تواصل معنا

قصص ريادية

هل يمكن تحويل المتسوّلين الى رواد أعمال؟ فعلها محمد يونس مؤسس بنك الفقراء

حصل على نوبل في السلام عام 2006 لمساهماته الضخمة في محاربة الفقر في بنغلاديش والعالم.

منشور

في

حتى لحظة مروره بهذا الشارع، لم تكن حياة الدكتور البروفسور محمد يونس الا حياة من النجاحات الاكاديمية المميزة. استاذ لمادة الاقتصاد في جامعة بنغلاديش ، يعيش حياة اجتماعية مرموقة ، زائر دائم للجامعات العالمية ، يتلقى أجراً ممتازاً ويحيا حياة جيدة بالنسبة لأكاديمي متخصص في الاقتصاد مثله.

كان البرفسور يونس راصداً عن كثب لطبيعة الوضع الاقتصادي السيئ لبلاده، فمع عدد السكان الهائل، وتردي الخدمات الصحية والاجتماعية، تزيد نسبة الفقر بشكل كبير. هذا الامر مثل له تحديا كبيراً، يحث يظل يدرّس النظريات الاقتصادية الكبرى في الجامعة، ثم يخرج ليجد نفسه امام عدد كبير من الفقراء في كل مكان.

حتى مر ذات يوم بتلك السيدة العجوز التي تجلس على الارض وتقوم بتصنيع كراسي صغيرة متواضعة. لاحقاً عرف أن هامش ربحها من هذه الكراسي المصنوع من الخوص ما يعادل 2 سنت فقط.

نشوء الفكرة

مع دهشة يونس، سألها عن ضآلة هذا الهامش الربحي الذي تحصل عليه، فأجابته السيدة بأنها لا تملك التمويل الكافي لشراء الخيرزان لصناعة هذه الكراسي ، وهو ما يجعلها تذهب للاقتراض من أحد التجار الذي يشترط عليها هذا الهامش الربحي ويتحكم فيه.

سكت يونس قليلاً، ثم سألها عن تكلفة شراء الخيرزان الذي تقترضه من هذا التاجر، فأخبرته انه يكلف 20 سنتاً ! .. ذهل يونس ، اذن كل هذه المعاناة التي تعانيها العجوز في ضعف هامشها الربحي ، سببها فقط 20 سنتاً لكل وحدة كرسي تقوم بصناعتها.

ومع دهشته، بدأت الفكرة تقفز في عقل يونس ، فبدأ بتنظيمها بشكل أكبر احصائياً ودراسياً.

عاد الى الجامعة، واصطحب معه تلاميذه الى احدى القرى بهدف عمل مسح عن أعمال الفقراء فيها ، خرجوا منها بقائمة تتضمن 40 شخصا يقومون بأعمال صغيرة جداً مقابل هوامش ربحية شديدة التدني. بحساب ” رأس المال ” الذي يحتاجه هؤلاء ، من أجل تحسين هامشهم الربحي ، وجدوا ان كل ما يحتاجه إجمالي هؤلاء من رأس مال ، لا يزيد عن ال30 دولاراً !

تحويل الفكرة الى واقع

قام يونس بإعطاء هؤلاء الاشخاص مبالغ التمويل المطلوبة ، ولكنه أخبرهم بأنه ” قرض ” ، ويمكنهم اعادة هذا القرض بمجرد أن يتمكنوا من ذلك وبيع منتجاتهم بهامش ربحي جيد في اي مكان، ثم اعادة المبلغ كما هو دون تحديد اي سعر او رسوم.

في نفس التوقيت، توجه محمد يونس الى الجامعة محاولاً اقناعهم بإفتتاح مؤسسة صغيرة في حرم الجامعة مخصصة لاقراض الفقراء قروض متناهية الصغر مثل الذي أجراها في هذه القرية، الا ان الجامعة بالتعاون مع احد البنوك الكبيرة، رفضوا تماماً تأسيس هذه المؤسسة، متعللين أن الفقراء ليسوا بإمكانهم اعادة الأموال أبداً، وأن هذا سيمثل استنزافاً مستمراً للأموال المصرفية، وسيسبب خسائراً ضخمة.

كانت المفاجأة في انتظار الجميع، أن الاربعين شخصاً – جميعهم – الذين اقرضهم يونس هذه القروض الصغيرة، قد أعادوها جميعا المبالغ التي استدانوها ، بعد حصولهم على هامش ربحي جيد اقام تجارتهم.

وكانت هذه اللحظة تحديداً هي الفيصل في قيام يونس ببدء مشروعه بنفسه.

التحول الى مؤسسة

بالاعتماد على تلاميذه، قرر يونس اجراء نفس التجربة على 50 قرية مختلفة. المرور على الاشخاص الاكثر فقراً، تزويدهم بقرض متناهي الصغر يتيح لهم توسيع هامشهم الربحي، وسداده بمجرد المقدرة على ذلك. فقط اضاف اليها ميزة امكانية متابعة كل مشروع صغير، وتوفير النصائح لكل شخص بخصوص توسيع تجاربته بشكل أكبر.

كانت النتيجة نفسها، الجميع يقترض، يعمل، يزيد هامشه الربحي، يقوم برد المبلغ الذي اقترضوه ، وهكذا.

اخيراً، أسسس محمد يونس مصرفاً مستقلاً بالكامل، أسمها ” جرامين ” بنفس هذا النمط، يستهدف تزويد الفقراء برؤوس اموال صغيرة. حتى المتسولين ، استهدفهم البنك بإقراضهم قروض من هذا النوع تساعدهم على بدء تجارة صغيرة والتوقف عن التسول ومد ايديهم للناس، والكسب من قوت يومهم.

جائزة نوبل

خلال عقود، تضخم بنك جرامين في بنغلاديش ليصبح لديه اكثر من 1200 فرعاً، ويغطي اكثر من 40 الف قرية بنغلاديشية، وتأمين قروض بأكثر من 4.5 مليار دولار، بحد أقصى 200 دولار لكل مشروع متناهي الصغر.

وفي العام 2006، حصل بروفسور الاقتصاد محمد يونس على جائزة نوبل للسلام، في مقابل مشروعه لبنك الفقراء الذي ساعد في تأمين حياة مقبولة لمئات الآلاف من ذوي الحاجة في بنغلاديش، وقدّم لهم إمكانية بدء مشروع متناهي الصغر يؤمن لهم دخلال يومياً ثابتاً يكفيهم من سؤال الناس.

البنك الذي حوّل المتسوّلين الى رواد اعمال. بفكرة واحدة بسيطة تكونت في عقل يونس عندما لمح سيدة عجوز تبيع كراسي من الخوص والخيرزان في احد الشوارع الجانبية.

جرّب الفكرة ، ثم نجحت ، ثم وسّع دائرة التجربة ، فنجحت مرة أخرى ، فحولها الى مؤسسة عامة كبيرة تعمل على نطاقات واسعة، وأثبتت نجاحاً باهراً !



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required

قصص ريادية

فيصل كوتيكولون.. الهندي الذي استغل الفرصة في دبي وتحول الى ملياردير

جاء الهندي الى دبي، ليس للعمل، بل للبحث عما ينقص السوق في الإمارات. ونفذه بأفضل شكل ممكن!

منشور

في

بواسطة

الشاب الهندي فيصل كوتيكولون، حصل اخيرا على درجته الجامعية في مجال الهندسة في أمريكا، وبدأ رحلة البحث عن عمل في منتصف التسعينيات. كان من الطبيعي ان يحصل الشاب الواحد على عقد عمل جيد في دول الخليج العربي، بسبب تميزه الدراسي ، وشهادته التي حصل عليها من جامعة أميركية كبرى.

لذلك، كانت وجهته تلك الدولة الواعدة في منتصف الخليج التي تعتبر مغناطيس الفرص، وهي دولة الامارات العربية المتحدة.

رحل فيصل الى الامارات، واستقر في دبي. وكأي شخص آخر، احب العمل والبقاء فيها. وبخبرة الشاب الهندي، شعر ان هذا المكان سيضم في المستقبل القرب فرصاً ممتازة ، افضل بكثير من الموجودة في الهند – بلده الاصلي – او اوروبا وامريكا ، على الرغم ان الامارات لم تكن بنفس التطور المذهل الذي تشهده اليوم في تلك الفترة.

ليس مجرد عقد عمل

أقام فيصل في دبي عدة أسابيع، وبدأ يبحث عن فرص هذا البلد. ع حصوله على فرصة عمل عادية، بدأ يكون شبكة علاقات جيدة، وبدأ يسأل اصدقاءه في دبي عن رأيهم حول الصناعات التي تنقص الامارات، وما الاشياء التي عادة ما تستوردها الدولة من الخارج.

كان يبحث في كل شيء.

كانت الاجابات عادة تنصحه بأن مجال التجارة في الامارات مميز، اما المجال الصناعي فليس فيه الكثير من المعلومات. ولكن ، وبسبب الخلفية الصناعية لفيصل ، قرر ان يركز على الامر ، ويحاول ان يستشف المسار الصناعي لهذه الدولة الطموحة الناشئة.

ما أهم شيء صناعي يرتبط بدولة ناشئة غنية بالنفط، وتعتمد عليه بشكل كبير – آنذاك – ؟

بالتأكيد قطاع الغاز والنفط، وهو ما جعل فيصل يركز في تفاصيله بشكل اكبر. يبحث عن الاشياء الصغيرة ، الثغرات ، التي يمكن ان يدخل بها الى هذا القطاع ويضيف اليه قيمة مضافة Added Value ، مهما كانت صغيرة ، ولكنها يجب ان تكون فعالة.

حتى وصل اليها أخيراً.

الثغرة

لاحظ فيصل كوتيكولون أن في مجال الغاز والنفط في الامارات، يوجحد العديد من العمليات التصنيعية والانتاجية ، الكثير منها مصنع محليا، وبعضها يستورد من الخارج. من أهمها : السبائك. كانت الامارات تسوردها بشكل كبير من الخارج ، رغم اهميتها في عملية التصنيع والانتاج النفطي.

وما اعتبر نقصاً في السوق، اعتبر بالنسبة لفيصل كنزاً ثميناً.

استغل فيصل نقص السبائك في السوق الاماراتي ، واطلق شركة صغيرة متخصصة في صناعة السبائك الفولاذية التي تستخدم في قطاعات النفط، مثل الصمامات والمضخات. لاحقاً، وبعد انتاجها بكفاءة، قام بتسويق هذه السبائك بشكل كبير في الامارات، عارضاً عليهم العرض الذي لا يمكن رفضه: سبائك مصنعة محلياً، بأسعار ممتازة اذا قورنت بالعالمية.

الطبيعي هو ما حدث. اقبال كبير من الشركات العاملة في الامارات عليه، وطلب كبير في زمن قياسي.

كيان عملاق بدأ بخمسة آلاف دولار

ولم يمر وقت قصير، ومع حجم الطلب الهائل، حقق فيصل ارباحاً هائلة، حولت شركته الصغيرة التي بدأها برأس مال لا يتجاوز الخمسة آلاف دولار، الى عملاق في صناعة السبائك في الامارات، يدعى KEF. تعتبر الىن واحدة من اهم شركات الامارات العاملة في البترول والتعدين والغاز.

بل ، واعتبرت لعدة سنوات من اهم الشركات الاقليمية الموردة للسبائك المعدينة والفولاذية لشركات نفطية ضخمة في المنطقة، مثل نفط الكويت ونفط عمان وقطر للبترول الى جانب اكثر من 70 عميلاً اقليمياً وعالمياً، واعتبرت واحدة من افضل شركات السبائك في العالم.

في النهاية ، استحوذت دبي القابضة على حصة كبيرة من KEF ، الصرح الصناعي الذي أسسه الطالب الهندي الطموح الذي جاء الى دبي، وقام خلال 11 عاماً فقط ببناء امبراطورية صناعية عابرة للقارات، ساعدته بتكوين ثروة تقدر بحوالي نصف مليار دولار.

بحث فيصل كوتيكولون عن الثغرة ، ووجدها ، واستغلها أفضل استغلال ممكن!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

الصوت الذهبي: كيف تحول متسول على قارعة الطريق الى أحد نجوم الإذاعة الصوتية في العالم؟

رحلة طويلة من التسوّل والاجرام ، تحولت بين ليلة وضحاها الى شهرة طاغية ونجاح كبير في عالم الاذاعة والإعلام!

منشور

في

بواسطة

صحفي أمريكي يقود سيارته في ليلة ممطرة في شتاء العام 2011، في مدينة كولومبوس الامريكية، لمح امامه رجلاً واقفاً تحت المطر يحمل لافتة. من الواضح انه رجل متسوّل لا يملك بيتاً ، الا ان اللافتة التي يحملها الرجل لفتت نظر الصحفي.

اقترب الصحفي بسيارته من الرجل ، ليتبين ملامحه. متسول اسود البشرة مبتسم ابتسامة واسعة تظهر اساسنه الصفراء ، ويرتي ملابس رثّة. شعر الصحفي ان هناك قصة ما وراء هذا الرجل ، فاقترب منه ، ليحاول ان يتبين هذه اللافتة ، فوجد مكتوباً عليها:

أنا أمتلك موهبة في صوتي .. عملت كمذيع راديو هاوِ في السابق ثم وقعت في كثير من المشاكل. ارجوك ، اي مساعدة منك سأقدرها جداً. شكراً ، فليحفظك الله !

أثارت اللافتة فضول الصحفي أكثر، فسأله عن موهبته هذه، وهو يمد يده لجيبه ليمنحه بعض العملة. ليسمع اكبر مفاجأة على الإطلاق ، عندما إنطلق المتسول بهذا الصوت.

صوت اذاعي مذهل، شبيه بالاصوات الاذاعية العتيدة العريقة في الراديو الأمريكي على مدار عقود. وهو يتكلم يتكلم بصوت راديوي، بدون اي تعديلات صوتية او مونتاج او مؤثرات صوتية، كأنه صوت يخرج من الراديو مباشرة!

رفع الصحفي هذا الفيديو على اليويتوب ، لينال عدداً هائلاً من المشاهدات وقتها حول العالم في زمن قياسي، ونال شهرة واسعة، حتى اصبح الجميع يتداولون الفيديو في أمريكا، وأطلقوا عليه اسم ” المتسول ذو الصوت الذهبي ” !

حياة صعبة

اسمه تيد ويليامز، كان في ذلك الوقت يبلغ الثالثة والخمسين من عمره، ومتسول بلا مأوى. في السابق، كان قد خدم في الجيش ، وقد تعرف على موهبته الاذاعية، الا انه سقط في وحل المخدرات والخمور وهو في نهاية العشرينيات والثلاثينيات من عمره ، وأصبح عتيداً في عالم الجريمة.

اعتقل تيد ويليامز سبعة مرات كاملة، في عديد من التهم تشمل تعاطي المخدرات والاتجار بها ، وادمان الكحول والسرقة والتعدي على الممتلكات الخاصة والعامة. وصدر في حقه أحكام بالحبس ، قضى منها عامان كاملاً في السجن.

لم يخرج من السجن أفضل مما كان بل أسوأ. بعد خروجه، عاد الى عالم الجريمة، فاعتقل مرة اخرى في التسعينيات. سُجن مرة أخرى ، عاد الى الحياة ، الا انه اعتقل مرة ثالثة في العام 2004 بتهم التزوير والسرقة.

لما خرج من السجن هذه المرة ايضا، قضى بقية سنواته متسكعاً ومتسولاً. تزوج زواجات كثيرة ، واهمل أطفاله ، وهجرته اسرته. حياة كاملة في الاجرام، وحل كامل من المشاكل ومستنقع من الازمات، الا ان كل هذا تغير بسبب موقف واحد.

الموهبة التي ظهرت مرة أخرى

ضاقت به الدنيا بما رحبت، فتذكر موهبته القديمة، وقرر ان يقف على قارعة الطريق ليثير انتباه الناس.

انطلق الى احد الشوارع، وكتب لافتة يعرب بها عن موهبته التي تحلى بها، حتى يجذب اهتمام المارة، مقابل أن يمنحوه اي شيء في مقابل أن يسمعوه، حفنة من الدولارات التي يمكن ان تساعده في يومه بدون الاضطرار للعودة الى عالم الجريمة المغلق الذي قضى فيه حياته كلها.

ولحسن حظه، في تلك الليلة الباردة الممطرة تحديداً، مر الصحفي بسيارته ، وسجل الفيديو ، ورفعه على يوتيوب ، فحظى بشهرة كبيرة، ولم تكد تمر عدة ايام بسيطة الا وتم استضافة تيد ويليامز في أحد برامج التوك شو الشهيرة في أمريكا ليحكي قصته!

الصوت الذهبي

بعد اللقاء، انهالت على تيد ويليامز عروض كبرى من وسائل الاعلام الأميركية والاعلانية، للتعاون معه في اعمال واعلانات ومحتوى اذاعي. تحول المتشرد المتسول صاحب السجل الحافل في الجريمة، في ليلة وضحاها ، الى اذاعي مميز يدرس عروض عمل مميزة في العديد من الاذاعات والقنوات الأمريكية.

بعد ايام، بدأ تيد ويليامز عمله بعمل دعاية لشركات كبرى ، مثل اعلانه لشركة كرافت العالمية للألبان ، وشركات المشروبات الغازية ، وكبرى الشركات التجارية، ثم تحول الى واحد من افضل الاصوات الاذاعية في امريكا في زمن قياسي، وتم استضافته في العديد من البرامج ، ثم تحول هو نفسه الى محاور ” بودكاست ” و ” إذاعي ” يستضيف النجوم ويتحدث اليهم.

لاحقاً، اصدر تيد ويليامز كتاباً بعنوان ” الصوت الذهبي ” الذي حقق نسبة ارباح كبيرة في امريكا، يحكي فيها قصته ومعاناته ، وتحوله الى نجم شهير في افضل صدفة مر بها في حياته.

يبقى السؤال : ماذا لو كان استمر في حياة الجريمة ؟ ماذا لو لم يتوقف تيد ويليامز ، ويقرر ان يقوم بأبسط شيء ممكن : لافتة مكتوب عليها شيء مثير للانتباه ، وصوته الذي يسمعه للمارة تحت المطر ؟ ربما لم يكون قد حقق شيئاً الآن.

صدفة ؟ ربما .. ولكنها صدفة مدفوعة برغبة صادقة من ويليامز لتحسين حياته، وخروجه في ليلة شتوية ممطرة يسعى وراء ضربة الحظ التي تتماشى مع موهبته ، وقد وجدها بالفعل!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا

اشترك في نشرتنا البريدية لمتابعة جديدنا ( لا تقلق، لن نضيع وقتك برسائل تافهة )

* indicates required
تابع القراءة

قصص ريادية

الملياردير هاري وين هويزينجا.. الثروة والنجاح قد تجدها أحياناً تحت أكوام القمامة!

المليارات لا تأتي فقط من شركات النفط والحديد والصلب ، قد تأتي أيضاً من أكوام القمامة !

منشور

في

بواسطة

عندما ولد هاري وين في العام 1937، لم يكن يحمل معه سوى المشاكل تقريباً. مشاكل دراسية ومشاكل عائلية ومشاكل اجتماعية، كل شيء يمكن ان يخطر ببالك عاش فيه الطفل هاري. آخر شيء ممكن تخيله ان يتحول هذا الطفل الى اي شيء ناجح، ناهيك الى واحد من كبار مليارديرات العالم!

وهو مراهق، تفرّق والداه ، بسبب العنف الاسري. هذا الوضع جعله يضطر، وهو ابن الخامسة عشر أن يعمل كل شيء يمكن ان يخطر ببالك. عمل الصبي كسائق سيارات ، ثم كعامل في محطة وقود. لم يكمل تعليمه بالطبع ، ثم ترك كل شيء وإلتحق بالجيش لمدة عام على امل ان يستمر فيه ويضمن وظيفة مستمرة.

ولكنه سُرِّح من الجيش، فعاد مرة أخرى لرحلة البحث عن عمل.

أكوام القمامة

عمل عدة وظائف مؤقتة ، ثم استقر على وظيفة يمكن ان يراها الكثيرون انها وضيعة. حيث انضم للعمل الى شركة جمع قمامة، وكان دوره هو اقناع العملاء للتعاقد مع الشركة التي يعمل بها، حيث يخرج كل يوم ليطرق ابواب الاشخاص والشركات والافراد ، محاولاً اقناعهم بأن تتولى شركة القمامة التي يعمل لديها عملية جمع قمامة منازلهم وشركاتهم مقابل اشتراك شهري او سنوي.

والواقع ان الشاب كان ماهراً، فبدأ في حصد الموافقات من الجميع تقريباً. هنا طرأت في ذهنه الفكرة، لماذا لا يبدأ شركته في هذا المجال ” مجال القمامة ” بعد ان حصل على خبرة كبيرة فيه ، وعمل فيه عدة سنوات مكّنته من ان يتزوّج؟

عانى هاري من مشاكل نقص رأس المال ، الا انه وجد اخيراً فرصة، عندما استطاع شراء سيارة جمع قمامة رخيصة ومستعملة بحالة لا بأس بها، بمبلغ 5 آلاف دولار اقترضها من حماه ، الذي وافق على مضض.

وبدأت هاري رحلته في العام 1962.

يعمل كل شيء بنفسه

تحول هاري في تلك الفترة الى سوبرمان. كان يستيقظ من الساعة الثالثة صباحاً، ليعمل على جمع القمامة عبر قيادة السيارة التي اشتراها بنفسه حتى الظهيرة. ثم يعود الى منزله ، يتناول الغداء ويستبدل ملابسه، ويخرج ويذهب الى سكان الاحياء في المدينة ليطرق ابوابهم ليقنعهم بالتعاقد مع شركته !

بنفسه ، يقوم بكل شيء ، يجمع القمامة بنفسه ، ويقنع الزبائن بالانضمام. اي انه يقوم بالعمليات بنفسه ، ويقوم ايضاً بالتسويق والتواصل مع العملاء المحتملين بنفسه.

هذا السلوك، جعل سكان الاحياء واصحاب الشركات يوافقون التعامل معه، مع دماثة خلقه واصراره وتنفيذه لما يقوله بالضبط ، وتقديمه لافضل جودة ممكنة لخدمته.

زاد المال ،فاشترى سيارة أخرى. ثم اشترى سيارة ثالثة ورابعة.

بدأ هاري في توظيف السائقين، وافتتاح مكتب لمتابعة عمليات جمع القمامة وتلقي اية شكاوى ، وايضاً التواصل مع الزبائن المحتملين بشكل أكثر كثافة واحترافية. بدأت الامور تتصاعد بشكل ممتاز، وتحول شركة هاري الى شركة صاعدة.

الصعود

في ذلك التوقيت، وبقدوم العام 1968 ، كان احد اصدقاء هاري قد بدأ شركة جمع قمامة هو ايضاً، فقرر كلاهما الاندماج سوياً تحت شركة جديدة بإسم ” ادارة النفايات “. بعد 3 سنوات ، بحلول العام 1971 ، طرحت اسهم الشركة الناشئة في البورصة ، ساهمت في جمع رأس مال جيد جداً.

في تلك الفترة، بدأ هاري حملة استحواذات عديدة، حيث كان يستحوذ على أي شركة ناشئة صغيرة تعمل في جمع القمامة، ويبدو أن مستواها مرتفع. خلال سنوات بسيطة، اشترى هاري أكثر من 100 شركة جمع قمامة صغيرة في مدن وبلدات مختلفة في امريكا.

بعد عشر سنوات، من بدء مسيرة عمله بسيارة جمع قمامة واحدة، كانت شركة هاري قد حققت عوائد اجمالية قيمتها 82 مليون دولار ، ويعمل بها اكثر من 60 ألف عامل نظافة ، ولديها اكثر من نصف مليون عميل نظامي!

التوسع الى مجالات اخرى

نمت ثروة هاري وين، بشكل جعله يميل الى تجربة اعمال اخرى في عالم البيزنس بدلاً من حصر نفسه في عالم بيزنس جمع القمامة، فقام بحشد عدد من المستثمرين والمساهمين لشراء واحدة من كبريات شركات الفيديو في تلك الفترة – الثمانينيات -، وهي شركة بلوكباستر لاشرطة الفيديو ، وجمع حوالي 18 مليون دولار من المستثمرين ، واشترى حصة كبيرة في الشركة أهلته لتكون رئيس مجلس ادارتها.

كانت بلوكباستر مكونة من 8 محلات فقط في مدينة شيكاغو ، لبيع شرائط الفيديو. بعدها بعامين فقط، طرح هاري الشركة في البورصة، وجمع رأس مال جعله يتوسع سريعا لافتتاح 19 متجر فيديو حول امريكا.

بعد سنوات بسيطة، ارتفع عدد فروع بلوكباستر في امريكا والعالم الى اكثر من 3000 فرعاً موزعين على حوالي 10 دول حول العالم.

في منتصف التسعينيات، بيعت شركة بلوكباستر بصفقة ضخمة قدرت ب 8 مليارات دولار !

المزيد من الاعمال

لم يتوقف هاري وين عن المغامرات في الاعمال، فبعد شركة جمع القمامة ، وشركة بلوكباستر ، خاض هاري تجربته الثالثة عبر تأسيس وكالة بيع سيارات بإسم ” اوتو نيشن ” Autonation في العام 1996 ، قام على اثرها بافتتاح مئات الفروع في امريكا. لاحقا، اسسس سلسلة فنادق كبرى في امريكا ، باعها سنة 2004 بمبلغ ضخم. حتى الاندية الرياضية، قام هاري وين بشراء بعضها وبيعها بأضعاف أسعارها في وقت لاحق.

غادر ( هاري وين ) الحياة في العام 2018 عن 81 عاماً، وهو يحتاز ثروة قدرت بحوالي ملياري دولار على الاقل، ويعتبر واحداً من أروع النماذج العصامية التي يتم تدريسها والاشارة لها. بدأ حياته العملية كجامع للقمامة، ورجل عن الحياة مليارديراً يملك أصولاً مالية هائلة ، وشهرة وسمعة طيبتين حول العالم.

المليارات لا تأتي من وراء النفط فقط ، او شركات الحديد والتكنولوجيا. المليارات – كما أوضح لنا هاري وين – قد تأتي من أسفل أكوام القمامة!



# أرسل لنا خبراً أو مقالاً أو عرضاً لشركتك من هنا
# تابع قناتنا على يوتيوب Subscribe من هنا ، فيسبوك من هنا ، تويتر من هنا
تابع القراءة

الأكثر رواجاً