قصص ريادية
من فكرة طلابية إلى شركة ناشئة يونيكورن تتخطى قيمتها المليار دولار: كيف غيّرت Xendit عالم المدفوعات في الشرق الأقصى؟
بدأت فكرة “زيندِت” من إحباط بسيط بسبب بطء التحويلات المالية في آسيا، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا المالية في المنطقة، بقيمة تتجاوز المليار دولار.
في منتصف العقد الماضي، كان الشاب الماليزي الإندونيسي موسى لو يدرس في جامعة نيو ساوث ويلز، قبل أن ينتقل إلى جامعة كاليفورنيا بيركلي لإكمال دراساته العليا في إدارة الأعمال. خلال سنوات دراسته في الخارج، لاحظ أمرًا بسيطًا لكنه مؤلم: إرسال الأموال من أستراليا إلى إندونيسيا أو العكس كان عملية معقدة وباهظة الثمن، حتى بين دول متجاورة في جنوب شرق آسيا.
أحد أصدقائه كان يعمل بعدة وظائف فقط ليتمكن من إرسال مبالغ صغيرة إلى عائلته في إندونيسيا، وكانت الرسوم المرتفعة والتأخيرات الطويلة تزيد الأمر سوءًا. من هنا وُلدت الفكرة. رأى موسى أن المشكلة ليست في التكنولوجيا فقط، بل في غياب البنية التحتية المالية الموثوقة التي تسهّل حركة الأموال في المنطقة.
في تلك الفترة تعرّف على تيسا ويجايا، التي درست بدورها في الولايات المتحدة وأستراليا، وتملك خبرة في الاستثمار المصرفي والتنظيم المالي. شاركته الشغف ذاته بفكرة استخدام التكنولوجيا لحل مشكلات المدفوعات. انضم إليهما لاحقًا كل من بو تشين وخوان غونزاليس، ليشكّل الأربعة نواة فكرة “Xendit” — شركة تسعى لجعل إرسال واستقبال الأموال عبر الإنترنت في آسيا سهلًا كاستدعاء واجهة برمجية واحدة.
من تطبيق بسيط إلى منصة ضخمة
بدأت “Xendit” عام 2015 كـ تطبيق لتحويل الأموال بين الأفراد (P2P) في إندونيسيا، يتيح للمستخدمين شحن رصيدهم وإرسال الأموال إلى أصدقائهم عبر أرقام الهواتف. كانت البداية متواضعة، لكنها كشفت عن أمر بالغ الأهمية: الناس يريدون حلولاً سهلة وآمنة، والمشكلة ليست في الرغبة، بل في الثقة والتكامل بين الأنظمة.
لاحقًا، انضمت الشركة إلى مسرّعة الأعمال Y Combinator في صيف 2015، لتصبح أول شركة إندونيسية تتخرج من البرنامج، وتحصل على دعم معرفي وتمويلي عزز مكانتها منذ البدايات.
لكن بعد عامين، أدرك المؤسسون أن التطبيق الفردي لن يكفي للتوسع. فاختاروا أن يتحوّلوا إلى منصة شاملة للمدفوعات الموجهة للشركات (B2B)، تقدم حلولًا لقبول المدفوعات، وإدارة التحويلات، ومكافحة الاحتيال، والتكامل مع البنوك والمحافظ الإلكترونية. هذه الخطوة كانت نقطة التحوّل الحاسمة التي جعلت Xendit في موقع مختلف تمامًا عن بدايتها.
التوسع والنضج: من شركة ناشئة إلى يونيكورن
بحلول عام 2017، كانت الشركة قد وجدت ما يُعرف بـ “التوافق مع السوق”؛ إذ بدأت المؤسسات والمتاجر الرقمية تعتمد على خدماتها بسبب سهولة التكامل، وتنوع طرق الدفع، وسرعة العمليات مقارنة بالأنظمة التقليدية.
ومع ازدياد ثقة السوق، انهالت جولات التمويل:
- في مارس 2021 جمعت Xendit نحو 64.6 مليون دولار بقيادة صندوق Accel.
- في سبتمبر 2021 حصلت على 150 مليون دولار في جولة قادتها Tiger Global، لترتقي إلى مصاف الشركات اليونيكورن (بقيمة تفوق المليار دولار).
- وفي مايو 2022 جمعت 300 مليون دولار إضافية في جولة قادتها Coatue وInsight Partners، ليصل إجمالي تمويلها إلى نحو 538 مليون دولار.
مكّنت هذه الجولات الشركة من التوسع في أسواق الفلبين وماليزيا وتايلاند، وبناء فرق محلية، وتطوير أنظمة الامتثال ومكافحة الاحتيال، وتعزيز البنية التحتية التقنية لاستيعاب ملايين المعاملات شهريًا.
اليوم، تعالج Xendit معاملات مالية تتجاوز 15 مليار دولار سنويًا، وتخدم آلاف الشركات والمتاجر والمنصات عبر واجهاتها البرمجية المتكاملة.
ثقافة الشركة والقيادة
يُعرف موسى لو بكونه العقل الاستراتيجي خلف رؤية الشركة، وهو من دفع نحو التركيز على إندونيسيا أولاً قبل التوسع الإقليمي، مع الحرص على الالتزام الصارم بالتراخيص المحلية لبناء الثقة مع المستخدمين.
أما تيسا ويجايا، الرئيسة التنفيذية للعمليات، فقد لعبت دورًا محوريًا في إدارة التنظيم والحوكمة المالية وتأسيس ثقافة مؤسسية مرنة ومنضبطة، حتى أصبحت إحدى أبرز الوجوه النسائية في قطاع التكنولوجيا المالية الآسيوي.
في المقابل، قاد بو تشين البنية التقنية، وضمن أن تبقى واجهات برمجة التطبيقات (APIs) آمنة وسريعة، بينما ركّز خوان غونزاليس على تجربة المستخدم واستقرار المنصة. هذه التوليفة بين الذكاء المالي، التقني، والإداري كانت أحد أسرار نجاح الشركة واستدامتها.
من فكرة محلّية إلى نموذج إقليمي
نجاح Xendit لا يكمن فقط في كونها شركة مدفوعات، بل في أنها قدّمت نموذجًا آسيويًا أصيلًا في قطاع التكنولوجيا المالية، لا يستنسخ نماذج غربية بل يحل مشكلات واقعية في بيئة معقدة ماليًا وتنظيميًا.
من خلال دمج التقنيات الحديثة مع فهم عميق للثقافات المحلية، أثبتت Xendit أن الابتكار في عالم “الفينتك” يمكن أن يولد من الجنوب العالمي، ويعيد رسم خريطة الخدمات المالية في آسيا.
قصص ريادية
لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة
واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.
في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:
جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.
لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.
تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.
من المعاناة إلى الفكرة
لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.
هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.
كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.
بناء الثقة قبل بناء النمو
لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.
استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.
الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.
منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع
ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.
مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.
اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.
درس يتجاوز المنتج
نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.
قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.
في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.
قصص ريادية
حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش
تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.
لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.
عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.
كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.
في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.
فجوة أكبر من تجربة فردية
مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.
في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.
الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.
وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.
من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ
بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:
ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟
وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟
من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.
في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.
كيف تعمل Relaxy اليوم؟
تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.
خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.
المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.
طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية
تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.
الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.
الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.
ما الذي تمثله قصة Relaxy؟
قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.
جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:
كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟
قصص ريادية
من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة
بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.
قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.
اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.
من العلم إلى الشركات الناشئة
التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.
في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.
بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة
إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.
راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.
تمكين بالأفعال لا بالخطابات
أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.
في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.
إرث يُبنى بالتراكم
ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.
قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.
-
تمويلمنذ 6 أيامشركة AILA السعودية الناشئة لتكنولوجيا التعليم تجمع 3 ملايين دولار لتوسيع حلولها التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي
-
أوروبامنذ أسبوع واحدشركة Sterling النيوزيلندية الناشئة تجمع 2.23 مليون دولار لتطوير منصة لأتمتة عمليات المالية والمحاسبة بالذكاء الاصطناعي
-
آسيامنذ أسبوع واحدشركة Graas السنغافورية الناشئة تجمع 17 مليون دولار وتستحوذ على Trustana لتوسيع منصة تجارة التجزئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
-
اندماج واستحواذمنذ 7 أيامشركة Exits MENA المصرية تستحوذ بالشراكة مع ACE على Avanz Capital Egypt في صفقة بملايين الدولارات لتعزيز الاستثمار المباشر وإدارة الأصول
-
تمويلمنذ 7 أيامشركة Rozenama العراقية الناشئة تجمع 150 ألف دولار لتطوير منصتها للتجارة الإلكترونية وتوسيع قاعدة التجار محليًا
-
استراليامنذ أسبوع واحدشركة Gridcog الأسترالية الناشئة تجمع 10 ملايين دولار لتوسيع منصتها لنمذجة مشاريع الطاقة النظيفة عالميًا
-
تمويلمنذ 7 أيامشركة Tax Star الإماراتية الناشئة تجمع 1.75 مليون دولار لتوسيع منصة الامتثال الضريبي المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أسواق الخليج
-
آسيامنذ 7 أيامشركة Rezolv الهندية الناشئة تجمع 12.5 مليون دولار لتوسيع منصة الإقراض المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يجب عليك تسيجل الدخول لتنشر تعليقًا Login