تواصل معنا

ريادة الأعمال

شراكة تتحول الى عداوة: لماذا لا تنجح الكثير من الشراكات في عالم الأعمال؟

تبدو الأمور مشجعة في بداية الشراكة، ثم تتحوّل بعد مرور عدة شهور الى معارك بين الشريكين وليس تعاوناً! .. لماذا ؟

منشور

في

للوهلة الاولى يبدو الامر شراكة محفزة بينك وبين شريكك في بداية المشروع ثم يتحول – بظروف متتالية – الى عداوة. بشكل عام، العثور على شراكة جيدة مع شريك تجاري ناضج امر صعب،  لكن البحث عن تناغم مع شريكك التجاري هو الأمر الأكثر صعوبة، فعلى الرغم أن الكثير من الشراكات التجارية تستمر لعدة سنوات، إلا أن الجانب الخفي الذي لا نراه في من الجبل الجليدي أن معظم هذه الشراكات الناجحة احتاجت إلى أوقات طويلة ليصل الشركاء إلى التناغم الكافي.

يمكن القول ان عقد شراكة يشبه في مجمله أشبه بالزواج، يحتاج إلى وقت ليحصل التناغم بين الزوجين وتستمر سفينة الحياة لفترة طويلة.

الكثير من الشراكات في المشروعات الناشئة، يجاهد أصحابها حتى تستمر، ومع ذلك لا يوفّقهم الحظ لذلك على الرغم من مجهوداتهم وينتهي الأمر بفشل الشراكة فيما بينهم. السبب أن الأمر لا يتعلّق فقط بالمجهود لإستمرار الشراكة، بل يتعلّق بأسباب أخرى قد يعرفها المؤسسون أو يتجاهلونها، ولكنهم يعيشونها كل لحظة من لحظات شراكتهم في ادارة الشركة.

الخوف من المواجهة

أحد أهم أسباب فشل شراكة الناس لبعضهم البعض؛ هو الخوف من المواجهة، لسبب ما ، يخشى الشركاء مواجهة بعضهم البعض. فكرة اللقاء ، ومن ثمّ تصريح كل شريك للآخر بأنه يرى الآداء سيئاً، أو يرى أن الآخر متواضع الامكانيات، أو يرى ان الشركة لا تحقق أداءً مُرضياً ويتم استعراض الاسباب بصراحة ، بما فيها اسباب تشمل اتهام الشريك الآخر بالتفصير أو الخطأ. هذه المواقف ” الخوف من المواجهة ” أو الاحراج أو عدم الرغبة في التسبب في مشاكل، تعتبر من اهم اسباب فشل الشراكات.

الشيء الصحيح الذي يجب ان تفعله بهذا الصدد، هو انه بمجرد الشعور بأن شريكك يخطئ، ادعوه الى المواجهة. وعوّده ان يفعل المثل، اذا شعرك انك تُخطئ، يدعوك الى المواجهة ، بدلاً من تبادل الاتهامات بالنظرات ، أو كبت مشاعر الغضب او الضيق من الآخر.

لا تهتم اذا ما جرح احدكم مشاعر الآخر، فقط قولوا ما في أذهانكم. واذا زادت حرارة النقاش، ذكّر شريكك او شركاءك بانكم في قارب واحد، وان على الجميع ان يبذل قصارى جهده، واذا رأى احدكم الآخر يعيق النشاط التجاري او يرتكب أخطاءً قاتلة، يصمم بقية الشركاء على تنبيهه.

باختصار، خشيت من إخبار شريكك بما تشعر به، فلن تكون قادرًا على جعل عملك ناجحًا. بل وسيؤدي هذا الشعور الى تراكم المشاكل، مما يجعل احتمالية فض الشراكة لاحقاً أكبر.

ضعف في التواصل

ضعف التواصل من أهم أسباب فشل الشراكة ، فبدون التواصل، لن يتم إنجاز أي شيء، فلا يجب عليك أنت وشريكك التواصل بشكل منتظم فقط، ولكن يجب عليكم كثرة التواصل. تحدثا بشكل منتظم، وابحثا عن المشكلات داخل الشركة وحاولا حلها معًا.

ما يجب أن تعرفه، أنه بخصوص شراكة الاعمال تحديداً، فإن كثرة التواصل سوف تساعد على الحفاظ على معدّل ثابت من تحفيزكما أيضاً، ستساعدك انت وشريكك / شركاءك في التوصل الى أفكار، والعمل بحماس اكبر، بل والاستمتاع بالعمل معاً. اما انقطاع التواصل لفترات طويلة، سيحوّلكما الى غرباء، والغرباء لا يتشاركون.

توزيع سيء للأدوار

يجب ألا تفعل أنت وشريكك نفس الشيء داخل الشركة، خاصةً في البداية، فليس لديك ما يكفي من النقود لتوظيف أشخاص آخرين، لذلك عليك التركيز على حل المشكلات المختلفة.

بعبارة أخرى، تحتاج إلى التعاون مع شريكك لتحليل المشكلات، ثم توزيع الأدوار بحيث لا تتداخل مهامكما سوياً. اذا كنت تتعامل مع الأمور المتعلقة بالايرادت والتسويق والاستراتيجية، فشريكك يجب أن يركز على تطوير المنتج وتصميمه. أما ان يعمل كلاكما في نفس الأشياء، فهذا الى جانب كونه مضيعة للوقت ، واستنفاذ للمجهود، فهو أيضاً قد يؤدي إلى نشوء مشاكل بدلاً من التكامل بينكما.

تأكد أن كلاكما يعرف بوضوح من سيفعل ماذا، حتى لا يتخطى أحدكما عمل الآخر.

نفاذ الصبر

لا تتوقع إنشاء شراكة مثالية في غضون بضعة أسابيع أو شهور أو حتى سنة. سيستغرق الأمر بضع سنوات على الأقل لمعرفة كيف يعمل كل واحد منكم وينخرط في دوره. اصبر قليلاً على شريكك، واطلب من شريكك أن يصبر عليك. الأمر لا يتم بين ليلة وضحاهاً، بل يحتاج الى صبر طويل لفهم تكتيكات عمل بعضكم البعض.

ستدرك أن الأمور تتغير مع مرور الوقت، فعندما تبدأ العمل مع شريكك للمرة الأولى، من الطبيعي ان يحدث بعض التخبّط وتأرجح في الآداء سوف ينتج عنه – اذا صبرتما – تطوير كبير في الآداء ربما يصل لمرحلة تبادل الأدوار. قد تبدأ انت كشريك تركّز على الجانب التقني، بينما يبدأ هو عمله كشريك يركّز على الجانب المالي. بمرور الوقت، ونشاط الشركة، والصبر على الآداء، قد يتحوّل النشاط الى ان تركّز انت على الجانب المالي، ويركّز هو على الجانب التقني. بمعنى آخر، يحدث تبادل أدوار، في مصلحة الشركة بعد ملاحظة طريقة عمل وآداء كل منكمان.

سيعالج الصبر أيضًا الكثير من المشاكل التي تواجهها، فلا تتوقع ان تكون الامور مستقرة دائماً من الناحية المالية. عندما تتدفق الاموال ، يصبح كل شيء جيد بينك وبين شريكك، وعندما تبطيء الاموال أو تتوقف، هل هذه ذريعة لشنّ حرب بينك وبين شريكك ؟  .. اصبر ، وبمرور الوقت سوف تتعلم كيف تسير الامور، وكيف تدوم شراكة حقيقية متينة.

تعارُض الاهداف الشخصية

على الرغم من أن أهداف الحياة الشخصية يجب ألا تؤثر على الشراكة، إلا أنها تؤثر فعليًا. فإذا كان هدفك هو أن تعيش حياة مترفة وهادئة بينما يريد شريكك العمل طوال الأسبوع في المكتب، فإن الأمور – قطعاً – لن تنجح. سيشعر أحدكم أن الآخر لا يقوم بأداء دوره في العمل، مما سيؤدي في النهاية إلى حدوث الكثير من المشاكل.

لذا إذا كانت أهدافك في الحياة تتماشى مع أهداف شريكك، فستساعد في الحفاظ على السلام بينكما. اذا كنت وشريكك تجتمعون على حب العمل لمدة 7 أيام في الاسبوع ، وكل منكما طموح لبناء شركة كبيرة، ومولع بالتفاصيل والانغماس في العمل حتى النخاع، فأنتما تحملان نفس الاتجاهات. اما اذا كانت اهدافكما واتجاهاتكما مختلفة ومتعارضة، فعلى الارجح سيكون هناك أيام سيئة قد تنتهي الى فضّ الشراكة.

قبل أن تتشارك مع أي شخص، تأكد من أن لديك أهداف حياة مماثلة له، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعمل.

 الصداقة !

قد لا تتفق مع ذلك، ولكن لا ينبغي أن يكون شريكك هو صديقك المفضل. فأنت تحتاج إلى وقت تقضيه بعيدًا عن العمل، ويجب أن يكون لديك في ذلك الوقت مجموعة أصدقاء، أما إذا كنت مع شريكك يوميًّا، فستملّ في النهاية من مجاورته دائمًا.

لذا يجب أن يكون لديك دائرة أصدقاء خاصة لأنها ستوفر لك مساحة أكبر، بالإضافة إلى أنها ستساعدك على تحسين العمل، لأن شريكك سيتعلم أشياء مختلفة من أصدقائه مقابل ما تتعلمه أنت من أصدقائك.

والأهم من ذلك، لا يوجد اسوأ من شراكة مع صديق قديم، لأن الشراكات تمتليء بالمشاحنات والمواجهات، قد لا يتحمّل منك صديقك الصدوق تصرّفاً حاداً او قراراً انانياً. شريكك لا علاقة له بالصداقة، العلاقة بينك وبينه علاقة زمالة أولاً وأخيراً، تتحوّل الى صداقة في نطاق الشراكة. الشريك يتحوّل الى صديق بسهولة، لكن الصديق نادراً ما يتحوّل الى شريك بالسهولة ذاتها.

 التنفيذ الضعيف

الكثير من الشركاء يميلون للإسهاب في حديث حماسي بخصوص وضع الاستراتيجيات اليومية والقريبة وبعيدة المدى، ولكن عندما يأتي موضع التنفيذ، يبدو أن كل شيء سيء. الإفتقار الى التنفيذ الجيد، واحد من أهم اسباب إنهيار الشراكات الاستراتيجية، اذا لم تكونوا قادرين على التنفيذ ، فغالبا لن تنجح الامور على المدى البعيد.

ركز وقتك وطاقتك على إنجاز الأشياء لأنك بحاجة إلى الشعور بالإنجاز، وإذا لم تقم بذلك، فسوف تبدآن بتوجيه أصابع الاتهام إلى بعضكما البعض. الخطوة الاولى لإنهيار كل شيء.

 الانفعالات المنفلتة

بشكل عام، الانفعالات امر راسخ فينا جميعاً. لكن، شيوع الانفعالات لتصبح هي اساس التعامل في نطاق شراكة تجارية، يجعل الامور تسير للأسوأ بدون شك.  عندما يصرخ شخص في وجهك أو يلومك، فمن الطبيعي أن تجادل وتعارض وتصرخ وتلوّح بيديك غاضباً. وعندما يكون الحديث رقيقاً هادئاً لطيفاً أكثر من اللازم، فقد يحوّل سياق العمل الى نطاق عاطفي بالكامل، حتى في اوقات الازمات والمشاكل.

لا تكن عاطفيًّا مع شريكك، بل كن منطقيًّا، وعندما يكون هناك خطأ ما، خذ خطوة إلى الوراء وانظر إليه من منظور خارجي، ثم اكتشف الاستجابة المنطقية واتبعها.

في نهاية الأمر، سيفعل كل منكما ما يشعر أنه الأفضل للشركة، لذلك ليست هناك حاجة إلى الانفعالات المبالغ فيها، العواطف لن تساعدك على تحقيق أهدافك؛ ولكنها فقط ستؤثر على علمك.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تسلط الضوء على قصص نجاح الشركات الناشئة ورواد الأعمال حول العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً. ندعم الإبتكار والنمو في كافة المجالات.

ريادة الأعمال

الخطأ القاتل الذي يدمّر الشركات الناشئة قبل أن تبدأ: نصيحة ستيف بلانك، أستاذ ستانفورد ومؤسس 4 شركات

منشور

في

بواسطة

مع كل موجة جديدة من رواد الأعمال، تتكرر الأخطاء القديمة بحذافيرها.
وبينما يسعى كثيرون لبناء شركاتهم الناشئة بحماسة، يرتكبون خطأ واحدًا يصفه ستيف بلانك — المؤسس المتسلسل وأستاذ ريادة الأعمال في جامعة ستانفورد — بأنه “قاتل”، ويكاد يكون الضربة القاضية لأي مشروع قبل أن يرى النور.

بلانك الذي شارك في تأسيس أربع شركات ناشئة وأشرف على بناء ثماني شركات تقنية، يقول ببساطة:
“رأيت هذا يحدث مليون مرة.”

الحماس لا يكفي: هل تعرف حقًا من هو عميلك؟

يقول ستيف بلانك إن أكبر خطأ يرتكبه رواد الأعمال هو البدء بفكرة قبل فهم السوق الذي سيخدمونه.

يشرح:
“السؤال الأكثر أهمية ليس: ماذا سأبني؟ بل: من هم عملائي؟ وماذا يريدون بالفعل؟”

الكثير من المؤسسين يقع في فخ شائع: يظن أنه بمجرد أن يجد فكرة تبدو رائعة على الورق، يستطيع لاحقًا التفكير في كيفية تسويقها وبيعها. لكن من دون التحقق أولًا مما إذا كان هناك طلب حقيقي من العملاء، تصبح هذه الوصفة وصفة للفشل الحتمي.

بلانك يتحدث من واقع تجربته. في عام 2005، باع شركته الأخيرة Epiphany، المتخصصة في برمجيات الأعمال، مقابل 329 مليون دولار. لكنه يصر على أن نجاحه لم يكن دائمًا مضمونًا — بل على العكس، كان تعلّمه من الفشل أقوى بكثير من دروس النجاح.

دروس من فشل كبير: تجربة Rocket Science Games

من أبرز القصص التي يستشهد بها بلانك هي تجربته المؤلمة مع شركة Rocket Science Games، التي أسسها في التسعينيات وسط ضجة إعلامية ضخمة. الشركة جذبت استثمارات ضخمة بلغت 35 مليون دولار، وظهرت على غلاف مجلة Wired كأحد ألمع نجوم وادي السيليكون الواعدة.

لكن الواقع كان مغايرًا تمامًا.

رغم أن الفريق ضم مهندسين موهوبين، وكانت الحملات الترويجية لامعة، إلا أن بلانك اكتشف لاحقًا أن شيئًا مهمًا للغاية قد فاته:
“العملاء لم يحبوا الألعاب. ببساطة، كانت سيئة.”

المبيعات لم تتحقق، وتوقفت الشركة تمامًا بحلول عام 1997. لو كان بلانك قد قضى وقتًا أطول في التحقق من احتياجات ورغبات جمهوره المستهدف، لأدرك المشكلات مبكرًا وربما غيّر مسار الشركة — أو لم يؤسسها من الأساس.

بكلماته الصريحة:
“أكبر قاتل لي، وأكبر فشل، كان الغرور. لا تصدّق كذبتك الخاصة. من السهل جدًا أن تقتنع بشغفك ورؤيتك.”

استمع لعملائك قبل أن تتحدث إليهم عن منتجك

ستيف بلانك ليس الوحيد الذي يوصي برواد الأعمال بالنزول إلى السوق والاستماع إلى العملاء مبكرًا قدر الإمكان.
من جهته، يقول ألبرتو بيرلمان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Zumba Fitness، إن أكبر خطأ يرتكبه المؤسسون هو “افتراض أنهم يعرفون أكثر من عملائهم.”

أما المستثمر الشهير وعضو لجنة برنامج “Shark Tank”، روبرت هيرجافيك، فيكتب في منشور له عبر LinkedIn:
“من الطبيعي أن تتعلق بمنتجك أو خدمتك، لكن النجاح يعتمد على رؤية قيمته من خلال عيون العميل.”

الفكرة الجوهرية هنا هي: مهما كانت الفكرة لامعة في نظر مؤسسها، الحكم الحقيقي بيد العميل.

بلانك يشجّع طلابه دومًا على “الخروج من المكتب”، والحديث المباشر مع العملاء المحتملين، حتى قبل التفكير في كتابة سطر واحد من كود البرمجة أو تصميم نموذج أولي. هذه المحادثات المبكرة توفر بيانات لا تقدر بثمن حول المنتج المناسب للسوق (Product-Market Fit).

درس للمستقبل: لا تقع في فخ الغرور

في النهاية، يقدم ستيف بلانك نصيحة ذهبية لكل مؤسس شغوف بمشروعه:
“لا تدع حماسك يعميك عن الحقائق.”

قد يبدو الحماس وقودًا قويًا في بداية الطريق، لكنه لا يكفي وحده. فبدون الإنصات المتواضع إلى السوق والعملاء، تتحول أعظم الأفكار إلى مشاريع محكوم عليها بالفشل — مهما كانت براعة الفريق أو حجم التمويل.

بلانك يقولها بوضوح:
“لا تقع في فخ الغرور. اسمع السوق جيدًا، وافهم عملاءك قبل أن تُهدر الملايين على فكرة لم يطلبها أحد.”

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

ريادة الأعمال

دبي أم سنغافورة: أيها الأفضل لتأسيس شركتك الناشئة؟ مقارنة شاملة

المزايا والعيوب لكل من دبي وسنغافورة كوجهة لتأسيس الأعمال.

منشور

في

بواسطة

دبي وسنغافورة تعدان من المراكز الرئيسية السريعة النمو في مجال الشركات الناشئة. كلتاهما تركزان على جذب الشركات التقنية وغيرها من الأعمال التجارية، ولكن أي منهما يوفر بيئة أفضل للأعمال؟

من خلال تحليل قوانين الضرائب، مناخ الأعمال، ثقافة العمل، الامتثال المؤسسي، والترتيب العام من قبل الهيئات الدولية، يمكننا تحديد المزايا والعيوب لكل من دبي وسنغافورة كوجهة لتأسيس الأعمال.

الموقع

الموقع الجغرافي يلعب دورًا في تحديد الروابط التجارية مع الدول الأخرى:

  • سنغافورة: تتميز بروابط قوية مع الصين، ماليزيا، الهند، وغيرها من الدول الآسيوية.
  • دبي: تتمتع بعلاقات أقرب مع دول الشرق الأوسط وأفريقيا مثل مصر، العراق، وقطر.

رغم أن الجغرافيا لها أهمية واضحة، إلا أن الاقتصاد العالمي المتزايد الترابط يقلل من أهميتها. ومع ذلك، تُعتبر الصين الشريك التجاري الأكبر لكلا الموقعين، وفقًا لـ World Integrated Trade Solution.

ثقافة العمل

تلعب ثقافة العمل دورًا حيويًا في قدرة الشركات على التكيف مع بيئتها الجديدة:

  • دبي:
    تتمتع بأسلوب عمل أكثر استرخاءً، حيث تُعد فعاليات الشبكات غير الرسمية وبناء العلاقات الشخصية الودية جزءًا من بيئة الأعمال. ومع ذلك، فإن وجود عدد كبير من السكان المسلمين يعني أن الشركات التي تعمل في صناعات مثل الكحول قد تواجه تحديات إضافية.
  • سنغافورة:
    لديها تركيز أكبر على التسلسل الهرمي والاحترافية. الالتزام بالمواعيد والظهور بمظهر احترافي يُعتبران من الأمور الأساسية عند بناء جذور تجارية في سنغافورة.

اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للأعمال في كلا المكانين، مما يسهل التفاعل الدولي.

النظام القانوني

فهم الأنظمة القانونية واختلافاتها أمر أساسي عند بدء أي عمل:

  • سنغافورة: تعتمد قوانينها على النظام الإنجليزي للقانون العام.
  • دبي: لديها نظام قانوني يجمع بين قوانين الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية.

تنفيذ العقود:

  • سنغافورة: تتمتع بقدرة قوية على إنفاذ العقود، بنسبة تصل إلى 84.5% وفقًا لتقرير IMD.
  • دبي: تُنفذ حوالي 75.9% من العقود.

حماية الملكية الفكرية:

سنغافورة تقدم حماية متقدمة للملكية الفكرية، مما يجعلها مكانًا مثاليًا للشركات التقنية الناشئة. تحتل مرتبة أعلى من دبي في مؤشر التنافسية العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

أي الوجهتين أنسب لك؟

يعتمد القرار بين دبي وسنغافورة على طبيعة عملك واحتياجاته. إذا كنت تبحث عن علاقات قوية مع الأسواق الآسيوية وحماية أفضل للملكية الفكرية، فقد تكون سنغافورة الخيار الأفضل. أما إذا كنت تستهدف أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، أو تبحث عن بيئة عمل أقل رسمية، فقد تكون دبي هي الأنسب.

الامتثال المؤسسي

  • دبي:
    عملية الامتثال المؤسسي في دبي أطول وأكثر تكلفة. يتطلب تأسيس الأعمال زيارة دبي شخصيًا لإتمام الإجراءات.
  • سنغافورة:
    نموذج التفاعل بين الشركات والحكومة أكثر بساطة. يمكن تأسيس الشركة وإتمام جميع أنشطة الامتثال عبر الإنترنت.

الأجور وتكلفة المعيشة

  • سنغافورة:
    تكلفة المعيشة أعلى بنسبة 34% مقارنةً بدبي، حيث الإيجارات أكثر تكلفة. ومع ذلك، فإن القوة الشرائية في سنغافورة أعلى بشكل كبير، وفقًا لتقارير Statrys.
  • دبي:
    تتميز بإيجارات أقل بكثير، مع معدل بطالة منخفض للغاية يبلغ 0.4% مقارنة بـ 1.9% في سنغافورة.

النمو الاقتصادي المتوقع

  • دبي:
    تهدف إلى مضاعفة اقتصادها خلال السنوات العشر القادمة، مع استمرار نمو مركز دبي المالي العالمي، وفقًا لتقارير Gulf News.
  • سنغافورة:
    من المتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 2.5% في عام 2024، مع توفير أكثر من 16,000 وظيفة جديدة في النصف الأول من العام، وفقًا لـ Asean Briefing.

الحوافز لجذب الأعمال

  • دبي:
    تركز على الأعمال التقنية والمناطق الحرة. تشمل الحوافز برامج مثل منحة التأثير الابتكاري، صندوق الابتكار، وصندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • سنغافورة:
    توفر حوالي 80 برنامجًا لتحفيز الشركات، بما في ذلك مساعدات تسويقية مجانية، تخفيضات ضريبية، ومنح نقدية.

الضرائب

  • سنغافورة:
    إعفاءات ضريبية للشركات الناشئة تخفض ضريبة الدخل على الشركات بنسبة تصل إلى 75% للشركات المؤهلة. الضرائب على السكان تصاعدية، بين 0% و22%.
  • دبي:
    لا توجد ضرائب دخل شخصية أو ضرائب على الأرباح الرأسمالية. معدل ضريبة القيمة المضافة (VAT) يبلغ 5%، مع نظام ضريبي أقل تعقيدًا مقارنةً بسنغافورة.

الترتيب العالمي

  • سنغافورة:
    تحتل المرتبة الثانية في تصنيف IMD للتنافسية العالمية 2024.
  • دبي:
    جاءت في المرتبة السابعة عشرة، مع تقدمها 5 مراكز خلال العام الماضي.

الخلاصة

كل من دبي وسنغافورة وجهات جذابة لتأسيس الشركات، لكن الاختيار يعتمد على أولويات شركتك:

  • إذا كنت تبحث عن تكلفة معيشة أقل ونظام ضريبي بسيط، فإن دبي هي الخيار الأفضل.
  • إذا كنت تفضل بيئة تنظيمية أكثر سهولة مع حماية قوية للملكية الفكرية وحوافز متنوعة، فإن سنغافورة تتفوق.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

ريادة الأعمال

مملكة البحرين: اللاعب الصاعد في مشهد ريادة الأعمال والتقنية بالمنطقة

النمو المذهل لمشهد الشركات الناشئة في البحرين

منشور

في

بواسطة

شهدت البحرين طفرة ملحوظة في قطاع ريادة الأعمال، حيث أفادت تقارير بأن الشركات الناشئة في البحرين حقق عائدات بلغت 1.2 مليار دولار بين يوليو 2021 وديسمبر 2023، وفقًا لتقرير النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة لعام 2024 (GSER). خلال عام 2023، ساهمت كيانات رئيسية مثل “تمكين”، “تنمو”، وصندوق الأمل في دعم الشركات الناشئة من خلال برامج تمويل ومبادرات شاملة.

تركز البحرين على تعزيز النظام البيئي للتقنية كجزء أساسي من خطط التنمية الاقتصادية. ويُعتبر قطاع التقنية المالية (FinTech) المحور الرئيسي لجذب الاستثمارات، بفضل دعم جهات مثل بحرين فينتك باي والبنك المركزي البحريني.

الشركات الناشئة في البحرين : شراكات استراتيجية لتحفيز الابتكار

في إطار دعم الابتكار المحلي، انضمت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) إلى برنامج الابتكار المفتوح الذي تدعمه “تمكين” وتديره برينك مينا. يهدف البرنامج إلى ربط الشركات البحرينية الناشئة مع المؤسسات الكبرى لتطوير حلول تقنية مبتكرة تُعزز الكفاءة التشغيلية والاستدامة. يتم اختيار الشركات الناشئة من قبل لجنة مشتركة تضم “تمكين”، “برينك”، و”ألبا”، للعمل على إدارة مصادر البيانات وتحسين موثوقية الأصول التشغيلية داخل الشركة.

تتماشى هذه المبادرة مع رؤية البحرين لتعزيز تنافسية القطاع الخاص، مما يدعم الشركات الناشئة في تقديم حلول مبتكرة تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

الثورة التقنية في قطاع التقنية المالية

تستعد البحرين لاستضافة قمة Fintech Revolution Summit في فبراير المقبل، والتي ستجمع كبار اللاعبين في مجال التقنية المالية لعرض أحدث الابتكارات في مجالات مثل الأمن السيبراني، أنظمة الدفع الإلكتروني، والتطبيقات المصرفية.

في ديسمبر 2024، أعلن البنك الوطني البحريني عن اختيار 10 فرق ضمن تحدي الخدمات المصرفية الرقمية بالتعاون مع بحرين فينتك باي. يشمل البرنامج احتضانًا يمتد لستة أسابيع لتحويل الأفكار إلى حلول مصرفية رقمية جاهزة للسوق. كما أطلقت أكاديمية الابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA-IA) بالتعاون بين Reboot Coding Institute وبحرين فينتك باي لتطوير المواهب في مجالات التقنية المالية والتحول الرقمي.

الاستثمار في الشركات التقنية الناشئة

في نهاية عام 2024، نجحت شركة كالو البحرينية الناشئة في مجال التقنية الغذائية في جمع 25 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة B بقيادة Nuwa Capital. تستخدم كالو الذكاء الاصطناعي لتصميم خطط وجبات شخصية تناسب أهداف اللياقة والتفضيلات الغذائية، مع خطط للتوسع الدولي والدخول في سوق البيع بالتجزئة. كما تسعى الشركة لإطلاق اكتتاب عام في السعودية بحلول عام 2027.

وفي نفس الفترة، جمعت شركة Unipal البحرينية الناشئة في مجال التقنية التعليمية تمويلاً من جولة Pre-Series A بقيادة Falak Angels لدعم توسعها في المنطقة. تُعد Unipal منصة خصومات مخصصة للطلاب، تربط العلامات التجارية بالشباب.

نظرة مستقبلية

مع استثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية، تُظهر الشركات الناشئة في البحرين تقدمًا قويًا في دعم الشركات الناشئة، خاصة في مجالي التقنية المالية والتقنية الغذائية. تشير التوقعات إلى أن البحرين ستواصل تعزيز مكانتها كمركز للابتكار وريادة الأعمال في المنطقة خلال عام 2025 وما بعده.

اشترك في نشرة عرب فاوندرز البريدية

أقوى قصص ريادة الأعمال والاستثمار في العالم العربي، أسبوعياً في بريدك

لا تقلق. لا إعلانات، لا هراء، لا رسائل تافهة. يهمنا وقتك!

تابع القراءة

الأكثر رواجاً