قصص ريادية
أين اختفت الأحذية؟ سؤال غاضب كان السبب وراء تأسيس متجر زابوس Zappos للأحذية
بعد 10 سنوات من طرح هذا السؤال الغاضب، استحوذت شركة أمازون على زابوس بقيمة مليار و 200 مليون دولار.
لا تزال نقطة الإنطلاق الأولى لأي رائد أعمال ، يفكر في بدء مشروعه الخاص هو أن يرصد مشكلة معينة ، بشرط أن يكون هو نفسه يعاني منها.
مشكلة معينة في السوق، يعاني الأمرين من وراءها، قد يعتبرها الآخرون أمراً عادياً أو ليست مشكلة أصلاً. ولكن رائد الأعمال يجب أن يستشعر هذه المشكلة بنفسه، ويحاول أن يقدم لها حلولاً.
وهذا بالضبط ما حدث مع نيك سوينمرن. كان الشاب الانجليزي نيك سوينمرن يسير في شوارع ولاية سان فرانسيسكو، في مساء أحد أيام العام 1999 ، يتسكع في طرقات المدينة، ولشراء حذاء جيد.
نزهة معتادة للغاية، يقوم بها أي شاب في اي مكان في العالم. ولكن الذي كان غير عادي، هو أن نزهته طالت بعد أن استمر في الدوران على محال الأحذية بحثاً عن حذاء مناسب له بلا جدوى، لا يجد اللون الذي يرغبه ولا الشكل الذي يريده.
استمر في التسوق، حتى وجد أخيراً الحذاء الذي يريده، ولكنه شعر بخيبة الأمل مرة أخرى عندما وجده ضيقاً. فعاد نيك الى منزله وهو يشعر بالغضب، أنه استمر في البحث عن حذاء لمدة طويلة، ولم يجد أي شيء مناسب له.
هذا الموقف قد يكون معتاداً بالنسبة للأشخاص العاديين، ولكن بالنسبة لرواد الأعمال مثل نيك ، قفز في عقله سؤال: لماذا لا يتم عرض كافة الأحذية بكل تفاصيلها ومقاساتها على شبكة الإنترنت ( التي كانت حديثة وقتئذ ولم تكن بالإنتشار الحالي ).
اختمرت الفكرة في عقله، ومثل اي رائد أعمال، قال نيك سوينمورن الكلمة المعتادة: فلنجرّب
فلنجرب !
كــانت الفكرة التي قرر نيك تجربتها ، هو إنشاء متجر إليكتروني متخصص في بيع الأحذية عبر الانترنت. لاحظ ان هذه الفكرة لم تكن شائعة بشكل كبير وقتها ، وأن المتاجر الاليكترونية لم تكن في كل مكان مثل اليوم.
قرر نيك أن يبدأ في إطلاق متجر اليكتروني لبيع الأحذية ، بتصميم شديد البساطة. تصميم عادي للغاية ، عدة معروضات من الأحذية ، بتجربة مستخدم بسيطة ، يحدد المستخدم فيها المقاس واللون والنوع ، تُعرض امامه عدة أحذية وأسعارها.
بمجرد تسجيل أمر شراء من المستخدم، يتولى نيك عملية الشراء من أحد المتاجر التي تعرض هذا الحذاء ، ويرسل الحذاء للمشتري بالبريد السريع.
وعلى الرغم من بساطة النموذج، الا أن نيك فوجئ بحجم الإقبال، مما جعله هو وصديقه المؤسس ” توني شاي ” ، يقررا التوسع في هذا النموذج، وتحويله من مجرد تجربة الى بيزنس مكتمل.
زابوس Zappos
عندما بدأ الصديقان النسخة المبسطة من المتجر ، أسماه shoesite.com. وعندما بدأ الجمهور على الاقبال بشكل مكثف، قاما بتحويل الاسم الى اسم ” زابوس ” Zappos.com الذي يعني ” أحذية ” بالأسبانية المنتشرة في جنوب الولايات المتحدة.
وكانت النتائج مذهلة ..
بعد عم واحد فقط من إطلاقه، حقق موقع زابوس ايرادات تجاوزت المليون و600 ألف دولار. وبمرور السنوات، ارتفع الإقبال بشكل هائل مع تزايد الاعتماد على الشراء الإليكتروني ، وتطوير المنصة ، وانتشار الانترنت ، وتازيد كثافة المستخدمين في أمريكا.
ومع هذا النمو السريع، وارتفعت بشكــل هائل مذهل مع تزايد خدمات الموقع ، ودعم الانتــرنت ، وكثافة المستخدمين والعملاء فى الولايات المتحدة.
في العام 2004، قفزت ايرادات زابوس الى 184 مليون دولار، وهو ما جعل شركات الاستثمار الجريء تتهافت للإستثمار بها ، وعلى رأسها شركة سيكويا التي ضخت 35 مليون دولار استثمارات.
نُقل مركز الشركة من سان فرانسيسكو الى نيفادا ، وارتفعت مبيعاتها لتصل الى 840 مليون دولار بحلول العام 2007.
ثم بدأت الشركة في التوسع لتشمل منتجات أخرى، مثل حقائب اليد والملابس والساعات ومنتجات الأطفال ، مما رفع إجمالي مبيعات الشركة الى مليار دولار بنهاية العام 2008.
الإستحواذ
في العام 2009 ، ومع النمو الهائل لشركة زابوس في عالم التجارة الرقمية في أمريكا، لم يكن بإمكان شركة أمازون العملاقة الا الاسراع بالاستحواذ عليها بقيمة مليار و 200 مليون دولار.
وحتى اليوم، يُضرب بزابوس Zappos المثل حول ثغرة السوق ، وشعور رائد الأعمال بالمشكلة بنفسه، عندما شعر نيك بالضجر بالتسوق وقت طويل لشراء حذاؤه.
المشكلة التي واجهها نيك وتوني شاي ، جعلت كلاهما يقرر ان يقدم حلاً مناسباً بنفسه، بتصميم بسيط مريح ، يركز على جزئية إمكانية استرجاع المنتج ، بمختلف المقاسات والأسعار.
فكانت النتيجة ، بعد توفير كلا منهما الحل للسوق ، أن حصدوا ملايين الدولارات خلال 10 سنوات فقط !
قصص ريادية
لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة
واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.
في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:
جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.
لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.
تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.
من المعاناة إلى الفكرة
لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.
هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.
كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.
بناء الثقة قبل بناء النمو
لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.
الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.
منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع
ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.
مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.
اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.
درس يتجاوز المنتج
نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.
في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.
قصص ريادية
حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش
تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.
لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.
عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.
كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.
في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.
فجوة أكبر من تجربة فردية
مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.
في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.
الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.
وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.
من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ
بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:
ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟
وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟
من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.
في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.
كيف تعمل Relaxy اليوم؟
تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.
خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.
المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.
طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية
تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.
الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.
ما الذي تمثله قصة Relaxy؟
قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.
جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:
كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟
قصص ريادية
من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة
بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.
قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.
اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.
من العلم إلى الشركات الناشئة
التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.
في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.
بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة
إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.
راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.
تمكين بالأفعال لا بالخطابات
أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.
في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.
إرث يُبنى بالتراكم
ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.
قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.
-
تمويلمنذ أسبوع واحدشركة Rela السعودية الناشئة للتكنولوجيا العقارية تحصل على استثمار استراتيجي لتوسيع شبكة سكن القوى العاملة
-
تمويلمنذ أسبوع واحدشركة Aligator القطرية الناشئة تجمع 1.2 مليون دولار لتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي لقطاع العلاقات العامة والتوسع إقليميًا
-
فعاليات ومسابقاتمنذ 4 أيامفعالية Ai Everything Abu Dhabi 2026 تستقطب 150 شركة ناشئة لاستعراض تقنيات الذكاء الاصطناعي وربط المؤسسين بالمستثمرين العالميين
-
أوروبامنذ أسبوع واحدشركة OWOW Venture Studio الهولندية تجمع 2.65 مليون يورو لإطلاق شركات برمجيات وذكاء اصطناعي للقطاعات التقليدية
-
فعاليات ومسابقاتمنذ 4 أيامبرنامج TiE Women MENA يختار خمس رائدات أعمال فائزات إقليميًا للمنافسة في نهائيات GITEX Global 2026
-
أوروبامنذ أسبوع واحدشركة Reply Next الإسبانية الناشئة تجمع 455 ألف دولار لتطوير منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة فروع العلامات التجارية
-
تمويلمنذ أسبوع واحدشركتا Shorooq وPresight الإماراتيتان تشاركان في جولة بـ100 مليون دولار لشركة Maven Robotics الأمريكية لتوسيع إنتاج الروبوتات الصناعية
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة Rio Health الهندية الناشئة للتكنولوجيا الصحية تجمع 4.5 مليون دولار لتوسيع شبكة توصيل الأدوية السريع

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login