارك دائماً، حتى لو كان مؤلماً.

عندما يتجاوزك منافسوك بأشواط طويلة
انت الآن لديك شركة ناشئة في سوق ما، وخرجت فعلياً من المنافسة. امامك 5 أو 10 منافسين ، أو ايا كان العدد، تجاوزوا شركتك الناشئة ليس بخطوة او خطوتين، بل بعشرات او مئات الخطوات. هم أصبحوا مثل أرانب تجري بسرعة هائلة أمامك، وانت مازلت تحبو كسلحفاة بطيئة في سوق لا يرحم. ومع ذلك، لديك بعض المميزات، تقنية ما، تأثير تسويقي جيّد، علامة تجارية تجمع وراءها بضع آلاف من العملاء، أي أنك لديك بعض اوراق اللعب في يدك حتى ولو كان المنافسون قد تجاوزوك بأشواط طويلة.
اقرأ ايضاً: قد تمنع تمويلك: 8 تصرفات تظهرك بمظهر الهاوي امام المستثمر المحتمل لمشروعك
في هذه الحالة، طالما لم تتمكن من إصلاح شامل لمؤسستك يضمن لك العودة الى المقدّمة، بلا تردد قم بالبيع. لا تعانِد نفسك او السوق، ولا تشعر بالاهانة انك كنت في يومٍ من الايام في مقدمة السوق وانت الآخر في مؤخرته، بل وربما جاءك عرض استحواذ ممكن كان منافسك المباشر يوم من الايام ثم تجاوزك سريعاً واصبح هو رائد السوق. طالما تأكد انك لن تستطيع العودة للمنافسة، فاتخذ قراراً ببيع شركتك الناشئة في أقرب وقت، قبل ان تغيب في غياهب النسيان تماماً، وتفقد ما تبقى من عناصر قوتك في السوق، وتُترك وحيداً لتنهار بلا أي استحواذ.
متى ترفض بيع شركتك الناشئة؟

حسناً، بالتأكيد قرار بيع مشروعك الناشئ سيكون أسهل بكثير من قرار رفضك لبيع مشروعك الناشئ. في النهاية الامر يرجع لك، لكن من المهم أن تأخذ في اعتبارك 3 مواقف ربما الافضل أن تقول ( لا ) في وجه عرض استحواذ يطلب شراء شركتك.
لديك فريق قوي
وهو عكس ما ذكرناه في مُحفّزات بيع الشركة. اذا كان لديك فريق قوي ، ملتزم ، متعدد الكفاءات، فهذا يعني غالباً ان شركتك ستستمر في تحقيق نموّ جيد في السوق. اذا كانت مؤشرات حركة شركتك تنمو بشكل سريع ، او بشكل متوسّط ، او بشكل يُرضيك، وهذا النمو سببه ان لديك فريق عمل مميز، فمن الافضل ان تتمهّل قليلاً في قرار البيع حتى لو جاءك عرض مُغري. انت لديك اهم شيء على الإطلاق بالنسبة لعالم الشركات الناشئة: فريق جيد. وهذا الفريق يدفعك بسرعة الى الامام، فتزداد قيمتك في السوق فيعلو سعرك.
فعلام العجلة اذن؟
بالطبع ليست قاعدة، والامر عائد لك في المقام الاول والاخير، خصوصاً اذا كان طلب الاستحواذ على شركتك بسعرٍ مغري يسيل له لعابك، لكن على الاقل اذا قررت الموافقة والبيع فيجب ان تضع في اعتبارك رفع السعر ، لان لديك بالفعل نقطة قوة مفرطة وهو فريق عمل ممتاز يضمن لشركتك ركضاً سريعاً في السوق. لا تبِع شركتك وفقاً للمكان الذي تقف فيه ، لان فريق عمل كهذا سينقلك نقلة اكبر الى الامام بعد عدة شهور وسنوات، وبالتالي – اذا قررت البيع – بِع وفقاً لرؤيتك للتقدم الذي تحققه شركتك في المستقبل، وليس الآن.
وأنت تتقدّم المنافسة

اذا كانت شركتك الناشئة طوّرت تقنية ممتازة، وانت تعلم – وفقاً للاحصائيات والمؤشرات – انك تقدم شيئاً يحتاجه السوق بشدّة، فلا تقم بالبيع السريع للشركة، حتى لو كان حولك مجموعة من المنافسين الكبار. طالما انت في مركز متقدم من المنافسة، فلا تنبطح للبيع السريع مهما كانت المُغريات، الا لو كان السعر المعروض عليك يغطي احصائيات نموّك السريع لعدة سنوات مقبلة بشكل كبير وعادل.
ما الذي تخشاه ؟ ان تقوم غوغل بقل مشروعك مثلاً؟ لا يهمك، في الواقع لا احد يستطيع ان يدمّر تقنية او مشروع مميز تملكه، طالما تحقق انت فيه النمو السريع، في الحقيقة انت تعتبر تهديداً لمؤسسات منافسة طوال الوقت، ويسعون لقتل مشروعك بالاستحواذ عليه وهو مازال في بداياته، لانه اعتبر تهديداً مباشراً لوجودهم.
ما الذي تخشاه ايضاً؟ ان يظهر مشروع ناشئ يحاول ان يقلّد مشروعك تماماً الى ان يتجاوزه؟ طبيعي ، فالمقلدين يظهرون فوراً بمجرد نجاح مشروع ناشئ في اي مجال ، لا يجب ان يثير هذا قلقك. طالما تنفذ خططك، ولديك خطة نمو سريعة، وتحقق بالفعل هذا النمو، فلا يجب ان تقلق من المنافسين أو الكبار.
تذكّر ان الهدف الاساسي من الاستحواذ عليك وانت صغير، الا تنمو وتسبب منافسة للكبار أولاً، وألا يضطرون لشراء مشروعك الناشئ بسعر عالٍ لاحقاً ثانياً. فلا تمنحهم هذه الفرصة، وادخل اللعبة بهدف ان تحقق انت أعلى مستوى من الربح، في الوقت الصحيح وبالطريقة الصحيحة.
عندما تشعر بالتعب

التعب في ادارة مشروع ما، يجب الا يكون من ضمن مؤشرات بيعه اصلاً. وهذا هو السر القذر في عالم ” الاستحواذ والاندماج ” ،اذا دققت قليلاً في العديد من المشروعات الناشئة الواعدة التي تم الاستحواذ عليها فجأة ، وتتبعت سيرتها ستفاجأ بمفاجآت مدهشة. تجد ان شركات ناشئة ممتازة لديها قاعدة عريضة من المستخدمين، علامة تجارية ممتازة، دخل مادي ممتاز، موظفين على مستوى عالٍ ، ثم فجأة: قرار ببيع الشركة أو اندماجها مع شركة اخرى.
ما الذي حدث ؟ .. ما حدث ان رائد الاعمال المؤسس لهذه الشركة لم يستطع ان يتحمّل السير في وادي الموت. شعور دائم بالارهاق والتعب والارتباط بعمل الشركة، رغم انها طول الوقت تمنحه مردودا مادياً ممتازاً. ولكنه اصابه التعب ، ولم يستطع ان يُكمل وفضّل الخروج من شركته مقابل عرض مادي مُغري ، كان من الممكن ان يتضاعف 10 مرات اذا استمرّ بشركته عدة سنوات اخرى – بناء على مؤشرات وارقام حقيقية وليس مجرد أحلام -.
التعب لا يجب ان يجعلك تقرر بيع الشركة، طالما تحقق نموا واسعاً وتسير حثيثاً في مقدمة السوق، وتعمل بشكل ممتاز. اذا شعرت بالتعب او الارهاق او الملل، فهذا اشارة لضخ ” دماء جديدة ” في شركتك وليس بيعها. اشارة لأن تأتي بالمزيد من رأس المال وليس بيعها ، اشارة لاعادة هيكلة المسئوليات وتوظيف المزيد من الموظفين وليس بيعها.
في الواقع، هذا الامر معروف وخطير بالنسبة للكثير من الشركات الناشئة حتى انه يوجد شركات استثمار مغامر تستهدف بشكل خاص ” المؤسسين المُنهكين ” لشراء شركاتهم الناشئة بصفقات سيئة للغاية، فقط لمجرد اندفاع رائد الاعمال ورغبته الشديدة في التخلّص من هذا العبء الذي يحمله على كتفيه. يستهدفون ” لحظات التعب والضجر ” ليشترون الشركات بعروض سيئة، كان من المفترض ان تتجاوز قيمة هذا العرض عدة اضعاف في الظروف العادية!
في النهاية، قرار الاستمرار في شركتك الناشئة أو بيعها، يجب أن يكون عامل الارتكاز الاول عليه هو رغبتك في الاستمرار، وقراءتك الصحيحة للمكان الذي تقف فيه شركتك الناشئة، وأيضاً قراءتك الصحيحة للسوق. بمعنى آخر، هو قرار منطقي عقلي بحت، العاطفة والمشاعر لا دخل لها اطلاقاً في هذا النوع من القرارات الحاسمة.
اقرأ أيضاً للأهمية:
من الخطأ ان تستمر في قيادة مشروع فاشل: متى وكيف تتخذ القرار الصحيح بإغلاق شركتك الناشئة؟
قصص ريادية
لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة
واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.
في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:
جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.
لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.
تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.
من المعاناة إلى الفكرة
لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.
هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.
كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.
بناء الثقة قبل بناء النمو
لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.
الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.
منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع
ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.
مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.
اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.
درس يتجاوز المنتج
نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.
في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.
قصص ريادية
حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش
تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.
لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.
عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.
كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.
في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.
فجوة أكبر من تجربة فردية
مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.
في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.
الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.
وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.
من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ
بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:
ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟
وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟
من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.
في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.
كيف تعمل Relaxy اليوم؟
تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.
خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.
المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.
طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية
تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.
الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.
ما الذي تمثله قصة Relaxy؟
قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.
جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:
كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟
قصص ريادية
من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة
بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.
قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.
اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.
من العلم إلى الشركات الناشئة
التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.
في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.
بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة
إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.
راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.
تمكين بالأفعال لا بالخطابات
أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.
في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.
إرث يُبنى بالتراكم
ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.
قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.
-
فعاليات ومسابقاتمنذ 6 أيامفعالية Ai Everything Abu Dhabi 2026 تستقطب 150 شركة ناشئة لاستعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي وربط المؤسسين بالمستثمرين العالميين
-
فعاليات ومسابقاتمنذ 6 أيامبرنامج TiE Women MENA يختار خمس رائدات أعمال فائزات إقليميًا للمنافسة في نهائيات GITEX Global 2026
-
اندماج واستحواذمنذ أسبوع واحدشركة Replit الأمريكية للبرمجة تستحوذ على Atta المتخصصة في تحليل البيانات لدمج الرسوم البيانية التفاعلية إلى محادثات الذكاء الاصطناعي
-
تمويلمنذ يوم واحدشركة Autobia السعودية الناشئة تجمع 12 مليون دولار لتوسيع منصتها الرقمية لتجارة قطع غيار السيارات وتطوير الخدمات اللوجستية
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة Alive App الهندية الناشئة تجمع مليون دولار لتوسيع منصة التجارب المدعومة بالذكاء الاصطناعي محليًا
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة Unveilr AI الهندية الناشئة تجمع تمويلًا أوليًا بتقييم مليوني دولار لتوسيع وكلاء الذكاء الاصطناعي في الإمارات والولايات المتحدة
-
أفريقيامنذ أسبوع واحدصندوق 3IF Ventures الأفريقي ينفذ أول استثماراته في شركة Turaco الكينية الناشئة للتأمين الرقمي
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة SiMa.ai الهندية الناشئة تجمع 150 مليون دولار لتوسيع منصة الذكاء الاصطناعي المادي وتطوير الجيل التالي من الرقائق والبرمجيات

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login