تواصل معنا

قصص ريادية

يقول أنه بدأ ثروته بـ5 آلاف جنيه: نجيب ساويرس .. الصعيدي المُتصدر لقائمة أغنى أغنياء مصر وأفريقيا

محطات في حياة رجل الأعمال الملياردير المصري نجيب ساويرس ومسيرته في عالم الأعمال.

منشور

في

في حوار إعلامي أجري في شهر رمضان من العام 2014 ، استضيف فيه رجل الأعمال والملياردير المصري نجيب ساويرس، قال فيه أنه بدأ العمل بالتجارة فقط بخمسة آلاف جنيه. يقول أنه كان في مطلع العشرينيات، واستطاع أن يحول هذه الخمسة آلاف جنيه الى 250 ألف دولار خلال عامين اثنين فقط، وهو الأمر الذي أقنع والده الملياردير أنسي ساويرس بأن يعمل معه ، ليبدأ نجيب ساويرس رحلته في البيزنس ويتحول الى واحد من كبار رجال الاعمال في المنطقة العربية. فلننظر نظرة أعمق في رحلة نجيب ساويرس ، المتصدر الدائم لقوائم فوربس لأغنى المليارديرات العرب، بثروة تقارب الأربعة مليارات دولار.

بدايات نجيب ساويرس

نجيب أنسي ساويرس، في أسرة مصرية مسيحية، ومنذ الطفولة، تعلّم نجيب من أبيه، قيمة العمل، وضرورة اكتساب احترام الآخرين، ورغم البنية الجسدية الضعيفة لنجيب ساويرس، بالمقارنة بسائر إخوته، إلا أنه كان أكثرهم ذكاءًا، ونبوغًا. وتعد مسيرة نجيب ساويرس، بالإضافة لمسيرة أبيه وإخوته، حافلة، وملهمة، وجديرة بالتأمل، إذ شهدت حياته تحولات جمة، وصراعات بينه وبين أجنحة السلطة والسياسة في مصر، ورغم ذلك كانت لديه، كل مرة، القدرة على تغيير مجريات الأمور لصالحه.

التأميم. . من مشاهد الطفولة

من الملامح الرئيسية لطفولة نجيب ساويرس، هو أنه عاصر تأميم شركة أبيه، أنسي ساويرس، الذي كان قد بدأ حياته المهنية في صعيد مصر، من خلال شركة مقاولات، أصبحت ملكًا له في عام 1950، قبل أن يتلقى أول صدمة له، فيما عُرف بالتأميم، في عام 1961. ووفقًا لقوانين التأميم، فقد الأب، ملكيته لشركته، وتم تعيينه مديرًا فيها، وفقد ثروة جراء آثار هذا التأميم، حمل نجيب ساويرس مرار هذا الحادث، وحكى عنه أكثر من مرة، وقد ذكر أنه لم يكن للأسرة أي شئ، سوى هذه الشركة. ورغم مغادرة الأب إلى ليبيا بعد ذلك، وممارسته عمله هناك، إلا أنه عندما سمع عن الانفتاح الاقتصادي، عاد مرة أخرى لمصر، ليفتتح شركة جديدة، وأسماها “أوراسكوم”، التي تخصصت في أعمال المقاولات، وحينها كانت تنافس عملاق المقاولات: “عثمان أحمد عثمان”.

سويسرا. . بداية الاستقلال واكتشاف الآخر

كان الأب، أنسي ساويرس، حريصًا على تعليم أبنائه، بشكل جيد، وكان يتابع دروسهم وتدرجهم في مراحلهم التعليمية المدرسية، وعندما أنهى نجيب، الثانوية العامة، وجاءت المرحلة الجامعية، أرسله أبوه، إلى الخارج، في أوروبا، وتحديدًا، سويسرا، ليحصل على شهادته الجامعية، من هناك. كانت سويسرا بمثابة الضوء الأخضر الذي أتاح لنجيب ساويرس فرصة اكتشاف الثقافات الأخرى، والاستقلال عن أبيه، بشكل يسمح له بالاعتماد على نفسه، فبدأ نجيب يعمل في أعمال بسيطة متواضعة، كي يتواءم مع حياته الجديدة في الخارج. ورغم أن أبيه لم يكن فقيرًا في ذلك الوقت، وكان يستطيع إرسال الأموال الكافية لنجيب بالخارج، إلا أن الأب كان يريد لنجيب ألا يعتمد عليه، وأن يحسن تدبير أموره بنفسه، داخل وخارج جامعة زيورخ. ومع اقتراب نهاية دراسته الهندسية،بجامعية زيورخ، بسويسرا، كانت لنجيب أفكار جديدة في البيزنس، لقد كان يفكر في ضرورة تأسيس قطاع تكنولوجيا بشركة الأب، أوراسكوم، وضرورة أن تشمل قطاعات عمل جديدة، كالقطاعات المماثلة في عدد من الشركات السويسرية.

نجيب ساويرس يقود تطوير شركة أوراسكوم

بعد عودة نجيب ساويرس، من سويسرا، التحق بشركة أوراسكوم، وأصبح جزءًا أساسيًا منها، وقد أسهم في تطويرها، وزيادة حصصها بالسوق المصرية، حتى أصبحت لها أعمال متعددة، بعدد من محافظات جمهورية مصر العربية، وعلى رأسها، القاهرة والإسكندرية. وبات نجيب ساويرس، مسؤولًا عن تطوير قطاع التكنولوجيا، في أوراسكوم، وضم إليه قطاعات متخصصة في الحاسبات والبرمجيات، وذلك في عام 1990، وبذلك أصبحت منظومة تطوير التكنولوجيا شاملة في أوراسكوم، بفضل جهوده، وزادت أعمال التطوير حين استطاع نجيب الحصول على وكالة جديدة لأجهزة الاتصالات، في عام 1992. وقد أتاح كل ذلك، تمكين أوراسكوم، من توسيع قاعدة عملها، واختراق مجالات عمل جديدة، في تخصصات متعددة، حتى زاد حجم أعمالها عن المليار دولار، عبر قطاعات الأسمدة والأسمنت والحديد والصلب.

نجيب ساويرس يؤسس شركات اتصالات

في عام 1994 كان نجيب ساويرس يفكر في اقتحام مجال الاتصالات، فأسس في نفس العام أول شركة للإنترنت، وهي InTuch، ثم أسس شركة ESC للاتصال عبر الأقمار الصناعية، في عام 1996. ثم كانت الانطلاقة الكبرى، لنجيب ساويرس، في قطاع الهواتف المحمولة، بتوقيعه عقدًا مع شركة أورانج، وشركة موتورولا، لتأسيس شركته الشهيرة بمصر، وهي: “موبينيل”، والتي زادت من سطوتها، في السوق المصرية، باستحواذها على نحو 70% من الشركة المصرية لخدمات الهاتف المحمول.

التوسع في الأسواق الخارجية

يرجع الفضل لنجيب ساويرس، في أن تصبح أوراسكوم، مجموعة عمل ضخمة، ولها أذرع متعددة، وهي: شركة أوراسكوم القابضة، وشركة أوراسكوم لأعمال السياحة والفندقة، وشركة أوراسكوم للصناعات الإنشائية. وكان من الطبيعي أن يتجه نجيب ساويرس، بدعم من أبيه وإخوته، للتفكير في التوسع الكبير لأنشطته الاقتصادية، في أسواق خارجية، ولذلك قامت “موبينيل” بشراء حصة كبيرة في “فاست لينك”، بالأردن. وقد قامت “أوراسكوم تليكوم” بتوقيع شراكة مع “تليسيل انترناشيونال”، المتخصصة في تقنيات الاتصالات الهاتفية، وزاد إجمالي الصفقة عن 400 مليون دولار. وقد نجحت شركات نجيب ساويرس، وشركات إخوته: سميح وناصف، في اقتحام الأسواق الجزائرية والفلسطينية والأردنية، وزادت إجمالي استثمارات هذه الشركات بهذه الأسواق، عن 200 مليون دولار. وقد نجح نجيب ساويرس، في الاستحواذ على “لا مانشا”، وهي شركة عالمية متخصصة في استكشاف الذهب، والتنقيب عنه، في قارة إفريقيا وأمريكا الجنوبية. وكل هذه التوسعات، عبر مجموعة كبيرة من الصفقات الاستثمارية، ضاعفت من ثروة نجيب ساويرس، بحسب بيانات مجلة فوربس، الأمريكية، في عام 2021، إذ ذكرت أن ثروته جاوزت 3 مليار دولار، ليصبح في المرتبة رقم 956، في قائمة أثرياء العالم، وليحتل المرتبة الثامنة ضمن الأغنى في قارة إفريقيا.

مناصب دولية وتكريمات عالمية

بعد مسيرة حافلة بالإنجازات المهنية، ليس غريبًا أن يكون نجيب ساويرس وجهًا مألوفًا في قيادة مؤسسات إقليمية ودولية بارزة، وقد كان عضوًا في اللجنة الدولية في مجلس إدارة NYSE، بالإضافة إلى عضوية مجلس إدارة البنك الدولي الكويتي. وإلى جانب ذلك، كان نجيب ساويرس عضوًا في مجلس أمناء الجامعة الفرنسية في مصر، وقد تولى رئاسة حزب المصريين الأحرار، ونال عددًا من التكريمات، من قادة دول العالم، في فرنسا، وإيطاليا، وباكستان.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

قصص ريادية

لمواجهة “فوضى جداول الإكسيل”: هذان المؤسسان أطلقا Zest Equity لتسهيل توزيع الأسهم بين الشركاء في الشركات الناشئة

واجهت رَوان بدّور وزهير شمّاع فوضى إدارة الملكية في شركات المنطقة عن قرب، فقررا بناء منصة تُبسّط واحدة من أعقد نقاط نمو الشركات الناشئة.

منشور

في

بواسطة

في عام 2021، كانت رَوان بدّور وزهير شمّاع يعملان داخل منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين بوتيرة سريعة. ومع كل شركة جديدة، كان يظهر النمط نفسه:

جداول إكسل متضخمة، سجلات غير واضحة، وأسئلة لا تنتهي حول من يملك ماذا ومتى ولماذا.

لم تكن المشكلة تقنية بحتة، بل هيكلية. فمع تعدد جولات التمويل، وتوسّع الفرق، وظهور برامج ملكية الموظفين، تصبح إدارة الأسهم عبئًا قانونيًا وتشغيليًا. تفاصيل حساسة—مثل توقيت الاستثمارات، نسب الملكية، أو انتقال الأسهم—كانت تضيع بين ملفات مبعثرة ورسائل بريد غير مكتملة، ما يؤدي أحيانًا إلى سوء فهم أو نزاعات قانونية.

تعقّدت الصورة أكثر مع الصفقات الثانوية، حيث تُباع الأسهم بين أطراف قائمة. في تلك المرحلة، كان المؤسسون يتعاملون مع إجراءات دقيقة بلا أدوات مناسبة، في سوق تفتقر إلى منصات مصممة خصيصًا لهذه الاحتياجات.

من المعاناة إلى الفكرة

لم تكن هذه الملاحظات نظرية؛ فقد عاشها المؤسسان عمليًا. ومع تكرار السيناريو ذاته، أدركا أن المشكلة ليست محلية، بل تمتد عبر المنطقة. بدلًا من التكيّف مع واقع غير فعّال، قررا بناء حل رقمي يوفّر الوضوح، والأمان، والامتثال في إدارة الملكية.

هكذا وُلدت Zest Equity في دبي: منصة تهدف إلى تحديث طريقة تعامل الشركات الناشئة مع الملكية، عبر نظام رقمي يمكّن المؤسسين من متابعة جولات التمويل، وإدارة جداول الملكية لحظيًا، وتنفيذ المعاملات المرتبطة بالأسهم بشكل منظم وشفاف.

كانت الرؤية واضحة: تحويل عملية معقّدة ومثقلة بالأوراق إلى تجربة سلسة وقانونية، دون التضحية بالدقة أو الأمان.

أبرز مشروعك

بناء الثقة قبل بناء النمو

لم تكن الانطلاقة سهلة. إقناع المؤسسين والمستثمرين بوضع أكثر بياناتهم حساسية على منصة رقمية تطلّب وقتًا. الأسئلة حول الأمن السيبراني، والامتثال التنظيمي، وموثوقية الأتمتة كانت حاضرة بقوة، خصوصًا في منظومة اعتادت على الإجراءات اليدوية.

استثمرت رَوان وزهير وقتًا كبيرًا ليس فقط في تطوير المنتج، بل في تثقيف السوق: عروض توضيحية، نقاشات مطوّلة، وإجابات تفصيلية على مخاوف مشروعة. تدريجيًا، بدأ المستخدمون يلاحظون الفرق—إصدار أسهم بلا أوراق، تواصل أوضح مع المستثمرين، وبرامج ملكية موظفين أكثر عدلًا وشفافية.

الأهم أن المنصة عالجت ملف الصفقات الثانوية بوضوح قانوني، ما خفّف عبئًا كبيرًا عن المؤسسين في مراحل النمو المتقدمة.

منصة صُممت للمؤسسين… لا للجميع

ما ميّز Zest Equity أنها لم تُبنَ كأداة مالية عامة، بل كحل متخصص للشركات الناشئة، صممه أشخاص عاشوا المشكلة. هذا القرب من الواقع انعكس في بساطة الاستخدام وملاءمة الخصائص لاحتياجات المؤسسين، خصوصًا مع تزايد عدد المساهمين وتغير هياكل الفرق.

مع الوقت، بدأت المنصة تكتسب زخمًا في الإمارات ثم عبر المنطقة، لتصبح خيارًا موثوقًا لدى الشركات الناشئة، والمستثمرين الأفراد، وصناديق رأس المال الجريء. النمو لم يكن قفزة مفاجئة، بل تراكم ثقة مبني على تجربة استخدام مستقرة وواضحة.

اليوم، تُستخدم Zest Equity لإدارة ملكيات معقدة دون فقدان السيطرة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التأسيس والاستثمار في المنطقة.

درس يتجاوز المنتج

نجحت الشركة في جمع 4.3 مليون دولار في جولة تمويل ما قبل السلسلة A (Pre-Series A)، بقيادة Prosus Ventures وبمشاركة Morgan Stanley Inclusive and Sustainable Ventures، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في حلول إدارة الملكية الرقمية داخل منظومة الشركات الناشئة. ويأتي هذا التمويل امتدادًا لجولة سابقة أغلقتها الشركة في أكتوبر 2023 بقيمة 3.8 مليون دولار ضمن مرحلة Seed، بقيادة Middle East Venture Partners وبمشاركة كل من Dubai Future District Fund وDASH Ventures، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها الشركة إلى نحو 8.1 مليون دولار.

قصة Zest Equity ليست عن أداة تقنية فقط، بل عن حل خلل أساسي في طريقة عمل الشركات الناشئة. ما بدأ كإحباط مشترك تحوّل إلى شركة بملايين الدولارات، لأنها ركزت على مشكلة حقيقية، وحلّتها بدقة وتعاطف ومعرفة عميقة بالسياق.

في منظومة تُقاس فيها الثقة بالشفافية، تبدو Zest Equity مثالًا على كيف يمكن لفكرة بسيطة—حين تُنفّذ بعناية—أن تُحدث أثرًا مستدامًا.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

حين تحوّل الألم الشخصي إلى منصة دعم جماعي: قصة Relaxy من بنغلاديش

تجربة نفسية قاسية عاشتها شابة بنغلاديشية تحولت إلى تطبيق رقمي يسعى لجعل الرعاية النفسية أكثر سهولة وخصوصية، في مجتمع لا يزال يتجنب الحديث عنها.

منشور

في

بواسطة

لم تبدأ فكرة Relaxy من مختبر أبحاث أو دراسة سوق تقليدية، بل من تجربة شخصية قاسية عاشتها جاهنوبي رحمن في واحدة من أكثر مراحل حياتها هشاشة.

عندما غادرت منزل أسرتها للالتحاق بالجامعة، وجدت نفسها لأول مرة في مواجهة العزلة، وضغط الدراسة، ومسؤوليات العمل الجزئي، بعيدًا عن شبكة الدعم التي اعتادت عليها.

كانت تحاول التكيف مع إيقاع جديد بالكامل: امتحانات نهائية، مشاريع متراكمة، ساعات نوم قليلة، وتواصل متقطع مع العائلة. ومع مرور الوقت، بدأ الشعور بالوحدة يتضخم، مدفوعًا بقضاء ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي دون روابط حقيقية. لم تكن تعلم آنذاك أن ما تمر به يتجاوز الإرهاق المؤقت.

في أواخر عام 2020، تلقت تشخيصًا باضطراب الاكتئاب الشديد والقلق، بينما شُخّص أحد شركائها لاحقًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD). لكن المفارقة المؤلمة لم تكن في التشخيص وحده، بل في صعوبة الوصول إلى العلاج: مواعيد بعيدة، نقص متخصصين، ونظرة مجتمعية تميل إلى السخرية أو الإنكار.

فجوة أكبر من تجربة فردية

مع الوقت، أدركت جاهنوبي أن معاناتها ليست استثناءً.

في بنغلاديش، يُقدَّر أن 29 مليون شخص يعانون من مشكلات نفسية، بينما لا يحصل نحو 92% منهم على الرعاية التي يحتاجونها. الوصمة الاجتماعية، نقص الخدمات، وتكلفة العلاج تجعل طلب المساعدة قرارًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا، لكثيرين.

الأمر لم يكن محليًا فقط؛ فالصحة النفسية أزمة عالمية تمس قرابة مليار إنسان. هذا الإدراك غيّر زاوية نظرها: ما عاشته لم يكن ضعفًا شخصيًا، بل خللًا هيكليًا في طريقة تقديم الدعم النفسي.

وبينما كانت تحاول التعافي، لاحظت كيف يمكن لكلمة مستهينة أو مزحة عابرة من صديق أن تعمّق الألم بدل تخفيفه. لاحقًا ستقول إن تلك اللحظات كانت من أكثر ما دفعها للتفكير في حل مختلف، لا يعتمد على الشفقة ولا على الوصم.

أبرز مشروعك

من الإحباط إلى فكرة قابلة للتنفيذ

بخلفية أكاديمية في علوم وهندسة الحاسوب، بدأت جاهنوبي تنظر إلى المشكلة من زاوية تقنية:

ماذا لو وُجدت مساحة رقمية آمنة، تتيح للناس مشاركة ما يشعرون به دون خوف من الأحكام؟

وماذا لو كان الوصول إلى الدعم النفسي مرنًا، خاصًا، وغير معقّد؟

من هنا، بدأت مع مجموعة من الأصدقاء في تصميم نواة Relaxy — منصة رقمية تجمع بين الدعم المجتمعي وإمكانية الوصول إلى مختصين. الفكرة لم تكن استبدال العلاج التقليدي، بل خفض الحواجز الأولى التي تمنع الناس من طلب المساعدة.

في عام 2021، تأسست Relaxy رسميًا على يد جاهنوبي رحمن، بالشراكة مع نعيم الحق جوي (المدير التنفيذي للعمليات) وشاميع الإسلام شوبنيل (المدير التقني). كان الهدف واضحًا: بناء مجتمع يشعر فيه المستخدمون بأنهم مسموعون، لا مُشخَّصون فقط.

كيف تعمل Relaxy اليوم؟

تتيح Relaxy للمستخدمين مشاركة تجاربهم النفسية والتواصل مع أشخاص يمرون بمشاعر مشابهة، في بيئة تُقلل الوصمة وتعزز الخصوصية. كما توفر إمكانية الوصول إلى دعم مهني، سواء بشكل مؤقت أو مستمر، وفق احتياج المستخدم.

خلال فترة قصيرة، نما المجتمع ليضم أكثر من 85 ألف مستخدم، ما عكس حجم الحاجة الفعلية لمثل هذا النوع من الخدمات.

المنصة لا تقدّم وعودًا مثالية، لكنها تركز على شيء أكثر واقعية: إتاحة الدعم في الوقت المناسب، دون إجراءات معقدة أو أحكام مسبقة.

طموح إقليمي يبدأ من التجربة المحلية

تطمح جاهنوبي إلى تحويل Relaxy إلى أكبر منصة رقمية للصحة النفسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (APAC). ورغم اختلاف اللغات والثقافات بين دول آسيا، ترى أن القواسم المشتركة في التجربة الإنسانية — الوحدة، القلق، الضغط — أكبر مما نتصور.

الخطة تقوم على التعاون مع مختصين محليين في كل دولة، وتكييف التجربة مع السياق الثقافي، دون فقدان جوهرها الأساسي: السهولة، الخصوصية، والدعم غير المُدان.

الطريق لا يزال طويلًا، لكن Relaxy تمثل محاولة جادة لإعادة التفكير في كيفية تقديم الرعاية النفسية في مجتمعات اعتادت الصمت أكثر من البوح.

ما الذي تمثله قصة Relaxy؟

قصة Relaxy ليست فقط عن تطبيق ناشئ، بل عن تحويل المعاناة الفردية إلى حل جماعي.

جاهنوبي رحمن لم تقدّم نفسها كناجية ملهمة، بل كمستخدمة سابقة للنظام نفسه الذي تحاول إصلاحه. وهذا ما يمنح مشروعها مصداقية مختلفة: مشروع نابع من الحاجة، لا من الافتراض.

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا، تذكّرنا Relaxy بأن بعض الابتكارات الأكثر تأثيرًا تبدأ بسؤال بسيط:

كيف نجعل طلب المساعدة أقل ألمًا؟

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

قصص ريادية

من المختبر إلى ريادة الأعمال: كيف حوّلت رائدة الأعمال السعودية إيمان شكور تحديات الحياة الى مسرعة أعمال إقليمية تدعم الشركات الناشئة

بدأت كعالِمة أعصاب تواجه مرضًا مُقعدًا، وانتهت ببناء مسرّعة أعمال تُعيد رسم دور النساء في التقنية وريادة الأعمال بالسعودية.

منشور

في

بواسطة

قصة إيمان شكور لا تبدأ في قاعات الاستثمار، بل في تجربة شخصية قاسية. منذ طفولتها، عاشت مع الصرع، وتعرّضت لنوبات متكررة وصلت في بعض الفترات إلى عشرات المرات يوميًا. كان بإمكان هذه الظروف أن تُغلق الأبواب مبكرًا، لكنها صاغت—على العكس—عدسة فريدة لفهم الإنسان والأنظمة التي تُحيط به.

اختارت إيمان دراسة العلوم المعرفية في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، حيث انغمست في البحث العلمي، وخصوصًا في دراسة الخلايا العصبية المرآتية وعلاقتها بالعاطفة والتعلّم. هذا التكوين الصارم علّمها التفكير بالفرضيات، والاختبار، والتكرار—مهارات ستصبح لاحقًا أساسًا لعملها الريادي.

من العلم إلى الشركات الناشئة

التحوّل من البحث الأكاديمي إلى ريادة الأعمال لم يكن قفزة مفاجئة، بل نتيجة ملاحظة دقيقة. عند عودتها إلى السعودية، رأت فجوة واضحة في المنظومة الريادية: حضور النساء في التقنية ضعيف، ليس لنقص الكفاءة، بل لغياب القنوات المصمّمة لاحتياجاتهن. هنا تحوّلت الملاحظة إلى قرار.

في 2017، أسّست Blossom Accelerator—أول مسرّعة أعمال في السعودية تركّز على تمكين رائدات الأعمال. لم تُقدَّم Blossom كبرنامج دعم رمزي، بل كمنصّة عملية توفّر الإرشاد، وبناء القدرات، وربط المؤسِّسات برأس المال والشركاء. ما بدأ لسد فجوة، تحوّل إلى حركة تُعيد تعريف الشمول بوصفه شرط نمو، لا شعارًا.

أبرز مشروعك

بناء المصداقية وسط مقاومة صامتة

إطلاق مسرّعة مخصّصة للنساء داخل قطاع تقني تقليدي لم يكن بلا كلفة. واجهت إيمان تحديات التمويل، وبناء الثقة، وتغيير الصور النمطية. لكن خلفيتها العلمية منحتها أدوات مختلفة: تحليل المشكلة، تصميم التجربة، قياس الأثر، ثم التحسين المستمر.

راهنت Blossom على الشراكات، وربطت رسالتها بأولويات رؤية السعودية 2030 التي تضع ريادة الأعمال ومشاركة المرأة في صلب التحوّل الاقتصادي. بهذه المواءمة، تحوّلت المبادرة من مشروع مستقل إلى رافعة منظومية، تستقطب شركات كبرى، وتستضيف هاكاثونات، وتفتح مسارات تمويل حقيقية للشركات الناشئة التي تقودها نساء.

تمكين بالأفعال لا بالخطابات

أثر إيمان لا يتوقف عند Blossom. بصفتها شريكة استثمارية في Oryx Fund وعضوة في المجلس الاستشاري لـ Oqal، تؤثّر في قرارات الاستثمار نفسها، وتدفع باتجاه توزيعٍ أعدل للفرص. هذا الامتداد من “البرنامج” إلى “السوق” يوضّح فلسفتها: الشمول لا يكتمل دون تغيير قواعد الوصول إلى رأس المال.

في الوقت نفسه، ركّزت Blossom على بناء مجتمع. ليست كل نتيجة قابلة للقياس بالأرقام فورًا؛ أحيانًا يكون الأثر في الإحساس بالانتماء، وفي الثقة التي تدفع مؤسِّسة لاتخاذ خطوة كانت مؤجَّلة.

إرث يُبنى بالتراكم

ما يميّز رحلة إيمان شكور هو وضوح الغاية. النجاح الفردي ليس النهاية؛ بل وسيلة لفتح الطريق لغيرها. عبر Blossom، تُسهم في تحويل التنوّع من هامش إلى مركز، وتربط بين الابتكار والعدالة الاقتصادية بوصفهما مسارين متلازمين.

قصتها تذكير بأن الريادة لا تُقاس بحجم التقييم فقط، بل بقدرتها على إعادة تشكيل المنظومة. من مختبرات علم الأعصاب إلى مساحات الابتكار، حافظت إيمان على نفس المنهج: فهم عميق للمشكلة، حلول عملية، وإصرار هادئ على التغيير.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك


لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً