تواصل معنا

منشور

في

هناك 4 شركات عملاقة في صناعة البريد العالمية ، وهي فيدكس ، ودي اتش ال ، وتي ان تي ، ويو بي اس.. أعتقد أن آرامكس هي الخامسة ! – فادي غندور

أثناء دراسة الشاب الأردني ” فادي غندور ” في قسم العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، كان من أكثر النماذج التي لفتت نظره في تلك الفترة ، نموذج شركة ” فيديكس ” Fedex.

كانت تلك الشركة آنذاك من كبار شركات البريد الأميركية والعالمية، ومازالت حتى الآن تحتل مرتبة متقدمة. ولكونه ينتمي الى عائلة عريقة في عالم البيزنس، كان واحداً من أهم الأفكار التي جالت بذهنه عند عودته الى الأردن، هو تأسيس شركة عربية استنساخ لنموذج فيديكس.

ولأن عالم البيزنس لا يُدار بالأمنيات، كان لابد من نظرة متعمقة في السوق، وخطة للتنفيذ.

نظرة الى السوق

في بداية الثمانينيات، كان هناك لاعب واحد أساسي في سوق البريد السريع يلعب في منطقة الشرق الأوسط وباكستان، هي شركة DHL. تقريبا لم يكن هناك منافسين لهذه الشركة التي كانت تعمل بنشاط كبير في المنطقة.

كان أحد أسباب غياب الشركات النشطة في هذا المجال الوضع السياسي المعقد في المنطقة، بنهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، من حروب أهلية وأزمات اقتصادية، جميعها جعلت تواجد شركات دولية في النقل في هذه المنطقة أمراً صعباً.

حسناً، كانت هذه هي نقطة الإنطلاق، حيث اجتمع كل من فادي غندور مع شريكه بيل كينغسون، وقررا تأسيس شركة بريد سريع تغطي الشرق الأوسط، ويكون مقرها الأساس هو عمّان في الأردن وذلك في بداياثات الثمانينيات، وبالتحديد في العام 1982.

نمو صعب

بقدوم العام 1984 ، ومع صعوبة الأوضاع في المنطقة في تلك الفترة، استطاعت أرامكس تحقيق إيرادات لم تتجاوز المليون دولار.

كان الشغل الشاغل لأرامكس في بداياتها هي إقناع اللاعبين الكبار في سوق ” البريد السريع ” بأن يصبحوا عملاءها ، وأن تتولى هي عملياتهم في الشرق الأوسط ، بدلاً من ترك المنطقة تستحوذ على نشاطها شركة DHL الألمانية.

حاولت أرامكس في تلك الفترة أن تجتذب شركة ايربورن إكسبريس الأميركية ، حيث عرض غندور عليها الشركة الأمريكية حصة ملكية في أرامكس بنسبة 50 % مقابل 100 ألف دولار. إلا أن أيربورن الأمريكية رفضت العرض، بسبب عزوفها عن الاستثمار في الشرق الأوسط آنذاك.

ولكن في المقابل، اتفقت الشركة على عقد شراكة بينها وبين أرامكس، بأن تكون أرامكس هي المسئولة عن ادارة اعمالها في المنطقة. كانت خطوة جيدة.

ثم، وبعد عام واحد، وبقدوم 1985 ، انتقل مقر أرامكس الى دبي في الامارات المتحدة، لتبدأ مرحلة جديدة.

الصعود

في العام 1987، استطاعت أرامكس أخيراً أن توقع عقداً مع شركة فيديكس العالمية – النموذج الذي ألهم فادي غندور في البداية – كعميل لها ، لتتحول أرامكس للمشغل لفيديكس في الشرق الأوسط.

بحسب الأرقام، ففي العام الاول من الشراكة بين أرامكس وفيديكس، فإن 30 % من إيرادات أرامكس جاءت من خلال شحن البضائع بإسم شركة فيديكس. هذه الشراكة ساهمت في رفع قيمة أرامكس بشكل كبير.

مع هذا النجاح الكبير في المنطقة، عادت مرة أخرى شركة إيربورن للشحن ، عادت الى شراء حصة من أرامكس ، ولكنها كانت 9 % فقط هذه المرة مقابل مليوني دولار!

لعبت أرامكس دوراً محورياً في صناعة البريد السريع في المنطقة فترة الثمانينيات والتسعينات، حتى أنها كانت تسمى ” شركة البريد لشركات البريد العالمية ” ، حيث تعاقدت مع كبرى شركات البريد العالمية كمشغّل إقليمي لهم في المنطقة.

بورصة ناسداك

في العام 1997 ، أدرجت شركة أرامكس في بورصة ناسداك، لتصبح أول شركة عربية على الإطلاق يتم تداولها في البورصة الأميركية. وقت الإدراج، قدرت قيمة أرامكس ب 24 مليون دولار ، حيث بلغت إيراداتها 66 مليون دولار. وكانت هذه أرقام ضخمة في التسعينيات.

قبل طرح الشركة في ناسداك، وبعدها، عمل فادي غندور على الحصول على كافة الخبرات الفنية العالمية، من كبار صناعة البريد في العالم، ليطور شركته ويقوي دعائمها في الشرق الأوسط، حتى أنه قام بنقل أطقم كاملة من أرامكس للتعلم في أمريكا واوروبا.

ثم بدأت أرامكس حملاتها للاستحواذ على شركات البريد الصغيرة في المنطقة، بما فيها مصر والسعودية ومصر، والمزيد من التعاون الشبكات الاقليمية والدولية.

بناء إمبراطورية

بحلول العام 2001، كانت أرامكس قد انتشرت لتغطي خدماتها 33 دولة في الشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا. لاحقاً ، استحوذت مجموعة أبراج كابيتال على مجموعة الأغلبية في أرامكس.

وفي العام 2005، طرحت أرامكس للإكتتاب العام في سوق دبي المالي،لتتحول من شركة شحن إقليمية الى شركة شحن عالمية.

ما بين العام 2011 حتى الآن، توسعت أرامكس لتستحوذ على عشرات الشركات المتخصصة في البريد السريع والنقل حول العالم، بما فيها كينيا وجنوب أفريقيا وأمريكا واوروبا وجنوب شرق آسيا، كان آخرها صفقة الاستحواذ على شركة MyUs الأمريكية بصفقة قدرها 265 مليون دولار.

كما أطلقت عددا من الخدمات المُساعدة لتطوير خدماتها ، ووقعت شراكات مع العديد من الشركات لتسهل عمليات الدفع والمتابعة والمراقبة.

في العام 2016، باع فادي غندور ، مؤسس أرامكس ، حصته بالكامل في الشركة لمستثمرين خليجين بما فيهم شركة العبار انتربرايس ، وقدرت قيمة هذه الصفقة بحوالي 142 مليون دولار.

حتى الآن، تعتبر شركة أرامكس للنقل السريع والتوصيل واحدة من كبار شركات النقل والتوصيل في العالم، ويعمل لديها آلاف الموظفين في مختلف دول العالم وتحقق أرباحا بمئات الملايين من الدولارات سنويا، حتى أنه تم ذكرها في كتاب ” العالم المُسطح ” للصحفي الاميركي الشهير ، كواحدة من الشركات الضخمة التي تدير العالم.

الدرس المُستفاد من تجربة أرامكس لرواد الأعمال

النمذجة. لم يبدأ فادي غندور وشريكه شركة جديدة من الصفر، بل قرأ السوق الاقليمي جيداً، وقرر أن ينقل نموذج فيديكس إلي الشرق الاوسط، بعد أن تأكد أن السوق يحتاج هذه الخدمة من مُشغّل عربي.

النمذجــة ، ونقل أفكــار الشركات العالمية إلى سوقك ، مع مراعاة ظروفك الخاصة. ثم بعد ذلك البناء التدريجي ، وإدارة تحالفات إقليمية وعالمية تؤدي بشركتك الى الوصول لأوسع مدى ممكن.



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required

قصص ريادية

بدأ حياته يحمل الحقائب ويجمع المحاصيل: كيف استطاع جيم باتيسون تحويل مسار حياته وجمع ثروة تتجاوز 6 مليار دولار!

يخصص باتيسون 10% من ثروته للتبرع للأعمال الخيرية كل سنة، وهو ما يجعله ضمن الشخصيات الأكثر سخاءًا في تاريخ كندا.

منشور

في

بواسطة

جيم باتيسون

تعد قصة كفاح الملياردير جيم باتيسون من بين أكثر القصص إلهامًا، إذ لم يكن لعائلته ثروة، ولم يحالفه الحظ في إنهاء تعليمه الجامعي وواجه العديد من التحديات في بداية حياته، ورغم ذلك استطاع شق طريقه بمفرده دون أن يفقد الأمل.

إن أكثر ما جعل باتيسون عازمًا على النجاح هو إصراره على تغيير مسرى حياته وإنجاز ما لم تستطع أفراد أسرته تحقيقه. . فكيف استطاع باتيسون تحقيق ذلك؟

جيم باتيسون عاملًا في المزارع

نشأ جيم باتيسون في أسرة فقيرة في كندا، لم يكن أمامه سوى العمل في سن مبكرة لينفق على نفسه ويوفر نفقات تعليمه، فكان في طفولته يتكسب من العزف على آلة البوق في أماكن التخييم الصيفية، لكن ذلك لم يدر عليه الكثير من المال.

وقد عمل باتيسون في توصيل الصحف المحلية إلى البيوت، ثم عمل فترة في عدد من الفنادق في حمل حقائب النزلاء، ثم عمل في قطف الفواكه في عدد من المزارع في مواسم معينة، ثم عمل في بنزينة في موقف مخصص للسيارات.

وبعد عمله في البنزينة عمل باتيسون في متاجر لبيع الدونتس، واستمر في بيع الدونتس حتى وصل إلى المرحلة الثانوية، وقد أكسبه كل ذلك مهارات التواصل مع العملاء، وفنون الرد على كل عميل وإقناعه بالخدمة التي يقدمها له.

في الثانوية .. اكتساب مهارة تجارة السيارات

لم يكن أمام باتيسون بعد تخرجه من الثانوية سوى الاستمرار في العمل، لم يكن لديه رفاهية الجلوس وانتظار وظيفة مناسبة، فعمل فترة من الزمن في شركة لتعليب منتجات مختلفة، ثم انضم كعامل في شركة مقاولات متخصصة في بناء الجسور.

لكن عمله في المقاولات كان مجهدًا له، فقد كان يتطلب جهدًا متواصلًا وكان يقضي فيه ساعات طويلة في الشمس، فتركه وعمل في ورشة لإصلاح السيارات المستعملة، وكان في هذه الورشة يمسح التراب عن هذه السيارات ويغسلها يوميًا.

وقد شجعه عمله في ورشة السيارات في تعلم الكثير عن تجارة السيارات، وقد جرب حظه في بيع سيارة مستعملة خلال إجازة الصيف فباعها لواحدة من أكبر وكالات بيع السيارات المستعملة، مما جعل له علاقات جيدة في أكثر من وكالة سيارات.

وقد استفاد جيم باتيسون من كل الذي كسبه من عمله السابق في مواصله تعليمه، حتى التحق بجامعة كولومبيا، لكن شغفه بتجارة السيارات منعه من إكمال دراسته الجامعية، لقد أدرك أن حصوله على شهادة جامعية سيعيقه عن مواصلة انطلاقه في عالم السيارات الذي سيفتح له أبواب المجد فيما بعد.

قرض لافتتاح معرض سيارات

في بداية حياته التجارية اقترض باتيسون من أحد البنوك ليبدأ أول مشروعاته التجارية، وبمهاراته في الإقناع استطاع الحصول على موافقة البنك لاقتراض ضعف المبلغ المسموح له بالاقتراض، وهو 40 ألف دولار كندي، وعقد بذلك المبلغ شراكة تجارية مع شركة جينيرال موتورز وافتتح معرض لبيع السيارات المستعملة.

وفي عام 1961 أصبح باتيسون أكبر بائع للسيارات المستعملة في الجزء الغربي من كندا، وفي ذلك الوقت كان باتيسون مسؤولًا عن توكيلات بونتياك وبويك التي يتم إنتاجها من خلال جنرال موتورز.

وبمرور الوقت أصبح باتيسون أكبر مقدم خدمة تأجير وإدارة السيارات في كندا، كان يستقطب آلاف العملاء المهتمين بتأجير وشراء السيارات المستعملة.

شراء مؤسسات ناجحة

كان باتيسون يرى أن التوسع في أعماله يعتمد على نجاحه في شراء مؤسسات ناجحة، فاشتري في عام1965 محطة “سي جيه أوو آر” الإذاعية التي استحوذت خلال سنوات على محطات إذاعية أخرى.

وقد استمر باتيسون في شراء مؤسسات ناجحة حتى عام 2015، وتضمنت عمليات الشراء شركات تعمل في قطاعات الدعاية وتجارة الجملة والتعبئة وإنتاج المعدات الزراعية، وكان نجاحه الأكبر أنه كان يترك حرية إدارة هذه المؤسسات لمديرين أكفاء.

وقد توسع باتيسون في تجارته وافتتح سلسلة كبرى للسوبرماركت بالإضافة لمتاجر أخرى متخصصة في كل ما يتعلق بصيد الأسماك، وقد نشط في شراء بعض الفرق الرياضية مثل فريق الهوكي فانكوفر بليزرز.

وقد كان باتيسون يؤمن بالتنافسية ودورها في تنشيط كوادر العمل وخلق مساحات لتحسين جودة المنتجات طالما كان هناك اهتمام بخدمة العملاء وإرضاء كل عميل لأقصى حد  ممكن.

وبحسب تقارير مجلة فوربس فقد اشترى باتيسون طوال مسيرته ما يزيد عن 200 شركة ناجحة تعمل في نحو 25 قطاعًا متنوعًا، ويعمل بها نحو 45 ألف موظف بعدة دول مختلفة، وقد توالت نجاحات مجموعة شركاته حتى جاوزت قيمتها التسويقية نحو 8 مليار دولار.

وفي عام 1986 أصبح باتيسون رئيس معرض فانكوفر العالمي، وقد نجح في إدارته وتنظيمه حتى أصبح من أشهر المعارض العالمية حتى الآن.

وارن بافيت الكندي

إن أهم ما تميز به باتيسون طوال مسيرته المهنية هو مثابرته وعمله الدؤوب لتحقيق إنجازات جديدة باستمرار، وقد تشابهت ملامح حياته مع مسيرة وارن بافيت الملياردير الأمريكي الشهير الذي كافح لسنوات حتى حقق إنجازات مذهلة.

لقد بدأ كلاهما من عائلة فقيرة بلا ميراث أو ثروة، ورغم أن وارن بافيت أكمل تعليمه إلا أن ما يجمعهما هو قدرتهما على الاستفادة من آليات التعليم الذاتي في تطوير أنفسهما، وهو ما فعله بافيت حتى أسس واحدة من أشهر الشركات العالمية وهي شركته Berkshire Hathaway .

وكما أن بافيت عُرف عنه مغامراته في عالم الأسهم وشراؤه لحصص في شركات مثل كوكا كولا وتحقيق أرباح هائلة من ورائها، فكذلك كان باتيسون يفعل في كندا.

لقد كان كل منهما يهوى عالم الأسهم ويشتري مؤسسات ناجحة، حتى أصبح باتيسون يُقارن بوارن بافيت في كندا، وكما أن بافيت نشاطه الأساسي هو التجاره ثم انطلق منه للاستثمار في مجال الإعلام، فاستثمر في صحف مثل الواشنطن بوست وغيرها فكذلك كان باتيسون يستثمر في الإعلام وشراء المحطات والقنوات التليفزيونية.

وكما عُرف وارن بافيت بعرّاف أوماها الذي استطاع تحقيق أرباح هائلة تجاوزت 80 مليار دولار في 2019 فكذلك باتيسون عُرف عنه أنه ذلك الرجل الذي استطاع تحويل شركات غرب كندا إلى مصاف الشركات العالمية الرائدة في مختلف القطاعات وحقق من وراء ذلك مليارات الدولارات.

وفي حوار له في عام 2018 قال باتيسون أنه يرفض المقارنة بوارن بافيت لأن الأخير وصل لمكانة قل من يصل إليها في ريادة الأعمال، يعترف باتيسون بتفوق بافيت عليه وتضاعف ثروته بشكل يتجاوز ثروة باتيسون بكثير، إلا أن ذلك لا يمنع أن بينهما الكثير من أوجه التشابه.

جيم باتيسون وحبه للأعمال الخيرية

لم يكن باتيسون رائد أعمال فحسب، بل كانت له مشاركات في خدمة مجتمعه وزيادة الأعمال الخيرية به، فقد تبرع بملايين الدولارات للعديد من المؤسسات الخيرية والمستشفيات بهدف توفير نفقات المرضى وتطوير أوجه العلاج.

وقد تبرع باتيسون لمستشفى فانكوفر ونال عن ذلك تكريمات عديدة من المجتمع الكندي، مثل حصوله على وسام الاستحقاق الفخري في  كندا لكونه من أكثر رجال الأعمال تبرعًا للمجتمع المدني.

لقد كان جيم باتيسون يخصص 10% من ثروته للتبرع للأعمال الخيرية كل سنة، وهو ما يضعه ضمن الشخصيات الأكثر سخاءًا في تاريخ كندا.


# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

هنري نستله : رائد صناعة المنتجات الغذائية في العالم ..كيف تحول بكاء طفل صغير إلى ثروة هائلة؟

استطاع التغلب على التحديات في حياته حتى نجحت نستله في أن تغزو ما يقرب من 200 دولة مختلفة، بطاقم عمل يقترب من نحو نصف مليون موظف.

منشور

في

بواسطة

هنري نستله

رغم أن هنري نستله مؤسس الشركة كان ينتمي لعائلة فقيرة تعمل في صناعة الزجاج إلا أنه استطاع أن يتغلب على التحديات التي واجهته في حياته حتى نجحت نستلة في أن تغزو ما يقرب من 200 دولة مختلفة، بطاقم عمل يقترب من نحو نصف مليون موظف. . فكيف نجح هنري نستلة في ذلك؟

الآن تعتبر شركة نستله من بين أكبر شركات المواد الغذائية عالميًا، وتنال بعض منتجات هذه الشركة شهرة طاغية بسبب الحملات الإعلانية التي يحبها الكبار والصغار، فكيف استطاع هنري تحقيق كل هذا؟ إليكم القصة كاملة.

كفاح هنري نستله منذ الطفولة حتى الجامعة

وُلد هنري نستله في عام 1814 في فرانكفورت بألمانيا، وكان ينتمي لعائلة فقيرة، وعمل من صغره في صناعة الزجاج، واستمر في مساعدة أبيه وأمه حتى بدأت حياته الجامعية، فتخصص في علوم الكيمياء والصيدلة.

وفي عام 1836 سافر هنري نستلة إلى مدينة فيفي بسويسرا، وكان عمره حينها 22 سنة، فالتحق بدورة تدريبيّة تؤهله للعمل بعد التخرج من الجامعة، ونجح من عمله في جمع قدرًا من المال استطاع به أن يؤسس مصنعًا صغيرًا لبيع زيت الجوز، وكان عمره حينها أقل من 30 عامًا.

إنتاج حليب لطفل يشكو من سوء التغذية

جاءت أول إسهامات هنري نستلة في مجال المنتجات الغذائية عندما علم بقصة طفل تعرض لسوء التغذية بعد أن رفض الرضاعة الطبيعية، حزن نستلة على حال هذا الطفل الذي كان يبكي باستمرار.

 وقرر إنتاج حليب يتم تصنيعه من خلال الحليب البقري مع إضافات من الدقيق والسكر، ليكون بمثابة بديل صحي مناسب يلائم هذا الطفل وأمثاله، وظل يواصل الليل بالنهار ليتمكن من تصنيع منتج عالي الجودة وآمن في نفس الوقت.

وتمكن أخيرًا من تصنيع منتج جديد لحليب الأطفال وأسماه “farine lactée”، فاستطاع الطفل المصاب بسوء تغذية هضمه بسهولة، ونجح نستلة في إقناع عددًا من الناس بجدوى هذا المنتج وقدرته على أن يكون البديل الآمن للرضاعة الطبيعية.

في البداية لم تتلق الأمهات منتج نستلة إلا بمزيد من الاندهاش، فلقد كانت الشكوك تعتريهم من نجاح هذا المنتج ومدى فعاليته، فاستمر هنري في تحسين إنتاج شركته من هذا الحليب، حتى بدأ الإقبال عليه في عام 1867.

شعبية شركة نستله ودمجها مع شركة أخرى

لاقت منتجات هنرى نستلة رواجًا كبيرًا من عام 1870، فقد نجح في تسويق منتجاته والترويج لها في أكثر من دولة، ووضع على كل منتج شعارًا على شكل بيت للطيور، كرمز للأمومة والعاطفة، وذاع صيت شركة نستلة ومنتجاتها حتى أصبحت من أفضل الشركات التي تبيع المنتجات الغذائية المخصصة للأطفال في أوروبا.

ثم بدأ هنري في تصنيع منتجات جديدة، مثل القهوة المجففة التي نسميها الآن النسكافيه، والحليب الممتزج بالشيكولاتة، والقهوة المثلجة، وفي سنة 1875 تقاعد هنري نستلة، وباع شركته مقابل مليون فرنك سويسري، وتم دمج شركة نستلة مع شركة أخرى تعمل بنفس المجال في عام 1906، فزادت منتجاتها وتضاعفت أرباحها.

تحديات الحرب العالمية وخطط التوسع

واجه هنري نستلة تحديات جمة بسبب تداعيات الحرب العالميّة الأولى، إذ كان من نتائج هذه الحرب عدم توافر مصادر الحليب وبعض المنتجات الأساسية، لقد فرض الركود الناتج عن الحرب أوضاعًا مأساوية بشكل لم يكن يتوقعه أحد.

وكانت أسعار المواد الأولية قد ارتفعت، مما صعّب المهمة على شركة نستلة لإيجاد حلول سريعة لتوفير منتجاتها والعودة إلى المنافسة مرة أخرى، وإلى جانب ذلك اعتمد بعض الناس على الحليب البقري الطازج، مما ضاعف من خسارة شركة نستلة.

ورغم ذلك حاول هنري نستلة توفير المواد الخام للتصنيع من أكثر من دولة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وفي أواخر الثلاثينات استطاعت شركته إنتاج مجموعة من أشهر منتجات نستلة، وهي: نسكافيه ريكوري، وسانتاماريا، ونيدو، وركوفي، وسيريلاك.

وفي عام 1948 أنتجت نستلة “نسكويك”، وهو عبارة عن بودرة كاكاو تذوب بكل سهولة في الحليب البارد، وفي عام 1986 أنتجت نستله نسبريسو الذي غير تجربة تناول القهوة في العالم.

لقد طورت نستله من المنتجات المعلبة، وأتاحت صلاحية طويلة للأطعمة بداخلها، وجعلت من السهل تسخينها، لقد كانت نستلة هي الأب الروحي للمعلبات التي نشتريها الآن من المتاجر كل يوم.

الأبحاث العلمية حجر الزاوية في نجاح نستله

من التسعينات بدأت نستلة تضاعف خطوط إنتاجها، وتوزع هذا الإنتاج على أكبر عدد ممكن من الدول، وفي عام 1904 استطاعت شركة نستلة تصدير منتجات Peter & Kohler إلى أسواق عالمية جديدة، واستطاعت ابتكار منتجات جديدة في معامل حديثة، وتسويقها بشكل ذكي في المزيد من الأسواق العالمية.

لقد طورت نستلة في معاملها منتجات العناية بالحيوانات، وحتى منتجات العناية بالبشرة، وتوسعت في عام 2011 في قطاعات التغذية والصحة من خلال تأسيس معهد متخصص أسمته: معهد نستلة لعلوم الصحة، ومن خلاله قامت بتطوير منتجات غذائية مفيدة لمرضى الشيخوخة وبعض مرضى العلل الدماغية.

ومن خلال هذا المعهد كانت نستلة رائدة في الجهود العالمية المبذولة للتغلب على تحديات سوء التغذية وأمراض النمو واضطرابات السمنة، فقد اهتمت بتوفير منتجات تعمل على تقليل نسبة الملح والسكر والدهون المشبعة، وقامت بتصنيع المزيد من المنتجات الغذائية التي تتضمن أكبر قدر من الفيتامينات.

لم يأت كل نجاح هنري نستله من فراغ، لقد كان يهتم في كل مرحلة من مراحل التصنيع بالأبحاث العلمية في معامل حديثة مجهزة، ولقد كان انتشار خطوط السكك الحديدية وتطور وسائل النقل عاملًا إضافيًا في نجاح تسويق منتجات هنري نستلة.

لم يكن هنري نستلة رائد أعمال بالمفهوم التقليدي الشائع الآن لدى كثير من الشباب المتحمس لتحقيق ثروة فحسب، بل كان نموذج لرائد الأعمال الذي يربط بين احتياجات الناس وبين أعماله، ويوفر لهم ولأطفالهم هذه الاحتياجات بأفضل جودة ممكنة، عبر سلسلة طويلة من الكفاح والمثابرة.



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا ، ولينكيدإن من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

بعد الطرد من الوظيفة لأكثر من مرة: كيف استطاعت أنيتا روديك مؤسسة ذا بودي شوب تحقيق ثروة تتجاوز 200 مليون دولار؟

في سنة 1984 بلغ عدد متاجر ذا بودي شوب نحو ألفي متجر تقوم بخدمة نحو 80 مليون عميل في 50 دولة مختلفة.

منشور

في

بواسطة

أنيتا روديك

أنيتا روديك هي سيدة بريطانيّة استطاعت تأسيس علامة تجارية حازت شهرة طاغية وهي ذا بودي شوب The Body Shop، لم تعرف الكثير عن ريادة الأعمال من الكتب بل تعلمت من خوض التجربة بنفسها وتحمل مشاق كفاح البدايات، فكيف نجحت روديك في ذلك؟

طفولة أنيتا روديك في أحضان عائلة مهاجرة

وُلدت أنيتا روديك في عام 1942 في إنجلترا لأسرة إيطالية مهاجرة، وكانت أمها تدير مقهى صغير لا يدر الكثير من الأرباح كل شهر، مما اضطر أنيتا روديك للعمل أثناء دراستها لتوفر نفقات التعليم.

واستمرت روديك في الجمع بين العمل والدراسة لسنوات، وجعلها عملها تكتسب مهارات جديدة، وقد تعلمت من أمها أن كونهم من أصول إيطالية في بلد مثل انجلترا يعني أنه لا بديل عن الكفاح كل يوم لتوفير نمط حياة أفضل.

انفصال الأبوين والاهتمام بالتعليم

وعندما بلغت الثامنة من عمرها تعرضت روديك لصدمة نفسية عنيفة بسبب انفصال أبويها، في ذلك الوقت دخلت روديك في اكتئاب حاد وانطوت على نفسها، واستمر ذلك سنوات حتى تزوجت أمها من رجل آخر.

وكل هذه الأحداث جعلت روديك تنكب على التعليم، فأكملت دراستها بتفوق حتى أنهت الثانوية ثم التحقت بكلية الآداب، وعندما تخرجت من الجامعة بدأت تعمل في التدريس.

الطرد من الوظيفة ثم السفر لجنوب إفريقيا

من بعد التدريس عملت روديك في عدد من الوظائف المختلفة وكان يتم طردها لاختلافها مع مدرائها، فاتجهت إلى بيع الصحف اليومية ثم قررت أن تسافر بكل النقود التي جمعتها وتكتشف الحياة في دول أخرى مثل فرنسا وأستراليا ومدغشقر وموريشيوس وجنوب إفريقيا.

وعملت روديك في جنوب إفريقيا كمعلمه، لكنها تعرضت للطرد أيضًا من هذه الوظيفة بسبب عنصري، وهو مخالطتها لسود البشرة في إحدى الأمسيات الغنائية، وكان من نتاج ذلك أن تم القبض عليها وترحيلها خارج جنوب إفريقيا.

وعن حادثة الطرد الأخيرة من وظيفتها بجنوب إفريقيا ثم ترحيلها تقول أنيتا روديك في سيرتها الذاتيّة: أنت تغيّر قيمك حين تغيّر مبادئك، وحين تقضي شهورًا مع أناس طبيعيين يفركون جلودهم بزبدة الكاكاو ويغسلون شعرهم كل يوم ثم تجد أمورًا عنصرية تحدث بحقهم فأنت حتمًا ستتأمل كل أفكارك السابقة.

زواج أنيتا روديك ثم افتتاح مطعم وفندق

عندما عادت أنيتا روديك مرة أخرى لانجلترا تعرفت على شاب اسكتلندي كان يكتب قصائد الشعر والقصص، فأحبته وتزوجته، ثم افتتحا معًا مطعمًا، وقد لاقي مطعمها نجاحًا وأقبل عليه الناس، مما شجعهما لافتتاح فندقًا.

كان ذلك الفندق غاية في البساطة، كان يتكون من 8 غرف فقط، لكن واجهتهما مشكلات عديدة في إدارة هذا الفندق مما كان يشعل فتيل الخلاف بينهما، فأغلقا هذا الفندق لعدة سنوات، وبعدها سافر زوجها للأرجنتين ثم للولايات المتحدة الأمريكية.

مرض أنيتا روديك وابنتها

دخلت روديك في معاناة أخرى حينما أنجبت ابنتها جاستين التي كانت بحاجة إلى نقل دم خلال ولادتها ثم اتضح أنها تعرضت لنقل دم ملوث بفيروس الإلتهاب الكبدي، وهو الأمر الذي نتج عنه إصابة روديك نفسها فيما بعد بأمراض في الكبد.

ولكنها احتملت ذلك المرض وتولت تربية أبنائها ثم قررت التفكير في تغيير نمط حياتها المهنية من خلال تأسيس علامة تجارية ذات مواصفات خاصة.

تأسيس علامة ذا بودي شوب

في عام 1976 افتتحت أنيتا روديك متجرًا لبيع مواد تجميل يتم تصنيعها من مواد طبيعيّة، وقد ساعدتها ميزة تواجد هذا المتجر في مكان فريد من نوعه في مدينة برايتون بجانب دار جنازات معروفة، وقد حرصت على كثرة المنتجات لديها، وكل ذلك جلب لها عملاءًا كثيرين.

وقد جهزت روديك هذا المتجر من رهنها لفندقها القديم بنحو 6 آلاف دولار، وقد لاقت منتجاتها رواجًا مع اتجاه العديد من عملاء هذا القطاع للتحول إلى منتجات التجميل الطبيعية، مما ضاعف من مبيعات روديك.

وقد قررت روديك أن تميز متجرها عن سائر المتاجر المجاورة فقامت بطلائه باللون الأخضر تحت شعار العودة للطبيعة ومنتجاتها، وقررت تعميم استخدام العلب البلاستيكيّة المستعملة في متجرها بهدف التدوير وحماية البيئة.

خطط التوسّع وافتتاح فروع فرنشايز

بعد شهور من الافتتاح نجح متجر أنيتا روديك بشكل فاق تصوراتها، وأصبح لها شعبية طاغية في الأوساط الشبابية ممن آمنوا بأفكار العودة لمنتجات طبيعية، فافتتحت متجرها الثاني، واستطاعت تجهيزه من خلال بيع ممتلكات قديمة لديها.

وعندما عاد زوجها من سفره عام 1977 شاركها في هذه المتاجر، فاتسع نشاطها وتضاعف عدد عملائها، وأعطت روديك حقوق امتياز متاجرها لعدد من المتاجر الأخرى التي أرادت أن تكون هي الأخرى نافذة لنجاح روديك.

في ذلك الوقت لم تكن حقوق الامتياز أو ما يعرف بالفرنشايز فكرة معتادة، كان مبدأ هذه الفكرة بسيطًا: تحصل على اسم متجري مقابل نسبة محددة من الأرباح نتفق عليها، وهي معادلة ناجحة لكل الأطراف إذا كانت هناك مبيعات جيدة.

وكان على روديك أن تختار بعناية أصحاب المتاجر الذين يسعون للحصول على حقوق امتياز متاجرها ليواصلوا نجاحها، ولئلا يكونوا عقبة تقلل من حجم مبيعات منتجاتها.

وفي سنة 1984 بلغ عدد متاجر ذا بودي شوب نحو ألفي متجر تقوم بخدمة نحو 80 مليون عميل في 50 دولة مختلفة، وعندما قررت روديك طرح أسهم متاجرها في البورصة بلغت ثروتها نحو 200 مليون دولار.

التكريم والأعمال الخيرية

بعد مسيرة حافلة نالت أنيتا روديك العديد من الجوائز منها جائزة ملكة بريطانيا عام 2003، وقد قررت في آخر عمرها التبرع بجميع ثروتها للجمعيات والمؤسسات الخيرية.

لقد كانت حياة أنيتا روديك مزيجًا من المعاناة والكفاح والأمل وخيبات الأمل، وهي نموذج يلهم بضرورة الإيمان بالذات والكفاح المستمر لتحقيق الإنجازات مهما كانت التضحية.


# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا ، ولينكيدإن من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

الأكثر رواجاً